■ بقلم: محمد صلاح فى لحظة إقليمية شديدة التعقيد، ومع تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل، يصبح الإعلام إحدى أهم أدوات إدارة الوعى العام، ليس فقط لنقل الأخبار، بل لصياغة الفهم، وضبط الإيقاع الداخلى، وحماية الجبهة الوطنية من الارتباك أو الانقسام، فالإعلام لم يعد مجرد وسيط للمعلومة، بل فاعل رئيسى فى تشكيل المواقف، والتأثير فى القرارات، وتوجيه الرأى العام فى أوقات الأزمات . فى أوقات الحروب، تتحول وسائل الإعلام إلى ما يشبه خط الدفاع الأول فى مواجهة الشائعات والحرب النفسية، فالصراع لا يقتصر على الميدان العسكرى، بل يمتد إلى الفضاء الإعلامى، حيث تستخدم الأخبار والتقارير كأدوات للتأثير او التضليل، وهنا يبرز دور الإعلام فى التحقق من المعلومات قبل نشرها، خاصة مع الانتشار السريع للأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعى، فالمصداقية تصبح رأس المال الحقيقى، وأى خطأ قد يؤدى إلى فقدان الثقة أو إثارة البلبلة كما يلعب الإعلام دورا محوريا فى تفسير الأحداث المعقدة للجمهور، فالحرب ليست مجرد صراع عسكرى، بل لها أبعاد سياسية ودينية واستراتيجية متشابكة، ومن هنا، يصبح على الإعلام تقديم محتوى تحليلى يشرح خلفيات الصراع، ويبرز تداعياته على المنطقة كما يتعين عليه تجنب الخطاب التحريضى أو العاطفى المفرط، والاعتماد على لغة عقلانية توازن بين نقل الحقيقة والحفاظ على الاستقرار الداخلى، فالإعلام المسئول لا يكتفى بإثارة المشاعر، بل يسعى إلى بناء فهم عميق لدى المواطن. ففى ظل التوترات الإقليمية، يصبح الإعلام شريكا في حماية الأمن القومى، فهناك معلومات قد يكون نشرها غير مناسب فى توقيت معين، وهناك قضايا تتطلب تنسيقا مع الجهات الرسمية.