«الصحة» ترفع الجاهزية بالمنشآت الطبية تزامنًا مع احتفالات عيد القيامة وشم النسيم    في أجواء من الود.. محافظ القليوبية يهنئ الأنبا نوفير أسقف شبين القناطر    محافظ الشرقية يهنئ الإخوة الأقباط بعيد القيامة المجيد    التعليم: عدم عقد أي امتحانات أو تقييمات خلال أيام أعياد المسيحيين    وزير الدفاع والإنتاج الحربي يكرم عددًا من القادة الذين أوفوا العطاء بالقوات المسلحة (صور)    لليوم ال 12 وبالتزامن مع عيد القيامة.. التموين تواصل صرف مقررات أبريل    "الزراعة" تصدر 987 ترخيصا لمشروعات الإنتاج الحيواني والداجني خلال مارس    بعد 21 ساعة من المحادثات.. مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد تصل لطريق مسدود    الجيش الإسرائيلي يبدأ التوغل داخل مدينة "بنت جبيل" جنوبي لبنان    خبير اقتصادي: إغلاق مضيق يضغط على معدلات التضخم عالميًا    الرئاسة الفلسطينية تدين اقتحام المستوطنين ووزير الأمن الإسرائيلي للمسجد الأقصى    في الجول يكشف كواليس تواجد وفد الأهلي في اتحاد الكرة لحضور جلسة الاستماع    المجرية بلانكا جوزي تتوج بكأس العالم للخماسي الحديث بالقاهرة    ضبط 740 كيلو أسماك مدخنة مجهولة المصدر بالشرقية    ضبط قائدي دراجتين ناريتين لأدائهما حركات استعراضية بالتجمع الخامس    تأجيل محاكمة عاطل لاتهامه بضرب شاب حتى الموت بالتجمع الخامس    فريق إغاثة من التضامن لمتابعة حادث تصادم أتوبيس مع ميكروباص بالطريق الصحراوي    محافظ بني سويف يزور دار صديقات الكتاب المقدس لتهنئة الأطفال بعيد القيامة    مصرع شاب في حادث انقلاب دراجة نارية في الفيوم    كلمات صادمة ل بسنت سليمان في آخر ظهور قبل إنهاء حياتها من الدور ال 13    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يطلق مسابقة للأعمال المصرية باسم خيري بشارة    «صحة الدقهلية» ضمن أفضل 6 محافظات في أعمال الكشف المبكر عن أمراض الغدة الدرقية    ناشدت المواطنين الإبلاغ عن المخالفات، سلامة الغذاء: حملات رقابية موسعة وإعدام أغذية فاسدة    رئيس جامعة القاهرة يزور قداسة البابا تواضروس الثاني مهنئا بعيد القيامة المجيد    تشكيل تشيلسي المتوقع أمام مانشستر سيتي بالبريميرليج    أجواء شديدة الحرارة وزيادة فترات سطوع الشمس وارتفاع الدرجات مستمر لآخر الأسبوع    محافظ أسيوط: استمرار رفع نواتج تطهير الترع بقرية النواميس بالبداري    مبادرات طلابية مبتكرة بجامعة العريش لترشيد الطاقة «وفرها... تنورها»    نحو عقد ثقافى جديد: هندسة القوة الناعمة المصرية    «شم النسيم عيد مصري قديم عمره 4700 عام».. خبير آثار يروي الحكاية    محافظ الجيزة: تنفيذ 97% من الخطة الاستثمارية و90% من طلبات التصالح بحي العجوزة    علاج 2264 مواطنا خلال قافلة طبية بإحدى قرى الشرقية    وزير الصحة يترأس مناقشة رسالة دكتوراه مهنية في «حوكمة الطوارئ»    سيناريو صادم، ماذا يحتاج الأهلي لحسم لقب الدوري؟    الذكاء الاصطناعى سلاح الصهاينة فى حرب الإبادة ..قطاع غزة «مختبر مفتوح» لخوارزميات القتل الجماعى    رسالة خوان رولفو إلى حبيبته كلارا    طفى النور اللى مش محتاجه.. ريهام عبد الغفور توجه رسالة للمواطنين لترشيد الكهرباء    أسامة قابيل بعد مأساة بسنت: نحن مقصرون في احتواء من حولنا    التقويم الهجرى.. اعرف النهارده كام شوال وموعد ميلاد هلال ذى القعدة    المونوريل يتيح 12000 فرصة عمل لتصميم وتنفيذ الأعمال المدنية    سيد عبد الحفيظ يصل على رأس وفد الأهلي إلى اتحاد الكرة    النحاس: أريد الفوز على الأهلي في الجولة الأخيرة «الحديث عن التفويت كلام قهاوي»    أمين عام سنودس النيل الإنجيلي يكتب: قيامة الرجاء    انتصار السيسى تهنئ أبناء مصر الأقباط بمناسبة عيد القيامة المجيد    الضغوط النفسية والخلافات الأسرية.. كلمة السر في وفاة "بسنت سليمان" خلال بث مباشر بالإسكندرية    تحذير عاجل من الصحة قبل شم النسيم 2026: الرنجة خطر على هذه الفئات    الصحة توجه رساله هامة حول الولادات القيصرية .. تفاصيل    12أبريل 2026.. أسعار الأسماك بسوق العبور    7 ملايين برميل يوميا.. السعودية تعلن عودة خط أنابيب شرق-غرب للعمل بكامل طاقته    التفاصيل الكاملة: "حسبي الله فى الغيبة والنميمة ورمى الناس بالباطل".. آخر ما كتبته سيدة الإسكندرية قبل القاء نفسها من الطابق ال13    الرفض الإيراني للشروط الأمريكية دفع فانس للعودة سريعًا إلى الولايات المتحدة    اليوم.. منتخب الصالات يواجه الجزائر وديا استعدادا لأمم أفريقيا    الصين تنفي تزويد إيران بالأسلحة وتؤكد حيادها تجاه كافة الأطراف    نائب محافظ الإسماعيلية يشهد قداس عيد القيامة المجيد بمطرانية الأقباط الأرثوذكس    هل السوشيال ميديا أصبحت بديلًا لطلب الحقوق؟ خبير أسري يرد    كواليس المخطط| محمد موسى يوضح دور "الإرهابية" في إدارة منصة ميدان    ننشر نص خطاب الأهلي لاتحاد الكرة بسبب منع سيد عبد الحفيظ    عالم أزهري يحسم الجدل حول نقوط أفراح الجمعية: أكل مال الناس بالباطل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقالات فهمي هويدي : فهمي هويدي يكتب : لسنا بحاجة لمؤامرة
نشر في أخبار النهاردة يوم 03 - 05 - 2014

أوضاع مصر المقلوبة وضعتنا أمام المفارقة العبثية التالية: أداؤنا فى الداخل أصبح أكثر ما يشوه صورة مصر فى الخارج، والجهود التى باتت تبذل لتحسين الصورة فى العالم الخارجى أصبحت تخاطب الداخل وليس الخارج!.
هذا المنطوق الذى يبدو صعب التصديق يحتاج إلى شرح.
ذلك أن أى متابع للأصداء التى ترددت فى أنحاء العالم لأحكام الإعدام الأخيرة التى شملت أكثر من 600 شخص سيجد أنها تحولت إلى فضيحة عالمية شكلت مع الأحكام التى سبقتها بإعدام 500 آخرين إساءة إلى نظام مصر القائم وليس للقضاء المصرى وحده.
ذلك أننى لا أعرف مسئولا فى حكومة أو منظمة دولية أو فى أى منبر إعلامى محترم إلا وأعرب عن صدمته واستهجانه لتلك الأحكام.
أزعم بأنه مع استمرار ذلك الأداء المشين، فإن خصوم النظام الحريصين على تشويهه وتيئيس الناس لن يكونوا بحاجة لبذل أى جهد للتآمر من جانبهم، لأن الأداء فى الداخل كفيل بتحقيق مرادهم.
وهو ما عبر عنه وزير الخارجية البريطانى وليام هيج حين قال فى (28/4) إن الأحكام لا تضر فقط بسمعة القضاء المصرى وإنما من شأنها أيضا أن تقوض الثقة الدولية بشأن الإصلاح والديمقراطية بمصر، كما وصفت صحيفة واشنطن بوست الوضع فى مصر بأنه أكثر الأنظمة التى عرفتها قمعا منذ نصف قرن (افتتاحية عدد الأربعاء 1/5)، فى نفس اليوم أعلنت منظمة العفو الدولية على حسابها الرسمى على موقع تويتر أن قضاة مصر يخاطرون بجعل أنفسهم جزءا من آلة القمع، من خلال قيامهم بإصدار أحكام الإعدام والسجن مدى الحياة بشكل جماعى.
وقد حان الوقت لكى تبرئ السلطات المصرية نفسها وتقر بأن نظام العدالة الحالى ليس عادلا ولا مستقلا أو محايدا، ذلك أن المحاكمة الجائرة التي جرت مؤخرا تعد بداية انتقاص من العدالة وسخرية منها.
.
كما أن أحكام الإعدام كشفت عن مدى التعسف والانتقائية الذى وصل إليه نظام العدالة الجنائية فى مصر، حين عبر عن ازدراء كامل بأبسط المبادئ الأساسية المتعلقة بالمحاكمة العادلة.
انتقادات الصحف البريطانية (الجارديان والتايمز والتلجراف) ربما بدت مفهومة، بحكم الاهتمام البريطانى التقليدى بالوضع المصرى لأسباب تاريخية مفهومة، لكن استفاضة الصحف الألمانية فى التعليق على الحدث ذاته تبدو مثيرة للانتباه، من حيث إنها تصور حجم الصدمة فى الدوائر الغربية، وقد عرضت بوابة «الشروق» فى 30/4 نماذج من تلك الأصداء الألمانية التى عبرت عنها الصحف وأطلقت فيها الأوصاف التالية على الوضع القائم فى مصر.
صحيفة ميركشه أودر تسايتونج: لا علاقة للحكم الصادر (عن محكمة المنيا) بالعدالة المستقلة.
وما يحدث فى مصر هو ببساطة استغلال للسلطة القضائية لتحقيق أهداف سياسية، وهذه الأحكام حتى إذا تم تخفيفها فإنها لا تساعد على السلم والأمن، وإنما تزرع اللا سلم والغضب فى مصر الممزقة.
نويس دويتشلاند: لا مبالغة فى القول بأن القضاة صاروا مجرد بيادق فى رقعة شطرنج جنرالات الجيش.
زود دويتشه تسايتونج: القضاء أصبح بمثابة ماكينة لإصدار أحكام الإعدام والصراع لن يخرج فيه أحد منتصرا.
وهذا الأداء من شأنه أن يفقد الثقة فى جهاز القضاء كمؤسسة مدنية، ومن ثم فإنه لن يساهم فى تمهيد الطريق لتحقيق الاستقرار.
فرانكفورته الجماينه: فى مصر الآن لم تعد العدالة تحمى القانون، وإنما أصبحت تحمى النظام.
فيزر كورير: الأحكام رسخت صورة لمصر باعتبارها بلدا يسوده الاستبداد وليس القانون.
والقضاء بالأحكام التى صدرت عنه صار مدعاة للسخرية، الأمر الذى أساء إليه وشوه سمعته.
دى تاجستسا يتونج: القضاء المصرى هو من يجب أن يقف فى قفص الاتهام، لأنه فى الوقت الذى أصدر فيه مئات الأحكام بإعدام معارضى النظام، غض الطرف عن ضحايا فض الاعتصام وبرأ المتهمين بقتل نحو ألف شخص قتلوا أثناء الثورة فى عام 2011.
لا نستطيع الادعاء بأن مثل هذه الأصداء مفتعلة وأنها مدفوعة الأجر أو من تجليات الأخونة والاختراقات، وهو التفسير السهل الذى يمليه منطق خداع الذات، ولكننا ينبغى أن نعترف أولا بأنها أصداء حقيقية وثانيا بأنها كفيلة بنسف كل جهد يبذل لتحسين صورة مصر فى الخارج (لا تسأل عن الداخل)، ومن ثم إزالة كل أثر للجولات الدبلوماسية ورحلات الوقود الشعبية التي يتم إيفادها إلى بعض العواصم الأوروبية للدفاع عن الوضع القائم وتجميل صورته.
فى الوقت الذى نبعث فيه بتلك الرسالة السلبية إلى الخارج، فإن الرد الذى يجيب على تساؤلات الغربيين يتلخص فى الادعاء بأن القضاء مستقل وأن السلطة لا علاقة لها بممارسته، وهو الادعاء الذى تبرزه الصحف المصرية فى الداخل، فى حين لم يعد أحد يصدقه فى الخارج.
والنصوص التى أوردتها تشهد بذلك.
النتيجة أننا صرنا ندغدغ المشاعر ونطمئنها فى الداخل بحكاية القضاء المستقل، ونحن نعلم جيدا أن تلك مقولة تعذر تسويقها فى الخارج.
ليس الخارج هو ما يشغلنى أو يقلقنى بطبيعة الحال، رغم أن المفارقة استوقفتنى، لأن أكثر ما يهمنى هو المدى الذى بلغه تراجع الثقة فى الداخل بعدما صار القضاء يستخدم فى حسم الخلافات وتصفية الصراعات الداخلية، خصوصا بعد الإسراف فى تقديم البلاغات الكيدية ونظرها أمام محاكم الأمور المستعجلة التى كانت دائما وراء القرار السياسى وليس بعيدا عنه، وهو المناخ الذى فتح الأبواب أمام التنكيل بالذين دافعوا منذ أربعين عاما عن استقلال القضاء لأنهم دعوا إلى استقلال حقيقى فى حين أن ضغوط السياسة والأمن تريده استقلالا صوريا و«تايوانى»، إذا استخدمنا المصطلح الشائع.
حين وقف رئيس المحكمة الدستورية فى تركيا هاشم كيليتش فى الأسبوع الماضى وهاجم بشدة وقسوة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان فى حضوره منتقدا الإجراءات الحكومية بحق القضاء حتى اتهمه ب«فساد الضمير».
وقتذاك عرفنا أن فى تركيا قضاء مستقلا.
وهو ما لا نستطيع أن نؤكده فى مصر الحالية التى صار القضاء فيها جزءا من السياسة.
ومن لديه ما يثبت غير ذلك فليدلنى عليه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.