استأنفت جامعة القاهرة، برعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، فعاليات الموسم الثقافي مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي 2025–2026، حيث شهدت قاعة الاحتفالات الكبرى لقاءً مفتوحًا واحتفالية لتكريم المشاركين في برنامج «دولة التلاوة»، وهم: الإعلامية الدكتورة آية عبد الرحمن، المدرس المساعد بكلية التربية النوعية بجامعة القاهرة وعضو مجلس النواب، ومحمد القلاجي، وبلال سيف. شهد اللقاء حضور الشيخ أشرف الفيل، أحد علماء الأزهر الشريف، والدكتور محمود السعيد نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور أحمد رجب نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والدكتور محمد حسين رفعت نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، إلى جانب عدد من عمداء الكليات والوكلاء، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس والعاملين، وجموع غفيرة من طلاب مختلف كليات الجامعة. وأدار اللقاء الدكتور عبد الله التطاوي، المستشار الثقافي لرئيس الجامعة، والدكتور محمد منصور هيبة، المستشار الإعلامي لرئيس الجامعة والمتحدث الرسمي باسمها. رئيس الجامعة: «دولة التلاوة» نموذج للقوة الناعمة وفي مستهل كلمته، أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن برنامج «دولة التلاوة» قدّم نموذجًا ملهمًا أعاد إبراز جمال التلاوة المصرية وأصالتها، وصنع حالة مجتمعية راقية، أثبتت أن القوة الناعمة الحقيقية تبدأ من الكلمة الطيبة والصوت العذب والرسالة الهادفة. وأشار إلى أن شباب مصر قادرون على الجمع بين التفوق العلمي والتميز الثقافي والروحاني في آن واحد، مؤكدًا أن تكريم النماذج المتميزة لا يُعد احتفاءً بإنجاز فردي فحسب، بل رسالة لكل طالب وطالبة بأن طريق التميز مفتوح أمام من يجتهد ويصقل موهبته ويؤمن بأن العلم والقيم معًا هما أساس الريادة وصناعة الأثر.
إطلاق «منصة أثر»
وأعلن رئيس جامعة القاهرة عن إطلاق «منصة أثر»، كإحدى الخطوات التي تتبناها الجامعة لمواجهة التحديات الفكرية والمجتمعية، من خلال تصحيح المفاهيم، وتقديم الدعم النفسي، وتعزيز البناء الحضاري والانخراط المجتمعي. وأوضح أن المنصة تستهدف مشاركة جميع طلاب الجامعة بدءًا من العام الدراسي المقبل في 40 ساعة تطوعية لخدمة المجتمع، تشمل زيارات لدور الأيتام وكبار السن، والمشاركة في القوافل التنموية، ومحو الأمية، إلى جانب «أثر بلس» التي تتيح للطلاب الحاليين مزايا متعددة، من بينها منح دراسية، وإعفاءات بالمدن الجامعية، وشهادات تقدير تُضاف إلى خبراتهم عند التقدم لسوق العمل.
ودعا رئيس الجامعة الطلاب إلى المشاركة الفاعلة في مختلف الأنشطة الثقافية والفنية والعلمية، وجعل الفصل الدراسي الحالي محطة لاكتشاف قدراتهم وبناء شخصيات متكاملة تجمع بين العلم والأخلاق والإبداع.
علماء الأزهر يشيدون بالبرنامج
ومن جانبه، أكد الشيخ أشرف الفيل، أحد علماء الأزهر الشريف، أن برنامج «دولة التلاوة» أدى دورًا كبيرًا في إعادة إحياء ذاكرة التلاوة المصرية الأصيلة، وإبراز عظمة المقامات القرآنية، مشددًا على أن القرآن الكريم هو غذاء الروح، وأن التلاوة المتقنة لها أثر عميق في تهذيب النفس وبناء الإنسان. ووجه الشكر لإدارة جامعة القاهرة على اهتمامها بتكريم المشاركين في البرنامج ودعمها لأهل القرآن.
تعاون مثمر مع وزارة الأوقاف
وأشار الدكتور عبد الله التطاوي إلى علاقات التعاون المثمرة بين جامعة القاهرة ووزارة الأوقاف، والتي شملت تنظيم دورات تدريبية وتثقيفية للأئمة والواعظات، فضلًا عن الدورة الطلابية «صحح مفاهيمك» التي ناقشت مخاطر الإدمان والقضايا الاجتماعية والسلوكية المختلفة، مؤكدًا أن برنامج «دولة التلاوة» نجح في إبراز الأصوات المصرية المتميزة.
الجامعة واحتضان أهل القرآن
وأكد الدكتور محمد منصور هيبة أن الحضور الطلابي المكثف يعكس سلامة التكوين المعرفي والأخلاقي للطلاب، وفاعلية المنظومة القيمية القرآنية التي تحرص الجامعة على غرسها في نفوس أبنائها، مشيرًا إلى الدور الريادي للجامعة في تكريم أهل القرآن واحتضانهم.
شهادات من المكرمين
وأكدت الإعلامية الدكتورة آية عبد الرحمن أن «دولة التلاوة» تجربة وطنية ناجحة تتجاوز كونها برنامج مسابقات، مشيرة إلى أن جامعة القاهرة كانت ولا تزال بيتها الأول ومصدر إلهامها. كما أوضح محمد القلاجي أنه بدأ حفظ القرآن الكريم في سن الرابعة، موجهًا الشكر لإدارة الجامعة على التكريم. وأكد الشيخ بلال سيف أنه أتم حفظ القرآن الكريم في سن الخامسة عشرة، وحرص لاحقًا على دراسة القراءات المختلفة على أيدي كبار المشايخ.
وفي ختام الفعاليات، استمع الحضور إلى تلاوات عطرة من القرآن الكريم بصوتي محمد القلاجي وبلال سيف، وسط أجواء من الخشوع والوقار. كما قام الدكتور محمد سامي عبد الصادق بإهداء دروع الجامعة لكل من الشيخ أشرف الفيل، والدكتورة آية عبد الرحمن، ومحمد القلاجي، وبلال سيف، إلى جانب الطالب محمد إيهاب بكلية الزراعة، والطالب محمد السبكي بكلية الإعلام، مع التقاط الصور التذكارية.