نشرت صحيفة الخليج الإماراتية في عددها الصادر الأربعاء 12 ديسمبر افتتاحيتها بعنوان "الفعل لا القول". وذكرت الصحيفة إنه لا يكفي أوروبا أن تستنكر وتشجب الممارسات "الإسرائيلية"، وخصوصاً تلك المتعلقة بتوسيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا يكفي أن تستدعي سفراء "إسرائيل" لديها وتبلغهم احتجاجها، ولا يكفي أن تهدد حكومة بنيامين نتنياهو بفرض عقوبات اقتصادية. وأشارت الصحيفة إلى أن كل ذلك لا يكفي ولا يحرك شعرة في رأس نتنياهو الذي يراهن على أن أوروبا وغيرها من الدول الغربية لن تجرؤ على القيام بأي عمل يهدد مصالح "إسرائيل" وخصوصاً الاقتصادية والتجارية وحتى الأمنية، باعتبار أن النفوذ اليهودي واللوبيات الصهيونية في أوروبا، إضافة إلى الضغوط الأمريكية، والذاكرة الأوروبية الجماعية المثقلة بشعور الذنب تجاه ما يسمى "المحرقة"، هي عوامل كابحة لأي خطوة أوروبية جدية تجاه "إسرائيل". وأوضحت الصحيفة إنه مطلوب من أوروبا أن تتخلص من ثقل أعباء الماضي والارتهان للنفوذ اليهودي - الأمريكي المديد، وتكون مخلصة لقيمها ومبادئها تجاه حقوق الإنسان، والعدالة والحرية، وتنظر إلى مأساة الشعب الفلسطيني من خلال الممارسات الصهيونية اليومية التي تجاوزت كثيراً كل الهمجية الفاشية والنازية، وتحولت إلى عبء يثقل الضمير الإنساني ومنه الأوروبي تحديداً الذي كان شريكاً في الجريمة التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، لو أن دولة ما ارتكبت بعض ما ارتكبته وترتكبه "إسرائيل"، لكانت وضعت فوراً تحت مقصلة الفصل السابع من ميثاق الأممالمتحدة، وفرضت عليها عقوبات سياسية واقتصادية، وتم التلويح لها بالقوة العسكرية، لكن بما أن "إسرائيل" هي الطفل المدلل الخارج عن القانون الدولي، فهي متروكة تعربد كما تشاء من دون حسيب أو رقيب. وأضافت الصحيفة أنه مطلوب من أوروبا أن تقرن أقوالها بالفعل، إذ لا يكفي أن تهدد بفرض عقوبات اقتصادية جراء ما قررته "إسرائيل" من استيطان في القدس، إنما أن تباشر في إجراءات عملية، كي تشعر "إسرائيل" ولو لمرة واحدة أن أفعالها المنافية للشرعية الدولية تلقي العقاب الذي تستحقه وعلى الدول العربية في هذا السياق أن تلعب دوراً لا أن تكتفي بالتفرج .