سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
خبراء: شهادة ثقة دولية فى مسار التعافى الاقتصادى.. تعكس نجاح السياسات المالية والنقدية صندوق النقد الدولى يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصرى للمرة الثانية خلال 3 أشهر
كتبت : أسماء ياسر رفع صندوق النقد الدولى توقعاته لنمو الاقتصاد المصرى للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، واكد تقرير «آفاق الاقتصاد العالمى» لشهر يناير أنه من المتوقع أن ينمو اقتصاد مصر بنسبة 4.7% فى السنة المالية الحالية، وبنسبة 5.4% العام المالى القادم 2026/2027، مقارنة مع تقديرات بلغت 4.5% و4.7% على التوالى فى أكتوبر الماضى.2025. ويؤكد د. فرج عبدالله الخبير الاقتصادى ومدرّس الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى أن الاقتصاد المصرى يدخل خلال العام الحالى فى مسار تعافٍ تدريجى، مدعوم بتحسن ملموس فى قطاعات رئيسة، على رأسها الصناعة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتى أسهمت بنحو نصف الزيادة الأخيرة فى معدل النمو، ويواكب ذلك تعافى نشاط قناة السويس مسجلًا نموًا موجبًا للمرة الأولى منذ الربع الثانى من العام المالى 2023/2024، بما يعكس تحسنًا نسبيًا فى حركة التجارة العالمية وقدرة الاقتصاد على التكيف مع الصدمات الخارجية المتعاقبة، وتُجمع التوقعات الصادرة عن المؤسسات الدولية على استمرار تحسن الأداء الاقتصادى خلال عامى 2025 و2026، رغم تباين تقديرات معدلات النمو، مؤكدة أن السياسات الاقتصادية الكلية والإصلاحات المالية والنقدية وتعافى الاستثمار الخاص واستمرار تنفيذ المشروعات القومية الكبرى تمثل ركائز أساسية لتعزيز الاستقرار والنمو المستدام. اقر أ أيضًا | بعثة صندوق النقد الدولي توافق على المراجعة الخامسة والسادسة لقرض مصر وأضاف عبدالله أنه يُتوقع أن يعزز الاقتصاد المصرى موقعه بين الأسواق الناشئة، مدفوعًا بتوسيع قاعدة الإنتاج والخدمات وتحسين مناخ الأعمال وزيادة دور القطاع الخاص، بما ينعكس إيجابًا على سوق العمل، مع اتجاه معدلات البطالة إلى الانخفاض التدريجى على المدى المتوسط، وعلى صعيد المالية العامة تعكس المؤشرات المتحققة توافقًا واضحًا مع المستهدفات الحكومية، بما يؤكد جدية الدولة فى ترسيخ الانضباط المالى المستدام، فقد أسهمت السياسة المالية فى تحقيق توازن دقيق بين ضبط الإنفاق وتعظيم الموارد وترسيخ مبادئ الحياد التنافسى، مما أتاح بناء هوامش أمان مالية مكنت الاقتصاد من امتصاص الصدمات وتحقيق فوائض أولية غير مسبوقة، وأرست أساسًا لمرحلة أكثر شفافية واستدامة، خاصة مع التحول نحو مفهوم «موازنة الحكومة العامة»، ويعزز هذا المسار الحضور المصرى الفاعل بالمنتدى الاقتصادى العالمى «دافوس 2026»، الذى جسد التزام الدولة بالانخراط فى صياغة أجندة اقتصادية عالمية تقوم على الابتكار والتعاون متعدد الأطراف وتوسيع آفاق النمو الرقمي، بما أسهم فى ترسيخ الثقة مع مجتمع الأعمال الدولى وإبراز الفرص الاستثمارية التى تتمتع بها السوق المصرية. وأشار عبدالله إلى أن التقديرات الدولية تعكس صورة إيجابية للاقتصاد المصرى، وتشير إلى استمرار التعافى وتحسن المؤشرات الكلية بدعم من الإصلاحات الهيكلية والسياسات الاقتصادية المتوازنة، ورغم استمرار التحديات العالمية تؤكد هذه التقديرات أن الاقتصاد المصرى بات أكثر مرونة وقدرة على الصمود مقارنة بما كان منذ عشرة أعوام مضت، مع توقعات بنمو إيجابى خلال 2026 وما بعدها، مدفوعًا بتراجع تدريجى للتضخم واستقرار نسبى لسعر الصرف وتحسن مؤشرات الاستثمار والاستهلاك، وبذلك يواصل الاقتصاد المصرى تعزيز مكانته إقليميًا ودوليًا، مستندًا إلى رؤية إصلاحية طويلة الأجل تستهدف نموًا متوازنًا وشاملًا يدعم الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى. وأوضح د. خالد الشافعى رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية أن رفع صندوق النقد الدولى لتوقعاته لنمو الاقتصاد المصرى يعكس ثقة متزايدة فى قدرة البلاد على التعافى من التحديات الاقتصادية الأخيرة، مؤكدًا أن هذا التحسن فى التقديرات لا يعد مجرد رقم فى تقرير دولى، بل يمثل مؤشرًا واضحًا على حالة من الاستقرار النسبى فى السياسات المالية والنقدية التى انتهجتها الدولة خلال الفترة الماضية وبدأت بالفعل تؤتى ثمارها على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن أحد الأسباب الرئيسة وراء هذا التفاؤل يتمثل فى تحسن الاحتياطيات الأجنبية والسيطرة الجزئية على معدلات التضخم، وهو ما يعزز الثقة فى الاقتصاد المصرى ويحفز المستثمرين على توسيع أنشطتهم، لافتًا إلى أن هذه العوامل مجتمعة تجعل الاقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية المحتملة فى ظل المتغيرات العالمية الراهنة. وأضاف الشافعى أن تقرير صندوق النقد الدولى يحمل أهمية خاصة، كونه يبعث بإشارات إيجابية للأسواق العالمية، ويؤكد أن مصر تتحرك فى الاتجاه الصحيح، إلا أنه شدد فى الوقت نفسه على ضرورة عدم الاعتماد على هذه التوقعات وحدها، مؤكدًا أن استمرار الإصلاحات بشكل مستدام ومحدد الأهداف يظل أمرًا حتميًا لتعزيز النمو الفعلى وتحويل المؤشرات الإيجابية إلى واقع ملموس، لافتًا إلى أن تحقيق معدلات نمو مرتفعة رغم التحديات يتطلب تركيزًا واضحًا على تنويع مصادر الدخل، خاصة من خلال الاستثمار فى قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والسياحة والخدمات، موضحًا أن هذه القطاعات تمتلك قدرة كبيرة على خلق فرص عمل جديدة وزيادة الإنتاجية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادى مستدام. وأكد الشافعى أن دعم الصادرات يمثل محورًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار الاقتصادى، مشيرًا إلى أن التركيز على الصناعات ذات الطلب العالمى القوى مثل الصناعات الغذائية والملابس والكيماويات، من شأنه زيادة التدفقات الدولارية وتقليل العجز التجارى، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الكلى، لافتًا إلى أن رفع توقعات صندوق النقد الدولى يعد مؤشرًا إيجابيًا وخطوة أولى مهمة نحو تحقيق نمو مستدام ومرتفع، إلا أن الحفاظ على الاستقرار المالى والنقدى وتحسين كفاءة الإنفاق العام وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار تظل العوامل الحقيقية والحاسمة التى ستحدد قدرة الاقتصاد المصرى على الصمود والنمو على المدى الطويل. ويرى رامى فتح الله رئيس لجنة الضرائب والمالية بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن قيام صندوق النقد الدولى برفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصرى للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر يعكس تنامى الثقة الدولية فى مسار الإصلاح الاقتصادى الذى انتهجته الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة. وأوضح فتح الله أن رفع التوقعات إلى 4.7% خلال السنة المالية الجارية و5.4% فى 2026/2027 مقارنة بتقديرات أقل فى أكتوبر الماضى يشير إلى أن السياسات المالية والنقدية بدأت تؤتى ثمارها، خاصة فيما يتعلق بضبط عجز الموازنة، وتحسين مناخ الاستثمار، وتوسيع القاعدة الضريبية دون تحميل الاقتصاد أعباء إضافية، مضيفا أن الفجوة المحدودة بين تقديرات صندوق النقد وتقديرات الحكومة المستهدفة عند 5% تعكس واقعية التقديرات الرسمية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تحفيز الإنتاج والصناعة والتصدير حتى يتحول النمو من نمو رقمى إلى نمو شامل يشعر به المواطن، مشددا على أن روح 30 يونيو كانت ولا تزال قائمة على بناء اقتصاد قوى ومستقر، قادر على امتصاص الصدمات العالمية، وجذب الاستثمارات، وتحقيق تنمية مستدامة قائمة على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص. ويقول د. أشرف حجر المحاسب القانونى أن رفع صندوق النقد الدولى لتوقعات نمو الاقتصاد المصرى يمثل شهادة دولية على نجاح الدولة فى استعادة توازنها المؤسسى والتشريعى منذ ثورة 30 يونيو، والتى أعادت تصحيح المسار السياسى والاقتصادى معًا. وأوضح حجر أن تحسن التوقعات يعكس استقرار الإطار القانونى المنظم للاقتصاد والاستثمار، ووضوح الرؤية التشريعية، وهو ما ساعد على تعزيز ثقة المؤسسات الدولية فى قدرة الدولة على إدارة الإصلاحات رغم التحديات الإقليمية والدولية، مضيفا أن الأهم من أرقام النمو استدامته وربطه بسيادة القانون والحوكمة والشفافية، مشيرًا إلى أن ما تحقق بعد 30 يونيو لم يكن مجرد إجراءات اقتصادية، بل إعادة بناء شاملة لمفهوم الدولة القادرة على المحاسبة والتنظيم وحماية المال العام. وأكد حجر أن المرحلة القادمة يجب أن تشهد ترجمة هذا النمو إلى تحسن ملموس فى مستوى المعيشة وفرص العمل، حتى تكتمل دائرة التعافى الاقتصادى والاجتماعى، وتتحول الثقة الدولية إلى مكاسب حقيقية للمواطن.