جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحقق قفزة نوعية في التصنيفات الدولية لعام 2026 وتعزز مكانتها عالميا    مدبولى: استكمال تنفيذ المرحلة الثانية والمنطقة جاذبة للاستثمار    وزير الطاقة الأمريكي: أسعار البنزين بلغت ذروتها ونتوقع استمرار ارتفاعها حتى العام المقبل    القاهرة في قلب الطيران العالمي.. مصر تجدد استضافة مكتب «الإيكاو» الأقليمى    توريد 682 طن قمح بصوامع الدقهلية    بدوى: تقليل المكون المستورد بمشروعات توصيل الغاز    ترامب يُعلن الاستيلاء على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني في خليج عمان    تصعيد غير مسبوق بالضفة الغربية    خسارة بي اس جي ضد أولمبيك ليون بثنائية في الدوري الفرنسي.. فيديو    التلفزيون الإيراني: المطالب الأمريكية المفرطة والتناقضات المستمرة تعرقل المحادثات    ترتيب مجموعة الهبوط بالدوري المصري بعد انتهاء الجولة الخامسة    كرة طائرة – بتروجت يعلن قائمة الفريق المشاركة في بطولة إفريقيا    فى ماراثون «بكين».. الروبوتات تسبق البشر    الزمالك يحصد لقب كأس مصر لكرة السلة للمرة ال13 في تاريخه    بالأسماء.. ارتفاع عدد المصابين في حادث حريق مصنع للغزل بالمحلة الكبرى ل22 مصابًا    القبض على رسام وشوم وصديقيه بتهمة التعدى على فتاة داخل منزل مهجور بالقليوبية (فيديو)    مأساة في الغربية.. وفاة طالب أسفل كميات حديد تسليح أثناء مروره بدراجة في كفر الزيات    بعد ثبوت اضطرابه النفسى.. إيداع قاتل والدته وأشقاءه ال5 بالإسكندرية في مستشفى الخانكة    متحف الأقصر يحتفل بالتراث العالمى    دعواتكم ل «هانى شاكر»    ماذا يحدث فى أكاديمية الفنون؟    محامى ضياء العوضى يؤكد وفاته رسمياً ويكشف تفاصيل الاتصال الأخير    الإكثار من الطاعات والعبادات.. أفضل المناسك المستحبة في شهر ذي القعدة    فعاليات بطولة الجمهورية للكيك بوكسينج تشهد تألق سليم عمرو    كريم عبد العزيز ينعى والد الفنانة منة شلبي    فحص وعلاج 500 رأس ماشية بالمجان في قافلة بيطرية بمركز طما فى سوهاج    محافظ الأقصر يوجه بسرعة إنشاء وحدة الغسيل الكلوي في إسنا لخدمة الأهالي    رياح مثيرة للرمال والأتربة غدا الاثنين على هذه المناطق    التجارة الداخلية تطلق موقعها الجديد بعد تطوير شامل ضمن خطة التحول الرقمي    ضبط صانع محتوى لنشره محتوى غير لائق على مواقع التواصل    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    حالة طلاق كل دقيقتين    بعد نصيحة أيمن يونس.. كيف يعزل معتمد جمال لاعبى الزمالك عن فخ التشتيت؟    ضبط كيانات مخالفة لتصنيع وتعبئة أسمدة ومخصبات زراعية بالمنوفية    وظائف الأوقاف 2026، المؤهلات المطلوبة وأوراق التقديم الرسمية للإمام والخطيب    تعاون بين النيابة العامة والتضامن وبنك ناصر لدعم الفئات الأولى بالرعاية    محافظ المنوفية يعتمد جداول امتحانات الفصل الدراسي الثاني " دور مايو " لصفوف المراحل التعليمية    رامي الطمباري: «أداجيو.. اللحن الأخير» تجربة إنسانية تأثرت بها حتى الأعماق    توقيع اتفاقية تجديد استضافة مصر للمكتب الإقليمي لمنظمة «الإيكاو»    ذكرى رحيل عمدة الدراما.. صورة نادرة ل صلاح السعدني في زفاف محمود البزاوي    الأهلي يشكو قناة مودرن بسبب نشر أخبار كاذبة عن الخطيب    لدعم الخدمة الصحية.. بروتوكول تعاون بين جامعة بنها ومديرية الشئون الصحية بمطروح    استئصال ورم خبيث يزن 2 كيلو من بطن طفلة 10 سنوات بمستشفى طنطا    الهلال الأحمر الفلسطيني: 700 مريض فقط غادروا غزة للعلاج.. وآلاف الحالات الحرجة تنتظر    خاص | خلال أيام .. عماد النحاس يحسم قائمة الراحلين عن المصري البورسعيدي    عاجل- الرئيس السيسي يهنئ رئيس جيبوتي بفوزه بولاية رئاسية جديدة ويؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    تعيين الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيسًا للإذاعة المصرية    نجاح أول عملية جراحة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس العام    خبير استراتيجي: تصريحات الرئيس الأمريكي عن إسرائيل تكشف طبيعة العلاقة بين البلدين    إسبانيا فى مرمى نيران ترامب ..اشتعال الأزمة مع سانشيز ماذا حدث؟    اقتراح برلماني لتنظيم السناتر والدروس الخصوصية ودمجها رسميا في المنظومة التعليمية    محافظ كفر الشيخ يوجه بمتابعة أعمال تطوير محور 30 يونيو    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مثقفون يطالبون برفع شعار‏:‏ عودة الروح للثقافة الجماهيرية
نشر في الأهرام المسائي يوم 25 - 03 - 2011

لا يغيب عن المجتمع أن هناك قصورا في الثقافة والوعي العام المصري‏,‏ وقد أظهرت الأحداث الأخيرة‏,‏ خصوصا الاستفتاء علي التعديلات الدستورية‏,‏ حجم الفجوة الثقافية الموجوية في الشارع المصري‏.
التي ردها بعض المثقفين لإهمال الهيئات والمؤسسات الحكومية لتوعية الناس‏,‏ وعدم القدرة علي توصيل المعلومة الصحيحة للبسطاء‏,‏ وهي مهمة رئيسية من مهام أجهزة الثقافة والإعلام‏,‏ وفي ظل ما تشهده البلاد من تحولات سياسية واجتماعية بات من الضروري أن يحث تحول ثقافي يشمل إعادة النظر في آليات عمل الكثير من المؤسسات الموجودة‏,‏ وعلي رأسها الهيئة العامة لقصور الثقافة المعروفة باسم الثقافة الجماهيرية‏,‏ وهي المؤسسة التي لعبت دورا ضخما في تثقيف الناس وتوعيتهم خلال حقبة الستينيات‏.‏
في التحقيق التالي يري مهتمون بالعمل الثقافي أن عودة الروح لهذه المؤسسة مطلب ضروري لتلعب دورا محوريا في هذا الشأن‏,‏ وبالأخص بعد أن تولي رئاستها أحد أبنائها وهو الشاعر سعد عبدالرحمن‏.‏
في البداية أكد الشاعر فتحي عبدالسميع الناشط الثقافي بمحافظة قنا أن الثورة تظل بلا قيمة حقيقية ما لم تتحول إلي ثورة ثقافية‏,‏ ويبدو واضحا أن الشارع المصري الذي صنع الثورة‏,‏ يمكن أن يلعب دور الثورة المضادة أيضا عندما لا يمتلك وعيا ثقافيا بحجم هذه الثورة‏,‏ والحقيقة أن الشارع المصري مأزوم ثقافيا‏,‏ والدليل الأول علي ذلك عدد القراء الذي يعد صغيرا جدا ولا يصل لنسبة‏5%,‏ وهذا نتيجة ممارسات سابقة لعبت دورا في تحويل النشاط الثقافي ليقتصر علي نقطة ضئيلة للغاية‏.‏
ويري عبدالسميع أن وزارة الثقافة أصبح دورها غاية في الأهمية والخطورة‏,‏ ولابد أن تنتقل أنشطتها إلي الشوارع‏,‏ وأن تتسع في الموضوعات الثقافية لتشمل كل ما من شأنه أن يحدث نقلة ثقافية في الشارع تساوي النقلة السياسية التي قامت بها الثورة‏.‏
ويعود ليؤكد أهمية هيئة قصور الثقافة كجهاز في دعم هذه الثورة التي أفرزت علي حد قوله نوعا من المساواة بين سكان المدن الكبيرة وسكان الريف الذين يحددون بأصواتهم الانتخابية مصير البلاد بشكل كبير‏,‏ والحقيقة أن القري محرومة تماما من جميع الأنشطة التي تسهم في البناء الداخلي للفرد‏,‏ وليس مجرد الترويح عنه‏,‏ وللأسف الشديد تم اختزال الهيئة سابقا في الترويح لا في البناء‏.‏
ويري عبدالسميع إمكان حدوث هذا التغيير بتكثيف المحاضرات تحديدا في كل القري‏,‏ وتحويل المنادر أي أماكن تجمعات أهل القرية إلي أماكن ثقافية مش كفاية قصور الثقافة‏,‏ لأن هناك قري لم تصلها أي أنشطة ولابد أن نصل نحن إلي الناس‏,‏ وهذا الدور أيضا لابد أن يتبناه المثقفون كخلايا ثقافية دون الاعتماد كليا علي وزارة الثقافة‏.‏
ويشير فتحي إلي أن سبب الفجوة الثقافية هو أن كل مجموعة تعمل بمفردها‏,‏ فالتمزق سمة الفترة السابقة ولابد من تعاون حقيقي بين الثقافة والتعليم والشباب والرياضة خاصة والجمعيات الميدانية‏,‏ والنقطة الأهم هي التعاون بين الثقافة ووزارة الأوقاف‏,‏ ومن أخطر ما يمكن ألا تكون هناك علاقة بين خطيب الجمعة ووزارة الثقافة‏.‏
ولا يختلف الكاتب عبدالله السلايمة من شماء سيناء مع الآراء الداعية لتطوير الثقافة الجماهيرية‏,‏ وأهمية أن تكتمل الثورة بالتوعية الثقافية‏,‏ ويقول‏:‏ حطمت ثورة‏25‏ يناير المجيدة الكثير من جدران اليأس الذي حاول النظام السابق ترسيخه في أعماق البعض من الطاقات الثقافية الحقيقية‏,‏ واستنهضت فينا التفاؤل لبناء عالم خال من الخوف‏,‏ ومفعم بإرادة قوية قادرة علي تحطيم كل الأغلال‏,‏ واختراق كل التابوهات‏,‏ وبناء مستقبل يأمل فيه الجميع تغيير مصائرهم‏.‏
وهذا ما يجب علي المؤسسة الثقافية الرسمية استيعابه في مرحلة ما بعد الثورة‏,‏ وما تفرضه المرحلة الجديدة علي المؤسسة من ضرورة التخلي تماما عن سياستها الثقافية القديمة التي لم تخدم غير فئة محدودة من المثقفين‏,‏ وكذلك شرائح معينة من المجتمع المصري‏.‏
ويكمل السلايمة موضحا نظرا لمدي ما تمثله الثقافة من دور حيوي في تغيير الوعي الجمعي‏,‏ وما تمثله من أهمية لأي مشروع نهضوي‏,‏ ولأن هذه هي رسالة المؤسسة ودورها الذي أنشئت من أجله‏,‏ وعليها لكي تقوم بدورها كما يجب أن يكون التخلص كخطوة أولي من تلك الفئة التي كانت تروج لثقافة منهزمة تبناها النظام السابق‏,‏ مما أدي إلي طمس كل ما هو إيجابي وجميل في الشخصية المصرية‏,‏ وأفقد مصر دورها الريادي الثقافي‏.‏
وهذا يؤكد ضرورة مراجعتها لسياستها الثقافية القديمة‏,‏ وانتهاج سياسة تتناسب وتتواءم مع الأفق الجديد الذي أوجدته الثورة‏,‏ وما سوف ينتج عنه بالتأكيد من مناخ ثقافي صحي ومغاير‏,‏ إذ لابد من أن تكون الهيئة العامة لقصور الثقافة الحاني الذي يتسع للجميع بما يمثلونه من تيارات وتوجهات ومدارس ثقافية في المجتمع المصري‏,‏ خاصة ما يمثله الشباب الذي حرمته المؤسسة الثقافية قبل الثورة من الفرصة لتقديم إبداعاتهم‏,‏ وكذلك انتهاج المؤسسة الثقافية لشروط لا تناسب أفكارهم المغايرة‏,‏ وكتاباتهم الجديدة‏,‏ فاستعاضوا مجبرين بكيانات ثقافية كالجماعات الأدبية والفنية والثقافية خارج إطار المؤسسة الثقافية يعبرون من خلالها عن أنفسهم وأفكارهم‏.‏
ويري السلايمة أن علي المؤسسة الثقافية في المرحلة المقبلة التخلص من سياستها القديمة‏,‏ كما أنه من الضروري أيضا توافر عنصر حب العمل الثقافي لدي كل من يعمل بالمؤسسة لكي تكون لديه المقدرة علي توطيد العلاقة‏,‏ وإقامة الصلات والصداقات مع كل المستويات الثقافية بمختلف توجهاتها‏,‏ وإذا كانت لدي المؤسسة الثقافية الرغبة الحقيقية في التغيير بالفعل‏,‏ فعليها العمل وفق خطة ممنهجة قادرة علي استشراف آفاق ثقافية جديدة‏,‏ كما يجب علي المؤسسة تبني استراتيجية جديدة تعمل بجد‏,‏ علي أن تفعل في كل مواقعها‏,‏ وتعتمد أفكارا جديدة لأنشطة الهيئة الثقافية تتناسب مع الأمكنة المختلفة‏,‏ فمثلا ما يناسب القاهرة لا يناسب بالتأكيد مكانا صحراويا أو حدوديا‏(‏ البحر الأحمر أو سيناء‏),‏ كذلك ضرورة استعانة الهيئة بقيادات ثقافية شابة تكون قادرة علي إيجاد وابتكار أفكار جديدة تناسب المناخ والروح الجديدين اللذين صنعتهما الثورة‏.‏
وفي النهاية يؤكد السلايمة أنه يمكن للمؤسسة تأدية رسالتها الثقافية المنوطة بها‏,‏ ويمكنها خدمة الجمهور المصري‏,‏ وإيجاد ثقافة حقيقية تليق بشخصية مصر التاريخية‏,‏ وتعيد لها دورها التنويري علي المستويين العربي والدولي‏.‏
ومن جهته يقول الشاعر السكندري عبدالرحيم يوسف‏:‏ نريد من هيئة قصور الثقافة أن تكون مكانا مفتوحا‏,‏ لأننا في أشد الاحتياج لها‏,‏ كميدان للحوار الذي تعقبه بالتبعية الخطوة الثانية وهي التنوير‏,‏ إذ لم نكن الأنشطة والندوات تعقد يغير وجود تصاريح‏,‏ لكننا الآن لا نحتاجها لاتساع مستوي الحريات‏,‏ لذا يجب أن نستغل المكان بعيدا عن قياداته التي لابد أن تنحصر مهمتها في تسهيل العمل الثقافي‏,‏ ولا نريد الأسماء المكررة في الندوات‏.‏
ويؤكد عبدالرحيم أهمية الدعاية للأنشطة الثقافية‏,‏ لأن الهيئة وقصورها تحولت إلي مكان معزول منسي يحتاج إلي الترويج له وسط الناس‏,‏ وعلي العاملين بها أن ينزلوا من البرج العالي ويطلبوا من الناس أن حضور الفعاليات والحوارات بالقصور‏,‏ وإقامة خيام أمامها في أثناء الندوات والحوارات لتتيح لأكبر عدد الحضور‏,‏ وإتاحة المنصة لكل التيارات في حوار هادئ‏.‏
ويشير عبدالرحيم إلي النشاطات التي لا تجني ثمارها مثل مؤتمر اليوم الواحد الذي تقيمه الهيئة في الأقاليم لمجموعة من المثقفين لا يتناقش شيئا مفيدا‏,‏ لكنها أقيمت لكي يلتقوا ويسمعوا بعضهم‏,‏ لكن أين الشارع من الموضوع؟ والأحداث الأخيرة أثبتت أن الشعب لديه رغبة في الفهم بعد أن كان لدينا اقتناع بأنه لا يريد أن يفهم‏,‏ لذا نريد أن نستغل هذا الأمل الجديد في الحوار‏,‏ لكن لا يتركوا فريسة للبعض يستفيد منهم في تعزيز فكرته وتوجهاته‏,‏ ودورنا أن نعبر بهم ونساعدهم في عبور حالة الاحتقان القادمة‏.‏
ويتفق الكاتب الأسواني أحمد أبو خنيجر مع أهمية الدعاية للأنشطة قائلا‏:‏ لابد أولا من تغيير الآليات والعقليات القديمة في وزارة الثقافة‏,‏ إذ كانت الأنشطة أشبه بالسرية فلا يحضرها سوي أربعة أو خمسة أشخاص‏,‏ لأن الموظفين لا يعملون كما يجب‏,‏ ولابد من آليات جديدة للتعامل مع الموظفين الفاسدين الذين مازالوا في مواقعهم‏,‏ لأن السياسة القديمة باقية منذ الثمانينيات حتي الآن‏,‏ وقد آن الأوان أن تحتك الثقافة الجماهيرية بالشارع وتذهب للناس‏,‏ ولنقل الأنشطة للشارع لابد من التعاون بين المؤسسات الثقافية والتعليمية جميعا في أرض الواقع وليس علي الورق‏,‏ وكل محافظة تختلف عن الأخري‏,‏ فيجب أن يضع مثقفوها المخلصون الخطة المقترحة للتوسع الثقافي‏,‏ وبذلك يصلون أسرع وبشكل أفضل‏,‏ بدلا من الموظفين الذين كان كل همهم صرف المكافآت‏.‏
أما الكاتب عبده جبير من الفيوم فيشير إلي الدور الأساسي الذي بنيت عليه الهيئة أن تكون مراكز لاحتضان المواهب‏,‏ والحوار بين مثقفي الأقاليم من أجل إشاعة بؤر التنوير لكن ككل الهيئات الأخري تحولت علي أيدي البيروقراطية المدفوعة بنظام يحول كل المؤسسات لتكون مؤسسات الملك تسبح باسم الرئيس وأهله‏,‏ وبالتالي تكلست أدوارها‏,‏ ومنها الثقافة الجماهيرية‏,‏ ولكي تعود لدورها يجب أولا تنظيم مؤتمر يجمع بين مديري وقادة هذه القصور‏,‏ بالإضافة إلي عدد من المثقفين المعروف عنهم النزاهة من أجل وضع استراتيجية جديدة‏,‏ وورقة عمل مفتوحة تسير عليها كل المديريات التي تقود كل قصور الثقافة في مصر‏.‏
ويوضح جبير أن هذا يجب أن يتم بالتوازي مع عمل مجموعة من الورش للعاملين في كل فرع من فروع النشاط الثقافي بالهيئة لإحياء هذه البؤر‏,‏ وأيضا مطلوب إعادة تأهيل وتدريب أمناء المكتبات بكل القصور‏,‏ ليكون عملهم خدمة القارئ المتردد علي المكتبات لا إحباطه كما هو كان قائما في أغلبها‏,‏ وهكذا ما يخص أيضا المسرح والسينما والفن التشكيلي‏,‏ فإعادة تأهيل العاملين لبناء فهم جديد هو في الحقيقة الفهم الطبيعي والعادي الذي كان من العقل أن يعمل علي أساسه‏,‏ وبعد التأهيل يتم التواصل مع الشارع‏,‏ ودعوة الناس لهذه القصور التي كلفت في تأسيسها وتجهيزها ملايين الملايين من أموال دافعي الضرائب المصريين‏.‏
ويؤكد الكاتب حمدي أبو جليل أن الثقافة الجماهيرية تملك عتادا كبيرا مهدرا من أماكن‏,‏ وآلاف الموظفين‏,‏ وأكثر من‏400‏ مكتبة غير مفعلة لأنها تحتاج إلي تغيير كامل‏,‏ حاول وزير الثقافة السابق أن يفعل هذا لكنه لم يستطع مثل مشروع المحرك الثقافي‏.‏
ويري أيو جليل أن بإمكان الهيئة أن تحدث ثورة كبيرة لتصحيح المفاهيم مثل جلب مشايخ يفهمون الناس دينهما الحقيقي‏,‏ وأن تصل بالإبداع للقري والنجوع من خلال قاعات العرض السينمائي والمسرحي التي يمكن أن تجلب لهم دخلا أيضا‏,‏ لكن كل النشاطات مركزة في القاهرة كي تجعل صور رئيس الهيئة في وسائل الإعلام دائما‏.‏
ويأمل أبو جليل أن يقوم رئيس الهيئة الجديدة سعد عبدالرحمن بتلك التغييرات‏,‏ رغم أنه ليس مهيأ لهذا الدور لأنه أحد المسئولين في الهيئة وأحد أبنائها القدامي‏,‏ والمؤشرات الأولي له تثبت ذلك بعد أن صرح بدعم إحدي المجلات الإلكترونية‏,‏ والأعجب الذي يثبت النصب والفساد في الثقافة الجماهيرية أن الصحفي رئيس تحرير المجلة‏,‏ ولا يعرف في النشر الإلكتروني‏,‏ ولا في الترجمة‏,‏ ولا يريد شيئا في الحياة إلا مواصلة العمل بالثقافة الجماهيرية‏,‏ قرر ترجمة الأعمال الأدبية والشعرية المنشورة في مجلته المحروسة عبر الترجمة الفورية التي لا تصلح حتي لترجمة المعلومات‏,‏ والمؤسف حقا أن رئيس الهيئة الجديد يدعمه ويثني علي هذا العبث‏,‏ وهكذا يرتكبون جريمة في حق النصوص الأدبية بحجة تحسين صورتنا أمام الغرب‏,‏ ومثل هذه الأنشطة التي للمجاملة هي ما تشغل رئيس الهيئة حتي رئيسها الأخير‏,‏ لذا لابد من إقامة ثورة ثقافية شاملة لمكافحة التطرف والعنصرية والفساد‏,‏ ونشر روح التسامح والإبداع‏.‏
ومن جانبه قال الفنان التشكيلي عادل السيوي‏:‏ عند الاطلاع علي إمكانات الهيئة ندرك أن بإمكانها أن تقوم بدور ثقافي كبير‏,‏ لديها الأماكن وجيش من الموظفين لو تم تفعيلها عبر دراسة حقيقية لهذه الإمكانات وتحديد الأولويات وأشكال الحوار ستقدم صورة أفضل للثقافة المصرية‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.