الأدوار التى تلعبها الدبلوماسية المصرية مؤخرًا خرجت عن شكلها «كوساطة تقليدية» فى الملفات ذات الصلة الجغرافية الحثيثة، لتتحول «لدبلوماسية إطفائية»، هدفها إخماد الحرائق فى المنطقة. واعتمدت مصر فى هذا الدور على ثقلها الإقليمى ورصيدها التاريخى كدولة مستقرة، تتمتع بعلاقات متوازنة مع كل الأطراف الإقليمية والدولية. واستطاعت من خلال الأدوار التى لعبتها فى عدة بؤر: من غزة إلى ليبيا مروراً بالسودان وحتى اليمن ولبنان، أن تتحول إلى «رمانة ميزان» لحفظ أمن واستقرار الشرق الأوسط، مما أهلّها للعب دور فى الأزمة الأمريكية - الإيرانية الأخيرة، حيث انضمت لمحور يضم: تركيا وقطر، يسعى لاحتواء التصعيد، وإبقاء قنوات التفاوض بين واشنطنوطهران مفتوحة.. ورغم أن هذا التعاون يعّد استثماراً لنجاح هذا المحور فى ملف اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة الذى قادته مصر بكفاءة. لكن يمكن القول أيضاً إن دخول مصر على خط أزمة أمريكا - إيران، بدأ مع اللقاء الذى استضافته فى سبتمبر 2025، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذى أسفر عن توقيع اتفاق لاستئناف التعاون بين طهران والوكالة بعد فترة من التوتر والتوقف. وكان هدف مصر تذليل العقبات أمام المسار التفاوضى لقضية النووى الإيرانى، ومنع انحرافها لتصعيد عسكرى يهدد أمن الملاحة فى البحر الأحمر ويحوله لساحة مواجهة بين قوى دولية وإقليمية.. وهنا يبرز دافع آخر لضرورة لعب الدبلوماسية المصرية دوراً فى هذه الأزمة، لأن المساس بأمن الملاحة فى البحر الأحمر يؤثر بشكل مباشر على إيرادات قناة السويس، وعسكرته تضاعف الأعباء الأمنية للقيادة المصرية، مما يخلق نقطة تماس مباشر بين اشتعال الأزمة والأمن القومى المصرى، ويدفع القاهرة لاستغلال نجاحها فى تعزيز دورها كحليف استراتيجى للإدارة الأمريكية الحالية، والانفتاح القائم على الاحترام والمصالح المشتركة فى علاقاتها مع إيران مؤخراً، لوأد أى فرصة لانفجار الأوضاع.