شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربيةالمحتلة، طالت 15 مواطناً فلسطينياً من بينهم نساء وأطفال، وذلك في أعقاب مواجهات اندلعت بين الأهالي ومستوطنين إسرائيليين في منطقة خربة المركز بمسافر يطا. وفي الوقت نفسه، سلمت سلطات الاحتلال إخطارات رسمية تقضي بهدم 104 منازل ومبانٍ في مخيم طولكرم شمال الضفة الغربية. وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن مصادر محلية في منطقة مسافر يطا، فإن الأحداث بدأت عندما أطلق مستوطنون إسرائيليون قطعان ماشيتهم في أراضٍ زراعية تحتوي على محاصيل وأشجار مثمرة تملكها عائلات فلسطينية في خربة المركز، مما تسبب في تدمير أجزاء واسعة من هذه المزروعات. وأشارت المصادر إلى أن المواطنين الفلسطينيين تدخلوا لحماية أراضيهم ومنع المستوطنين من مواصلة أعمال التخريب، غير أن المستوطنين ردوا بالاعتداء الجسدي على الأهالي. وتطورت الأحداث عندما تدخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي التي وصلت إلى المنطقة وقامت بمهاجمة المواطنين الفلسطينيين وملاحقتهم، قبل أن تشن حملة اعتقالات شملت 15 شخصاً من بينهم نساء وأطفال، وذلك بحجة "الاعتداء على المستوطنين" حسب ادعاءات الجيش الإسرائيلي. في تطور منفصل لكنه يعكس تصعيد السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، أصدرت قوات الاحتلال إخطارات رسمية تستهدف 104 منازل ومبانٍ في مخيم طولكرم. وتضمنت هذه الإخطارات مخططات مفصلة تُظهر باللون الأحمر المباني المستهدفة بالهدم في المخيم، مع منح أصحابها مهلة 72 ساعة فقط لتقديم اعتراضات والسماح لهم بإخلاء ممتلكاتهم. وفي هذا الصدد، وجه محافظ طولكرم عبد الله كميل نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية للتدخل الفوري لمنع تنفيذ هذا المخطط التدميري. وحذر كميل من وجود توجه إسرائيلي لاستكمال عمليات الهدم الممنهجة بحق مخيم طولكرم، وذلك في إطار استمرار العدوان على المدينة ومخيميها وبقية بلدات وقرى المحافظة. وتأتي هذه التهديدات كامتداد لسلسلة عمليات هدم واسعة نفذتها قوات الاحتلال خلال الأسابيع الماضية في عدة أحياء من مخيمي طولكرم ونور شمس. هذه العمليات تندرج ضمن مخطط إسرائيلي أُعلن في بداية شهر مايو الماضي ويستهدف هدم 106 مبانٍ في المخيمين تحت ذريعة فتح طرق جديدة وتغيير المعالم الجغرافية للمنطقة. وفي سياق متصل، دمرت الجرافات الإسرائيلية منازل ومحلات تجارية في المنطقة المحيطة بمستشفى جنين الحكومي، مما يشكل تهديداً مباشراً للخدمات الطبية في المدينة ويعرض حياة المرضى للخطر. تعكس هذه الأحداث تصعيداً ملحوظاً في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربيةالمحتلة، حيث تتواصل عمليات الاعتقال والهدم والتوسع الاستيطاني في انتهاك صريح للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.