وزير البترول والثروة المعدنية يُثمن نتائج أعمال «مودرن جاس» ويؤكد دعم التوسع خارج مصر    وزير البترول يتفقد العمل بالوردية الليلية على الحفار «EDC 73» بمنطقة مليحة    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الأحد 19 أبريل 2026    تقدم بطيئ في مفاوضات أمريكا وإيران.. ومضيق هرمز ورقة طهران للضغط    "وول ستريت جورنال" عن مصادر: ترامب يتراجع عن فكرة الاستيلاء على خرج الإيرانية خوفا من الخسائر    جيش الاحتلال الإسرائيلي يؤكد تنفيذ ضربات جنوب لبنان ضد عناصر من حزب الله يتهمها بخرق الهدنة    المخابرات الأمريكية: إيران ما زالت تحتفظ بنحو 40% من ترسانة الدرونز رغم الحرب    موعد مباراة مانشستر سيتي وأرسنال في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    السيطرة على حريق داخل شقة سكنية بالتجمع دون إصابات    «الأرصاد»: طقس اليوم مائل للحرارة نهارا.. والعظمى بالقاهرة 27 درجة    فصول قمر الضلوع    أنباء عن ترحيل موعد إجازة عيد تحرير سيناء 2026 إلى هذا الموعد.. تعرف عليه الآن    روبوت بشري يحطم الرقم القياسي العالمي البشري لنصف ماراثون في بكين    أسعار الخضراوات اليوم 19 أبريل.. «البطاطس» تبدأ من 7 جنيهات للكيلو    مدبولي يتوجه إلى شمال سيناء لافتتاح وتفقد عدد من المشروعات التنموية    مقتل جندي إسرائيلي آخر في المعارك بجنوب لبنان    انهارت عليهما حفرة عمقها 15 مترا، مصرع شابين أثناء التنقيب عن الآثار من الفيوم    حدث ليلا.. تنبيه عاجل للأرصاد.. وإيران تعلن بدء فتح مجالها الجوى (فيديو)    حياة كريمة في بنى سويف.. إنشاء محطة مياه الفقاعى بطاقة 8600 متر مكعب يوميًا    النائبة سناء السعيد: قرار محاسبة أصحاب العدادات الكودية بأثر رجعي حنث بالقسم ومخالفة للدستور    مي كساب تُفجّر مفاجآت فنية مرتقبة.. ألبوم جديد وأعمال متنوعة على الطريق    محمد رمضان يشعل سباق 2027.. شرط مالي ضخم يحدد عودته للدراما الرمضانية    أزمة صحية مفاجئة تضرب هاني شاكر.. بين تحسن سريع وانتكاسة خطيرة في اللحظات الأخيرة    أحمد السيد ماظو، هشام ماجد ينشر مشهدا من"اللعبة" يسخر فيه من نجم الأهلي (فيديو)    ترامب: إسرائيل حليف قوي للولايات المتحدة وتقاتل ببسالة    أعشاب طبيعية تساعد على تحسين شهية الطفل    محمد علي خير: الأموال الساخنة عبء عند خروجها المفاجئ.. الجنيه فقد 15% من قيمته في مارس    إيران للاتحاد الأوروبي: وعظكم حول القانون الدولي في مضيق هرمز "قمة النفاق"    مواقيت الصلاة اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    "الزغرودة في مواجهة السخرية".. حملة عربية ترد على تصريحات سابرينا كاربنتر    وزير الأوقاف ينعي مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز    مصرع طفل صدمه جرار كتان بالغربية    والد رضيعة الحسين المختطفة: المتهمة خدعتنا ل 4 ساعات.. والداخلية أعادتها بسرعة لم أتوقعها    تحذير عاجل من الزراعة، صفحات وهمية تبيع منتجات باسم الوزارة    مواعيد عرض مسلسل ميركاتو    أثناء حفل عرس.. إصابة 7 إثر سقوط بلكونة بالمدعوين في قرية بدمنهور    السيطرة على حريق محدود داخل محل شهير بميدان السواقي في الفيوم.. صور    هانى سعيد: سنطلب عودة رمضان صبحى للمشاركة لحين الفصل فى قضية المنشطات    حسام المندوه: أمين عمر حكما لمباراة الزمالك وبيراميدز    ريال مدريد يؤمن مستقبل حارسه الشاب حتى 2030    الصحاب الجدعان.. طبيب يمر بأزمة مالية وينقذه أصدقاؤه قبل بيعه دبلة زوجته    رحلة العائلة المقدسة ضمن احتفالات ثقافة كفر الشيخ بيوم التراث العالمي    اجتماع مرتقب في مدريد يحسم مصير المدرب.. ومورينيو على طاولة ريال مدريد    ريال سوسيداد بطلاً لكأس ملك إسبانيا    تطوير التأمين الصحي فى مصر.. نقلة نوعية فى جودة الخدمات تحت قيادة خالد عبد الغفار    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    بث مباشر Chelsea vs Manchester United الآن دون تقطيع.. مشاهدة مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد LIVE اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز بجودة عالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسلاميون في الصومال من الهامش إلي مركز الأحداث‏(5‏ 5)‏
أفغان القرن الإفريقي فشلوا في توحيد الإسلاميين بسبب كراهية الصوماليين لاستحواذ الأجانب
نشر في الأهرام المسائي يوم 20 - 09 - 2010

بعد تشكيل الحكومة الصومالية الانتقالية الأخيرة برئاسة شيخ شريف شيخ أحمد ووجهت بمعارضة شديدة أعلنت عليها الحرب‏,‏ ولاتزال تصعد من قتالها ضدها‏,‏ وتتكون هذه المعارضة في الأساس من القوي والميليشيات الإسلامية‏,
‏ التي كانت من قبل حلفاء ورفاق شيخ شريف‏,‏ من الحزب الإسلامي وحركة شباب المجاهدين‏,‏ وهذه المعارضة وفقا لمايقول الباحث والكاتب الصحفي الصومالي محمد بخاري أحمد تري نفسها الممثل الشرعي والوحيد للحقيقة المطلقة‏,‏ وعلي هذا الأساس فإنها لاتعترف بالحكومة كنظام حكم يمكن الاعتراف بها أو الاعتراض عليها‏,‏ بل تتعامل معه ككيان خارج إطار الجماعة والقانون والشريعة‏,‏ ويجب تصفيته من الوجود السياسي‏,‏ ورغم وجود فوارق فكرية وظرفية بسيطة بين صفوف المعارضة حول هذا الموضوع إلا أن سياق أفكارها بصفة عامة تنطلق من نفس النسق الفكري‏,‏ الذي ينتهج تكفير الدولة والعملية السياسية الجارية حاليا في الصومال‏.‏
ويضيف الباحث الصومالي أن هذا التوظيف السياسي للدين لايهدف إلي شيء سوي نفي وإقصاء الآخر الإسلامي من الحياة العامة‏,‏ ولتحقيق هذا الهدف فإن القوي والميليشيات الإسلامية المناهضة لحكومة شيخ شريف الفكري تستخدم لوصفه كلمة الردة وغيرها من المفاهيم‏,‏ وذلك لبناء جدار عازل بين الحكومة التي يقودها إسلاميون وبين المجتمع الصومالي بمن فيهم النخب الفكرية والثقافية وغيرهما‏.‏
وتري قطاعات من النخب الصومالية من بينهم الحكومة الحالية أنه لايوجد في الصومال في الوقت الراهن كيان يمارس المعارضة السياسية بالمعني السياسي والقانوني لهذا المصطلح‏,‏ ومن أبرز الحجج والبراهين التي تقدمها الحكومة التأكيد علي أن مايوجد في الصومال حاليا هو فقط ميليشيات إسلامية تمارس أعمالا تخريبية وعنفا ضد مصالح المجتمع الصومالي‏,‏ المتمثلة في إعادة بناء مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية والقضائية والاقتصادية وغيرها‏,‏ وذلك لحساب جهات خارجية تسعي جاهدة لعرقلة جهود العملية السياسية الرامية إلي إعادة بناء الدولة الصومالية‏.‏
ويري بعض المحللين والمتابعين للشأن الصومالي أن التمرد الإسلامي الذي تقوده الميليشيات الإسلامية في الصومال لايهدف إلي إحياء القيم الإسلامية في نفوس المواطنين‏,‏ ولا إعادة بناء الدولة الصومالية‏,‏ بقدر مايهدف إلي توفير ملاذات آمنة لأشخاص مدانين بارتكاب جرائم ضد مصالح بعض الدول والحكومات إقليميا وعالميا‏,‏ ولضمان توفير تلك الملاذات الآمنة فإنها تحاول تجنيد أعداد هائلة من الشباب الصومالي لتكوين وتأسيس ميليشيات مستعدة لتقويض المصلحة الوطنية لحساب تحقيق تلك الأهداف‏,‏ وذلك عبر التوظيف السياسي للدين‏,‏ وممارسة وسائل وأدوات العنف لضمان زرع أقصي درجات الرعب والخوف في نفوس المواطنين‏,‏ ويري هؤلاء الباحثون أن هناك جهات ودولا كثيرة تسهم في إنتاج وتصدير مناهج العنف إلي الداخل الصومالي‏,‏ مما أدي إلي مشكلات سياسية وهلاك اجتماعي وخراب إنساني كبير‏.‏
ويري محمد بخاري أحمد أن عمليات العنف وثقافة الرعب والخوف هي ظاهرة مركبة ومعقدة أنتجتها المنظمات الجهادية القائمة علي العنف‏'‏ القاعدة‏'‏ وجهات أجنبية في إشارة إلي أريتريا‏,‏ قال إنهم يستغلون الفراغ السياسي والأمني وكذلك الحالات المرضية التي يعاني منها المجتمع الصومالي‏,‏ ثم أسباب متعددة ومتداخلة ومتنوعة أدت إلي إنتشار تلك الظواهر وعمليات العنف في الصومال‏,‏ وسهلت استجابة بعض الأطراف المحسوبة علي الإسلام لهذه الظواهر‏,‏ والتي هي تعبير عن الجهل بالدين وتعاليمه السمحة‏,‏ وكذلك الجهل بقيمة حياة الإنسان وحقه في البقاء‏.‏
ورغم الجهود المبذولة لإنجاح العملية السياسية والمصالحة الوطنية من قبل الحكومة الإنتقالية الحالية‏,‏إلا أنها مازالت عملية جزئية ومحدودة للغاية وتواجه تحديات جسيمة من قبل التيارات المتشددة‏,‏ التي هي نتاج فشل الدولة الصومالية وتأثيرات بعض القوي الخارجية علي الإسلاميين الصوماليين‏,‏ ومن وجهة نظر الإسلاميين الصوماليين فإن أبرز العوامل التي أدت إلي ظهور المعارضة الإسلامية المسلحة في الصومال هي أن أنظمة الحكم التي تعاقبت علي حكم الصومال كانت علي غرار الحركة الإستعمارية الأوروبية التي قاومها الإسلاميون الصوفيون في مطلع القرن الماضي‏,‏ سواء بالجهاد العسكري أو السياسي‏,‏ والتي انتهت بهزيمة الإسلاميين بعد نضال ومقاومة عنيفين استمرت بضعة وعشرين عاما‏,‏ ومن ثم فإنه يتردد في أدبيات الإسلاميين بمختلف أشكالهم وألوانهم بان مهمة الحكومات والأنظمة الصومالية المتعاقبة بجميع أطيافها وألوانها السياسية كانت تتمركز في وظيفتين أساسيتين‏,‏ هما أولا إقصاء الثقافة الإسلامية من الحياة العامة‏,‏ وثانيا إستيراد النظم والقيم الأوروبية‏,‏دون النظر إلي الإختلافات الثقافية والمجتمعية‏,‏ وقد أدي ذلك إلي خلق أجواء مشحونة بالتوتر والغضب واليأس‏,‏ وجاءت ردود الأفعال الغاضبة علي شكل احتجاجات سلمية وتحركات سياسية إنتهت بإعدام عشرة من العلماء الصوماليين عام‏1975‏ علي يد حكومة سياد بري‏,‏ بعد أن احتجوا علي تغيير قانون الميراث القائم علي أسس الشريعة بآخر وضعي ومخالف للشريعة‏,‏ ثم قامت بعد ذلك ثورات عسكرية استخدمت ولاتزال تستخدم جميع وسائل العنف المتنوعة‏.‏
ويذهب الباحث الصومالي محمد بخاري أحمد إلي أن المعارضة الإسلامية كغيرها من المنظومات الفكرية الإسلامية تواجه إشكالية كبيرة في ثنائية المحلي والدولي‏,‏ ويتضح للمتابعين للشأن الصومالي بأن التنظيمات والميليشيات الإسلامية المعارضة للحكومة الصومالية قد فشلت بصفة خاصة في سبر غور الثقافة المحلية في الصومال وإستكشاف كنوزها ومكنونها لإطلاق مشروع محلي يقدم إجابات شافية لأسئلة وشروط العصر والمجتمع‏,‏ وقد ظلت المعارضة الإسلامية الصومالية ومازالت تستجيب فقط للتأثيرات الخارجية من خلال محورين‏,‏ المحور الأول استوردت المعارضة ممثلة بالتيار السلفي نظرياتها الفكرية والإجتماعية من بعض التيارات الإسلامية السائدة في منطقة الخليج العربي وجنوب آسيا‏,‏ وقد لعبت عائدات النفط والمؤسسات التعليمية الخليجية والأفكار الجهادية الأفغانية دورا بارزا في استقطاب الشباب واستمالتهم لصالح التيارات السلفية‏,‏ خاصة العنيفة منها‏,‏ وهذه الأفكار والنظريات لم تخل من خصوصيات البيئة التي انطلقت منها‏,‏ وفي العقود الأربعة الأخيرة فإن القضاء الصومالي قد شهد تطورات ملحوظة في الساحة الفكرية‏,‏ حيث تغيرت الأنماط السلوكية والإعتقادية في تفكير المجتمع الصومالي‏,‏ خاصة في الفئات العمرية الشابة‏.‏
وقد شهدت تلك الفترة انحسار نفوذ الفكر الوسطي والتيار الاعتدالي وصعود التيار السلفي القائم علي العنف‏,‏ الذي لم يراع أي خصوصيات للمجتمع الصومالي‏,‏ وقد تم التضييق علي التقاليد الصوفية التي حل محلها العقيدة السلفية والتقاليد الوهابية‏,‏ والتحول من الفقه الشافعي إلي المدرسة الفقهية الحنبلية‏,‏ والانتقال من تدريس القرآن برواية الدوري عن ابي عمرو إلي رواية حفص عن عاصم‏,‏ وقد أدي هذا التحول السلوكي والعقائدي لبعض الفئات الشبابية وفقا لتقرير مركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية إلي خلل بنيوي عاني منه المجتمع الصومالي كثيرا‏,‏ لأن التقاليد الصوفية كانت تركز علي تطهير النفس وتزكية المجتمع وترفض الغشم والعدوان والخبث والحرام‏,‏ بينما اهتم التيار السلفي بالجانب الشكلي والمظهري للفرد والمجتمع‏,‏ والتعبئة النفسية للإستعداد لممارسة العنف بإسم الجهاد وحماية الإسلام من كيد الأعداء‏,‏ دون إعطاء الإهتمام الكافي لأعمال القلوب وإصلاح الفرد والمجتمع‏.‏
ومن المؤكد ان المعارضة الإسلامية في الصومال إرتبط معظم تفكيرها ومعظم إهتماماتها بالشئون الخارجية‏,‏ سواء في الشرق الأوسط أو في جنوب آسيا‏,‏ ويتضح هذا التاثير الخارجي في المناهج العقلية والذهنية لدي المعارضة الصومالية‏,‏ وفي شعائرها والشعارات التي ترفعها‏,‏ وكذلك في قراءتها واستشرافها لمستقبل المجتمع الصومالي‏,‏ وتقييمها لآداء الدول والحكومات والجماعات الإسلامية الأخري‏.‏
وقد تشكلت بداية ظاهرة الحركات الجهادية العنيفة الصومالية منها وغير الصومالية في إطار التفاعلات الأيدولوجية والفكرية والتنظيمية للجماعات والحركات الجهادية العالمية في أفغانستان‏,‏ والتي نجحت في تجميع وإستقطاب المتطوعين من جميع أنحاء العالم‏,‏ بسبب الدعم السياسي والمالي والإعلامي‏,‏ الذي وفرته بعض الدول الغربية والإسلامية آنذاك‏,‏ حيث ظهر في الساحة الافغانية ماكان يعرف بظاهرة الأفغان العرب وافغان القرن الافريقي‏,‏ الذين شاركوا في المقاومة ضد الإحتلال السوفيتي‏,‏ وشكلوا مصدر إلهام لجميع التيارات الإسلامية العنيفة منها والمعتدلة‏.‏
ومنذ بداية تسعينات القرن الماضي كانت منطقة القرن الأفريقي مسرحا لنشاط أفغان القرن الأفريقي والأفغان العرب الذين تكثف نشاطهم التنظيمي والعسكري في كل من السودان والصومال‏,‏ فقد شهدت السودان تدفقا ملحوظا بعد تسهيل الحكومة السودانية إجراءات الدخول لأراضيها للجنسيات العربية‏.‏
ورغم فشل جماعات العنف أو منظمات الجهاد العالمي من التمركز في الصومال في أوائل تسعينات القرن الماضي وتوحيد الإسلاميين المحليين بسبب الفوضي العارمة التي اجتاحت الصومال آنذاك‏,‏ والمخاطر المتمثلة في تماسك المجتمع الصومالي وكراهيته المفرطة لاستحواذ الأجانب‏,‏ وصعوبة تحريكه وتعبئته بحكم ثقافته البدوية الإنعزالية الإنطوائية‏,‏ إلا أن تاثير جماعات العنف كان يتزايد يوما بعد يوم في الصومال‏,‏ بإعتباره الفضاء والمجال الجيوإستراتيجي للمنظمات الجهادية‏,‏ وذلك للتجمع وإعادة الإنتشار حول أفريقيا بصفة عامة ومنطقة القرن الأفريقي بصفة خاصة‏.‏
أما المحور الثاني الذي ظلت المعارضة الصومالية تستجيب لمؤثرات الخارج عبره فهو رفضها السلبي لسيطرة الفكر الحداثي الغربي للعالم‏,‏ وكانت المعارضة الإسلامية الصومالية تستخدم رفضها لهذا المشروع الغربي كمعيار لصلاح واستقامة أفكارها وممارساتها‏,‏ دون إعطاء أي اهتمام لصياغة البدائل واستكشاف الممكنات‏,‏ وهو ماجعلها تفشل في الالتزام بحدودها الجغرافية وثقافتها المحلية ومصالح المجتمع الصومالي الآنية منها والإستراتيجية‏.‏
المكونات الفكرية‏:‏
تتكون المعارضة الإسلامية المسلحة في غالبيتها من منظومتين مختلفتين‏:‏
أولا‏:‏ حركة الشباب
وهي تنظيم إسلامي ظهر في الساحة الصومالية في منتصف عام‏2007,‏ ويعتقد أن نواتها الأولي تشكلت عام‏2004,‏ حيث اتخذت مقرا لها في معسكر صلاح الدين‏,‏ وهو موقع مقابر الجنود الإيطاليين بعد نبشها ورمي رفاتها في العراء‏,‏ وهي أكثر الحركات والميليشيات الإسلامية تشددا وأكثرها إنتشارا بالمقارنة مع الحركات والميليشيات الإسلامية الأخري‏,‏ وكانت الحركة تتخفي تحت عباءة الإتحاد الإسلامي‏,‏ ثم انتقلت إلي كيان إتحاد المحاكم الإسلامية في فترة سيطرته علي جنوب الصومال‏,‏ ولكن بعد هزيمة المحاكم الإسلامية وتشكيله فيما بعد تحالفا جديدا بإسم تحالف إعادة تحرير الصومال‏,‏ والذي ضم إسلاميين وغيرهم‏,‏ فإن الحركة رفضت الإنضمام إليهم باعتباره تحالفا يضم علمانيين في صفوفه‏.‏
وأعلنت الحركة عن أميرها الجديد في‏22‏ ديسمبر‏2007‏ أحمد عبدي واسمه التنظيمي مختار عبد الرحمن الملقب بأبي الزبير‏,‏ خلفا لقائدها عبد الرحمن إسماعيل‏,‏ الذي ألقي القبض عليه في جيبوتي منتصف عام‏2007,‏ ولم يوضح الإعلان الصادر من الحركة أي تفاصيل تتعلق بالأسلوب والمنهج المتبع لتعيين القائد الجديد وبرنامجه السياسي والعسكري‏,‏ وقد ذاع صيت الحركة بعد إعلان الولايات المتحدة إدراجها في قائمة التنظيمات الإرهابية في‏3‏ مارس عام‏2008,‏ بسبب ارتباطها بتنظيم القاعدة‏,‏ وتردد اسم شباب المجاهدين بعدها بوتيرة عالية في وكالات الأنباء المحلية والعالمية نليعطي ذلك زخما كبيرا لعملياتها العسكرية ضد حكومة عبد الله يوسف الإنتقالية وقوات الإحتلال الاثيوبي‏.‏
وتسعي حركة شباب المجاهدين حسب مايفهم من أدبياتها إلي إقامة الإمارة الإسلامية في الصومال علي غرار طالبان وتطبيق الشريعة الإسلامية علي فهم ومنهاج السلفية الجهادية واستمرار ومواصلة عمليات العنف العسكري حتي تحقيق النصر أو الموت من أجله‏,‏ ولتحقيق هذا الهدف فتحت الحركة معسكرات لإعداد وتأهيل وتدريب المقاتلين من جميع الأقطار‏,‏ ويدخل ضمن إطار أعداء الحركة الدول والحكومات والمنظمات التي تعترف بالشرعية الدولية والتراث الصوفي التقليدي‏,‏ وقد أتخذت الحركة إجراءات استئصالية ضد الأشخاص والأشياء التي لها علاقة بهذا التراث فهدمت الأضرحة ونبشت القبور ومنعت الاحتفال بالمولد النبوي‏,‏ وترفض الحركة كذلك الأفكار والمبادئ العلمانية وتعتبر الحكومات والنظم القائمة في العالم العربي أنظمة كفر‏.‏
ويعد الشكل التنظيمي لحركة شباب المجاهدين أقرب مايكون إلي اللامركزية التنظيمية‏,‏ وهو شكل قد يعكس هشاشة العلاقة بين المركزأي القيادة العليا والأطراف‏(‏ أي القاعدة التنظيمية‏),‏ لكنه هذا الشكل اللامركزي منح الحركة فرصة إضافية لسرعة التحرك نحو الهدف أو الإستجابة والرد المباشر في حالة الشعور بالخطر‏,‏ وهو ماجعل الحركة تتمدد بمساحات شاسعة من الصومال خلال فترة زمنية وجيزة‏.‏
وتنقسم أجهزة الحركة إلي‏:‏ أولا جيش العسرة‏:‏ وهو الجانب العسكري والجهادي للحركة الذي يقوم بتنفيذ العمليات العسكرية والجهادية ضد من تعتبرهم الحركة أعداء لها‏,‏ وهو يتكون من عناصر مدربة تتقن القتال وتتمتع بجاهزية وكفاءة عالية وتنطلق من عقيدة ثابتة‏,‏ وثانيا الفرق الأمنية‏:‏ وهي وحدات خاصة تم تدريبها لتنفيذ العمليات الانتحارية والاغتيالات التي تقوم بها الحركة ضد أعدائها‏,‏ وهذه الفرق لها تشكيلاتها الخاصة‏,‏ ويعتقد أنها تتبع أمير الحركة مباشرة‏,‏ وفي الغالب فإن ماتقوم به هذه الفرق يفاجيء القيادات الأخري للحركة‏,‏ ونظرا للطبيعة السرية لهذه الفرق فإنها قد تستهدف شخصا أو مؤسسة لم ترتكب أي جرم في نظر القيادات المحلية للحركة‏,‏ ثالثا جيش الحسبة‏:‏ وهو يشكل الجانب السلمي للحركة‏,‏ الذي يوفر بعض الخدمات الثانوية للمجتمع كمحاربة قطاع الطرق وغيرها من الإجراءات الإدارية والقانونية‏,‏ رابعا المؤسسة الإعلامية‏:‏ وهي من أهم ركائز عمل الحركة بجانب المال والسلاح‏,‏ وهي تنقل مواقف الحركة عبر الوسائط الإعلامية المختلفة إلي الرأي العام المحلي والدولي‏,‏ وفي الآونة الأخيرة استخدمت الحركة بجانب شبكة الإنترنت الإذاعات المحلية لمخاطبة الجماهير ومحاولة إعادة صياغة عقول وكسب قلوب الجماهير‏.‏
ارتباطات الحركة
كانت النظرة السائدة حتي وقت قريب تتمثل في أن علاقة حركة الشباب بتنظيم القاعدة هي علاقة إرشادية وتوجيهية‏,‏ وليست علاقة عضوية‏,‏ وأن ذلك يتم في معظم الأحيان عبر تقليد الأفعال والأقوال التي يقدمها تنظيم القاعدة من خلال وسائل الإعلام الدولية‏,‏ وكانت الرؤية السائدة أن بعض قيادات الحركة يتعمدون ربط أنشطتهم بالتنظيمات الخارجية‏'‏ القاعدة‏'‏ كتلبية الأوامر والنصائح مثل التي قدمها زعماء القاعدة بإسقاط حكومة الشيخ شريف‏,‏ فنظمت الحركة وقتها عرضا تحت شعار‏'‏ لبيك أسامة‏'.‏
ثانيا‏:‏ الحزب الإسلامي
ويعتبر الحزب الإسلامي خليطا من أطياف وتيارات إسلامية تتباين رؤاها ومصالحها وأهدافها‏,‏ ولكنها تلتقي فقط في الانتماء إلي المدرسة السلفية الجهادية‏,‏ والحزب يتكون من أربع منظومات أساسية‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.