تواصل مصر مساعيها الحثيثة على كافة الجبهات العربية والإفريقية لترتيب الأوضاع بما يساعد على تحقيق الأمن القومى المصرى والعربى والإفريقى، وعلى رأس هذه الجبهات قطاع غزة والسودان وإمداد الشقيقة سوريا بمساعدات إغاثية وطبية وغذائية، والتواصل مع الدول الإفريقية لتوضيح المواقف حول كافة القضايا الإفريقية، خاصة الأوضاع فى منطقة شرق إفريقيا والجهود المصرية الداعمة للسودان الشقيق للخروج من أزمته. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى قد تلقى يوم الجمعة الماضى 3 يناير اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأوغندى يورى موسيفينى، وخلال الاتصال أكدت مصر وأوغندا أهمية تعزيز التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين وذلك فى ضوء الدور المحورى للبلدين وخاصة فى سياق تعزيز التعاون والتنسيق بين دول حوض النيل.. وتناول الاتصال أيضا الأوضاع فى منطقة شرق إفريقيا والقرن الإفريقى، والتأكيد على حماية الشعب السودانى من ويلات الحرب وتيسير المساعدات الإنسانية وهو ما ثمنه الرئيس الأوغندي. كما تناول الاتصال الأوضاع فى الصومال وأعرب الرئيسان عن حرصهما على استقلال وسيادة الصومال ووحدة أراضيه، مشددين على ضرورة التنسيق فيما يتعلق بالدور المصرى لبعثة الاتحاد الإفريقى الجديدة بالصومال فى دعم الحكومة الصومالية. وتطرق الاتصال إلى مسألة استضافة أوغندا المرتقبة لقمة الاتحاد الإفريقى الاستثنائية حول البرنامج الإفريقى الشامل للتنمية الزراعية، وأكد الرئيس السيسى على الحاجة إلى ضرورة صياغة سياسات إفريقية تدعم الصناعات الزراعية وتعزيز تمكين صغار المزارعين والنساء والشباب. وفى تطور جديد لجرائم الحرب الإسرائيلية فى قطاع غزة، أكد يانس لاركيه المتحدث باسم مكتب الأممالمتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية «أوتشا» أن الموقف الإنسانى فى غزة «كارثى» وأن أعداد القتلى المدنيين فى القطاع كبيرة، وأشار إلى ضرورة حماية المدنيين وعمال الإغاثة والأطقم الطبية.. وقال لاركيه: نحن فى حاجة ماسة لوقف إطلاق النار وكل العمليات العسكرية فى غزة، وأضاف: نحن نحتاج إلى 4 مليارات دولار على الأقل لتلبية الاحتياجات الضرورية وندعو العالم اجمع لهذا الدعم.. ولم تتوقف تحذيرات مسئول أوتشا عند حد الوضع الإنسانى فى غزة بل امتد ليشمل سوريا، وأكد أن السوريين يحتاجون أيضا إلى الملاذ والملاجئ الآمنة، وقال: نحن مستعدون للتعاون مع المجتمع الدولى فى ذلك، فالموقف الراهن فى سوريا يتدهور بوتيرة متسارعة وهناك حاجة ماسة لإدخال المزيد من المساعدات.. وفى هذا السياق وصلت يوم السبت الماضى 4 يناير طائرة شحن مدنية تابعة لشركة مصر للطيران محملة ب 15 طناً من المساعدات الإغاثية والأدوية والأغذية المقدمة من الهلال الأحمر المصرى للهلال الأحمر العربى السوري، وقال بيان عن الخارجية المصرية ان تقديم هذه المساعدات الإغاثية من الشعب المصرى إلى الشعب السورى يأتى فى إطار الحرص على دعم الشعب الشقيق تأكيداً على الوقوف بجانبه فى ظل الروابط الشعبية التاريخية التى تجمع بين الشعبين الشقيقين.. وأكد السفير المصرى لدى سوريا أسامة خضر أن طائرة المساعدات المصرية لن تكون الأخيرة. وخلال زيارة وزيرة الخارجية الألمانية انالينا بيربوك ووزير الخارجية الفرنسى جان نويل بارو لدمشق، حددت بيربوك أنه لا يمكن أن يكون هناك بداية جديدة إلا إذا أفسح المجتمع السورى الجديد لجميع السوريين نساء ورجالا - وبغض النظر عن المجموعة العرقية أو الدينية - مكانا فى العملية السياسية ومنحهم حقوقاً وتوفير الحماية لهم.. ولا شك أن هذا الموقف الأوروبى يتوافق تماماً مع الموقف المصرى فى التعامل مع المسألة السورية منذ تغيير النظام هناك .