ثورات الربيع العربى على مائدة اجتماعات مجلس الأمن هذا الشهر تگثيف الجهود الدولية لدعم الحرية السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط في كل شهر تقوم الدولة التي تتولي الرئاسة الدورية لمجلس الأمن باختيار قضية تهم المجتمع الدولي لمناقشتها في اجتماع خاص للمجلس غالبا ما يعقد علي المستوي الوزاري.. وقد رأت بريطانيا التي تتولي رئاسة مجلس الأمن خلال الشهر الحالي أن يكون الاجتماع رفيع المستوي للمجلس حول ثورات الربيع العربي والتحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط. وقد عكس الاجتماع الذي حضره وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والمانيا والاتحاد الروسي وجواتيمالا إلي جانب باقي ممثلي أعضاء مجلس الأمن الاعجاب والتقدير لشجاعة شعوب الثورات العربية إلي جانب اجماع بأن الطريق مازال طويلا وشاقا وان هناك ضرورة للمساعدة دون التدخل الخارجي أو فرض نماذج معينة من الديمقراطية. ونظرا لاختلاف وجهات النظر فيما بين الدول الكبري حول كيفية التعامل مع هذه الثورات لم يخل الاجتماع من مواجهات دبلوماسية خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الوضع السوري. وكان أول المتحدثين بان كي مون سكرتير عام الأممالمتحدة الذي سلط الضوء علي عدد من النقاط ابرزها ضرورة قيام القيادات باختيار مسار الاصلاح الحقيقي أو التنحي وافساح الطريق لمن يمكن أن يقوموا بذلك. وقال: »إن الشعوب الثائرة لا تريد تغييرات صورية بل تريد حكما رشيدا يخضع للمسائلة وتدابير قوية ضد الفساد والمحسوبية«. كما اشار إلي ضرورة نشر التعددية وحماية حقوق الاقليات وتمكين النساء في المنطقة وخلق فرص للشباب واحلال السلام الاقليمي واكد مون ان الصحوة الاقليمية المبنية علي مباديء الحرية والكرامة ونبذ العنف لا يمكن أن تكتمل دون حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي وناشد طرفي النزاع علي ابداء الشجاعة والرؤية اللازمة للتوصل إلي حل تاريخي للأزمة. وقال رئيس مجلس الأمن ووزير خارجية بريطانيا: »إن الربيع العربي أبرز حدث في بداية القرن الحادي والعشرين مما له من تداعيات علي الأمن والسلم الدوليين لذا فمن الضروري مناقشته في مجلس الأمن«.. واوضح أن بلاده دعت إلي هذا الاجتماع لسببين: الأول هو الدعوة لتكثيف الجهود الدولية لدعم الحرية السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط مع احترام سيادة الدول العربية والعمل علي انجاح الفترة الانتقالية بمساعدة مصر وتونس واليمن وليبيا. أما السبب الثاني فهو اتخاذ اجراء عاجل من مجلس الأمن لوقف اراقة الدماء في سوريا. وأما وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه فقد تحدث بحماس عن مسئولية مجلس الأمن تجاه وقف العنف في سوريا مشيرا إلي أن الجرائم الوحشية التي ترتكب في سوريا لابد وأن تنظر أمام المحكمة الجنائية الدولية في يوم ما. وطالبت الصين والاتحاد الروسي بمساعدة المجلس في تحمل مسئوليته. وفيما يتعلق بعجز مجلس الأمن في التعامل مع القضية الفلسطينية فإن وزير الخارجية الفرنسي لم يشر باصبح الاتهام نحو طرف دون آخر مشيرا إلي أن حل إقامة دولتين هو الوحيد الذي يضمن أمن إسرائيل. وقد بدأ سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا بيانه بتوجيه نقد جارح لدول حلف شمال الاطلنطي بقوله: ان ضمان تحقيق نتائج ايجابية وتفادي أي مخاطر للتغيير الديمقراطي يجب ألا يكون عن طريق تضليل الرأي العام الدولي والتلاعب بقرارات مجلس الأمن. وأشار إلي أن الدول التي تولت تنفيذ قرارات مجلس الأمن لابد وأن تقدم كشف حساب لاعمالها لمجلس الأمن واستنكر عدم اجراء أي تحقيق فيما يتعلق بسقوط عدد كبير من المدنيين في ليبيا علي يد قوات الناتو. واوضح أن استخدام القوة الخارجية العنيفة في ليبيا ساعد علي انتشار خطر الاسلحة الممنوعة وهدد الاستقرار الاقليمي. وطالب بأن يكون التعامل مع الأزمة السورية في إطار موضوعي بعيدا عن أي تدخل خارجي للتوصل إلي حل بعيد عن العنف يضمن مشاركة وحوارا جماعيا لتنفيذ التغيير المطلوب.