نتنياهو لا يذهب إلى واشنطن يوم غدٍ الأربعاء، للسعى إلى اتفاق أو تهدئة أو سلام، ولكن لإشعال أزمة جديدة، لأن الأزمات هى الوقود الوحيد لبقائه، وهذه اللعبة قد تشعل المنطقة أكثر مما هى مشتعلة، ولن يكون الشرق الأوسط ساحة توتر فقط، بل سيكون مسرحاً دائماً للحرائق. نتنياهو لا يريد إنقاذ إسرائيل، بل إنقاذ نفسه، وترامب يريد تجميل صورته السياسية، والمنطقة لا تحتمل أن تتحول إلى مختبر تجارب سياسية وعسكرية.. هذه ليست سياسة بل مقامرة بالدم، وإذا استمر هذا النمط فلن يكون الشرق الأوسط ساحة صراع فقط، بل مسرحاً دائماً للفوضى. نتنياهو فى واشنطن.. مهندس الفوضى يبحث عن حرب تنقذه، لا يزورها كزعيم دولة يبحث عن حلول، بل كسياسى مأزوم تآكلت صورته داخل إسرائيل، وتفككت حكومته تحت ضغط الداخل، وانهارت سرديته أمام مشاهد الدمار فى غزة، وقرر مرة أخرى أن يهرب إلى الأمام.. إلى الحرب، أو على الأقل إلى التلويح بها. نتنياهو سياسى يعيش على الحروب ويختنق بالسلام، وكلما اقتربت ساعة مساءلته، أشعل خطاباً عن «الخطر الوجودي»، وكلما ضاقت عليه الدوائر الداخلية، وسّع دائرة النار فى الخارج.. عقلية «نيرون» ومقامر، مستعدة لحرق الطاولة كى لا يخسر اللعبة. وفى واشنطون يحمل نتنياهو مشروع تعطيل، ومطالبه بشأن إيران ليست مقترحات دبلوماسية، بل شروط استسلام كاملة.. تفكيك البرنامج النووي، ومنع التخصيب وتفكيك الصواريخ ووقف النفوذ الإقليمي.. يريد إيران كعدو دائم، لأن ذلك هو أفضل حملة انتخابية. هو يعلم أن إيران لن تقبل، وإن ترامب لن يستطيع فرض ذلك دون حرب شاملة، ليست فى صالح أمريكا، ولكن من أجل نتنياهو. دونالد ترامب يريد «إنجازاً تاريخياً» دون أن يدفع الثمن، ويعرف أن الحرب مع إيران تعنى انفجار المنطقة كلها، لكنه أيضاً لا يريد أن يبدو ضعيفاً أمام إسرائيل، النتيجة تتوقف على قدرته فى كبح جماح رغبات نتنياهو الجنونية. الأكثر وقاحة هو محاولة نتنياهو تغيير المسرح، ودفن ملف غزة تحت ركام تهديد إيران، ليستعيد دور المدافع عن الأمن، بينما غزة تكشفه كمهندس حصار ودمار فشل فى مهمته، والسؤال ليس: هل يجرؤ نتنياهو على ضرب إيران دون ضوء أخضر أمريكى، بل: هل يستطيع تحمل نتائج مغامرته؟. واشنطن تدرك أن ضرب إيران لن يكون عملية جراحية نظيفة، بل سيكون زلزالاً إقليمياً.. حزب الله، غزة، اليمن، العراق، وربما الخليج.. حرب متعددة الجبهات وكثيرة اللاعبين، ولا يمكن التحكم بمسارها، والمتوقع أن يستخدم ترامب «استراتيجية الحافة».. دعم بالسلاح وغطاء سياسي، لكن بلا شيك مفتوح للحرب. نتنياهو ليس رجل دولة، بل مشروع أزمة، هو نموذج لسياسى لا يعيش إلا فى حالة طوارئ، ولا يربح إلا فى زمن الخوف.. الديمقراطية والاقتصاد والسلام، ملفات ثقيلة عليه، بينما الحرب والخطر والتهديد ملعبه الطبيعي.