دخلت العلاقة بين إيرانوالولاياتالمتحدة مرحلة جديدة من الاختبار السياسي والأمني، مع انطلاق محادثات رفيعة المستوى في إسلام آباد، في محاولة لاحتواء واحدة من أطول وأعقد حالات العداء في التاريخ الحديث. وبينما تجلس طهرانوواشنطن على طاولة تفاوض تُوصف بأنها "فرصة أخيرة" لوقف التصعيد، تبقى الخلفية التاريخية مثقلة بسلسلة طويلة من العقوبات والضربات العسكرية والانفجارات الدبلوماسية، التي جعلت الثقة بين الطرفين في أدنى مستوياتها. منذ عام 1979، لم تتوقف المواجهة بين الطرفين، وتحولت من صراع سياسي إلى مواجهة متعددة الأبعاد تشمل الاقتصاد، والبرنامج النووي، والعمليات العسكرية، وصولًا إلى حرب مفتوحة في السنوات الأخيرة. اقرأ أيضًا| خمس نقاط ترسم ملامح مفاوضات واشنطنوطهران في إسلام آباد وفيما يلي أبرز المحطات التي شكّلت مسار هذه العلاقة المتوترة عبر أكثر من أربعة عقود:- عام 2002.. "محور الشر" وبداية التشدد الأمريكي أفادت المعطيات بأن مسار التصعيد أخذ منحنى حادًا مع قرارات أمريكية متتالية، حيث فرض الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في 1995 حظرًا على التجارة والاستثمار مع إيران، متهمًا إياها بدعم جماعات محظورة، وهو ما انعكس مباشرة على قطاعي النفط والغاز الإيرانيين، بحسب وكالة "فرانس برس" الفرنسية. وفي عام 2002، صنّف الرئيس جورج دبليو بوش إيران ضمن ما سماه "محور الشر" إلى جانب العراق وكوريا الشمالية، في خطاب اعتُبر نقطة تحول في العلاقات الثنائية بعد هجمات 11 سبتمبر. وفي تطور لاحق عام 2019، أدرجت واشنطن الحرس الثوري الإيراني على قائمة "المنظمات الإرهابية"، ما عمّق المواجهة السياسية والعسكرية بين الجانبين. عام 2018.. الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات كشفت التطورات أن بداية الألفية شهدت تصاعد المخاوف من البرنامج النووي الإيراني بعد اكتشاف مواقع غير معلنة، ما دفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2011 إلى الإشارة إلى نشاطات مرتبطة بتطوير سلاح نووي حتى 2003، رغم نفي طهران المستمر. وفي عام 2005، استأنفت إيران تخصيب اليورانيوم بعد إنهاء التجميد، مؤكدة أن برنامجها سلمي بالكامل. وفي عام 2015، تم التوصل إلى اتفاق دولي في فيينا بين إيران وست قوى كبرى، بينها الولاياتالمتحدة وروسيا والصين وأوروبا، مقابل تخفيف العقوبات وضمانات بعدم تطوير سلاح نووي. لكن الأزمة عادت بقوة في عام 2018، عندما انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق بشكل أحادي، وأعاد فرض العقوبات، ما دفع إيران لاحقًا إلى تقليص التزاماتها النووية. ومع استمرار التعثر الدبلوماسي، أعيد فرض عقوبات أممية على إيران في 2025 بعد فشل محاولات إحياء الاتفاق. عام 2020.. اغتيال قاسم سليماني وتبادل الردود في تطور بالغ الخطورة، أعلنت واشنطن تنفيذ ضربة بطائرة مسيّرة في يناير عام 2020 أسفرت عن مقتل قائد قاسم سليماني في بغداد، بتوجيه مباشر من الإدارة الأمريكية. وبررت واشنطن العملية بأنها جاءت بعد معلومات عن "هجوم وشيك" ضد قواتها، بينما ردت إيران بإطلاق صواريخ على قاعدة عين الأسد في العراق التي تضم قوات أمريكية. وشكل هذا الحدث نقطة تحول خطيرة نقلت الصراع من مستوى الضغوط السياسية إلى المواجهة العسكرية المباشرة. عام 2025.. ضربات على المنشآت النووية أفادت التقارير بأن الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران عام 2025 شهدت تدخلًا أمريكيًا مباشرًا، حيث استهدفت واشنطن ثلاث منشآت نووية رئيسية داخل إيران في يونيو من العام نفسه. وأعلنت الإدارة الأمريكية حينها أنها نجحت في "تحييد" البرنامج النووي الإيراني، لكن حجم الأضرار الفعلية ظل غير مؤكد حتى الآن، ما أبقى الملف مفتوحًا على احتمالات تصعيد جديدة. فبراير 2026.. اغتيال خامنئي وانفجار الحرب شهد فبراير 2026 أخطر مراحل التصعيد، بعدما قادت الولاياتالمتحدة وإسرائيل ضربات منسقة أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، واستهداف البنية العسكرية والنووية لإيران. وردت طهران بإطلاق موجات صاروخية على قواعد أمريكية في الخليج، كما أغلقت فعليًا مضيق هرمز، ما تسبب في أزمة عالمية في الطاقة وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. وفي خضم هذا التصعيد، دخلت محادثات غير مباشرة بوساطة عُمان، لكنها لم تنجح في منع الانفجار العسكري الواسع. أبريل 2026.. هدنة هشة ومفاوضات في إسلام آباد أفادت المعطيات بأن الطرفين توصلا إلى وقف إطلاق نار هش لمدة أسبوعين مطلع أبريل 2026، بعد حرب خلفت آلاف القتلى ونزوحًا واسعًا واضطرابًا اقتصاديًا عالميًا. ومن المقرر أن تستضيف إسلام آباد جولة مفاوضات رفيعة المستوى بين وفدين من واشنطنوطهران، بوساطة باكستانية مباشرة، في محاولة لتحويل الهدنة إلى اتفاق دائم. لكن أجواء عدم الثقة لا تزال مسيطرة، مع استمرار الخلاف حول البرنامج النووي والعقوبات والممرات المائية، فيما تنتهي الهدنة في 22 أبريل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وكشفت مسيرة أربعة عقود أن العلاقة بين طهرانوواشنطن لم تعرف الاستقرار، حيث انتقلت من العقوبات إلى الاتفاقات المؤقتة، ثم إلى المواجهات العسكرية المباشرة. واليوم، تقف المفاوضات في إسلام آباد عند مفترق طرق: «إما تثبيت تهدئة طويلة، أو العودة إلى دائرة التصعيد من جديد». اقرأ أيضًا| حرب إيران تعيد تشكيل الاقتصاد.. أوروبا تدفع الثمن وبكين وموسكو تجنيان المكاسب