يتساءل البعض عن سر قوة مصر ومكانتها العربية والإقليمية من المؤكد أن مصر دولة قوية عسكريا وثابتة اقتصاديا، لكن هذا ليس سر القوة المصرية. يشعر العرب بالأمان فى وجود مصر وارتفاع صوتها فى الإقليم، وهذا أيضا ليس السر الوحيد لقوة مصر. قوة مصر فيما تملكه ولا يملكه غيرها قوة مصر فى سياستها الخارجية، فى آدابها العربية، فى فنونها، فى لغتها العامية التى يجيدها كل عربى وتعد الوحيدة التى يمكن التفاهم بها بين أى جنسيتين عربيتين، فلو تحدث مغربى مع خليجى بلهجتيهما فربما لا يتمكنان من التفاهم، بينما لو تحدثا باللغة العامية المصرية لتواصلا بشكل جيد. سر مصر فى أول برلمان فى المنطقة فى أوليات دخول الصحافة والمطبعة، أوليات إنشاء الإذاعة والتليفزيون وريادة السينما العربية التى يزيد حجم إنتاج مصر منها على 90% من إجمالى الإنتاج العربي. المسألة فى كل ما ذكرته لا ترتبط بالمال وتوافره، وإنما هى طبقات من القوة الناعمة تراكمت على مدى قرون. كان الملوك المصريون يتحلون بكميات من الذهب مصنعة بطرق لم يصل إليها العلم الحديث كانوا يدفنون ومعهم كميات من الذهب لم يعرفها بالتأكيد أى شعب آخر. فى وقت كانت فيه الشعوب « ليس الدول، فلم تكن هناك دولة سوى مصر » الأخرى تعيش على صيد الحيوان والنوم فى الكهوف. أتذكر هذه الشذرات من قوة مصر الناعمة بعدما تابعت مدى اهتمام واستمتاع الشعب الجزائرى الشقيق بحفل فرقة أم كلثوم بمناسبة ذكرى الاستقلال ما يقال هو نقطة فى محيط من قوة مصر الناعمة. إن مصر قد تمر بصعاب اقتصادية أو تتعرض لمؤامرات من قوى خارجية، لكنها تملك قوة فى تاريخها وشعبها الذى تجاوز محنًا كبيرة، كما أن المصريين يؤمنون بحماية الله للكنانة التى ذكرت فى القرآن مرات كما ذكرت فى التوراة والإنجيل بالإجلال، وهو ما لم يكن لأى دولة أخرى أو شعب آخر.