رغم استمرار الحشد العسكرى الأمريكى فى المنطقة، وحرص واشنطون على أن يكون قائد المنطقة العسكرية المركزية فى الشرق الأوسط عضوًا فى وفدها لجولة التفاوض المهمة مع إيران التى جرت فى سلطنة عمان، فإن التصريحات الإيجابية من الطرفين بعد المحادثات غير المباشرة تقول بوضوح إن التوجه العام - إذا صدقت النوايا- هو لتخفيض التصعيد، وأن الطرفين قد وجدا فى جولة التفاوض التى جرت ما يشير إلى أن الفرصة متاحة للاتفاق فى جولات التفاوض التالية التى ستبدأ الأسبوع المقبل. الطريق مازال شائكًا، واستعادة الثقة بين الجانبين تحتاج للمزيد من الخطوات الصعبة من الطرفين، والتفاوض لابد أن يتواصل بإيجابية رغم ما سيبذله - دعاة الحرب - من جهود لتخريب المباحثات المهم الآن أن هناك ما يمكن البناء عليه لإنهاء الأزمة والتوصل للاتفاق الذى يحقق مصالح الطرفين ويغلق الأبواب أمام حرب لا تحتملها المنطقة ولا العالم. الرئيس ترامب قال إن المباحثات أكدت أن إيران ترغب بشدة فى إبرام اتفاق، وأنها مستعدة لتقديم ما هو أكثر بكثير مما كانت ستقدمه قبل عام. فى المقابل كان هناك تأكيد من جانب إيران على أن التفاوض اقتصر على الملف النووى وحده، وأن الحل لابد أن يقترن برفع العقوبات المفروضة على إيران ولو على مراحل. وهو ما يصطدم مع تزامن مفاوضات أمس (الجمعة) فى سلطنة عمان مع قرار أمريكى جديد بعقوبات إضافية على إيران ورسوم جمركية على من يتعاملون تجاريًا معها.. لكنها المفاوضات الصعبة ومحاولة امتلاك كل أوراق الضغط حتى آخر لحظة!! المهم الآن أن هناك مساحة للتهدئة وفرصة للاتفاق بعد جولة المفاوضات التى قالت أمريكا إنها ستذهب إليها استجابة لجهود دول المنطقة العربية والإسلامية. هذه الجهود لابد أن تتواصل لمنع حرب سيخسر فيها الجميع، ولن يستفيد منها إلا العدو الإسرائيلى (!!) مصر تواصل جهودها لتجنيب المنطقة حربًا كارثية، ومعها كل الأطراف الإقليمية (العربية والإسلامية) التى تدرك خطورة الموقف. النجاح هنا يعنى الكثير، ويقول لمن يتوهمون أنهم قادرون على تغيير خرائط المنطقة إنهم خاسرون، ويقول للجميع إن أوراق القوة لدى دول المنطقة قادرة - حين تتوافق - على أن تصنع الفارق وتفرض السلام!!