صورة دقيقة للقوة العسكرية لإيران.. الاستخبارات الأمريكية: نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية سليمة    دونجا: الزمالك سيفوز على الأهلي وبيراميدز.. والأبيض يمكنه التتويج بالدوري    السيطرة على حريق محل أدوات منزلية بمنطقة حلوان    سعر الدولار أمام الجنيه بعد قرار المركزي بتثبيت الفائدة    الحرس الثوري الإيراني: أسقطنا طائرة من طراز "إف 35" في محافظة مركزي وسط البلاد    تعليم سيناء يهنئ أبطال الجمهورية في مسابقات الأنشطة التربوية    الجامعة العربية تحذر من حصار القدس وإشعال إسرائيل لصراع ديني في المنطقة    المقاومة الإسلامية في العراق تعلن تنفيذ 23 عملية بطائرات مسيرة وصواريخ خلال 24 ساعة    ردا على الحرس الثوري.. المكتب الإعلامي لحكومة دبي ينفي استهداف مركز بيانات أوراكل    مؤسسة البترول الكويتية: نرصد جودة الهواء في المناطق المحيطة بمصفاة ميناء الأحمدي بعد تعرضها لهجوم    معاينة لمشروع رصف طريق «مدينة السلام - البرث - العوجا»    طقس اليوم الجمعة.. بدء تحسن الأحوال الجوية ولكن!    بريطانيا تؤكد على «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز    نائبة وزير الخارجية تبحث مع ممثلى البنك الإسلامي للتنمية استضافة مصر لمؤتمر الحوار بين وكالات التعاون الفني للدول الأعضاء    رئيسة أكاديمية الفنون تكلف الفنان حازم القاضي نائبًا لمدير مسرح نهاد صليحة    وزير البترول: خفضنا مستحقات الشركاء الأجانب من 6.1 إلى 1.3 مليار دولار    دياب يشعل الإشادات: مصطفى غريب مفاجأة "هي كيميا" وموهبته تخطف الأنظار بين الضحك والدراما    نقيب التشكيليين يهنئ اختيار الدكتور محمود حامد مقررا للجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلى للثقافة    يارا السكري تراهن على "صقر وكناريا": خطوة جريئة نحو بصمة فنية مختلفة    أستاذ قانون دولي: الإبادة والتهجير القسري جرائم دولية واضحة    بوتين يدعو إلى تكثيف الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط    بإطلالة جريئة.. منة فضالي تلفت الأنظار في أحدث ظهور.. شاهد    الكهرباء والعمليات المستقلة تقود مستقبل قطاع الطاقة    المؤبد لسائق توك توك وعامل لاتجارهم في المواد المخدرة بشبرا الخيمة    انهيار بئر على شاب في قنا.. والدفاع المدني يكثف جهوده لانتشاله    خطوات سريعة لمعرفة فاتورة الكهرباء لشهر أبريل 2026    محمد موسى يهاجم البلوجرز: تجاوزوا كل الخطوط الحمراء    "ماشي بالعصاية".. تعرض محمد محمود عبد العزيز لوعكة صحية    وزارة الصحة: بعض آلام المعدة تكون عرضا لجلطة في القلب    الموت يفجع إمام عاشور، وهذا ما كتبه على إنستجرام    إسبانيا تتصدر قائمة المرشحين للفوز بكأس العالم    فيفا يعلن زيادة أسعار تذاكر كأس العالم    مصدر مقرب من إبراهيم عادل يكشف ل في الجول القيمة الحقيقية للشرط الجزائي بعقده    مصرع وإصابة 7 أشخاص في انقلاب سيارة بأسوان    مكتبة الإسكندرية تحتفي بالأعمال المترجمة للشيخ محمد الحارثي    بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار .. ما إمكانية تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟    اجتماع للجنة التنسيقية لهيئات منظومة التأمين الصحي الشامل بالأقصر    الصحة العالمية تطلب تمويلا 30.3 مليون دولار للاستجابة للأزمة الصحية المتفاقمة في الشرق الأوسط    «الشيوخ» يبحث دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل وتحويلهم إلى قوة إنتاجية    تفاصيل الاجتماع الفني لبطولة كأس العالم للجمباز الفني القاهرة 2026    إسكندر: نعيد تشكيل ملف العمالة المصرية عبر التأهيل والتشغيل المنظم لحماية الشباب من الهجرة غير الشرعية    وكيل صحة الدقهلية يفتتح فعاليات المؤتمر الثالث لمستشفى صدر المنصورة    سداسية نظيفة.. سيدات برشلونة يسحقن ريال مدريد في دورى أبطال أوروبا.. فيديو    فلسفة شاعر    حكام قمة الأهلي والزمالك في الكرة النسائية    لحسن العشرة والوفاء صور.. وفاة زوجة بعد ساعة من وفاته حزنا عليه في كفر الشيخ.. فيديو    بدء غلق كوبري الدقي المعدني جزئيا لمدة 3 أيام    ضبط كافيه ومطعم وبازار مخالفين لقرار الغلق في مرسى مطروح    الثلاثاء.. انطلاق المؤتمر السادس لقسم الأمراض الصدرية بطب الأزهر بأسيوط    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    حبس 9 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بشوارع القاهرة    وزير التعليم: المناهج المطورة تركز على ترسيخ القيم الأخلاقية والسلوكيات المجتمعية السليمة    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من باطن الأرض إلى قاعات العرض | حكايات من المتحف المصرى الكبير
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 03 - 11 - 2025

ما إن يعبر الزائر بوابات المتحف المصرى الكبير، حتى يجد نفسه فى عالم من الحكايات التى تنبض بالحياة، حكايات عن حضارة ما زالت، رغم تعاقب القرون، تدهش من يتتبع أثرها هذا المتحف، الذى كان يوما حلما بعيدا، لم يبن ليكون مجرد مكان لحفظ الآثار، بل مساحة تلتقى فيها الذاكرة بالتاريخ، وتروى من خلالها سيرة أمة سعت إلى الخلود كل قطعة هنا، سواء كانت نقشا على حجر أو بقايا خشب نجا من العصور القديمة، تحمل فى صمتها حكاية كاملة تستحق التسجيل وإيمانا بأن لكل قطعة حقها من التأمل والكتابة، ونظرا لضيق مساحات النشر التى لا تتسع لجميع مقتنيات المتحف التى تتجاوز المئة ألف قطعة، اخترنا مجموعة محدودة منها، لنقص رحلة كل واحدة: من لحظة اكتشافها الأولى، إلى أن بلغت مكانها الأخير فى المتحف المصرى الكبير.
«تمثال رمسيس الثانى»
بمجرد عبور زوار المتحف المصرى الكبير إلى منطقة البهو العظيم، حتى يجدوا فى استقبالهم تمثال الملك رمسيس الثانى بطوله الذى يبلغ 13 مترًا ووزنه الذى يقدر بنحو 83 طنًا، كانت هذه القطعة هى الأولى التى تم وضعها داخل المتحف.
يعتقد علماء المصريات أن التمثال تعرض للنقل عدة مرات طوال فترات التاريخ كانت المرة الأولى منذ قرابة ثلاثة آلاف عامًا عندما جرى نقل حجارته من محاجر أسوان جنوب مصر إلى مدينة منف، عاصمة مصر الموحدة فى ذلك الوقت، (ميت رهينة حاليا) جنوبى القاهرة ليستقر أمام معبد الإله بتاح. ظل تمثال الملك رمسيس الثانى لقرون طويلة مغطى بالرمال، إلى أن عثر عليه المغامر الإيطالى وعالم الآثار جيوفانى كافيليا عام 1820، لكنه وجده مكسورًا لستة أجزاء، وكعادة الأوروبيين فقد حاول نقله إلى إيطاليا لكنه لحسن الحظ لم يستطع القيام بالعملية بسبب ثقل وزن التمثال.
ظل التمثال طوال هذه الفترة فى منطقة ميت رهينة، إلى أن أمر الرئيس المصرى الراحل جمال عبد الناصر سنة 1955 بنقله إلى ميدان باب الحديد الذى سمى لاحقا بميدان رمسيس، حيث جرى ترميمه وتركيبه ليصبح بعد ذلك رمزا للقومية والنهضة المصرية، لكن بمرور السنوات، تعرض التمثال للتلوث والاهتزازات المستمرة الناتجة عن حركة المرور، حيث حذر الخبراء من خطورة تعريضه لهذه العوامل التى هددته بالتآكل؛ لذلك تقرر نقله عام 2006 إلى موقع المتحف المصرى الكبير المؤقت، ثم تم تثبيته رسميًا داخل المتحف عام 2018، ليصبح أول قطعة أثرية توضع فى مكانها الدائم. كانت عملية النقل فى عام 2006 تحدياً تكنولوجياً هائلاً، حيث تم نقله كقطعة واحدة سليمة، وهو مشهد لايزال حاضرًا حتى اليوم فى ذاكرة ملايين من المصريين.
تمثال تحتمس الثالث الجالس
يعد تمثال الملك تحتمس الثالث الجالس، أحد أهم الشواهد الأثرية التى تدلل على قوة الإمبراطورية المصرية خلال عصر الأسرة الثامنة عشرة، فالملك تحتمس الثالث (1479-1425 ق.م)، سادس ملوك هذه الأسرة، لم يكن مجرد حاكم، بل ينظر إليه كأحد أبرز القادة العسكريين فى التاريخ المصرى، فقد لقب ب«نابليون مصر» نظرًا لعبقريته التى أسست أوسع إمبراطورية مصرية.
ويتميز تمثال تحتمس الثالث الجالس بمواصفاته التى تعكس الأهمية الملكية، فقد تم صنعه من الأحجار الصلبة كالجرانيت، وهى خامات تتطلب مهارة نحتية كبيرة حيث تشير دلالتها إلى الخلود والثبات، وقد تم اكتشاف التمثال فى خبيئة الكرنك عام 1859م، حيث يبلغ ارتفاعه قرابة 195 سم.
تتجسد الدلالات الرمزية للعرش والحكم فى وضعية التمثال، فهو يمثل الملك جالسًا فى وضعية الوقار والسكون الأبدى، ما يرمز إلى الاستقرار الأبدى والحكم الثابت الذى يمارس سلطته الإلهية والسياسية بعيدًا عن حركة الحرب.
وتظهر ملامح تحتمس الثالث بملامح هادئة تجمع بين القوة والنبل الملكى، وهو انعكاس للمحارب الحازم والحاكم العادل. ويرتدى الملك الزى الملكى التقليدى الكامل مثل غطاء الرأس، والذى يعلوه ثعبان الكوبرا الذى يرمز للحماية الإلهية، واللحية المستعارة التى هى رمز الألوهية والسلطة المطلقة.
وتتضمن النقوش الهيروغليفية على قاعدة التمثال والعمود الخلفى أسماء وألقاب الملك تحتمس الثالث الخمسة، ومنها اسم التتويج "من-خبر-رع"، الذى يدل على شرعيته الدينية وارتباطه بالإله رع.
أما فنيًا فالتمثال يجمع بين الفن الكلاسيكى للدولة الوسطى ودقة وواقعية ملامح الدولة الحديثة.
يرى الأثريون أن هذا العمل الفنى يعكس قوة ملكية تخفى عقلية عسكرية كبيرة ومخططا استراتيجياً لا مثيل له خلال تلك الحقبة، مما يجعله رمزاً للقوة.
كما يحافظ التمثال على توازن دقيق بين الإنسانية والألوهية، فهو لا يبالغ فى الضخامة، بل يحافظ على تناسبه الدقيق الذى يعكس بشرية الملك، بينما تؤكد الرموز والألقاب ألوهيته، ليصبح التمثال فى النهاية وثيقة حجرية تلخص العظمة السياسية والدينية والفنية لعصر يعده كثيرون بمثابة العصر الذهبي.
عمود النصر للملك مرنبتاح
فى قلب البهو العظيم للمتحف المصرى الكبير، يقف «عمود النصر» للملك مرنبتاح، بجوار تمثال أبيه رمسيس الثانى العمود ليس مجرد قطعة أثرية ضخمة، حيث يبلغ طوله حوالى 5.60 أمتار ووزنه 17 طنًا، إذ يعد وثيقة تاريخية تحكى عن أهم فترات الدولة الحديثة، وتحديداً الأسرة التاسعة عشرة.
ترجع أهمية عمود مرنبتاح كونه نصبًا تذكاريًا، أقامه الملك مرنبتاح لتخليد انتصاراته الحاسمة خلال العام الخامس من حكمه الذى امتد حوالى عشر سنوات من 1213 ق.م. إلى 1203 ق.م. وعلى غير عادة الأعمدة المعمارية، كان الهدف الأساسى منه التسجيل التاريخى إذ تشرح النقوش الهيروغليفية المدونة على العمود وقائع المعارك التى خاضها الملك، وخاصة ضد القبائل الليبية التى حاولت تهديد الحدود المصرية الغربية. كما أنه يعد بمثابة سجل عسكرى، إذ يحدد زمن المعارك والغنائم التى حصدها الجيش المصرى.
كما تحمل الناحية الخلفية للعمود صورًا للأسرى ومن بينهم الآسيويين والليبيين، وهو ما يؤكد مدى السيطرة المصرية وتنوع الحملات العسكرية فى عهد مرنبتاح. كما تظهر بعض النقوش الآلهة وهى تقدم للملك سيف النصر، والذى يعد رمزاً للقوة الملكية والانتصار فى العصر الرعامسى، مما يربط بين نصر مرنبتاح وتأييد الآلهة له، ويعكس العقيدة الدينية التى كانت جزءاً لا يتجزأ من السلطة الفرعونية.
اكتشف العمود فى ستينيات القرن الماضى فى منطقة معابد مدينة أون الأثرية (هليوبوليس) ب«عرب الحصن» بالمطرية. كان وجوده فى منطقة المطرية مهدداً بسبب المياه الجوفية، مما استدعى نقله إلى القلعة لترميمه عام 2006، قبل أن يتدخل فريق المتحف المصرى الكبير لإنقاذه وترميمه.
تمثالا «ثونيس وهيراكليون»
داخل البهو العظيم بالمتحف الكبير يظهر تمثالا «ثونيس وهيراكليون» إذ تم انتشالهما عام 2000 من مدينة ثونيس - هيراكليون الغارقة بخليج أبى قير بالإسكندرية.
ويبلغ ارتفاع كل منهما نحو خمسة أمتار، فقد تم نحتهما من الجرانيت الوردى. يعتقد العلماء أن التمثالين يمثلان الملك بطليموس الثانى، وزوجته الملكة أرسينوى الثانية، التى جسدت فى تمثالها الضخم هيئة الإلهة إيزيس المقدسة. هذا التجسيد الفنى كان جزءاً من استراتيجية سياسية ودينية اتبعتها الأسرة البطلمية لشرعنة حكمها أمام المصريين عبر تبنى الأساليب الفنية والرموز الدينية المحلية فقد جرى وضع هذين التمثالين أمام المعبد الرئيسى للإله آمون فى المدينة، كدليل على دور الحكام كحماة للمعبد وورثة شرعيين للفراعنة.
أما من الناحية الفنية فالتمثالان يظهر فيهما تمازج بين التقاليد النحتية المصرية الصارمة كالوقفة الأمامية التقليدية والملابس الفرعونية، وبين الملامح الجمالية الهلنستية التى تتسم بلمسة من الواقعية المثالية فى رسم الملامح الوجهية للملك والملكة.
قناع توت عنخ آمون
يعتبر القناع الذهبى للملك توت عنخ آمون، أحد أجمل وأندر القطع الأثرية الموجودة فى العالم، فقيمته ليست فى شكله أو الذهب الموجود بداخله والذى يقدر بنحو 11 كيلو جرامًا، بل فى أبعاده التاريخية والفنية والدينية التى جعلت منه وفقًا لكثير من مقتنى الفن فى العالم أغلى وأشهر قطعة أثرية فى العالم.
يعكس القناع مدى إتقان الحرفيين المصريين فى عصر الأسرة الثامنة عشرة، إذ لم يقتصر الأمر على استخدام الذهب الخالص، بل تم ترصيع القناع بمجموعة من الأحجار الكريمة وشبه الكريمة مثل اللازورد الذى استخدم فى صناعة الحواجب والخطوط التجميلية، ومنه الكوارتز والأوبسيديان اللذين شكلا العينين.
تتمثل أهمية القناع فى وظيفته الجنائزية والدينية، فقد كان الهدف منه حماية رأس الفرعون بعد الموت وتأمين رحلته إلى العالم الآخر. حيث صمم القناع ليمثل الملك توت عنخ آمون فى هيئته الإلهية، متقمصاً دور الإله أوزوريس رب العالم السفلى. وتظهر على القناع رموز السيادة والحماية، حيث يرتدى غطاء الرأس الملكى الذى تزينه الكوبرا، والنسر، رمزا الوحدة لمصر العليا والسفلى. كما يحمل القناع على ظهره تعويذة من الفصل 151 «كتاب الموتى»، والذى يعد بمثابة نص سحرى يضمن للملك العبور الآمن إلى الخلود.
تم اكتشاف القناع عام 1925 داخل مقبرة توت عنخ آمون، حيث تم نقله فى نفس العام ليعرض فى المتحف المصرى بالتحرير، كما تم تداول العديد من النظريات التى تشير إلى أنه قد يكون قد صنع فى الأصل لملكة أخرى سابقة، مثل الملكة نفرتيتى، قبل أن يعاد تشكيله ليناسب توت عنخ آمون، وهى تحليلات أضافت عمقاً وتعقيداً لتاريخ هذه الحقبة الملكية.
العرش الذهبى الاحتفالى للملك توت عنخ آمون
من أبرز القطع الموجودة داخل قاعة الملك توت عنخ آمون العرش الذهبى، والذى عثر عليه داخل غرفة الانتظار بالمقبرة. العرش مصنوع من الخشب المغطى بصفائح الذهب والفضة والمطعم بالأحجار، حيث يمثل مركز السلطة الملكية. وأهم ما يميز العرش هو مسند ظهره الذى يصور الملك توت عنخ آمون وزوجته وهما تحت قرص الإله آتون، وهو ما يعكس الفترة القصيرة التى سبقت عودة الملك لعبادة آمون. إذ يمثل العرش وثيقة بصرية نادرة ل«الانقلاب الديني» الذى شهده حكم توت عنخ آمون، حيث غير اسمه من توت عنخ آتون، إلى توت عنخ آمون، مؤكداً بذلك العودة إلى عقيدة الدولة القديمة.
تم كساء العرش بصفائح سميكة من الذهب الخالص والفضة، بجانب تطعيمه بأحجار شبه كريمة نادرة كاللازورد والفيروز والزجاج الملون والأبنوس. كذلك فكل جزء فيه يشير لرمزية ما بدءً من أرجل العرش المنحوتة على شكل مخالب الأسد التى ترمز للقوة، إلى الثعبانين المجنحين المتوجين بحماية الملك، وصولاً إلى رمز اتحاد القطرين أسفل المقعد.
الخنجر النيزكى
من ضمن أبرز مجموعات الملك توت عنخ آمون والتى ستعرض داخل المتحف «الخنجر النيزكي» الذى يعود للملك توت عنخ آمون، والذى عثر عليه بين لفائف موميائه الذهبية.
أثبت التحليل الكيميائى احتواء نصل الخنجر على نسب عالية من النيكل تصل إلى حوالى 11% وكذلك الكوبالت وهى تركيبة مميزة للحديد النيزكى إذ لا توجد بهذه النسب فى خامات الحديد الأرضية المعروفة وهو ربما يؤكد أن المعدن المستخدم جاء من الفضاء الخارجى عبر نيزك سقط على الأرض منذ آلاف السنين.
ترجع أهمية الخنجر أيضًا إلى أنه يعود للقرن الرابع عشر قبل الميلاد أى قبل قرون من بدء العصر الحديدى فى مصر، وهو ما يجعله أحد أقدم القطع المصنوعة من الحديد فى الحضارة المصرية حيث يشير إلى معرفة المصريين القدماء بالحديد النيزكى قبل اكتشافهم لعملية صهر الحديد الأرضى مما يطرح تساؤلات حول مستوى الحرفية والمهارة المتقدمة التى سمحت بتشكيل هذا المعدن النادر الذى يتميز بصلابة كبيرة وجودة تصنيع عالية لم يصبها الصدأ على مدى أكثر من ثلاثة آلاف عام.
العربات الاحتفالية الحربية للملك توت عنخ آمون
من ضمن القطع الفريدة المعروضة داخل المتحف العربات الاحتفالية الحربية للملك توت عنخ آمون. تحمل هذه العربات قيمة هندسية فريدة، فقد تم العثور على ما يقرب من ست عربات فى مقبرة توت عنخ آمون، وهى تمثل قفزة كبيرة فى تكنولوجيا النقل العسكرى والمدنى فى العصر البرونزى، حيث تعتبر من أوائل الأنظمة الميكانيكية عالية الأداء المعروفة فى التاريخ القديم.
حيث أظهرت الدراسات الهندسية الحديثة أن تصاميمها معقدة وتضمنت مفاهيم متقدمة فى الحركة والديناميكا ومرونة الهيكل والتشحيم بل تفوق فى بعض الجوانب الهندسية عربات أوروبية حتى القرن التاسع عشر الميلادى.
أما الأهمية العسكرية لهذه العربات فهى أنها تعد سلاحا استراتيجيا غير موازين القوى فى مصر القديمة وساعد على تأسيس الإمبراطورية المصرية الحديثة، ورغم أن توت عنخ آمون لم يكن محارباً مشهوراً كباقى الملوك العظام إلا أن وجود ست عربات كاملة فى مقبرته، تنوعت بين عربات احتفالية فخمة وعربات خفيفة للصيد والاستخدام اليومى، يعتبر دليل على أهمية هذه العربات كرمز للقوة الملكية والهيمنة العسكرية والوضع الاجتماعى الرفيع فى الدولة الحديثة.
تصور العربات الاحتفالية المذهبة براعة الحرفيين المصريين وذلك من خلال رسوماتهم المنقوشة على العربات والتى تصور الملك وهو يقوم بدهس الأسرى الأجانب.
مركب خوفو الشمسي
تعد مركب خوفو أقدم سفينة سليمة فى العالم، إذ جرى اكتشافها سنة 1954 على يد عالم الآثار المصرى كمال الملاخ، حيث وجدت مدفونة فى حفرة بجوار هرم خوفو الأكبر. صنعت المركب من خشب الأرز المستورد من لبنان، ويبلغ طوله 43.6 متراً ويزن حوالى 45 طناً، حيث يعتقد أنه كان مخصصاً لنقل روح الفرعون فى رحلته الأبدية مع إله الشمس رع.
لسنوات طويلة جرى التفكير لنقل المركب من متحفها الذى تم تشييده عام 1985 حيث اعتبره كثيرون يشوه بانوراما الأهرامات، لذلك تم التفكير فى نقل المركب داخل المتحف المصرى الكبير، حيث جرى نقلها فى عام 2021 باستخدام قفص فولاذى ونقلها بموكب بطيء لم تتجاوز سرعته 1 كم/ساعة، وتم بناء متحف منفصل ومجهز بأحدث أنظمة التحكم المناخى والإضاءة لضمان الحماية الكاملة لهذه المادة العضوية الهشة من عوامل الحرارة والرطوبة.
المسلة المعلقة
تعود هذه المسلة إلى عهد الملك رمسيس الثانى، وتكمن أهميتها الأثرية فى النقوش الهيروغليفية التى تزينها وفى وجود الخرطوش النادر الذى يحمل اسم رمسيس الثانى فى الجزء السفلى من بدنها وهو الجزء الذى كان مخفياً عن الأنظار لأكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة عام حيث كان مثبتاً داخل قاعدة المسلة الأصلية المكتشفة فى منطقة صان الحجر بمحافظة الشرقية قبل أن يتم ترميمها وتجميع أجزائها التى تفتتت بفعل عوامل الزمن.
تقرر عرض المسلة فى الساحة الخارجية للمتحف المصرى الكبير من خلال عرض مبتكرة، حيث تم رفعها فى الهواء وتثبيتها على أربعة أعمدة ضخمة تحمل اسم «مصر» بجميع لغات العالم. وقد سمحت هذه التقنية بعرض الخرطوش المخفى للزوار لأول مرة إذ يقف الزائر على لوح زجاجى شفاف فوق القاعدة الأصلية ناظراُ إلى أعلى ليرى، هذا الخرطوش الملكى الذى يحمل اسم رمسيس الثاني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.