حصلت "آخرساعة" علي تفاصيل مشروع "المعلمون أولاً" الذي أعلنت عنه رئاسة الجمهورية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ويهدف المشروع إلي تدريب 10 معلمين علي مستوي الجمهورية من خلال شركة بريطانية تهتم بتطوير أداء المعلمين وفقاً لشروط تحددها منظمة اليونسكو علي مستوي العالم. وقال الدكتور طارق شوقي الأمين العام للمجالس القومية المتخصصة التابعة لرئاسة الجمهورية ل "آخرساعة" إن المشروع الجديد جزء من ملامح خطة البناء الجديدة التي ستعلنها رئاسة الجمهورية في يومي 3 و4 أبريل القادم خلال مؤتمر ضخم عن رؤية التعليم في مصر، وذلك بالتعاون مع مؤسسات تعليمية دولية من دول اليابان وإنجلترا وكوريا. وأكد أن رئاسة الجمهورية هي من تتحمل تكاليف المبادرة التي تصل إلي حوالي 60 مليون جنيه تقريبا سيتم دفعها من صندوق تحيا مصر دون أن تتحمل وزارة التربية والتعليم أي مبالغ، لافتا إلي أن تكلفة تطوير المعلم الواحد تختلف من فرد لآخر حسب المحافظة، موضحا أنه يستهدف 500 مدرسة من محافظات مختلفة كمرحلة أولي. وأضاف شوقي أن الموجة الأولي من التدريب تستهدف رفع كفاءة المعلمين، وسيتم التدريب داخل الفصول، بوجود مدرب أيضا من شركة بريطانية ينسق معها المجلس التخصصي، مشيراً إلي أن عمل تلك الشركة مقتصر علي وضع رؤية وشكل فني لتطوير برنامج التدريب. وأشار إلي أن برنامج "المعلمون أولا" يختلف عن برنامج "التعليم أولا"، فالأول يهدف إلي رفع كفاءة المعلم داخل الفصل، بينما يهدف الثاني إلي تحسين منظومة العملية ككل، قائلا إن المجلس التخصصي يعمل في عدة محاور معا لتطوير العملية التعليمية، وذلك علي 18 شهرا. وقال شوقي إن المرحلة الأولي من التطوير ستبدأ بوجود مدرب أجنبي في كل مدرسة، مع 5 معلمين ومدير المدرسة من كل 200 مدرسة داعمة، وفي المرحلة الثانية سيتم الاهتمام بمدارس التعليم الفني، وعقبها سيتم الاستعانة بمصريين بالكامل، إذ سيتم الاستعانة بهؤلاء المعلمين في تدريب زملائهم. وأوضح أن ما يضمن نجاح التدريب هو التطبيق العملي علي المعلمين داخل الفصل من خلال وجود مدرب أجنبي مع المعلم داخل الفصل يقدم له دليلا يوضح نقاط الضعف والقوة لديه ومساعدته علي الارتقاء بمستواه، كما أن فترة تواجد ذلك المدرب غير محددة ومرتبطة بالأساس بمدي استجابة المعلم. وأوضح أن الشركة البريطانية قامت بوضع الشروط الفنية لتطوير أداء المعلم وستقوم أيضاً بتطبيقها علي 10 آلاف معلم ومن ثم ينقلون خبراتهم إلي أكثر من مليون ونصف مليون معلم علي مستوي الجمهورية. وعن تقديم عوامل جذب للمعلمين للمشاركة في البرنامج الرئاسي أشار شوقي إلي أن ذلك يقع ضمن أدوار وزارة التربية والتعليم، كما أن البرنامج يستهدف بالأساس المعلمين الذين لديهم قابلية للتعلُّم والتطوُّر، مشيراً إلي أن الوزارة ستعتمد علي الحاصلين علي ذلك البرنامج في كافة أشكال العملية التعليمية في المستقبل. وأوضح أن هناك جهودا غير معلنة تتم الآن برعاية رئيس الجمهورية، لوضع نظام تعليمي جديد ومتطوِّر يقضي تماما علي مشاكل النظام التعليمي القائم حاليا، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتا طويلا، ولذا فلابد للمواطنين أن يصبروا حتي نستطيع أن نقدم لهم النظام التعليمي المحترم الذي يليق بمصر، لإنقاذ التعليم المصري من الحفرة الموجود بها حاليا". يضيف: "نعرف جيدا مشاكل التعليم، ولسنا منتظرين للاحتجاجات والاستغاثات التي يقوم بها البعض بشكل أو بآخر، ولكننا نؤكد أن الأهم من الشكوي هو أننا أمام المهمة الأصعب وهي وضع الحلول وتنفيذها هو أمر غاية في الصعوبة في مصر، نظرا للبيروقراطية التي نعانيها في بلدنا، ولكننا نؤكد أننا مسئولون عن تنفيذ كل ما يرضي الشعب المصري فيما يخص ملف التعليم".. وأشار إلي أن مشروع "المعلمون أولاً" أحد المشروعات القومية التي يوليها رئيس الجمهورية أهمية كبري، لافتاً إلي أن تكليفات الرئيس إلينا تنصب علي ضرورة إيجاد الحلول بغض النظر عن حجم المشكلات التي تواجهنا. وأوضح أن المواطنين لديهم رغبة في رؤية سريعة للإنجازات، لكن ذلك لن يحدث سريعا، فرحلة تغيير النظام التعليمي الحالي الموجود في مصر ستستغرق 11 سنة، حتي نبدأ التطوير من الصف الأول الابتدائي، فحال التعليم لن يتغير في يوم وليلة. ولفت شوقي إلي أن الدولة تسير حالياً في اتجاهين بالتوازي، اتجاه للتعامل مع النظام التعليمي القائم حاليا لتسيير العمل بالمدارس، واتجاه لوضع نظام جديد تماما يتم تطبيقه علي المدي البعيد. وعن تعديل المناهج الدراسية، التي لها لجنة تحت رئاسة المجلس وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، قال إن التعديل مستمر، مؤكدا أنه في سبتمبر 2016 سيتم تعديل المناهج الدراسية بالكامل. وأوضح أن نظام الثانوية العامة الحالي سيستمر 10 سنوات قادمة، مضيفا: "هناك مواطنون يتعاملون مع النظام الحالي ولا يمكن أن نفاجئهم بنظام جديد وبدون مقدمات وبدون تدريب في ليلة وضحاها". وتابع: "ليس من السهل أو المنطقي أن نفاجئ الطالب ونقول له "انسي النظام التعليمي اللي اتعودت عليه وهانطبق عليك النظام الجديد الآن، فلابد أن يعرف الجميع أن هناك 20 مليون مواطن (من الطلاب وأولياء أمورهم) يتعاملون مع منظومة الثانوية العامة حاليا." ومن جانبه أكد الدكتور رضا حجازي رئيس قطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم في تصريحات خاصة ل "آخر ساعة" أن المرحلة الأولي من مشروع "المعلمون أولاً" تستهدف الوصول إلي جميع الإدارات التعليمية علي مستوي الجمهورية بحيث يتم اختيار مدرسة من كل إدارة. وأوضح أن اجتياز المدرسة شروط الجودة بحيث تكون ضمن المدارس الداعمة علي مستوي الجمهورية أهم شروط اختيار المدارس التي سيتم تنفيذ المشروع عليها، مشيراً إلي أن الموجة الأولي من المرحلة الأولي تستهدف 200 مدرسة في محافظاتالقاهرة والجيزة والقليوبية قبل أن يتم نقل التجربة إلي باقي المحافظات علي مستوي الجمهورية. وأشار إلي أن الوزارة مستعدة للتعاون مع الشركة البريطانية لتسهيل عملها داخل المدارس، موضحاً أن الوزارة ستضع آلية لمكافأة ومحاسبة المشاركين في البرنامج لتحفيزهم علي العمل الجاد، وضمان وجود بيئة داعمة داخل المدارس، وبالتالي يجب التركيز علي القيادات المدرسية التي من شأنها أن تهيئ الظروف الملائمة للمعلمين للقيام بدورهم علي الوجه الأكمل. ومن جانبه أوضح الدكتور الهلالي الشربيني وزير التربية والتعليم أن الوزارة تسعي من خلال المشروع أن يحدث تأثير سريع، وأن يشمل قاعدة كبيرة من المعلمين في فترة زمنية ليست بالطويلة، ولن يتم ذلك إلا من خلال مراعاة عدة ضوابط من أهمها: التدقيق في اختيار العناصر المشاركة في جميع مراحل البرنامج سواء من المدربين أو المتدربين، ومتابعة وتقييم البرنامج أولًا بأول، والعمل علي تعميم النتائج الإيجابية للبرنامج؛ حتي يمتد تأثيره إلي أكبر عدد من المعلمين والطلاب، ووضع آلية لمكافأة ومحاسبة المشاركين في البرنامج؛ لتحفيزهم علي العمل الجاد، وضمان وجود بيئة داعمة داخل المدارس، وبالتالي يجب التركيز علي القيادات المدرسية التي من شأنها أن تهيئ الظروف الملائمة للمعلمين للقيام بدورهم علي الوجه الأكمل. وأضاف الوزير أنه لكي يقوم المعلم بدوره علي أكمل وجه يجب أن يصقل خبراته بخبرات جديدة، وينمِّي مهاراته، ويدعم معارفه، من خلال فرص تدريبية متميزة تمكنه من مواكبة التغيرات التكنولوجية السريعة، وفي الوقت نفسه تطور قدراته في التعامل مع الطلاب من الناحية التعليمية والنفسية علي حد سواء؛ ليكون المعلم بحق راعيًا للطالب، يؤدي معه دور المدرس، والموجه، والمرشد، والميسر، والناصح. وأوضح الوزير أن الهدف النهائي من أي برنامج تدريبي للمعلمين هو أن يعود بالمنفعة علي التلاميذ، وأن ينعكس إيجابيًّا علي مستويات أدائهم، وطريقة تفكيرهم، ورؤيتهم لدور المدرسة في حياتهم، فتتغير نظرتهم لها من مكان لتلقي المعارف فقط إلي مجتمع للتعلُّم، وبيئة لاحتضان مواهبهم، وتنمية شخصياتهم، ومركز ثقافي، واجتماعي، ونافذة يطلون منها علي العالم الواسع الرحب من حولهم، وهم مسلحون بالأفكار المعتدلة، والرؤي المستنيرة، ومبادئ الديمقراطية، والمواطنة العالمية. وتابع الوزير: أن انتشار مبدأ مجتمع التعليم لن يتأتي إلا بتكوين علاقات فعّالة بين المدارس؛ وإنشاء شبكة للتواصل بين المعلمين؛ لتقديم الدعم وتبادل النصح فيما بينهم، بما يمكنهم من ممارسة مهارات التفكير الذاتي، وتحقيق التغيير الفعلي داخل الفصول.