أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم الجمعة 13 فبراير 2026    عبد العاطي يطلع وزيرة الشؤون الأفريقية البريطانية على تطورات الأوضاع في السودان والصومال    على خطى ترامب في قضايا الهجرة، برونو ريتايو يقرر التنافس على رئاسة فرنسا 2027    ترامب: يمكن أن نبرم اتفاقاً مع إيران خلال الشهر المقبل    العاصفة وصلت والأمطار الرعدية تتقدم، الأرصاد توجه تحذيرا عاجلا لسكان هذه المناطق    بعد مصرع صاحب المعاش.. المعمل الجنائي يفحص آثار حريق كفر شكر    الدعاء المستحب يوم الجمعة وآدابه    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    نقيب الأطباء: التبرع بالجلد لا يشوه الجثمان.. نأخذ رقعة سطحية بميليمترات والمتوفى يُدفن بجلده كاملا    انهيار وطلب الطلاق.. لقاء الخميسي تكشف مفاجأة: شخصية شهيرة تعمدت إبلاغي بزواج عبد المنصف    سان جيرمان وتشيلسي وقمة الهلال والاتفاق، مواعيد مباريات اليوم الجمعة والقنوات الناقلة    التصريح بدفن مُسن ضحية حريق كفر شكر.. وتحريات لكشف الملابسات    الجيش الإسرائيلي: استهداف عنصر من «حزب الله» في منطقة الطيري جنوبي لبنان    وزير التربية والتعليم يكشف الخطوات الإصلاحية للمنظومة التعليمية    بعد غياب عن السعودية، محمد حماقي يتألق في موسم الرياض (فيديو)    ماذا يريد الناس من الحكومة؟    إدارة ترامب تتوصل إلى اتفاق تجاري لخفض الحواجز الجمركية مع تايوان    نهاية الطريق.. المحكمة تقضي بالمشدد 15 سنة لعصابة مخدرات بالقناطر الخيرية    حكم الاعتماد على ال«Ai» في تفسير القرآن    رفض وتنمر وغياب للأنشطة والمناهج المناسبة.. تحديات تواجه دمج ذوي الهمم بالمدارس    الأهلي يبدأ اليوم استعداداته لمواجهة الجيش الملكي.. وفحوصات لمروان عثمان    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    «بلطة الشائعات».. شاب يقتل عمته ويشعل النار في بيتها بالفيوم    هجوم روسي يضرب البنية التحتية للطاقة في أوديسا ويوقف التدفئة والمياه    مصطفى بكري: الناس كانوا ينتظرون التغيير وفُوجئوا بالتعديل.. والحكومة قد تستمر حتى يوليو 2027    هاني محمود: مصر تتربع على عرش أفريقيا في سرعة الإنترنت الأرضي    تدريبات الأهلي تحسم موقف إمام عاشور من مباراة الجيش الملكي    خروج عربة عن القضبان يوقف حركة قطارات «القاهرة – الإسكندرية» مؤقتًا    فلسطين.. طائرات الاحتلال المسيرة تقصف منازل في حي الزيتون جنوب شرق غزة    الحزب الوطني يكتسح انتخابات بنجلاديش و"الجماعة الإسلامية" تقر بخسارتها    إصابة 3 أشخاص في انقلاب ميكروباص بالطريق الدولي الساحلي    الرقم صادم.. هذا هو أجر يارا السكري في برنامج رامز ليفل الوحش    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    اليوم، توقف خدمات شحن عدادات المياه مسبقة الدفع    قروض بضغطة زر.. فخ إلكتروني يبتلع آلاف الضحايا    رايا: تقلص الفارق ل4 نقاط؟ مازلنا في وضع ممتاز    تضافر "قوى الشر "..5 دقائق لتمرير حكومة المفسدين: برلمان يبصم ووجوه مشبوهة في مواقع القرار    مدبولي: كل التقارير الدولية والمؤشرات تؤكد تحسن الاقتصاد.. وهدفنا توفير الخدمات الأساسية لنيل رضا المواطن    من "كمل يا كامل" إلى حقيبة واحدة على كفّ عفريت.. مراقبون: السيسي جزء من تراجع نفوذ كامل الوزير    أتلتيكو ضد برشلونة.. 5 أرقام سلبية للبارسا بعد سقوطه في كأس الملك    شقيق هاني رمزي يوثق سيرة والدته في كتيب تخليدًا لذكراها    انطلاق مهرجان برلين فى دورته ال76.. السياسة تسيطر على الأجواء.. فلسطين حاضرة فى النقاشات ورفع شعارات إيران حرة على السجادة الحمراء.. المهرجان يمنح ميشيل يوه الدب الذهبى الفخرى.. صور    "انتكاسة للعدالة" ..محكمة ألمانية ترفض دعوى لمنع بيع "إسرائيل" السلاح    أرتيتا: ملعب برينتفورد صعب للغاية.. ونحتاج إلى بعض الحظ    تجديد حبس المتهمة بخطف رضيع منذ 11 عامًا من مستشفى في الإسكندرية 15 يوما    تموين الإسكندرية: مركز خدمات حي شرق يحصد المركز الأول في جائزة التميز الحكومي    سفير أحمد أبو زيد: مصر واحة استقرار لأوروبا وشراكتنا انتقلت إلى شراكة استراتيجية    التحقيق في سقوط فتاة من القطار أمام محطة معصرة ملوي بالمنيا    نقابة المحامين تخصص رابطًا للاستعلام عن اللجان في جولة الإعادة لانتخابات الفرعيات    أرسنال يتعادل مع برينتفورد ويشعل صدارة الدوري الإنجليزي    ألف مسجد في (23) يومًا.. فرش وافتتاح بيوت الله في ملحمة إعمار غير مسبوقة للأوقاف    كيف نستعد لاستقبال شهر رمضان استعدادًا صحيحًا؟.. أمين الفتوى يجيب    باتفاق جمهور المحققين| العلماء: المسيئون لوالدى النبى سفهاء وعقابهم الحجر    إنقاذ حياة مريضة كلى من توقف مفاجئ بالقلب بمستشفى دمياط العام    إجراء 20 عملية عيون مختلفة لغير القادرين في بني سويف ضمن مشروع مكافحة العمى    رئيس جامعة دمياط يفتتح حملة "اطمن على وزنك وصحتك" بكلية الطب    وزير الصحة يستقبل سفير اليابان لبحث تعزيز التعاون الصحي وإنشاء مستشفى مصري ياباني بالعاصمة الجديدة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حكومة برؤية جديدة !?    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجمهورية الجديدة والدور القيادي لإفريقيا
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 12 - 02 - 2026

كتاب «أبناء النيل.. سنوات إعادة بناء العلاقات المصرية - الإفريقية» الصادر عن مؤسسة روز اليوسف للكاتب الصحفى «أحمد إمبابى» يأتى كدراسة متعمقة موثقة لتأصيل تاريخى لموضع الدائرة الإفريقية فى سياسة مصر الخارجية، فمصر وإفريقيا ليستا مجرد جارين جغرافيين، بل تجمعهما روابط حضارية ضاربة فى التاريخ، ولذلك يبدأ الكتاب رحلة توثيق العلاقات المصرية الإفريقية منذ عهد الفراعنة، ويبرهن على ثوابت التوجه المصرى جنوبًا فى العصور القديمة والوسطى وصولًا للعصر الحديث، ثم الدور المصرى فى تأسيس الوحدة الإفريقية مرورًا بفترة التراجع والانحسار، ومرحلة الضعف التى أصابت الحضور المصرى قبل ثورة 30 يونيو وبعدها حينما قرر الاتحاد الإفريقى تجميد عضوية مصر بالاتحاد، ثم التحول الكبير الذى جرى بعدها باستعادة مصر نشاطها مرة أخرى، وصولًا لتوليها رئاسة الاتحاد الإفريقى فى 2019م وتطور الشراكة فى مجالات عديدة، باختصار بعد 30 يونيو أعادت مصر صياغة علاقاتها مع إفريقيا على أساس الشراكة الاستراتيجية، التعاون المتوازن، والدور القيادى فى القارة، لتصبح إفريقيا مرة أخرى دائرة رئيسة فى السياسة الخارجية المصرية.
العلاقات المصرية الإفريقية ممتدة منذ الفراعنة وامتد نفوذها للقارة فى عهد محمد على
بعد يونيو 2013 وجدت الدولة المصرية نفسها أمام ميراث من الإهمال والتراجع فى الساحة الإفريقية
تعاملت القاهرة مع التحديات المرتبطة بالسد الإثيوبى عبر مزيج من الدبلوماسية والتفاوض واللجوء إلى المؤسسات الدولية
الكتاب ليس مجرد سرد تاريخى، بل هو قراءة تحليلية معمقة، تستند إلى خبرة المؤلف الممتدة لأكثر من خمسة عشر عامًا فى متابعة الشأن الإفريقى، وإلى رصد دقيق للتحولات التى شهدتها العلاقات المصرية- الإفريقية منذ عام 2013 حتى اليوم، ويضع بين أيدينا شهادة موثقة على مرحلة فارقة فى السياسة الخارجية المصرية، مرحلة أعادت فيها القاهرة صياغة حضورها فى القارة الإفريقية بعد سنوات من الغياب النسبى.
يقول «إمبابى» الصحافة ليست مجرد نقل للأحداث، بل هى محاولة لفهم السياق، وهذا الكتاب هو محاولة لفهم كيف استعادت مصر مكانتها فى إفريقيا، فيرى أن مصر عادت لتؤدى دورها الطبيعى فى إفريقيا، ليس فقط دفاعًا عن مصالحها الوطنية، بل أيضًا دعمًا لقضايا القارة فى التنمية والأمن والاستقرار، فالعلاقات المصرية الإفريقية ليست وليدة اللحظة، بل هى ممتدة منذ عهد الفراعنة، حيث كان النيل رابطًا أبديًا بين مصر وأبنائها فى الجنوب، وقد أرخت العديد من مؤلفات المؤرخين المتخصصين لمجموعة من الثوابت التى لم تغب عن مسار العلاقات «المصرية الإفريقية» على مر تلك العصور، أهمها رابط نهر النيل وتأمين مسار مياه النهر، والعلاقات مع منطقة النوبة، وما يرتبط بها من تأمين الحدود الجنوبية، بالإضافة لأمان حركة الملاحة بالبحر الأحمر وارتباطها بالمصالح الاستراتيجية والتجارية المصرية، وهذا ما يفسر سر أهمية ومكانة مناطق وادى النيل وحوض النيل وساحل البحر الأحمر فى سياسات مصر الإقليمية على مر حقب مختلفة، وفى عهد محمد على، امتد النفوذ المصرى إلى السودان والقرن الإفريقى، لتصبح مصر لاعبًا أساسيًا فى المنطقة.
رؤية إقليمية
ورغم هذه الثوابت الحاضرة فى التوجه المصرى نحو القارة الإفريقية لم يكن للدولة المصرية منظور قومى شامل أو توجه مخطط للعلاقات مع إفريقيا قبل ثورة 23 يوليو 1952، فمع المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية، وطبيعة النخبة الحاكمة الجديدة بعد هذه الثورة، كانت هناك صياغة لرؤية إقليمية لمصر بمضامين وقضايا، احتلت فيها الدائرة الإفريقية مكانة رئيسية بالسياسة الخارجية وأصبح الدور المصرى أكثر شمولا وقدرة على التأثير عن أى مرحلة سابقة، وتجلت صور هذا الدور فى المشاركة المصرية فى مسار تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية ومشاركة الزعيم جمال عبد الناصر ضمن الآباء المؤسسين للوحدة الإفريقية « نيكروما، ونيريرى، وسيكوتورى، وسنجور، فضلًا عن الدعم المصرى لمختلف حركات التحرر فى إفريقيا. . وعن فترة حكم الرئيس السادات (1970-1981) يرى الكاتب أنها فترة استثمار لنتائج سياسات وتأثير مصر بالقارة فى عهد جمال عبد الناصر، وظهر ذلك فى معركة التحرير المصرية واسترداد أرض سيناء من إسرائيل فى حرب أكتوبر( 1973)، حيث كانت وقفة غالبية الدول الإفريقية داعمة للدولة المصرية، وخلال فترة حكم الرئيس مبارك (1981-2011) يرى الكاتب أنه نستطيع ان نفرق بين مرحلتين المرحلة الأولى منذ توليه المسئولية حتى منتصف تسعينيات القرن الماضى، فكان الدور المصرى محايدًا، حيث واصلت الدولة المصرية دعمها للقضايا الإفريقية، أما المرحلة الثانية ويمكن النظر إليها من منتصف التسعينيات وتحديدًا بعد تعرضه لمحاولة اغتيال فى أديس أبابا (1995)، ومعها تراجع الاهتمام بالدائرة الإفريقية فى اهتمامات السياسة الخارجية المصرية، وكان لذلك تأثيرات على المصالح الحيوية المصرية خصوصًا ما يتعلق بالأمن المائى والعلاقات مع حوض النيل.. وبدا ذلك بوضوح فى اتجاه بعض دول الحوض للمطالبة بحصص عادلة بمياه النيل، على غير ما تنص الاتفاقات القانونية التاريخية، ورغم توقيع مبادرة حوض النيل عام ( 1999)، فإن بعض الدول مثل إثيوبيا بدأت تتحرك بشكل منفرد دون التشاور مع مصر وقامت بالتوقيع مع 6 دول أخرى على اتفاقية «عنتبى» التى أقرت فيها مبدأ التوزيع العادل أو المتساوى لمياه النهر، على عكس الحصص التاريخية لدولتى المصب مصر والسودان.
ميراث من الإهمال
لكن بعد ثورة 30 يونيو2013 وجدت الدولة المصرية نفسها أمام ميراث من الإهمال والتراجع فى الساحة الإفريقية، دفع النخبة الحاكمة الجديدة، لصياغة رؤية واضحة للتعاطى مع التحديات والأزمات التى تعترض العلاقات المصرية مع إفريقيا، فتنوعت المواقف والأدوار المصرية وفقًا لرؤية جديدة، فقاد الرئيس عبد الفتاح السيسى سلسلة من التحركات الدبلوماسية، شملت زيارات إلى معظم العواصم الإفريقية، ومشاركة فاعلة فى القمم الإفريقية، واستضافت مصر العديد من المؤتمرات والمنتديات الإفريقية، مثل منتدى أسوان للسلام والتنمية، لتعزيز الحوار حول قضايا الأمن والتنمية، والكتاب يوثق هذه التحركات باعتبارها جزءًا من استراتيجية شاملة لإعادة بناء الثقة مع الأشقاء الأفارقة، ثم يولى الكتاب اهتمامًا خاصًا بملف مياه النيل، باعتباره قضية وجودية لمصر، ويشرح كيف تعاملت القاهرة مع التحديات المرتبطة بسد النهضة الإثيوبى، عبر مزيج من الدبلوماسية والتفاوض واللجوء إلى المؤسسات الدولية، ويبرز أهمية التعاون مع دول حوض النيل لضمان الاستخدام العادل والمنصف للمياه، ويفرق الكتاب بين مسارين فى تعاطى الدولة المصرية مع قضية الأمن المائى، الأول يتعلق بالعلاقات المصرية مع دول حوض النيل، ومسار تعزيز الشراكة مع تلك الدول حماية لمصالح مصر المائية، وبين مسار أزمة «السد الإثيوبى»، وتعقد مسار التفاوض والخلاف فى هذا الملف مع الجانب الإثيوبى، من هذا المنطلق ، لم ترد الدولة المصرية أن تخلط الأوراق، فأرادت الفصل بين مسار تطور علاقاتها مع دول حوض النيل الجنوبى، وسعت عبر برامج عديدة لتعزيز شراكاتها مع تلك الدول وفى الوقت نفسه لم تحملهم أزمة الخلاف القائمة بين دول حوض النيل الشرقى الثلاثة «مصر والسودان وإثيوبيا» حول السد الإثيوبى وتلك نقطة جوهرية فى تعاطى الدولة مع مصالحها المائية، وملف مياه النيل هو قضية وجودية لمصر، والتعامل معه لا يكون بالصدام، بل عبر التعاون مع دول الحوض لضمان الاستخدام العادل والمنصف للمياه.
الموقف المصرى
فى ضوء تلك التطورات، أعلن الرئيس السيسى موقف الدولة المصرية تجاه تطورات القضية، راسمًا خطوط ومحددات التعامل المصرى مع قضية السد بمختلف سيناريوهاته، بداية من «لا أحد يستطيع أن يأخذ نقطة مياه واحدة من مصر، مياه مصر خط أحمر.. ولا أحد بعيد عن قوتنا.. يدنا طويلة»، وفى الوقت الذى رسم فيه الرئيس الخطوط الحمراء فى ملف السد أكد أن مصر تفضل التعاون عن الصدام ذلك أن المعركة الحالية هى معركة تفاوض، لكن فى حالة المساس بمياه مصر من النيل وقتها ستنظر مصر والسودان فى المسارات البديلة فى هذا الملف.
صندوق حوض النيل
وتعددت أوجه التعاون المشترك مع دول حوض النيل وخصوصًا حوض النيل الجنوبى الذى ينبع من بحيرة فيكتوريا فى أوغندا، حيث سعت الدولة المصرية لتعزيز العلاقات الثنائية مع تلك الدول عبر برامج ثنائية، وسعيًا لتعزيز شراكة الدولة المصرية مع دول الحوض الجنوبى أعلنت مبادرة مصرية جديدة وهى اتخاذ خطوات تنفيذية لتدشين صندوق استثمارى لدول حوض النيل لتعزيز التعاون البينى بإقامة مشروعات تعود بالنفع المشترك، يضاف هذا الصندوق الجديد إلى مجموعة من المسارات التى تتخذها الدولة المصرية لتعزيز تعاونها مع الدول الإفريقية، وفى القلب منها دول حوض النيل خصوصًا الجهود التى تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، التابعة لوزارة الخارجية، والمعنية بتقديم الدعم الفنى والمساعدات ونقل الخبرات المصرية، للأشقاء فى إفريقيا.
قضايا السودان
ويخصص الكتاب فصلًا كاملًا حول تطورات الحالة السودانية، حيث أكدت مصر التزامها ومبدأها الثابت بدعم أمن واستقرار السودان.. وبدا الشقاق فى السودان بعد سقوط البشير فيذكر أنه منذ تشكيل السلطة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر والإطاحة بنظام البشير، لم تغب حالة الانقسامات وانعدام الثقة بين الأطراف السودانية، وهو ما كان سببًا فى تعطيل خطوات عديدة اتخذتها الإدارة الانتقالية لتقاسم السلطة طوال السنوات الأربع الماضية، بداية من تنفيذ الوثيقة الدستورية واتفاق السلام «بجوبا»، ثم أزمة قرارات أكتوبر 2021 الاستثنائية التى أطاحت بحكومة «عبدالله حمودك»، وصولًا للاتفاق الإطارى الذى تم التوقيع عليه مبدئيًا فى ديسمبر الماضى، ثم لاقى جدلًا وتحفظات من أطراف سياسية عديدة، على هذا الأساس سبق الصدام المسلح الدائر فى الخرطوم خلاف محتدم بين ممثلى الجيش السودانى وقوات الدعم السريع، فى ورشة الإصلاح الأمنى والعسكرى التى كانت تستهدف وضع جدول زمنى لدمج قوات الدعم السريع والحركات المسلحة فى الجيش السودانى، كما نص على ذلك أيضًا اتفاق « جوبا 2020» ورهن الجيش السودانى موافقته النهائية على الاتفاق الإطارى الموقع من القوى السياسية المدنية فى ديسمبر الماضى بجدولة الدمج فى فترة أقصاها عامان، فى حين طالبت قوات الدعم السريع مد تلك الفترة لنحو عشر سنوات.
وتعددت الجهود المصرية لوقف نزيف الدماء فى السودان منها مبادرة لتدشين حوار «سودانى سودانى»، كما استضافت القاهرة مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية بهدف العمل على تحقيق وفاق داخلى بين القوى والأطراف السياسية السودانية.
المصير المشترك
وتحت عنوان قضايا المصير المشترك بإفريقيا يناقش الكتاب دور مصر فى حماية أمن البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب والتغيرات المناخية، فيذكر أن الدولة المصرية تبنت صوت القارة الإفريقية فى عدد من القضايا المهمة لدولها، وعبرت عن شواغل بلادها فى تحديات وملفات عديدة وعلى رأسها التحديات الأمنية والتنموية لا سيما فيما يتعلق بمواجهة الإرهاب وتأثيرات التغيرات المناخية، غير أن هناك قضايا احتلت أولوية لدى الدولة المصرية يمكن أن نطلق عليها قضايا المصير المشترك نظرًا لارتباطها بالمصالح الاستراتيجية المصرية وعلى رأس تلك القضايا الوضع فى البحر الأحمر، وأمن القرن الإفريقى إلى جانب قضايا مكافحة الإرهاب ثم ظاهرة التغيرات المناخية، وتأثيراتها على أمن البحر الأحمر، فقد حذرت الدولة المصرية منذ بدء العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة فى السابع من أكتوبر 2022 من مخاطر اتساع دائرة الصراع فى المنطقة وتحوله لصراع إقليمى يطال دولًا أخرى بالشرق الأوسط، وهو ما يفاقم ويضاعف من فاتورة الحرب والصراع على دول المنطقة أولًا ثم يمتد ليطال مصالح الدول الكبرى، والقوة الدولية، وفى محطة جديدة لدعم التنسيق المصرى مع دول القرن الإفريقى شهدت القاهرة الانعقاد الأول للجنة الوزارية المشتركة بين «مصر والصومال واريتريا» التى تستهدف تعزيز التعاون الاستراتيجى بين الدول الثلاث فى كافة المجالات ودعم الاستقرار فى منطقة القرن الإفريقى والبحر الأحمر لتأمين حركة التجارة والملاحة الدولية.. وعن التغيرات المناخية فقد تعددت موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة فى دول أوروبية وفى إفريقيا وسيول وفيضانات فى دول أخرى.. وقد عانى الآلاف حول العالم من تلك الظواهر، ولم تعد آثار تلك التغيرات ببعيدة عن أى منطقة فى العالم، وهو ما جعل قضية المناعة قضية أساسية وليست هامشية، كما كانت تتعامل معها من قبل، من هذا المنطلق تأتى الأهمية القصوى لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة لإطار التغير المناخ cop 27 فى شرم الشيخ نيابة عن القارة الإفريقية، حيث تحدثت مصر بصوت القارة لإعلاء تطلعاتها فى مواجهة التأثيرات المناخية من هذا المنطلق عبر الرئيس عبدالفتاح السيسى عن شواغل القارة الإفريقية فى هذا الملف خلال مشاركته فى منتدى مصر للتعاون الدولى، حيث أشار الرئيس إلى مجموعة من الأرقام والإحصائيات المهمة فى هذه القضية وطالب الرئيس بضرورة دعم جهود إفريقيا للتكيف مع التغيرات المناخية باعتبارها الأقل تسببًا فى تلك التغيرات رغم كونها الأكثر تأثيرًا، مشيرًا إلى أننا نحتاج إلى 800 مليار دولار حتى عام 2025 لمواجهة تداعيات تغير المناخ، مشيرًا فى الوقت نفسه إلى مجموعة من المشروعات والاستثمارات تنفذها الدولة المصرية بهدف التحول للطاقة النظيفة.
وعن مواجهة الإرهاب فى إفريقيا يذكر الكتاب أن إفريقيا لم تعرف بشكل عام فى العقدين الماضيين طريق المنظمات الإرهابية العابرة للحدود حتى وإن كانت هناك العديد من حركات التمرد لكن فى السنوات الأخيرة تغير هذا الاتجاه وباتت كثير من الدول الإفريقية وبخاصة فى منطقة الصحراء وشمال وغرب إفريقيا تعانى من تصاعد وتواجد التنظيمات الإرهابية، وفى إطار تنامى ظاهرة التنظيمات الإرهابية بالقارة الإفريقية تقوم الدولة المصرية بدور فاعل ومساعد لدول القارة على مكافحة التنظيمات الإرهابية خصوصًا فى المناطق التى تحظى بتحديات مستمرة من الجامعات الإرهابية المسلحة وفى مقدمتها منطقة الساحل والصحراء والشرق الإفريقى.. ويسلط الضوء على مشروعات التعاون الاقتصادى، مثل مشروعات الربط الكهربائى، وتطوير البنية التحتية، وزيادة حجم التبادل التجارى، يوضح كيف ساهمت القاهرة فى دعم القدرات الأمنية للدول الإفريقية عبر التدريب وتبادل الخبرات، ويشير إلى مبادرات مصرية لدعم الشباب الإفريقى عبر التعليم والتدريب.
أهمية الكتاب للقارئ والباحث
يمثل الكتاب مرجعًا مهمًا للباحثين فى العلاقات الدولية والشئون الإفريقية، فيقدم للقارئ العادى صورة شاملة عن الدور المصرى فى إفريقيا، بعيدًا عن التعقيدات الأكاديمية ويصلح أن يكون مادة تعليمية فى الجامعات والمعاهد التى تدرس العلاقات الدولية والسياسة الخارجية، كتاب «أبناء النيل» ليس مجرد توثيق لمرحلة سياسية، بل هو دعوة للتأمل فى موقع مصر الطبيعى داخل إفريقيا، ودعوة للاستمرار فى بناء جسور التعاون مع الأشقاء الأفارقة، إنه شهادة على أن مصر التى أنجبت أبناء النيل، لا يمكن أن تنفصل عن عمقها الإفريقى، وأن مستقبلها مرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل القارة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.