أمانى عبدالرحيم يوماً بعد يوم يزداد الحصار الدولى لجماعة الإخوان بعدما نجحت الجهود التى قادتها مصر فى كشف الوجه الحقيقى لهذه الجماعة وتنظيمها الإرهابى الدولى، ليتوالى تأثير هذا الكشف كأحجار الدومينو وتبدأ الدول بداية من أمريكا فى أعلى الكرة الأرضية وحتى جزر القمر فى جنوبها، فى تطويق أذرع الجماعة واتخاذ إجراءات متوالية من ملاحقات قانونية، لتضييق أمنى، لتجفيف منابع التمويل وضعت التنظيم وأذرعه فى قلب «كماشة دولية» قد تكون بداية النهاية له. ففى أمريكا، انتقل الملف من قاعات الكونجرس لحيز التنفيذ الفعلى بعد صدور أوامر تنفيذية رئاسية أواخر 2025 لتصنيف فروع للتنظيم كمنظمات إرهابية، وهو المسار الذى دعمته تشريعات محلية فى ولايات مثل: تكساس وفلوريدا. اقرأ أيضًا | تحالفات مشبوهة وأجندات خارجية.. كيف استُخدمت مظاهرات إخوان تل أبيب ضد مصر؟ أما أوروبا، فتشهد صحوة متأخرة تشهد ذروتها فى دول كفرنسا وألمانيا والنمسا وغيرها والتى بدأت فى تفكيك «شبكات التنظيم » وملاحقة التمويلات الغامضة التى تتخفى وراء ستار الجمعيات الخيرية والمراكز الثقافية. هذا الزخم الغربى جاء متناغماً مع جولة جديدة من الحصار فى المنطقة العربية، لتكتمل حلقة العزلة حول تنظيم بات يواجه اليوم أصعب اختبار لوجوده منذ التأسيس، وسط انقساماتٍ داخلية حادة واختناق مالى غير مسبوق. مصر البداية كانت مع ثورة 30 يونيو التى أسقطت الإخوان وأفشلت مخطط تمكين الإخوان وصنفت مصر فى ديسمبر 2013 الإخوان تنظيمًا إرهابيًا وتبع ذلك حظر أنشطتها، ومصادرة مقراتها وأموالها، وتجريم الانتماء أو التمويل أو الترويج لأفكارها، وعملت مصر على فضح التنظيم دوليًا باعتباره خطرًا عابرًا للحدود. السعودية اتخذت القرارعام 2014 باعتبار الإخوان تنظيما إرهابيا ومنعت الانتماء له أو دعمه، ما ترتّب عليه تجريم الانتماء والتمويل والترويج والتعاطف مع التنظيم.. وفككت شبكاته داخل المؤسسات التعليمية والدعوية، وفرغت ما عُرف ب «تيار الصحوة» من مضمونه التنظيمى الإخوانى، كما نظمت المحاضرات والندوات لمكافحة التطرف. الإمارات صنفت الإمارات الإخوان كيان إرهابى بموجب القانون الاتحادى لعام 2014، ما سمح بملاحقة أعضائه وركزت على تفكيك الشبكات كما شددت الرقابة على الجمعيات الخيرية والتحويلات المالية، وطبّقت معايير صارمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب كما أطلقت مبادرات لمواجهة التطرف. الأردن فى إبريل 2025 حظرت الأردن أنشطة الإخوان بعدما كشفت عن أسلحة مخزنة وتدريب وتجنيد الجماعة لأفراد داخل المملكة بطرق غير قانونية وشملت الإجراءات التى اتخذتها مصادرة الأصول والممتلكات وتحويل جمعيات خيرية وشركات كانت واجهات لأنشطة الإخوان إلى القضاء، إلى جانب تجريم الترويج لأفكار الجماعة. البحرين اعتبرت الإخوان منظمة إرهابية فى 2017. وفرضت رقابة صارمة على النشاط السياسى والدعوى، ولم تسمح للتنظيم ببناء كيان سياسى مستقل، كما وضعت قيودًا على الجمعيات والتيارات المرتبطة بالإخوان، ومنعت استغلال المساجد والمنابر. سلطنة عمان لم تسمح السلطنة بوجود تنظيمات دينية سياسية أو أحزاب ذات مرجعية أيديولوجية، ما حرم الإخوان من أهم أدواتهم: العمل العلنى المنظم كما قابلت أى نشاط يحمل طابعًا تنظيميًا أو ارتباطًا بجهات خارجية بحزم قانونى بشكل مبكر. جزر القمر صنّفت فى 2023 الإخوان تنظيمًا إرهابيًا وشددت الرقابة على التمويل الخارجى للمدارس والجمعيات، خصوصًا المرتبطة بالإخوان وأمنيًا، اعتمدت على المراقبة والتدخل المبكر عند رصد أى نشاط تنظيمى أو تعبوى يحمل طابعًا سياسيًا دينيًا. موريتانيا قامت بحل عدد من الجمعيات التابعة للإخوان، كما حظرت جمعية «المستقبل للدعوة والتربية والثقافة»، أكبر جمعية تابعة للإخوان عام 2014 كما أغلقت مقر جمعية «الخير للتنمية» وفرع «الندوة العالمية للشباب الإسلامى»، والمحسوبتين على الإخوان. ليبيا فى 2019 صنف مجلس النواب الليبى الإخوان منظمة إرهابية، بعد تورط الجماعة فى أعمال الإرهاب وتحالفها مع تنظيمات متشددة للانقلاب على الانتخابات البرلمانية. وأكدت السلطات الليبية أن أى جماعة منبثقة عن التنظيم وأى حزب أو مؤسسة متفرعة منها أو منشأة بأموالها أو تتلقى منها دعمًا منظمة إرهابية. كما جرى تفكيك النفوذ الإخوانى ميدانيًا فى مناطق واسعة شرق ليبيا وجنوبها، ليخسر التنظيم الغطاء المسلح الذى كان يوفر له القوة. ومع تراجع نفوذه، وتآكل حضوره وتحول لفصيل يعتمد على الدعم الخارجى. تونس بعدما عانت لحوالى 10 سنوات من حكم الجماعة الإرهابية وتوغلهم فى مفاصل الدولة، بدأت تونس تفكيك نفوذ الإخوان داخل أجهزة الدولة تدريجيًا. وفتحت الاتهامات بوجود جهاز سرى للجماعة، وبمحاولات اختراق القضاء والأمن، الباب أمام مساءلة سياسية وقانونية. وجاء التحول الحاسم فى يوليو 2021، عندما أعلن الرئيس قيس سعيّد إجراءات استثنائية شملت تجميد البرلمان، ثم حله. وتم اعتقال عدد كبير من قيادات وأعضاء الجماعة ومحاكمتهم بعد فتح ملفات التمويل، والجمعيات، وشبكات النفوذ المرتبطة بالإخوان، وتضييق الخناق عليهم. أمريكا: حصار فى الولايات ومشروعات قوانين فى الكونجرس وقّع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً لمباشرة إجراءات تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية» وسيتم تقديم تقرير حول ذلك على أن يتم تطبيق الإجراءات المترتبة على القرار خلال 45 يومًا، وتشمل حظر سفر وتجميد أموال وأصول، وتجريم دعمهم ماديًا، ومنع الشركات الأمريكية من التعامل معهم. بعض الولايات حظرت الجماعة والمنظمات التابعة لها ومنها منظمة «كير»، حيث صنف حاكم فلوريدا، الإخوان ومنظمة «كير» «إرهابية»، وحرمهما من الحصول على أى دعم مادى أو عقود أو وظائف من أى وكالة أو وزارة حكومية فى فلوريدا. وقبلها اتخذ حاكم ولاية تكساس قرارًا مماثلًا بحظر الإخوان ومنظمة كير وحرمانهما من التملك العقارى فى تكساس. قُدمت فى الكونجرس منذ 2014 وحتى اليوم أكثر من 12 محاولة تشريعية لتصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية.. وشهد عام 2025 تقديم 3 مشاريع فى شهرى يونيو ويوليو. للضغط على وزارة الخارجية لفرض عقوبات على الجماعة وتجميد أصولها. ماليًا، فعّلت وزارة الخزانة أدوات مكافحة تمويل الإرهاب ضد شبكات وأفراد على صلة بالإخوان، شملت تجميد أصول، وإغلاق حسابات، وفرض قيود صارمة على الجمعيات الخيرية التى يُشتبه فى استخدامها كواجهات لتمويل التنظيم. كما خضعت منظمات مرتبطة بالإخوان لتحقيقات موسعة بتهم غسل الأموال والتحايل الضريبى، ما أدى لتفكيك بنى مالية مهمة داخل أمريكا. زلزال فى القارة العجوز.. أوروبا ترفع الغطاء عن شبكات التنظيم فرنسا أقر الرئيس ماكرون، إجراءاتٍ لتجفيف تمويل التنظيم تشمل: عقوبات مالية وإدارية ضد الجمعيات التابعة للإخوان كتجميد التبرعات المالية وتوسيع نطاق عمليات الحل الإدارى، بالإضافة لتصفية أصول المنظمات المنحلة، مما يُمكّن المحكمة القضائية من تعيين قيّم للإشراف عليها تصفيتها.. وهذا بعد تحقيق رسمى كشف عن وجود 280 جمعية مرتبطة بالإخوان. ألمانيا شددت السلطات إجراءات حصار الجماعة ونفذت مداهماتٍ واسعة فى برلين وهامبورج، استهدفت مقرات مرتبطة بالإخوان وتم اعتقال 15 شخصاً وإغلاق عدة مقرات. وأعلنت الداخلية عن خطة تشمل: مراجعة التمويل الخاص بالمراكز الثقافية والدينية التابعة للإخوان وفرض قواعد صارمة للشفافية المالية، مع تعزيز التعاون الأوروبى لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول الشبكات العابرة للحدود. بلجيكا رصدت نشاط الإخوان، وحذر جهاز أمن الدولة من ارتباط محتمل بين الجماعة، وجمعية بلجيكية «CIIB» ما دعا حركة الإصلاح البلجيكية «MR» لمطالبة الحكومة بالتدقيق حول تأثير جماعة الإخوان فى بلجيكا. وبالفعل أجرت السلطات تحقيقًا دقيقًا حول عدد من الجمعيات المشتبه فى صلاتها بالإخوان أبرزها جماعة «الإدماج ومناهضة الإسلاموفوبيا فى بلجيكا». سويسرا يدرس البرلمان مشروع قانون لاستحداث جريمة جنائية تحت مسمى «الإسلام السياسى»، تضمن حظر الجمعيات التى تدافع عن أيديولوجية الإخوان وإغلاق مراكزها الثقافية، ومراقبة التمويل الأجنبى لجمعيات ومساجد الإخوان.. كما تجرى تحقيقات موسعة لكشف دعم منظمات سويسرية لجماعات إرهابية، خاصة مدينة «تيتشينو»، على الحدود مع إيطاليا، تُعدّ معقلاً للإخوان. إسبانيا تضع خطة شاملة لمواجهة التطرّف الفكرى والتجنيد الإلكترونى، والتمويل الخارجى لتنظيم الإخوان. وتركز السلطات على التحقيقات والاعتقالات ضد أفراد تورطوا فى أنشطة إرهابية تشمل أئمة وجمعيات مرتبطة بالجماعة. ووفقاً لتقرير صدر عام 2022، «تورط أعضاء من جماعة الإخوان فى عمليات إرهابية فى إسبانيا العقدين الماضيين». السويد فتحت تحقيقًا حول ملف شبكة من الأئمة والجمعيات المرتبطين بالإخوان، المتهمين باختلاس أموال عبر مؤسسات تعليمية خاصة، وبدأت السلطات تتبع أنشطة هذه الشبكة. النمسا قدم حزب الحرية مشروع قرار للبرلمان يدعو «لحظر الإسلام السياسى» وطالب حزب، بتحقيق واسع حول نشاط الإخوان بعد الكشف عن جاسوس للإخوان فى هيئة حماية الدستور. أيرلندا أغلقت المركز الثقافى الإسلامى فى كلونسكيه، على خلفية مخاوف تتعلق بارتباط بعض القائمين عليه بالإخوان، إضافة لذلك قالت السيناتورة شارون كيجان، إن نفوذ الإخوان انتشر فى البلاد.