كتبت: أسماء ياسر خبراء: القانون الجديد يخفف الأعباء.. ويعزز كفاءة السوق التعديلات تستهدف دعم المواطنين والصناعة.. وتطوير المنظومة الضريبية تسعى الدولة إلى تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية وتحفيز النشاط الاقتصادى، وفى إطار ذلك دخلت تعديلات قانون الضريبة العقارية حيز التنفيذ بعد تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسى عليها، لتفتح صفحة جديدة فى العلاقة بين المواطن والمنظومة الضريبية، وتستهدف هذه التعديلات تخفيف الأعباء عن كاهل الممولين، وتوسيع مظلة الإعفاءات، إلى جانب دعم القطاع الصناعى وتعزيز كفاءة السوق العقارية، بما يرسخ دعائم الاستقرار المالى ويحفز النمو المستدام. اقرأ أيضًا| الضرائب: 3 مزايا رئيسية لإعفاء أقارب الدرجة الأولى من ضريبة التصرفات العقارية ويؤكد د. عرفان فوزى الأمين العام للجمعية العلمية للتشريع الضريبى أن التعديلات الجديدة لقانون الضريبة العقارية تهدف بشكل أساسى إلى تخفيف العبء عن كاهل الممولين «أصحاب الوحدات» سواء كانوا أفرادًا أو قطاعات صناعية، مشيرًا إلى أن أبرز هذه التسهيلات والإجراءات الحالية تتمثل فى الإعفاءات الخاصة بالوحدات السكنية «السكن الخاص» حيث تعد النقطة الأكثر أهمية للمواطنين، إذ ينص القانون على حد الإعفاء، حيث تُعفى الوحدة العقارية التى يتخذها الممول سكنًا رئيسيًا له ولأسرته إذا قلت قيمتها السوقية عن 2 مليون جنيه، بينما زادت فى التعديلات إلى 8 ملايين جنيه، وإذا تخطت القيمة هذا المبلغ يتم دفع ضريبة على الفارق فقط، وتكون القيمة الضريبية بسيطة فى البدايات، موضحًا أنه للاستفادة من هذا الإعفاء يجب على صاحب الوحدة تقديم طلب إعفاء مرفقًا بالمستندات التى تثبت أن هذه هى الوحدة السكنية الوحيدة له مثل فواتير المرافق أو الرقم القومي. وأشار فوزى إلى أن التعديلات تضمنت أيضًا عدة محاور مهمة منها تبسيط الإقرارات، ووضع سقف للغرامات، وإلغاء سلطة مصلحة الضرائب فى الطعن على قرارات الحصر، والتوسع فى الإعفاءات، إلى جانب تطوير منظومة الطعن، مؤكدًا أن هذه الإجراءات توفر سيولة غير مباشرة للمواطنين، وأن رفع حد الإعفاء يمثل خطوة ممتازة لحماية الطبقة المتوسطة، مع اقتراح تطبيق ضرائب تصاعدية على الوحدات الفاخرة جدًا لضمان العدالة الاجتماعية، وربط حدود الإعفاء بمعدلات التضخم بشكل آلى، مشيدًا بقرار إلغاء سلطة مصلحة الضرائب فى الطعن على تقديرات اللجان، لافتًا إلى أن من مزايا هذه التعديلات أيضًا التوجه نحو التقدير الإلكترونى، بما يقلل من التدخل البشرى والتقديرات الجزافية، فضلًا عن تحقيق المركزية فى التقديم، حيث أصبح بإمكان الممول تقديم إقرار ضريبى واحد يتضمن كافة عقاراته فى أى مأمورية بدلًا من التردد على مأموريات متعددة. اقرأ أيضًا| وزير المالية: تسهيلات وحوافز غير مسبوقة في الضرائب العقارية وأضاف فوزى أن التيسيرات الخاصة بالقطاع الصناعى لها أهمية فى دعم الإنتاج، حيث قرر مجلس الوزراء تحمّل الضريبة العقارية نيابة عن 19 قطاعًا صناعيًا لمدة 3 سنوات بدأت من يناير 2022 ومستمرة فى بعض التمديدات، وتشمل صناعات المنسوجات والجلود، والصناعات الهندسية والمعدنية، والصناعات الغذائية والدوائية، موضحًا أن هذه التيسيرات تستهدف خفض تكاليف الإنتاج وزيادة التنافسية فى الأسواق الخارجية، بما يسهم فى الوصول إلى تسويات مرضية للممولين المتعثرين، ويعزز من استقرار المنظومة الضريبية. وفى نفس السياق أوضح محمود جمال سعيد الباحث الاقتصادى والمتخصص فى أسواق المال أن التعديلات الضريبية العقارية فى مصر تمثل خطوة مهمة ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم المنظومة الضريبية وتعزيز كفاءتها، وهى لا تقتصر فقط على زيادة الحصيلة بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر فى هيكلة السوق العقارية وتحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية، فهى تهدف إلى توسيع القاعدة الضريبية بدلًا من زيادة الأعباء على نفس الفئات، من خلال حصر أدق للوحدات العقارية وتحديث قيمها بما يعكس واقع السوق، وهذا يحد من التهرب الضريبى، ويُدخل شريحة أكبر من الأصول غير المسجلة أو غير المُقيمة ضمن المنظومة الرسمية، وهو ما يعزز موارد الدولة بشكل مستدام دون الضغط المفرط على المستثمرين الجادين. وأكد سعيد أنه من الناحية الاقتصادية تسهم هذه التعديلات فى تحقيق عدة أهداف، أولها تحسين كفاءة تخصيص الموارد، إذ تدفع ملاك العقارات غير المستغلة إلى إعادة توظيفها أو طرحها فى السوق، مما يزيد من المعروض ويحد من ظاهرة "تجميد الأصول"، وثانيها دعم استقرار السوق العقارية عبر تقليل المضاربات غير الإنتاجية، وهو ما يخلق بيئة أكثر توازنًا للمستثمرين والمطورين، أما على مستوى المالية العامة، فمن المتوقع أن تؤدى التعديلات إلى زيادة تدريجية فى الإيرادات الضريبية. بما يدعم قدرة الدولة على تمويل الخدمات والبنية التحتية دون اللجوء إلى أدوات تمويل أكثر تكلفة، وفى الوقت ذاته إذا ما تم تطبيقها بشكل مرن ومدروس، يمكن أن تحافظ على جاذبية القطاع العقارى الذى يعد أحد أهم محركات النمو فى الاقتصاد المصرى، لافتًا إلى أن أهمية هذه التعديلات لا تكمن فقط فى تحصيل ضرائب إضافية، بل فى إعادة ضبط العلاقة بين الدولة والسوق العقارية، بما يحقق توازنًا بين العدالة الضريبية، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل. ومن جانبه يقول رامى فتح الله رئيس لجنة المالية والضرائب بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن التعديلات تمثل رسالة إيجابية للمستثمرين بأن الدولة تتجه نحو تحقيق توازن حقيقى بين حق الدولة والممول، ومراعاة البعد الاقتصادى والاجتماعى فى فرض الضريبة، وتخفيف الأعباء عن القطاعات الإنتاجية خاصة الصناعة. وأوضح أن من أهم المكاسب المتوقعة تحسين بيئة الأعمال العقارية، وزيادة الثقة فى المنظومة الضريبية، ودعم خطط الدولة فى حصر الأصول وتعظيم الإيرادات دون تحميل المواطن أعباء إضافية غير مبررة، لكنه أشار إلى أن التحدى الأكبر يتمثل فى كفاءة التطبيق، مؤكدًا أن أى تعقيدات إجرائية قد تؤثر سلبًا على أهداف القانون، خاصة فى ظل وجود ملايين الوحدات العقارية التى تحتاج إلى حصر وتقييم دقيق. وأكد الدكتور أشرف حجر المحاسب القانونى أن دخول التعديلات حيز التنفيذ يمثل نقلة مهمة نحو إصلاح هيكل الضريبة العقارية، مشيرًا إلى أن أبرز الإيجابيات تتمثل فى تعزيز مبدأ العدالة الضريبية بين الممولين، وتقليل النزاعات الناتجة عن التقديرات غير الدقيقة، ودعم التحول نحو الرقمنة والحوكمة فى التحصيل. وأضاف أن نجاح القانون على أرض الواقع يتوقف على وضوح اللائحة التنفيذية وسرعة صدورها، خاصة فيما يتعلق بآليات التقييم والإعفاءات، لتجنب أى ارتباك لدى الممولين أو المستثمرين، مشددا على ضرورة توعية المجتمع الضريبى بالتعديلات الجديدة، لضمان الامتثال الطوعى وتقليل المنازعات.