تواجه ألمانيا حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها، وسط تقارير تشير إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس إعادة تقييم شاملة لانتشار القوات الأمريكية في أوروبا، وبينما ساعدت الدبلوماسية الألمانية الهادئة في تأمين الدعم الأمريكي لأوكرانيا، تدخل الروابط الأمنية طويلة المدى مع واشنطن منطقة غير مؤكدة. برلين تسعى للبقاء في دائرة التنسيق الأمريكي سافر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى واشنطن يوم الاثنين للتأكد من بقاء ألمانيا ضمن حلقة التنسيق مع الولاياتالمتحدة. وبعد لقائه مع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، أوضح بيستوريوس أن برلين تتوقع تحولاً في الموقف الأمريكي، قائلاً لصحيفة بوليتيكو: "بدأت أشير منذ عامين إلى أنه سيصبح واضحاً في مرحلة ما أن الأمريكيين سيفعلون أقل في النهاية". وأضاف بيستوريوس: "حتى الآن، تمكنا نحن في أوروبا من الاعتماد على قيامهم بالمزيد، لكن علينا أن ندرك أن لديهم مصالحهم الخاصة - في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وفي أمن طرق التجارة البحرية". لكن ما يفتقر إليه هو الوضوح حول ما يعنيه "أقل" فعلياً، حيث يقول المسؤولون الألمان إنهم يهدفون إلى أن يكونوا جزءاً من جهود التنسيق، لكنهم لم يحصلوا على أي التزامات ثابتة حول ما تخطط الولاياتالمتحدة للقيام به أو متى. مراجعة شاملة لانتشار القوات الأمريكية عالمياً في قلب هذه المناقشات تقع "مراجعة الوضعية العسكرية العالمية"، وهي تقييم شامل يقوده البنتاغون للانتشار العسكري الأمريكي حول العالم. يهدف هذا التقييم إلى إعادة توجيه القوات الأمريكية بما يتماشى مع الأولويات العالمية المتغيرة، خاصة التوتر المتزايد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ والضغط لتقليل الإنفاق الأمريكي في الخارج. ومن المتوقع أن يصدر التقرير النهائي بحلول سبتمبر المقبل. وبحسب صحيفة بوليتيكو، قال هيجسيث في فبراير الماضي إلى جانب نظيره البولندي بوضوح: "الآن هو الوقت المناسب للاستثمار في جيوشكم، لأنكم لا تستطيعون افتراض أن الوجود الأمريكي سيدوم إلى الأبد". ألمانيا تستضيف أكبر قوة أمريكية في أوروبا تستضيف ألمانيا أكثر من أي دولة أوروبية أخرى حوالي 35 ألف عسكري أمريكي منتشرين عبر 35 بلدية تقريباً. وتشمل هذه القواعد قاعدة رامشتاين الجوية، وهي مركز رئيسي لعمليات الطيران الأمريكي والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وجرافنفوهر التي تعتبر وفقاً للجيش أكبر منطقة تدريب للجيش الأمريكي خارج الولاياتالمتحدة. وبحسب أيلين ماتليه، زميلة أولى لسياسة الأمن في مجلس العلاقات الخارجية الألماني، فإن الوجود الأمريكي يخدم أيضاً مصالح واشنطن. وقالت لصحيفة بوليتيكو: "القواعد مثل رامشتاين لا تُستخدم فقط للدفاع الأوروبي، بل لإسقاط القوة في الشرق الأوسط وإلى حد ما في أفريقيا". تحركات دبلوماسية ألمانية لإبقاء واشنطن قريبة هذا عدم اليقين هو بالضبط ما يحاول بيستوريوس منعه من التحول إلى أزمة. وقال في واشنطن: "الأمر يتعلق بتنسيق كيفية تنفيذ مثل هذا القرار، إذا ومتى جاء، بحيث لا تظهر فجوات قدرات خطيرة إذا سحب الأمريكيون شيئاً لا يمكننا استبداله بسرعة". هذا القلق دفع ألمانيا بالفعل إلى تكثيف التواصل الدبلوماسي الهادئ. في يونيو الماضي، أعلنت ألمانيا خططاً لزيادة الإنفاق الدفاعي من حوالي 86 مليار يورو في 2025 إلى حوالي 153 مليار يورو بحلول 2029، ما يرفعه إلى حوالي 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي لتلبية أهداف الناتو. لقاء ترامب ومرتس يبعث برسائل إيجابية عندما التقى المستشار فريدريش مرتس بترامب خلال رحلته الأولى إلى واشنطن كمستشار، أُثيرت قضية الوجود العسكري الأمريكي خلال ظهور صحفي في المكتب البيضاوي. وعندما سُئل ترامب عما إذا كانت التخفيضات مطروحة على الطاولة، قال: "لطالما قلت إن أوروبا بحاجة إلى فعل المزيد، لكن ألمانيا كانت تصعد جهودها. سننظر في ما يبدو منطقياً للمضي قدماً". وبحسب ماتليه، فإن هذا النوع من المشاركة الشخصية، خاصة مع شخص مثل ترامب، يمكن أن يؤتي ثماره. لكن ما سيأتي بعد ذلك يعتمد بالكامل على واشنطن، حيث تواصل برلين محاولاتها لضمان عدم حدوث انسحاب مفاجئ يترك فجوات خطيرة في الأمن الأوروبي.