كتبت :أسماء ياسر تعتزم الحكومة الإعلان مبكرًا عن حزمة تحسينات فى الأجور والدخول للعاملين بالدولة اعتبارًا من العام المالى 2026/2027، وتتضمن رفع الحد الأدنى للأجور بما يواكب المتغيرات الاقتصادية الراهنة، فى إطار حرص الدولة على تعزيز القوة الشرائية للعاملين بالجهاز الإدارى للدولة ومساندتهم فى مواجهة التداعيات الاقتصادية العالمية. ويؤكد د. مصطفى أبو زيد مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن الإعلان مبكرًا عن حزمة تحسينات فى الأجور والدخول للعاملين بالدولة يأتى فى إطار حزمة الآليات التى تتخذها الحكومة للتخفيف من الأعباء التضخمية التى فرضتها التطورات الجيوسياسية الراهنة، وعلى رأسها تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتى تسببت فى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وهو ما انعكس بدوره على العديد من الاقتصادات خاصة الاقتصادات الناشئة، لافتًا إلى أن مثل هذه الأزمات العالمية تدفع الحكومات إلى التحرك عبر آليات سريعة ومرنة للحفاظ نسبيًا على تماسك القوة الشرائية للمواطنين. اقرأ أيضًا | الحكومة تعتزم رفع الحد الأدنى للأجور وأوضح أبو زيد أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل فى تحقيق أمرين أساسيين، الأول يتمثل فى استمرار قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم اليومية الأساسية وعدم تأثر مستويات المعيشة بصورة حادة جراء موجات التضخم العالمية، أما الأمر الثانة فيكمن فى الحفاظ على حجم الاستهلاك المحلى باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادى واستمرار دوران عجلة الاقتصاد، مضيفًا أن تدخل الحكومة فى هذا التوقيت مع تبكير الإعلان عن زيادة غير اعتيادية فى الأجور والمرتبات يعكس إدراكًا واضحًا لحساسية المرحلة الاقتصادية الحالية، خاصة فى ظل الضغوط التضخمية العالمية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه سبق أن أعلنه رئيس مجلس الوزراء فى مؤتمر صحفى سابق. وفى نفس السياق أشار محمود جمال سعيد الباحث الاقتصادى والمتخصص فى أسواق المال إلى أن الإعلان المبكر عن حزمة تحسينات فى الأجور والدخول للعاملين بالجهاز الإدارى للدولة اعتبارًا من العام المالى 2026/2027 يمثل خطوة استباقية ذكية وواقعية فى قلب التحديات الاقتصادية الراهنة، لافتًا إلى أن هذا الإعلان يأتى فى توقيت مثالى، وسط ارتفاع حاد فى أسعار الطاقة العالمية الناتج عن التطورات الجيوسياسية المتسارعة فى المنطقة، والذى انعكس محليًا بتحريك أسعار الوقود بنسب ملحوظة، مما دفع التضخم للعودة إلى مستويات حوالى 11.5% فى الفترة الأخيرة، وزاد من ضغوط تكاليف النقل والسلع الأساسية على المواطنين. وأضاف سعيد أن أهمية هذا القرار تكمن فى كونه ليس رد فعل بل إشارة استباقية تعزز الثقة فى السياسات الحكومية، حيث يتيح الإعلان المبكر التخطيط الجيد للأسر والموظفين، ويقلل من القلق الاجتماعى الناتج عن المتغيرات الاقتصادية العالمية، مع الحفاظ على التوازن بين الانضباط المالى وبرامج الإصلاح من جهة، وحماية الطبقة الوسطى والعاملين بالدولة من جهة أخرى. وأكد سعيد أن هذه الحزمة تعمل كدرع واقٍ أمام التداعيات الاقتصادية العالمية، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات أسعار النفط، وتساعد فى الحفاظ على الاستقرار الاجتماعى الذى يُعد أساسًا لأى نمو اقتصادى مستدام، خاصة مع توقعات نمو الناتج المحلى الإجمالى بنسب تتراوح بين 4.3% و5.2% خلال العام المقبل، مشيرًا إلى أن زيادة الدخول للموظفين العموميين الذين يشكلون محركًا رئيسيًا للطلب الداخلى ستدفع الاستهلاك المحلى، وتدعم القطاعات الإنتاجية، وتساهم فى امتصاص آثار أى ركود محتمل، بل وقد تشجع على رفع الإنتاجية داخل الجهاز الإدارى إذا صاحبتها إصلاحات فى الكفاءة والرقمنة، موضحًا أن نجاح هذا القرار يعتمد على استدامته، من خلال تمويل مدروس دون زيادة مفرطة فى المديونية، واستمرار جهود خفض التضخم نحو مستويات أحادية بحلول 2027، مع تعزيز الإيرادات عبر التصدير والإنتاجية. ويؤكد رامى فتح الله رئيس لجنة المالية والضرائب بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن الإعلان المبكر عن حزمة تحسين الأجور يمثل خطوة إيجابية تعكس إدراك الدولة لحجم الضغوط المعيشية التى يواجهها المواطن، خاصة فى ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة، ويؤكد أن رفع الحد الأدنى للأجور يسهم فى تعزيز القوة الشرائية لشريحة واسعة من العاملين، وهو ما ينعكس بدوره على تنشيط حركة الطلب فى السوق المحلية وتحفيز النشاط الاقتصادى. وأضاف أن البعد الاجتماعى لهذه الخطوة مهم للغاية، لأنها تعزز الشعور بالاستقرار لدى العاملين بالجهاز الإدارى للدولة وتدعم الطبقة المتوسطة، لكنه شدد فى الوقت ذاته على أهمية أن تأتى هذه الزيادة فى إطار رؤية مالية متوازنة تضمن عدم زيادة الضغوط التضخمية أو تحميل الموازنة العامة أعباء غير محسوبةن موضحا أن التكامل بين سياسات تحسين الدخل وبرامج الإصلاح الضريبى وتوسيع القاعدة الإنتاجية الطريق الأمثل لتحقيق أثر اقتصادى مستدام. ويرى الدكتور أشرف حجر المحاسب القانونى أن تحسين الأجور فى القطاع الحكومى خطوة ضرورية من الناحية الاجتماعية، خاصة فى ظل موجة التضخم العالمية التى أثرت على مستويات المعيشة، وقال أن هذه الزيادة تسهم فى تخفيف الضغوط عن الأسر المصرية وتعزز قدرة العاملين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وهو ما ينعكس إيجابياً على الاستقرار المجتمعى. وأشار حجر إلى أن التحدى الحقيقى يكمن فى تحقيق التوازن بين البعد الاجتماعى والاعتبارات المالية، بحيث تتم إدارة الزيادات فى الأجور ضمن إطار إصلاح اقتصادى شامل يركز على زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة الإنفاق العام.. وأضاف أن أى زيادة فى الدخول يجب أن تترافق مع سياسات تحفيز للاستثمار والنمو الاقتصادى حتى لا تتحول إلى ضغوط تضخمية تؤثر على القيمة الحقيقية للدخل. ويؤكد هيثم عكرى الهوارى رئيس لجنة الزراعة بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن رفع الحد الأدنى للأجور يحمل بُعداً اقتصادياً مهماً يتجاوز العاملين بالجهاز الإدارى للدولة، إذ يسهم فى تنشيط الطلب المحلى على السلع والخدمات، بما فى ذلك المنتجات الغذائية والزراعية، موضحا أن زيادة القدرة الشرائية للمواطنين تنعكس مباشرة على قطاعات الإنتاج المختلفة، خاصة قطاع الصناعات الغذائية والزراعات المرتبطة به.