يقترب الاقتصاد المصري من نهاية برنامج صندوق النقد الدولي بنهاية 2026، وهو موعد يفتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل الإصلاحات الاقتصادية وقدرة الدولة على إدارة الاقتصاد بمفردها. في هذا الصدد، قال أحمد سمير، الخبير الاقتصادي، إن انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي مع مصر بنهاية عام 2026 لا يجب النظر إليه باعتباره إجراءً تقنيًا أو محطة إدارية عابرة، بل يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد المصري على الاستمرار دون مظلة رقابية خارجية. وأوضح سمير في تصريخ خاص لبوابة أخبار اليوم أن جوهر القضية لا يكمن في مغادرة بعثة الصندوق بحد ذاتها، وإنما في مدى ترسخ الإصلاحات الاقتصادية كممارسة مؤسسية دائمة داخل أجهزة الدولة، بدلًا من كونها التزامًا مرتبطًا باتفاق تمويلي محدد المدة. وأضاف أن البرنامج فرض انضباطًا ماليًا ونقديًا واضحًا، شمل تحرير سعر الصرف، وتشديد السياسة النقدية، وإعادة هيكلة الدعم، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص، وهو ما انعكس على تحسن نسبي في مؤشرات الاقتصاد الكلي. اقتصادي: تسريع تخارج الحكومة من الأعمال لصالح القطاع الخاص "ضرورة" وأشار إلى أن هذه التحسينات الرقمية صاحبتها كلفة اجتماعية ملحوظة، حيق لم يشعر المواطن بنفس وتيرة التحسن التي عكستها البيانات الرسمية، مما خلق فجوة بين الأداء الكلي والواقع المعيشي. ولفت إلى أنه بعد 2026 لن تكون هناك مراجعات دورية كل ثلاثة أشهر من بعثات الصندوق، وهو ما يعني أن الحكومة ستكون أمام اختبار إدارة الاقتصاد بمرجعية وطنية كاملة. وأكد سمير أن السيناريو الإيجابي يتطلب استثمار الاستقرار النسبي في التحول نحو اقتصاد إنتاجي، عبر توسيع قاعدة الصادرات، وتعميق التصنيع المحلي، وخفض فاتورة الاستيراد، وإعادة توجيه الإنفاق العام نحو قطاعات التعليم والصحة والتكنولوجيا، واعتبر أن نجاح هذه الخطوات كفيل بتحويل "برنامج التصحيح" إلى نقطة انطلاق جديدة. وحذر الخبير الاقتصادي من تحديات رئيسية، أبرزها ارتفاع أعباء خدمة الدين في ظل تشديد الأوضاع المالية العالمية، وحساسية الإيرادات الدولارية للصدمات الخارجية، إضافة إلى ضرورة تحقيق تحسن ملموس في الدخول وفرص العمل لضمان استدامة الإصلاح اقتصاديًا واجتماعيًا.