رغبة فى مزيد من التوغل فى الفضاء الرقمى واستغلال إمكانياته إيجابيا فيما يفيد نشر الوسطية ومحاربة الأفكار المتشددة، ومواجهة فوضى الفتاوى، وسد الثغرات التى يتسلل منها أصحاب الأغراض لهدم المجتمعات من داخلها، وإغلاق منابع تسميم الأذهان وبث الكراهية، وتقطيع الأواصر بين الناس سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع الواحد، أوحتى بين أصحاب المذاهب المختلفة، والعقائد المتباينة، عبر عنها د.نظير عياد مفتى الجمهورية فى لقائه بمحررى الشأن الدينى منذ أيام. خطوط عريضة أعلن عنها للمرحلة المقبلة، كان أبرزها التوسع فى أنشطة الدار ومقارها عالميا ومحليا؛ استفادة من إمكانيات الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم التى يترأسها ويتولى أمانتها د. إبراهيم نجم مستشار المفتى. لفت انتباهى خلال اللقاء تركيز المفتى على عزمه استغلال إمكانيات الدار، وأمانة دور الإفتاء فيما يخص إجراء «مراجعات فكرية» حيث قال» إن لديه رغبة فى الخروج عن الإطار المألوف لمركز «حوار بالدار» بحيث لا يقتصر على مناقشة لبعض الأفكار الإلحادية، وإنما لتشمل مراجعات فكرية نحن فى أمس الحاجة للتركيز عليها لرد الأمور ووضعها فى نصابها الصحيح». اقرأ أيضًا | خواطر الإمام الشعراوي| الجهاد فى القرض الحسن لم يتسع اللقاء للإجابة تفصيليا عن المقصود منها وآليات إجرائها، وهل تقتصر على محاورة شباب جاء طوعا للدار رغبة فى استبيان الخطأ من الصواب، أم تشمل تنسيقا مع مؤسسات أخرى لقصد شباب أضل وانتهى به الأمر أن وقع ضحية لمضل أو حتى لجهله فكان حبيسهما، ولم يجد من يعيده إجادة الصواب. أمور كثيرة وخطط طموح تحدث عنها ربان جديد لسفينة الإفتاء- وهو ربان بدرجة فيلسوف، وتلميذ لعالم فيلسوف، وكلاهما يبحران فى ظروف شديدة التعقيد- ولم يتحدث إلا بعد أن أعطى لنفسه الفرصة لدراسة ومعرفة بالدار التى تولى مسئوليتها، وما أعلن عنه يعبر عن طموحات كبيرة للارتقاء بعمل لم يبخس سابقيه حقوقهم عندما أكد مرارا أهمية منجزهم. وأوضح أن الدار ستركز على منظومة القيم الأخلاقية، مشيرًا إلى أن الأزمة الأخلاقية تعد أساس المشكلات التى تواجه المجتمعات، مضيفًا: «الإنسان هو محور الرسالات السماوية، ولهذا ستتركز الجهود على القضايا التى تمس المواطن مباشرة، مع التركيز على القيم الدينية والإنسانية التى تلبى احتياجات الواقع دون أن تصطدم مع أصول الدين».. وتحدث عن أهمية الاستفادة من الفضاء الرقمى باعتباره ضرورة حياتية وأداة تواصل فعالة مع الشباب. وأضاف: «السوشيال ميديا من أهم الأدوات التى لا يمكن غض الطرف عنها، وهى واحدة من نعم الله، لكن الإشكالية ليست فيها ولكن فى سوء استخدام هذه النعمة».. وعرج إلى أهمية بناء شراكات داخلية وخارجية مع المؤسسات الدينية ممثلة فى الأزهر ووزارة الأوقاف والكنيسة إلى جانب المؤسسات الأخرى» من غير المقبول أن تعمل كل مؤسسة بمعزل عن الأخرى فى ظل التحديات التى نواجهها».. وتناول جهود إدارات ووحدات الدار النوعية، مثل «مركز سلام»، موضحًا أنه يهدف إلى مواجهة التطرف والإسلاموفوبيا من خلال منظومة معرفية متكاملة تشمل رصد وتحليل الخطاب المتطرف، وإعداد برامج تدريبية، والتعاون الدولى مع مراكز أبحاث ومؤسسات متخصصة. وأضاف: «لدينا الرغبة فى أن يكون لمركز سلام مراكز فرعية داخل مصر وخارجها لمحاصرة الأفكار المتطرفة التى يمكن أن تستغل». وحول فوضى الفتاوى وجهود الدار لمواجهة هذه الأزمة، قال: «يجرى حاليًّا تعاون وتنسيق بين الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف لوضع إجراءات ودراسة فكرة مقترح قانون لتجريم الفتوى من غير المختصين. ونعمل حاليًّا على دراسة مشتركة لكيفية مواجهة فوضى الفتاوى وتنظيم من له حق القيام بهذه المهمة»، وكل هذا من خلال تعاون جاد بين المؤسسات الدينية وتحت مظلة الأزهر الشريف بقيادة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب -شيخ الأزهر. وأشار أيضًا إلى وَحدة حوار التى تهدُف إلى معالجة القضايا المجتمعية وإجراء مراجعات فكرية تسهم فى تعزيز الوعي، وذلك من خلال تفنيد أقوال الجماعات المتطرفة والكشف عن خلفياتها وأسبابها وطرق علاجها وعرض ذلك من خلال حوار علمى هادئ على صفحات ومنصات دار الإفتاء ومناقشات هادئة متزنة. وأوضح أن هناك شراكات أكاديمية للتوسع فى استخدام الذكاء الاصطناعى للترويج للفتوى المنضبطة، وإنتاج أعمال درامية وأفلام كارتون لنشر الفكر الصحيح.. وأوضح ان دار الإفتاء تعقد ندوة دولية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، يومى 15 و16 ديسمبر الجارى بمناسبة اليوم العالمى للفتوى تحت عنوان: «دَور الفتوى فى تحقيق الأمن الفكري»، بمشاركة علماء ومُفتين ووزراء الشئون الإسلامية من مختلف دول العالم تهدُف إلى تسليط الضوء على الأهمية المحورية للفتوى فى إرساء دعائم الأمن الفكرى والمجتمعي، ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، بما يُسهم فى تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. وأوضح أن تعزيز الأمن الفكرى مسئولية مشتركة تتطلَّب تعاون المؤسسات الدينية والمجتمعية لتحقيق استقرار المجتمعات ودفع عجلة التنمية. وأكد أن الندوة تأتى لتؤكد أهمية دَور الفتوى فى دعم الدول الوطنية ضدَّ مخططات الفوضى وحروب الجيلين الرابع والخامس.