تحت صخرة متصدعة آيلة للسقوط جلست زينب رجب التي تجاوزت السبعين عاما في عشتها بمنطقة الشهبة في تبة فرعون العشوائية بمنشية ناصر تروي المأساة وحياة البؤس التي تعيشها مطالبة الحكومة أن توفر لها حياة أفضل. إنها العشوائيات .. تلك القنبلة الموقوتة التي تدق ناقوس الخطر كل يوم بينما تقف أجهزة الدولة المختلفة عاجزة عن نزع فتيلها وإيجاد حل فعال لها قبل أن تنفجر محدثة فوضى لا يحمد عقباها. تقول زينب انه من المستحيل أن تعيش حياة كريمة بالمعاش الذي تتقاضاه بعد وفاة زوجها والبالغ 250 جنيها فقط ، مشيرة إلى أنها تعاني من حساسية في العين تضطرها إلى استخدام قطرة قيمتها وحدها 20 جنيها وهذه أبسط الأمراض غير أنها تحمد الله على كل شيء. وتضيف زينب أن الحياة تزداد صعوبة مع حلول الشتاء الذي يتحول إلى جحيم بالنسبة لها مع سقوط الأمطار وتسربها إلى غرفتها من السقف المصنوع من الأعمدة الخشبية والمشمع الذي لا يحميها أيضا من الثعابين والعقارب وزواحف خطيرة. ورغم كل هذه المعاناة ترفض زينب ترحيلها إلى أي مساكن بديلة قائلة إنها تفضل أن تكمل ما تبقى لها من حياتها داخل عشتها مع تحسين معيشتها نوعا. معاناة رهيبة وتتباين الآراء بين سكان العشوائيات حيال ترحيلهم إلى مساكن بديلة في مدن جديدة على أطراف العاصمة. ويقول الرافضون لهذا الأمر إن حياتهم وأعمالهم ارتبطت ارتباطا وثيقا بهذه المنطقة وأنهم ليسوا على استعداد للانتقال إلى مدن بعيدة كالسادس من أكتوبر لا تتوافر فيها وسائل المواصلات العامة بشكل جيد وهو ما سيضطرهم إلى إنفاق أموال كثيرة على المواصلات بينما يتقاضون أجورا متواضعة للغاية. وكان لصفية - وهي أرملة 61 عاما تسكن في "عشة" مجاورة لزينب واكتفت بذكر اسمها الأول - رأي آخر حيث قالت إنها ترحب بنقلها إلى أي مناطق جديدة ترحمها وأبناءها من قسوة حياة العشوائيات. وقالت صفية "والله تعبانين هنا .. والمطر غرقنا وفضلنا نصوت .. والله تعبانين خالص اخر تعب .. مش عارفين نشرب بوق مية نضيف ومش عارفين ناكل لقمة نضيفة ومش عارفين ننام نومة نضيفة .. إحنا عايزين نمشي من هنا النهاردة قبل بكرة ". وأضافت "عينينا تعبت من كتر التراب والثعابين والقطط والعرس تنام معنا على السرير .. احنا مش معترضين علي أي مكان نضيف ينقلونا له .. هما عاوزين كارثة وييجوا يشيلونا من تحت الانقاض". تفشى الأمراض ويعاني سكان العشوائيات من عدم توافر الخدمات الأساسية كمياه الشرب والكهرباء والصرف الصحي وهو ما يجعلهم عرضة للأوبئة والأمراض كالربو والحساسية والفشل الكلوي ، وتقول سامية وهي ام في العقد الثالث من عمرها " ابني عنده حساسية على صدره لو حط "وضع" أيده في التراب كده تاني يوم يمرض .. ممكن من التلوث .. بجري بيه كل أسبوع على المستشفيات من يوم ما اتولد .. أحنا مش طالبين غير إن عيالنا تنضف بس وميمرضوش". تهديد الأمن والاستقرار وتشكل العشوائيات تهديدا خطيرا .. فهي قنبلة موقوتة تدق ناقوس الخطر، إذا لم تعالج بشكل مناسب خاصة وأن بعض التقديرات تشير إلى أن هناك أكثر من 16 مليون مصري يعيشون في العشوائيات التي أصبحت ممتدة في حزام من الفقر مصحوب بالتطرف والجريمة يطوق العاصمة وهو ما يهدد السلم الاجتماعي وينذر بكارثة حال اندلاع فوضى عارمة. يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي د.سعيد صادق "عندما نتحدث عن العشوائيات فنحن نتحدث عن 18 مليون شخص ولو أضفنا لهم 2 مليون من سكان المقابر فنحن نتحدث عن 20 مليون أي حوالي 25% من الشعب المصري"، موضحا أنه لا يمكن لأي رئيس أن يحل مشكلة متراكمة منذ عقود بشكل سريع". وقال صادق إن بناء مساكن لعشرين مليون شخص أمر صعب حيث أن هذا العدد يعادل مثلي تعداد دولة مثل تونس، موضحا أن الانفجار السكاني في مصر ارتفع بشكل رهيب منذ أواخر عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك وأصبح كارثيا فنسبة الزيادة كانت 1.8% وأصبحت الآن 2.5% وهذا أمر مزعج للغاية لأنه يعني أننا نزداد بمعدل مليوني شخص كل عام أي أننا في خلال عشر سنوات ستكون الزيادة 10 مليون وهو عدد سكان بلد كامل. وأرجع أستاذ علم الاجتماع السياسي العشوائيات إلى سوء التخطيط والانفجار السكاني والهجرة من الريف إلى المدينة محذرا من أن كل هذه العوامل صنعت قنبلة موقوتة مهددة بالانفجار في أي وقت. الفقر العدو الأول ومن بين أسباب شيوع العشوائيات تزايد معدلات الفقر التي تصل إلى حوالي 40 % من إجمالي السكان "يقل دخلهم عن دولارين في اليوم" وذلك وفقا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء. وتواجه جهود الحكومة لحل مشكلة العشوائيات عراقيل جسيمة تتمثل في ارتفاع معدل عجز الموازنة والذي بلغ حوالي 200 مليار جنيه نتيجة دعم الطاقة والغذاء في ظل تراجع معدلات تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب التوترات الأمنية والسياسية التي تمر بها البلاد. وذكرت منظمة العدل الدولية في تقرير لها في أعقاب ثورة 25 يناير إنه يتعين على السلطات والأحزاب المصرية إن يضعوا سكان العشوائيات على رأس أولوياتهم إذا ما أرادوا تحقيق المطالب التي خرجت من أجلها الثورة والمتمثلة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية. برنامج قومي وقالت الهيئة العامة للتخطيط العمراني إنها وضعت برنامجا قوميا لإزالة العشوائيات بحلول عام 2025 بتكلفة إجمالية قدرها 5 مليارات دولار. وأشارت دراسة للمركز المصري لحقوق السكن إن هناك حاجة إلى تشييد خمسة ملايين وحدة سكنية لاستيعاب الزيادة السكانية المتوقعة في مصر حتى عام 2020 وتبلغ التكلفة الإجمالية التقديرية لهذه الوحدات 117 مليار جنيه. تحت صخرة متصدعة آيلة للسقوط جلست زينب رجب التي تجاوزت السبعين عاما في عشتها بمنطقة الشهبة في تبة فرعون العشوائية بمنشية ناصر تروي المأساة وحياة البؤس التي تعيشها مطالبة الحكومة أن توفر لها حياة أفضل. إنها العشوائيات .. تلك القنبلة الموقوتة التي تدق ناقوس الخطر كل يوم بينما تقف أجهزة الدولة المختلفة عاجزة عن نزع فتيلها وإيجاد حل فعال لها قبل أن تنفجر محدثة فوضى لا يحمد عقباها. تقول زينب انه من المستحيل أن تعيش حياة كريمة بالمعاش الذي تتقاضاه بعد وفاة زوجها والبالغ 250 جنيها فقط ، مشيرة إلى أنها تعاني من حساسية في العين تضطرها إلى استخدام قطرة قيمتها وحدها 20 جنيها وهذه أبسط الأمراض غير أنها تحمد الله على كل شيء. وتضيف زينب أن الحياة تزداد صعوبة مع حلول الشتاء الذي يتحول إلى جحيم بالنسبة لها مع سقوط الأمطار وتسربها إلى غرفتها من السقف المصنوع من الأعمدة الخشبية والمشمع الذي لا يحميها أيضا من الثعابين والعقارب وزواحف خطيرة. ورغم كل هذه المعاناة ترفض زينب ترحيلها إلى أي مساكن بديلة قائلة إنها تفضل أن تكمل ما تبقى لها من حياتها داخل عشتها مع تحسين معيشتها نوعا. معاناة رهيبة وتتباين الآراء بين سكان العشوائيات حيال ترحيلهم إلى مساكن بديلة في مدن جديدة على أطراف العاصمة. ويقول الرافضون لهذا الأمر إن حياتهم وأعمالهم ارتبطت ارتباطا وثيقا بهذه المنطقة وأنهم ليسوا على استعداد للانتقال إلى مدن بعيدة كالسادس من أكتوبر لا تتوافر فيها وسائل المواصلات العامة بشكل جيد وهو ما سيضطرهم إلى إنفاق أموال كثيرة على المواصلات بينما يتقاضون أجورا متواضعة للغاية. وكان لصفية - وهي أرملة 61 عاما تسكن في "عشة" مجاورة لزينب واكتفت بذكر اسمها الأول - رأي آخر حيث قالت إنها ترحب بنقلها إلى أي مناطق جديدة ترحمها وأبناءها من قسوة حياة العشوائيات. وقالت صفية "والله تعبانين هنا .. والمطر غرقنا وفضلنا نصوت .. والله تعبانين خالص اخر تعب .. مش عارفين نشرب بوق مية نضيف ومش عارفين ناكل لقمة نضيفة ومش عارفين ننام نومة نضيفة .. إحنا عايزين نمشي من هنا النهاردة قبل بكرة ". وأضافت "عينينا تعبت من كتر التراب والثعابين والقطط والعرس تنام معنا على السرير .. احنا مش معترضين علي أي مكان نضيف ينقلونا له .. هما عاوزين كارثة وييجوا يشيلونا من تحت الانقاض". تفشى الأمراض ويعاني سكان العشوائيات من عدم توافر الخدمات الأساسية كمياه الشرب والكهرباء والصرف الصحي وهو ما يجعلهم عرضة للأوبئة والأمراض كالربو والحساسية والفشل الكلوي ، وتقول سامية وهي ام في العقد الثالث من عمرها " ابني عنده حساسية على صدره لو حط "وضع" أيده في التراب كده تاني يوم يمرض .. ممكن من التلوث .. بجري بيه كل أسبوع على المستشفيات من يوم ما اتولد .. أحنا مش طالبين غير إن عيالنا تنضف بس وميمرضوش". تهديد الأمن والاستقرار وتشكل العشوائيات تهديدا خطيرا .. فهي قنبلة موقوتة تدق ناقوس الخطر، إذا لم تعالج بشكل مناسب خاصة وأن بعض التقديرات تشير إلى أن هناك أكثر من 16 مليون مصري يعيشون في العشوائيات التي أصبحت ممتدة في حزام من الفقر مصحوب بالتطرف والجريمة يطوق العاصمة وهو ما يهدد السلم الاجتماعي وينذر بكارثة حال اندلاع فوضى عارمة. يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي د.سعيد صادق "عندما نتحدث عن العشوائيات فنحن نتحدث عن 18 مليون شخص ولو أضفنا لهم 2 مليون من سكان المقابر فنحن نتحدث عن 20 مليون أي حوالي 25% من الشعب المصري"، موضحا أنه لا يمكن لأي رئيس أن يحل مشكلة متراكمة منذ عقود بشكل سريع". وقال صادق إن بناء مساكن لعشرين مليون شخص أمر صعب حيث أن هذا العدد يعادل مثلي تعداد دولة مثل تونس، موضحا أن الانفجار السكاني في مصر ارتفع بشكل رهيب منذ أواخر عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك وأصبح كارثيا فنسبة الزيادة كانت 1.8% وأصبحت الآن 2.5% وهذا أمر مزعج للغاية لأنه يعني أننا نزداد بمعدل مليوني شخص كل عام أي أننا في خلال عشر سنوات ستكون الزيادة 10 مليون وهو عدد سكان بلد كامل. وأرجع أستاذ علم الاجتماع السياسي العشوائيات إلى سوء التخطيط والانفجار السكاني والهجرة من الريف إلى المدينة محذرا من أن كل هذه العوامل صنعت قنبلة موقوتة مهددة بالانفجار في أي وقت. الفقر العدو الأول ومن بين أسباب شيوع العشوائيات تزايد معدلات الفقر التي تصل إلى حوالي 40 % من إجمالي السكان "يقل دخلهم عن دولارين في اليوم" وذلك وفقا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء. وتواجه جهود الحكومة لحل مشكلة العشوائيات عراقيل جسيمة تتمثل في ارتفاع معدل عجز الموازنة والذي بلغ حوالي 200 مليار جنيه نتيجة دعم الطاقة والغذاء في ظل تراجع معدلات تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب التوترات الأمنية والسياسية التي تمر بها البلاد. وذكرت منظمة العدل الدولية في تقرير لها في أعقاب ثورة 25 يناير إنه يتعين على السلطات والأحزاب المصرية إن يضعوا سكان العشوائيات على رأس أولوياتهم إذا ما أرادوا تحقيق المطالب التي خرجت من أجلها الثورة والمتمثلة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية. برنامج قومي وقالت الهيئة العامة للتخطيط العمراني إنها وضعت برنامجا قوميا لإزالة العشوائيات بحلول عام 2025 بتكلفة إجمالية قدرها 5 مليارات دولار. وأشارت دراسة للمركز المصري لحقوق السكن إن هناك حاجة إلى تشييد خمسة ملايين وحدة سكنية لاستيعاب الزيادة السكانية المتوقعة في مصر حتى عام 2020 وتبلغ التكلفة الإجمالية التقديرية لهذه الوحدات 117 مليار جنيه.