الكتاب يقدم تحليلًا عسكريًا ويطرح رؤى سياسية واقتصادية وتبعات اجتماعية وإنسانية الحرب مهما كانت محدودة فإنها تحمل إمكانية تصعيد لا يمكن التنبؤ بعواقبه، والأكثر إثارة للقلق إمكانية اندلاعها دون خطة سياسية واضحة لإنهائها إسرائيل تحث أمريكا على هجوم حاسم وسريع لأنها لا تتحمل كم الصواريخ الباليستية، وتورطها يؤدى لاتساع كارثى.. ووكلاء إيران يتدخلون دول الخليج فى وجه العاصفة، والدول المحاذية لساحات العمليات مثل لبنانوسورياوالعراق تصبح مناطق قتال محتملة، وموقف تركيا معقد احتمالات الضربة الأمريكيةلإيران تشتعل أيامًا عديدة، ثم تخفت فجأة، ثم لا تلبث أن تعاود الاشتعال، كأننا أمام مرجل تتقاذف تيارات الهواء ألسنة اللهب تحته، فيرتفع إلى عنان السماء، ثم يعود لتخبت نيرانه. ومن قاعات المفاوضات إلى ميكروفونات التهديدات تحتار الدنيا. من هنا يقف الصراع بين أمريكاوإيران كواحد من أخطر الملفات الاستراتيجية فى الشرق الأوسط. السؤال المركزى الذى يناقشه كتاب «الحرب مع إيران - التداعيات السياسية والعسكرية والاقتصادية» تأليف «جيوفرى كيمب»، مدير برنامج الاستراتيجيات الإقليمية ب«مركز المصالح الوطنية»، و«جون الن جاى» مساعد محرر بمجلة «ذا ناشيونال انترست».. هو: لو اندلعت حرب واسعة النطاق بين الدولتين، فما السيناريوهات المحتملة، وكيف ستسير الحرب، وما آثارها السياسية والاقتصادية؟ الكتاب يقدم مرآة فكرية لتحليل ما يمكن أن يحدث إذا انزلقت المنطقة نحو مواجهة عسكرية أوسع. ونود التأكيد هنا على أن هذا الكتاب صدر قبل حرب ال 12 يومًا بين إسرائيل وإيران يونيو 2025. فى عالم تتسارع فيه الصراعات الإقليمية، يظل سؤال احتمالات الحرب بين أمريكاوإيران من أهم الأسئلة التى تشغل صناع القرار، والمحللين المهتمين بالمستقبل « الجيوسياسى» للشرق الأوسط والعالم. ويعد هذا الكتاب من أبرز الدراسات التى تحاول تقديم إطار تحليلى منظّم لهذه الاحتمالات، عبر دراسة شاملة تاريخية، سياسية، عسكرية، واقتصادية للعلاقة بين واشنطنوطهران مع تقديرات مفصلّة لما يمكن أن يحدث لو اندلعت «حرب واسعة النطاق» بين الطرفين. مؤلفا الكتاب اعتمدا فى كتابهما على سنوات طويلة من دراسة السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، لتقديم تحليل استشرافى يعالج سؤالًا محوريًا: ما الثمن السياسى والإنسانى والاقتصادى لحرب أمريكية مع إيران؟ يعد الكتاب أيضًا من أهم الدراسات المتخصصة فى هذا المجال لأنه لا يكتفى بالتحليل العسكرى فقط، بل يطرح رؤى مفصلة حول السياسة، الاقتصاد، العلاقات الدولية، بل وحتى التبعات الاجتماعية والإنسانية المحتملة للصراع. الكتاب صادر عن «مركز المصالح الوطنية». ولا يقدم المؤلفان مجرد فرضية نظرية للحرب، بل يقدمان تحليلاً استراتيجيًا مفصّلًا لكل جوانب الصراع المحتمل. مثل السيناريوهات العسكرية عبر مستويات عدة: من المواجهات المحدودة إلى الحرب الإقليمية. والسيناريوهات السياسية والدبلوماسية وأدوار الفاعلين الإقليميين والدوليين.. والعواقب الاقتصادية العالمية، خاصة ما يتعلق بأسعار الطاقة والضغط التضخمى. ويحذر الكتاب من أن الحرب مهما كانت محدودة فى بدايتها فإنها تحمل إمكانية تصعيد لا يمكن التنبؤ بعواقبه، وأن خيارات الدبلوماسية قد تظل الحل الأمثل لمنع اندلاع حرب «يوم القيامة» فى قلب الشرق الأوسط. سيناريوهات الحرب العسكرية لا يتعامل الكتاب مع الحرب كحدث عاطفى أو مفاجئ، بل كمجموعة من السيناريوهات الواعية التى يمكن أن يَّخطط لها صناع القرار أو تُستجاب لها الدول بناءً على تقديرات تكتيكية واستراتيجية ، السيناريو 1- الضربة العسكرية المحدودة (الضربة الجراحية): هذا السيناريو هو الأقرب لما يعتبره الكثير من الخبراء الخطة الأكثر احتمالاً لبدء الصراع، ويتمحور حول فكرة أن أمريكا قد تخوض هجومًا محدودًا بهدف تقليص قدرة إيران العسكرية أو النووية دون حرب شاملة. وهذا ما طلبته إسرائيل أخيرًا حين حثت أمريكا على أن يكون الهجوم حاسمًا وسريعًا لأنها لا تستطيع أن تتحمل كم الصواريخ الباليستية التى ستطلقها إيران عليها (نشر منذ أيام أن قبتها الحديدية يمكن أن تتحمل التصدى حتى 700 صاروخ فقط) أما عن طبيعة هذه الضربة وأهدافها فهى عادة تتضمن: - تدمير منشآت الصواريخ الباليستية أو الصواريخ الدقيقة. -استهداف مرافق نووية حساسة. - إضعاف قدرات الحرس الثورى الإيرانى. - قطع خطوط إمداد الشبكات العسكرية غير النظام. - هذه الضربات تسعى إلى أن تكون «جراحية» أى محسوبة بدقة لتقلل من مدة الصراع وتكلفته. ثم ينتقل المؤلفان لتناول احتمالات الرد الإيرانى على الضربة الجراحية فيذكرا أنه رغم أن الضربة المحدودة تبدو فى الظاهر «سريعة وحاسمة»، فإن خطر التصعيد غير المقصود كبير، لأن إيران قد تعتبر أى تصرف عسكرى كهذا «عدوانًا شاملاً»، ما يدفعها إلى ردّ يعيد الصراع إلى مواجهة واسعة. وهذا الرد قد يشمل: السيناريو الأول:-إطلاق صواريخ على قواعد أو مواقع أمريكية فى المنطقة .. -استخدام وكلائها فى العراق، لبنان، منصة للهجوم على حلفاء واشنطن. -ردود غير مباشرة يمكن أن تؤدى لاتساع نطاق الحرب بشكل غير متوقع.. هذا النوع من السيناريوهات يُظهر أن الحرب لا تبدأ فقط بخروج الطائرات، بل بقرار سياسى واسع وتقدير خاطئ للتداعيات. السيناريو الثانى: الحرب البحرية وإغلاق مضيق هرمز: من السيناريوهات الخطيرة جدًا التى يطرحها الكتاب إمكانية تطور الحرب إلى مواجهة بحرية استراتيجية فى الخليج العربى، ليس فقط بين القوى البحرية الأمريكيةوالإيرانية، بل مع تهديد إيران بإغلاق أو تعطيل مضيق هرمز. ويعد مضيق هرمز أحد أهم ممرّات النفط فى العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط يوميًا، ويشكل نقطة حساسة للغاية بالنسبة لأمن الطاقة فى العالم ولو تم إغلاقه أو تعطيله، فسوف يؤدى إلى: -ارتفاع فورى وحاد فى أسعار النفط عالميًا. - تعطيل سلاسل الطاقة الدولية. - ضغط اقتصادى عالمى على الدول المستوردة للطاقة. ولأن أسعار النفط تتفاعل بسرعة مع الاضطرابات، فقد تصل لمستويات غير مسبوقة، مع آثار تضخمية على الاقتصادات الكبرى والنامية على حدٍ سواء. أما عن المخاطر السياسية المترتبة على ذلك فإن إدارة المواجهة العسكرية فى مضيق هرمز تتطلب قدرة كبيرة على التنسيق مع دول الخليج والقوى البحرية الدولية. السيناريو الثالث: التصعيد إلى حرب إقليمية واسعة إذا فشل السيناريوهان السابقان فى تحقيق أهدافهما دون ردود فعل قوية، فقد يتحول الصراع إلى حرب إقليمية فى الأحوال التالية: - إذا أمطرت إيران المواقع الأمريكية أو الحليفة بالصواريخ الباليستية ذات التأثير المدمر. - إذا طالبت أمريكا برد أشدّ عنفًا على صواريخ إيران. - تدخل القوى الإقليمية (إسرائيل، أو دول الخليج) فى العملية العسكرية بشكل مباشر أو غير مباشر. مثل هذا التصعيد لا يبقى مجرد مواجهة ثنائية بين واشنطنوطهران، بل قد يشمل الشرق الأوسط بالكامل، مع تبادُل ضربات فى العراق، سوريا، الأردن، السعودية. السيناريو الرابع: — الحرب بلا هدف سياسى واضح واحدة من أكثر القضايا إثارة للقلق هو إمكانية اندلاع الحرب دون خطة سياسية واضحة لإنهائها. أن تعرف كيف تبدأ الحرب دون أن تدرك كيف تنهيها. ويعنى هذا أن الصراع العسكرى قد ينطلق استنادًا إلى رد فعل فورى، دون وجود رؤية لما سيأتى بعد ذلك، ما يؤدى إلى دوامة تصعيد يصعب إيقافها. والحرب بلا هدف سياسى يمثّل أسوأ الخيارات لأنها تُخرّب قواعد التفاوض، وتُضعف فرص الحلول الدبلوماسية، وتفتح الباب أمام ردود فعل غير متوقعة من اللاعبين الإقليميين والدوليين. السيناريو الخامس: — الأدوار الإقليمية وردود الفعل فى أى حرب قد تندلع بين واشنطنوطهران، سيكون السياق الإقليمى حاسمًا ويتناول المؤلفان دور كل قوة من القوى الإقليمية: دور دول الخليج: دول الخليج، باعتبارها حلفاء أساسيين لأمريكا ومجاورين لإيران، ستكون فى صلب التأثير وقد تتأثر بشكل مباشر فى أى مواجهة. دول مثل السعودية، الإمارات، والكويت ستجد نفسها أمام خيارات صعبة: دعم أمريكا بشكل مباشر أو محاولة الحفاظ على الاستقرار الداخلى، أو التعامل مع ردود فعل شعبية داخلية ضد الحرب. دور تركيا: تركيا، بسبب موقعها الجيوسياسى وبنيتها الاقتصادية، ستكون فى موقف معقد، فهى قد تتأثر مباشرة بالتوترات فى سورياوالعراق، كما أن أى حرب قد تؤدى لنزوح عدد كبير من اللاجئين مما يُضيف ضغوطًا إنسانية وسياسية على أنقرة. دور القوى الكبرى: روسيا، الصين، وأوروبا سيكون لها أيضًا مواقف متباينة، قد تتردد بعض القوى فى دعم خيارات الحرب الأمريكية بشكل مباشر، بينما قد ترى قوى أخرى فى الحرب فرصة لتعزيز نفوذها. وحين ينتهى المؤلفان من بيان تداعيات السيناريو العسكرى ينتقلان للحديث عن ذكر التبعات الاقتصادية للحرب على إيران. ويعد هذا الفصل من أقوى جوانب الكتاب تحليلًا لهذه التبعات، ليس فقط على المنطقة، بل على الاقتصاد العالمى ومنها: -ارتفاع أسعار النفط: التاريخ الحديث يُظهر أن أى توتر فى الخليج يتفاعل بسرعة مع أسعار النفط. الحرب أو حتى التهديد بها يمكن أن يرفع الأسعار بشكل حاد، الأمر الذى جرى عدة مرات فى السنوات الأخيرة، حينما أثارت التوترات الأمريكية‐ إلايرانية مخاوف حول إمدادات الطاقة ولو ارتفعت أسعار النفط فهذا ما سيحدث: -الدول المستوردة للطاقة ستواجه ضغوطًا تضخمية. - الدول المصدّرة للطاقة قد تستفيد على المدى القصير. - اقتصاديات الدول الكبرى قد تتعرض لبطء النمو. - الحكومات ستواجه أعباء مالية أكبر مع ارتفاع تكاليف الطاقة. بحسب دراسات تحليلية حديثة، فإن حربًا على إيران يمكن أن ترفع أسعار النفط إلى مستويات بين 150 و200 دولار للبرميل، وهذا سيؤثر على النمو العالمى بصورة كبيرة، ويُضعف الطلب ويزيد التضخم فى العالم. وبالنسبة للتأثير على إيران نفسها فسوف يكون التأثير شديدًا لأن إيران تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط التى لن تستطيع أن تصدره والمعارك دائرة.. وهذا يبرز ضعف الاقتصاد الإيرانى فى مواجهة حرب واسعة، لأن الإيرادات النفطية تمثل الجزء الأكبر من مواردها المالية. سيناريوهات تدخل إسرائيل يوضح المؤلفان أن أى صراع واسع فى المنطقة سيكون له تبعات مباشرة على الأمن الإسرائيلى، وبالتالى فإن احتمال تدخلها العسكرى يظل قائمًا، خصوصًا إذا تعرضت لضربة مباشرة من إيران أو أحد وكلائها. التدخل الإسرائيلى لن يقتصر فقط على الرد العسكرى المباشر، بل يمتد ليشمل التأثير على استراتيجية أمريكا وتوازن القوى الإقليمى ومسار الصراع فى الشرق الأوسط.. السيناريو الأول- رد إسرائيل على صواريخ إيران: فى هذا السيناريو، تقوم إيران أو وكلاؤها بإطلاق صواريخ قصيرة أو متوسطة المدى على إسرائيل، سواء كجزء من صراع واسع أو كرد فعل على الضربات الأمريكية. الهدف الإيرانى قد يكون اختبار قدرة الدفاعات الإسرائيلية أو إيصال رسالة استراتيجية للضغط على واشنطن أو المجتمع الدولى. رد إسرائيل سيتمثل فى الآتى: -استخدام منظومة القبة الحديدية للتصدى للغارات الصاروخية، مع احتمال الرد على مصادر الإطلاق فى لبنان أو اليمن. -عمليات هجومية محدودة ضد مواقع للحرس الثورى الإيرانى أو وكلائه لمنع تكرار الهجمات. -التنسيق مع أمريكا لتفادى التصعيد غير المنضبط وضمان أن الرد الإسرائيلى لن يؤدى لحرب شاملة غير محسوبة.. وينتقل الكتاب بعد ذلك لبيان تأثير إطلاق إيران صواريخها ضد إسرائيل على الحرب الدائرة بين طهرانوواشنطن ثم يبين المؤلفان مدى هذا التأثير إقليميًا. أولًا- التأثير على الحرب الأمريكية ‐ الإيرانية: -يتيح هذا السيناريو لإيران اختبار ردود الفعل الأمريكية والإسرائيلية، وقد يؤدى لتصعيد محدود فى البداية ثم متعدد الجبهات فيما بعد يشمل إسرائيل ووكلاء إيران. -أمريكا قد تعتبر الرد الإسرائيلى مكملاً لاستراتيجيتها العسكرية أو قد تضطر لضبطه لتجنب انفجار الصراع الإقليمى. ثانيًا- التأثير الإقليمى: - وكلاء إيران مثل حزب الله أو الجماعات المسلحة فى سوريا (الكتاب صدر قبل سقوط النظام السورى وبالتالى انهيار الوجود الإيرانى فى سوريا) ولبنان قد يستجيبون بتكثيف الهجمات ضد إسرائيل أو المصالح الأمريكية ما يوسع الصراع بالمنطقة. - الدول العربية المحاذية، خصوصًا لبنانوسوريا، تصبح ساحات صراع محتملة، مما يزيد المخاطر الإنسانية والسياسية. السيناريو الثانى- الضربات الاستباقية الإسرائيلية على مواقع إيرانية خارج الحدود: ينطلق هذا السيناريو فى حالة توقع إسرائيل أو تلقيها تهديدًا مباشرًا من إيران، يمكن أن تقوم بضربات استباقية دقيقة على: - مواقع الصواريخ الإيرانية فى سوريا أو العراق. -منشآت لوجستية أو مخازن أسلحة تابعة لوكلاء إيران. -أهداف استراتيجية تهدد الأراضى الإسرائيلية أو المصالح الأمريكية بالمنطقة. أولا- تأثير السيناريو الثانى على إسرائيل: - تعزز هذه الضربات من شعور الأمان الداخلى وتؤكد قدرة الجيش الإسرائيلى على حماية الأراضى المدنية (لاحظ أنها وجهة نظر المؤلفين) - توفر لإسرائيل هامشًا للتدخل العسكرى المتدرج، دون الانخراط مباشرة فى صراع شامل مع إيران. - تبين اعتماد إسرائيل على استخبارات دقيقة وشبكات محلية لتحديد المواقع المستهدفة، ما يقلل من الأضرار المدنية ويزيد كفاءة الضربات. ثانيًا- التأثير على الحرب الأمريكية ‐ الإيرانية: - يمكن أن يدفع إيران للرد على إسرائيل بشكل محدود، مما يخلق جبهتين أمام النظام الإيرانى، واحدة ضد أمريكا وأخرى ضد إسرائيل. - هذا السيناريو يعقد القرارات الاستراتيجية الأمريكية، إذ يتعين على واشنطن تنسيق عملياتها مع إسرائيل لتجنب تضارب الضربات أو التصعيد غير المحسوب. -قد يؤدى لزيادة الضغوط على إيران داخليًا بسبب الحاجة لإدارة ردين متزامنين: على الجبهة الأمريكية والإسرائيلية. ثالثًا- التأثير الإقليمى: -الدول المحاذية لساحات العمليات مثل لبنانوسورياوالعراق تصبح مناطق قتال محتملة، وقد تتضرر البنية التحتية والمدنيون. - وكلاء إيران يتلقون أوامر لتنفيذ ردود محدودة، مما يزيد من عدم الاستقرار الإقليمى ويؤثر على حركات الملاحة والطاقة فى الخليج وشرق المتوسط. السيناريو الثالث- التصعيد الإسرائيلى الكامل فى حالة تهديد مباشر: إذا تعرضت إسرائيل لضربة كبيرة مباشرة من إيران، سواء عبر صواريخ دقيقة أو هجمات معقدة من الطائرات دون طيار، يمكن أن تلجأ تل أبيب لتصعيد كامل يشمل: -مهاجمة قواعد إيرانية فى العراقوسوريا أو مواقع نووية حساسة. - شن ضربات مكثفة على مواقع وكلاء إيران فى لبنان وغزة. - استخدام الأسلحة الاستراتيجية غير التقليدية إذا كان الضرر كبيرًا على الأمن الإسرائيلى .. أولا - تأثيره على إسرائيل: -يضمن حماية أراضيها واستعادة الردع الاستراتيجى. - يعكس قوة هذا الردع فى المنطقة ويؤكد أن اسرائيل لن تتسامح مع أى تهديد مباشر. -قد يشكل ضغطًا داخليًا سياسيًا على الحكومة الإسرائيلية لتبرير التحرك العسكرى الشامل.. ثانيًا - التأثير على الحرب الأمريكية ‐ الإيرانية: - يؤدى هذا السيناريو لتصعيد كبير فى المواجهة، وتحول الحرب لنزاع إقليمى متعدد الأبعاد، قد يشمل العراق، سوريا، لبنان، وربما مناطق الخليج. - تضطر أمريكا لإعادة تقييم استراتيجيتها، سواء لدعم إسرائيل أو لتنسيق العمليات العسكرية ضد إيران. - إيران قد تستخدم كل أدواتها العسكرية، بما فى ذلك الصواريخ الباليستية ووكلاؤها، لردع إسرائيل، ما يزيد تعقيد الحرب. ثالثا - التأثير الإقليمى: - سورياولبنان تتحولان إلى ساحات رئيسية للصراع، مع احتمالية ارتفاع الخسائر المدنية. - الدول العربية المجاورة قد تواجه تدفقات لاجئين وأزمات إنسانية. - أسعار النفط قد ترتفع بشكل حاد إذا توسع النزاع ليشمل مضيق هرمز أو طرق التصدير الإيرانية. السيناريو الرابع- العمليات غير المباشرة والاستخباراتية: قد تعتمد إسرائيل فى هذا السيناريو على عمليات استخباراتية لإضعاف إيران أو وكلائها قبل أو أثناء الحرب، وتشمل: - استهداف مخازن أسلحة استراتيجية أو مراكز تطوير الصواريخ. - عمليات إلكترونية لتعطيل الاتصالات العسكرية أو أنظمة الدفاع الإيرانية - دعم المعارضة الإيرانية أو القوى المحلية المناهضة للنظام. أولا - تأثيره على إسرائيل: - يقلل من الحاجة للانخراط المباشر فى معارك برية واسعة. - يزيد من فعالية العمليات العسكرية الأخرى، سواء الأمريكية أو الإسرائيلية. - يعزز مكانة إسرائيل فى التنسيق الاستراتيجى مع واشنطن. ثانيا - التأثير على الحرب الأمريكية ‐ الإيرانية: - العمليات الاستخباراتية تجعل إيران أقل قدرة على المناورة، وتقلل من سرعة الرد على الهجمات الأمريكية. - قد تدفع إيران للتركيز على الرد غير المباشر عبر وكلائها الإقليميين، مما يحوّل الحرب لصراع يمزج بين الهجمات التقليدية وغير التقليدية. ثالثا - التأثير الإقليمى: - يزيد من تعقيد النزاع، إذ أن الرد الإيرانى عبر وكلاء فى لبنان أو العراق أو اليمن قد يطال أهدافًا غير متوقعة، ما يعمق حالة عدم الاستقرار. -يؤدى إلى تصعيد غير مباشر دون مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران، لكنه يخلق حالة توتر مستمرة. السيناريو الخامس- التنسيق الاستراتيجى الكامل مع أمريكا: فى حالة حرب واسعة بين أمريكاوإيران، يصبح تدخل إسرائيل جزءًا من خطة استراتيجية مشتركة مع واشنطن تشمل: - تحديد أهداف إيرانية أساسية لمهاجمتها بشكل مشترك. - تنسيق الضربات قد يسرع الوصول إلى مفاوضات أو تسويات إذا كانت الخسائر الإيرانية كبيرة. - تبادل المعلومات الاستخباراتية لتحديد أولويات الهجمات وتقليل الأضرار الجانبية. أولا - تأثيره على إسرائيل: - يرفع مستوى الفعالية العسكرية ويقلل المخاطر المباشرة على المدنيين الإسرائيليين. - يمنح إسرائيل إطار عمل استراتيجى واضح يقلل من المخاطر السياسية الداخلية. ثانيا - التأثير على الحرب الأمريكية‐الإيرانية: - يزيد من الضغط العسكرى على إيران من جبهتين متزامنتين: أمريكا وإسرائيل. - يقلل من قدرة إيران على توجيه عمليات فعالة ضد المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية. ثالثا - التأثير الإقليمى: -يزيد احتمال انضمام بعض الدول العربية إلى موقف محايد أو داعم للتدخل الأمريكى والإسرائيلى. يعزز التنسيق الأمريكى - الإسرائيلى على الساحة الإقليمية، ما يجعل وكلاء إيران فى المنطقة أكثر ضعفًا. - قد يؤدى إلى استقرار نسبى فى بعض مناطق الخليج، بينما تشهد مناطق مثل لبنانوسوريا زيادة فى حدة الصراع. عامل حاسم ويخلص تحليل المؤلفين إلى أن تدخل إسرائيل فى أى حرب أمريكية ‐ إيرانية ليس خيارًا منفصلًا عن سياق النزاع العام، ولكنه عامل حاسم فى تحديد مسار الحرب وتوسيع نطاقها أو ضبطه. ولكل سيناريو مما شرحه المؤلفان تأثيره على الحرب الأمريكية ‐ الإيرانية، سواء عبر زيادة الضغط على إيران، أو توسيع نطاق النزاع، أو فرض قيود على حركة وكلاء إيران الإقليميين، إضافة إلى تداعياته على الاستقرار السياسى والاقتصادى بالشرق الأوسط، خاصة فى لبنانوسورياوالعراق واليمن. لكن الدرس الاستراتيجى الأبرز هو أن الداخل الإسرائيلى، ومستوى التنسيق مع أمريكا، وطبيعة الرد الايراني، جميعها عناصر أساسية لتحديد طول الحرب ومدى شدتها ومسارها الإقليمى. وأى تقييم لصراع محتمل دون أخذ هذه السيناريوهات فى الاعتبار سيكون ناقصًا وقد يؤدى إلى تقديرات خاطئة لتكلفة الحرب وأبعادها الإقليمية. التداعيات داخل إيران يناقش الكتاب هنا ظاهرة « التفاف الشعب حول قيادته» لمواجهة تهديد خارجى. وتشير التجارب التاريخية إلى أن الدول عند تعرضها لهجوم من الخارج غالبًا ما تشهد زيادة فى الشرعية السياسية للنظام القائم، على الأقل فى المراحل الأولى من النزاع. فى إيران، يمكن للحرب أن تؤدى لتصاعد الشعور القومي، إذ يتم تصوير الصراع على أنه مسألة سيادة وطنية واستقلالهما يقلل من الانتقادات الداخلية مؤقتًا ويعزز التجنيد الشعبى لصالح القوات المسلحة، بما فى ذلك الحرس الثورى وميليشيات الباسيج.. هذا التماسك الداخلى يمنح النظام الإيرانى قدرة أكبر على إدارة الحرب بشكل منسق، ويتيح له الحفاظ على خطوط اتصال فعالة مع وكلائه الإقليميين فى العراقولبنانوسوريا واليمن، مما يمكنه من توجيه الدعم اللوجيستى والعمليات العسكرية بفعالية أكبر. غير أن هذا السيناريو غالبًا ما يكون مؤقتًا، إذ يمكن للضغوط الاقتصادية أو استمرار الحرب لفترات طويلة أن تقوض هذا التماسك تدريجيًا. أزمة التمويل وتداعيات الحرب لا يمكن لأى حرب أن تُفهم بمعزل عن أبعادها الاقتصادية، ويقدم الكتاب تفصيلًا دقيقًا لكيفية تأثير الحرب على الاقتصاد الإيرانى. فمن المتوقع أن تتعرض صادرات النفط الإيرانية للانخفاض الحاد، سواء بسبب الهجمات على البنية التحتية النفطية أو تعطيل مضيق هرمز. انخفاض الإيرادات النفطية سيقيد قدرة إيران على تمويل الحرب وصرف الدعم الاجتماعى، كما سيؤثر على قدرة وكلائها الإقليميين على تنفيذ مهامهم بكفاءة. إضافة إلى ذلك، سيؤدى انخفاض الإيرادات وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى توسع السوق السوداء وزيادة التضخم، ما يضع ضغوطًا هائلة على الطبقة الوسطى فى المدن الكبرى، وهى الأكثر حساسية للتدهور الاقتصادى. كما سيؤدى الغلاء ونقص الخدمات الأساسية لاندلاع الاحتجاجات فى بعض المدن والمناطق الفقيرة. هذه الاحتجاجات غالبًا ما تكون محلية وفئوية، تشمل العمال وموظفى الدولة والمتقاعدين وطلاب الجامعات، وقد تتقاطع أحيانًا مع مطالب سياسية أوسع. السيناريو الثانى -الانقسام داخل النخبة الحاكمة (خلافات استراتيجية) : الحروب الطويلة والمكلفة غالبًا ما تؤدى لظهور خلافات بين التيارات السياسية والعسكرية داخل النخبة الحاكمة. فى إيران، قد يظهر صراع بين تيارات داعمة للتصعيد الكامل، وأخرى تسعى للتهدئة أو البحث عن حلول دبلوماسية لتخفيف الخسائر. الانقسامات داخل النخبة يمكن أن تؤخر اتخاذ القرارات العسكرية، أو تجعل الردود الإيرانية على الهجمات الأمريكية أو الإسرائيلية أقل فعالية أو مع انعكاسات مباشرة على أداء وكلاء إيران الإقليميين. السيناريو الثالث- توسع نفوذ الأجهزة الأمنية السيطرة والتعبئة) : فى مواجهة الحرب، من المتوقع أن تتوسع صلاحيات الأجهزة الأمنية الإيرانية، خصوصًا الحرس الثورى الذى يمتلك قدرات عسكرية مستقلة وشبكات اقتصادية وسياسية واسعة. هذا التوسع يعزز قدرة النظام على السيطرة الداخلية ويضمن انضباط القوات، ما يسمح بتوجيه العمليات العسكرية الخارجية بفعالية أكبر. وكلاء إيران بالمنطقة سيستفيدون من توجيهات مركزية واضحة، ما يزيد من كفاءة العمليات الميدانية ضد أهداف أمريكية أو إسرائيلية، سواء عبر الصواريخ الدقيقة أو الهجمات السيبرانية. السيناريو الرابع -التغيرات السياسية التدريجية (إعادة هيكلة القيادة): الحرب قد تؤدى أيضًا لصعود قيادات جديدة داخل النظام، تمتلك شرعية أعلى بسبب دورها فى إدارة الأزمة، ما قد يؤدى إلى تغييرات فى سياسات الحرب الداخلية والخارجية. قد يشمل ذلك: -تعزيز الصناعات الدفاعية المحلية ،تغيير أسلوب العمليات العسكرية - إعادة توزيع الموارد بين القطاعات الداخلية والخارجية هذا السيناريو يبرز كيف أن الحرب قد تكون محفزًا لتغيرات داخلية. السيناريو الرابع- اضطراب داخلى واسع أو انهيار جزئى: على الرغم من أن معظم الدراسات ترى أن الانهيار الكامل للنظام أمر غير مرجح، فإن هناك احتمالًا لحدوث اضطرابات واسعة النطاق أو انهيار جزئى للسيطرة المركزية إذا اجتمعت عدة عوامل: خسائر عسكرية كبيرة، انهيار اقتصادى حاد، احتجاجات شعبية واسعة، وانقسامات فى النخبة الحاكمة. فى مثل هذا السيناريو، قد تضطر إيران لسحب القوات من الجبهات الخارجية للتركيز على الداخل، ما يقلل قدرتها على الرد على الضربات ويزيد احتمالات التوصل إلى وقف إطلاق نار أو مفاوضات دولية.. السيناريو الخامس - التكيف الاستراتيجى الداخلى (صمود طويل الأمد): قد تعتمد إيران - بحكم خبرتها الطويلة مع العقوبات والأزمات الاقتصادية- على استراتيجيات التكيف الداخلى التى تسمح بصمود طويل، حتى فى حالة حرب واسعة. يشمل ذلك: إعادة توجيه الموارد نحو القطاعات الحيوية. -تشجيع الإنتاج المحلى وتقليل الاعتماد على الواردات. -التعبئة الاجتماعية لدعم الاقتصاد ومساندة القوات المسلحة.. هذا السيناريو قد يحول النزاع لحرب استنزاف طويلة الأمد، مع تباطؤ العمليات الخارجية وازدياد الاعتماد على الهجمات غير التقليدية، بما فى ذلك الهجمات السيبرانية والصواريخ الدقيقة والمسيرات.