ارتفاع أسعار الحديد وانخفاض الأسمنت اليوم الإثنين 27 أبريل 2026    جنوب السودان: تحطم طائرة قرب جوبا ومصرع 14 شخصًا    وزير الخارجية البحريني: لا يحق لأي دولة إغلاق مضيق بحري أمام حرية الملاحة    ماييلي وزلاكة يقودان هجوم بيراميدز أمام الأهلي    وزير الشباب يفتتح البطولة الأفريقية للمصارعة بالإسكندرية بمشاركة 31 دولة    المؤبد ل4 متهمين في جريمة الشروع في قتل تاجر بعابدين    تأجيل محاكمة 73 متهما في قضية خلية اللجان النوعية بالتجمع    زراعة الشرقية: ندوات مكثفة لدعم المزارعين بمراكز المحافظة    فريق "أكوافوتون" بهندسة الإسكندرية يمثل مصر في المسابقة العالمية بكندا    رئيس الهيئة القبطية الإنجيلية: مبادرة «ازرع» لم تعد مجرد نشاط موسمي بل نموذج تنموي رائد    وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي: لن يكون هناك وقف لإطلاق النار في لبنان    وزير العدل ينعى اللواء أركان حرب كمال مدبولي والد رئيس الوزراء    اليونان والاتحاد الأوروبي يبحثان التحول الأخضر وأزمة الطاقة في أوروبا    وزير الخارجية يؤكد ل«ويتكوف» أهمية الاستمرار في التفاوض لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب    مجلس الشيوخ يناقش تعديلات حازم الجندي بقانون التأمينات.. والنائب يدعو لفك التشابكات للحفاظ على أموال المعاشات    محافظ الجيزة يعلن تجهيز شلاتر للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة    شوط أول سلبى بين الزمالك وإنبي    منتخب روسيا يعلن مواجهة مصر وديا استعدادا لكأس العالم 2026    أحمد حسام وعمرو ناصر يساندان الزمالك في لقاء إنبي    بسبب استمرار الأزمة الإيرانية، ارتفاع أسعار البنزين مجددا في الولايات المتحدة    زراعة الشيوخ توصي بتطوير منظومة التسويق وآلية واضحة ل تسعير المحاصيل    10 أطنان منتجات مضروبة.. مباحث التموين توجه ضربة قوية لمصانع «بير السلم»    لأول مرة، طلاب دمياط يشاركون في وضع جداول امتحانات نهاية العام    وزير العدل ينعى اللواء أركان حرب كمال مدبولي والد رئيس مجلس الوزراء    نادية مصطفى تنفي شائعة وفاة هاني شاكر وتؤكد: المصدر الوحيد لأخباره أسرته أو النقابة    التحضيرات النهائية لحفل افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. صور    جيسون ستاثام يعود بالأكشن والإثارة في Mutiny.. الموعد والقصة والأبطال    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    حكم المصافحة بعد الصلاة في الجماعة.. دار الإفتاء المصرية توضح هل هي سنة أم بدعة    الفرق بين المشروبات المهدئة والمنشطة ومتى نستخدمهما ؟    رمضان عبد المعز يروى أجمل قصة عن الثقة في الله في "لعلهم يفقهون"    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    ضغوط بيعية فى أسواق الذهب .. العملات الرقمية مرشحة لموجة صعود جديدة    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة بمعدل 3 درجات وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 29    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    أيمن بهجت قمر يحسم الجدل حول زواجه ويعلق على شائعات السوشيال ميديا    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    دوري أبطال أوروبا 2025/2026 – من سيفوز، باريس سان جيرمان أم بايرن ميونخ؟    شوارع الإسكندرية تتزين بشعار مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير قبل انطلاقه    وزير الصحة يشارك في افتتاح قمة الصحة العالمية بنيروبي    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    القس أندريه زكي يتحدث عن دور الطائفة الإنجيلية وتأثيرها في المجتمع المصري | الجلسة سرية    التأمين الصحي الشامل ينقذ حياة طفلة بعد ابتلاع "دبوس" ودخوله إلى القصبة الهوائية    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    غدا.. «العلم والإلحاد» حلقة خاصة لمعز مسعود على شاشة التليفزيون المصري    وزارة «التضامن» تقر قيد 11 جمعية في 4 محافظات    الرئيس السيسي يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وكينيا    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    بدء ثانى جلسات محاكمة المتهمين بواقعة الملابس النسائية بجنايات بنها    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    ريال مدريد يشترط 60 مليون يورو لرحيل لاعبه    أيمن محسب: التحركات المصرية تعكس دورا محوريا فى قيادة جهود التهدئة بالمنطقة    مصرع شاب صدمه قطار خلال محاولته عبور السكة الحديد في العياط    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    أوباما يدين حادث إطلاق النار فى حفل عشاء مراسلى البيت الأبيض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مأزق المارونية السياسية‏:‏ هل تسقط أندلس الموارنة في لبنان؟

يتراجع نفوذ الموارنة وتأثيرهم في الحياة السياسية في لبنان لأسباب عديدة سياسية واجتماعية واقتصادية وديموجرافية أيضا‏.‏ فعلي الصعيد السياسي قلص اتفاق الطائف‏1989‏
الذي أنهي حربا أهلية استمرت‏15‏ عاما سلطات رئيس الجمهورية بحسب الدستور وإن حافظ علي هوية المنصب المارونية ومنح السلطات لمجلس الوزراء برئاسة سني‏,‏ وذلك في إطار تعديلات دستورية أكدت هوية لبنان العربية بعد ما كان لبنان يوصف بأنه ذو وجه عربي ورافق ذلك اعتماد المناصفة كأسس في توزيع المناصب والمراكز القيادية في أجهزة الدولة بين المسلمين والمسيحيين‏,‏ ومن ثم التعاطي مع المسيحيين في لبنان ككتلة واحدة دون تمييز كبير للطائفة المارونية‏.‏
كما رافق ذلك أيضا صعود الطائفة الشيعية علي المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية‏,‏ وكرست وجودها في الدولة اللبنانية كمكون رئيسي من مكونات لبنان بعد سنوات من الحرمان‏,‏ الأمر الذي أثر بالتالي مع تزايد النفوذ المالي لرفيق الحريري المتوج زعيما للسنة آنذاك لجهة تقليص النفوذ الماروني‏.‏
وتجلي تأثير الحرب الأهلية واتفاق الطائف علي نفوذ وتأثير الطائفة المارونية في غياب قيادات وطنية ذات مكانة وفاعلية‏,‏ بعد سنوات شهدت بروز قيادات تاريخية مارونية بارزة من أمثال فؤاد شهاب وشارل حلو وسليمان فرنجية وكميل شمعون وريمون إدة وبيير الجميل‏,‏ وعقم الطائفة عن ولادة أمثالهم وكذلك المجتمع المسيحي بشكل عام‏.‏
‏*‏ الحرب‏..‏ والطائفة شهدت الحرب الأهلية‏(1975‏ 1990)‏ انقسامات في المجتمع والطائفة فانشق سمير جعجع بالذراع العسكرية لحزب الكتائب وشكل حزب القوات اللبنانية‏,‏ واغتيل الرئيس المنتخب من البرلمان بشير الجميل‏,‏ وبدأت حرب التصفيات الداخلية التي طالت آل فرنجية وآل شمعون علي أيد مسيحية‏.‏
وخلال هذه الفترة برز دور الزعامة الدينية للطائفة ممثلة في البطريرك نصرالله صفير بوصفه صوت الموارنة ليس فقط علي الصعيد الديني بل أيضا علي الصعيد السياسي‏..‏ وعندما قرر الرئيس السوري حافظ الأسد الانضمام إلي التحالف الدولي لتحرير الكويت من العراق بقيادة الولايات المتحدة‏,‏ حصلت سوريا علي ضوء أخضر للقضاء علي مشروع عون الذي اتهم حينذاك بأنه مدعدم من الرئيس العراقي صدام حسين‏.‏ وانتهي الأمر برحيل عون إلي باريس‏.‏
ولم تشهد السنوات الخمس عشرة التالية ظهور زعامة مسيحية تعادل زعامة رفيق الحريري للسنة ومكانته بين المسلمين عموما بدعمه المقاومة بقيادة حزب الله‏,‏ لكن إغتياله في مارس‏2005,‏ وصدور قرار مجلس الأمن‏1559‏ بخروج سوريا من لبنان في سياق التطورات الإقليمية‏,‏ أسهم في بروز قيادتين مسيحيتين ينقسم المجتمع المسيحي بشكل عام والموارنة بشكل خاص من حولهما‏.‏ فقد أتاح هذان التطوران عودة العماد عون من باريس ومعه الأغلبية في الشارع المسيحي والطائفة المارونية‏,‏ وصدر قانون خاص بالعفو عن الدكتور سمير جعجع‏.‏
وبرغم هذا الانقسام إلا أنه يعد إيجابيا بنظر البعض بالمقارنة بحال لبنان في السابق حيث كان الانقسام طائفيا والفرز علي المذهب والقتل علي الهوية‏,‏ فقد بات الانقسام أو الاصطفاف اليوم سياسيا وهو أفضل منه طائفيا‏,‏ فالعماد عون زعيم التيار الوطني الحر في معسكر واحد الآن مع حزب الله‏(‏ شيعي‏)‏ وتيارات سياسية سنية وقومية ويسارية‏,‏ والدكتور جعجع في معسكر واحد مع تيار المستقبل‏(‏ سني‏)‏ وتيارات سياسية أخري تضم شيعة ودروزا‏.‏
‏*‏ الانقسام‏..‏ ومسئولية البطريرك
يتهم المفكر اللبناني جورج علم البطريرك صفير بالمسئولية عن هذا الانقسام بسبب اشتغاله واتخاذ مواقف سياسية أدت إلي هذا الانقسام نتيجة محاولته أخذ الطائفة معه إلي مواقفه المعادية لسوريا‏,‏ ويقول علم‏:‏ إن الطائفة المارونية باتت‏(‏ سياسيا‏)‏ طائفتين‏.‏ ويضيف أن هذه المواقف أدت إلي فرز ماروني في العمق وهناك فريق مع صفير في خياراته السياسية وآخر ضد هذه الخيارات ومن ثم لم يعد البطريرك يمثل المرجعية الجامعة لكل الموارنة التي من المفترض أن تدافع عن حقهم ومصيرهم ودورهم‏...‏ فهذا هو الواقع‏.‏
ويضيف‏:‏ لقد فشل صفير في جمع القيادات المارونية تحت رايته وفي تحقيق المصالحة المارونية المارونية‏..‏ لقد بدأ الشك يتحول إلي يقين بأن صفير نفسه لايريد هذه المصالحة إيمانا منه بالقول المأثور‏..‏ فرق تسد‏,‏ كما يستغرب علم كذلك تخلي البطريرك عن لغة الخطاب الهادئ المعتدل ورفع وتيرة حملته ضد حزب الله وسلاح المقاومة‏.‏ الأمر الذي أدي إلي تفكك الطائفة المارونية وهجرة الشباب وارتفاع مؤشر بيع أرض الآباء والأجداد‏,‏ وتنامي المشكلات الاقتصادية والاجتماعية علاوة علي تراجع الحضور المسيحي في الجيش‏.‏
هذه الأوضاع وتداعياتها في رأي البعض تعزز التوقعات بتراجع عدد الموارنة إلي الربع‏(25%‏ من عدد السكان‏,‏ وهذا يعني أن الخلل الديموجرافي في ازدياد وصولا إلي ساعة لن تنفع فيها الأحاديث عن المحاصصة والمناصفة مع المسلمين في وظائف الدولة لأنها ستكون قد ألغيت عمليا‏,‏ فيما البعض مستمر في فتح النار علي حزب الله وسلاحه وعلي سوريا لمجرد النيل من أصدقاء سوريا من ميشال عون إلي سليمان فرنجية إلي الرئيس السابق إميل لحود لمجرد اختلافهم مع خياراته السياسية التي تضرب الطائفة المارونية في الصميم‏..‏ بل ربما تضرب هوية لبنان القائمة علي التنوع الذي يثري لبنان والعالم العربي‏.‏
ويشدد علم‏,‏ رفض أي حديث عن تماثل بين مواقف البطريرك وخياراته السياسية وبين تهديدات إسرائيل‏,‏ لكنه يري أن الواقعية تقتضي الاعتراف بأنه بعد حرب صيف‏2006‏ زادت نسبة الهجرة للخارج بين الشباب الماروني إلي‏17%,‏ وأنه إذا نفذت إسرائيل تهديداتها وشنت حربا جديدة فربما ارتفعت النسبة إلي‏30%‏ ولا أحد يعتقد أن هناك مارونيا سيكون مسرورا بذلك‏.‏
ويري أدمون صعب‏,‏ أن أكثر من نصف الطائفة ليست مع البطريرك وجعجع في أهم موضوعين علي الساحة اللبنانية‏,‏ وهما العلاقات مع سوريا وسلاح المقاومة‏,‏ ويشير إلي أن تصريحه بأن فرص الحرب‏(‏ عدوان إسرائيل‏)‏ قائمة طالما حزب الله يريد أن يقوم مقام الدولة وتجاهله العدوان الإسرائيلي أثار غضبا شديدا في الأوساط المسيحية‏.‏ فمثل هذه التصريحات برأيه تبرر العدوان وتمنح إسرائيل الذريعة لشن العدوان وتحمل حزب الله المسئولية؟‏!..‏ ويضيف ادمون‏:‏ أن البطريرك يتبني مشروع مورنة العرب بوصفه مشروع حرية رمزها لبنان‏,‏ وهو مشروع لا يتحقق بالانعزال عن المحيط العربي وبالانفتاح علي العرب وبانخراط المسيحيين في الثقافة العربية وبالتضامن مع القضايا العربية‏..‏ فأين نحن الآن من هذا التضامن مع القضية الفلسطينية ومقاومة إسرائيل ومشروعها الاستيطاني؟‏!‏ ويتساءل ادموند‏:‏ كيف يري البطريرك المقاومة إذن خطرا علي لبنان وسلاحها مكرس للدفاع عن لبنان وأرضه التي روتها دماء الشهداء؟ وكيف يري أن المقاومة خطر مثل بيع الأراضي؟‏!.‏
ويقول أدمون‏:‏ لماذا لا يشرحون لنا؟‏..‏ لماذا يبيع المسيحيون أرضهم ويغادرون الوطن بينما يموت آخرون من أجل الأرض نفسها؟‏!‏
‏*‏ أسباب أخري
وعلي الصعيد الاقتصادي تراجع نفوذ الموارنة أيضا‏,‏ فقد قل إلي حد كبير عدد الأثرياء بينهم إما بسبب الهجرة أو بسبب اندماجهم في كيانات اقتصادية عربية أغلبها سعودي الجنسية‏,‏ فارتبطت مصالحهم بحرب الخليج عموما‏,‏ وهو تطور إيجابي من نفس المنظور باعتبار أنه يدفع لبنان نحو السياسة بعيدا عن الطائفية‏,‏ لكن جورج أبي محشر يلحظ تأثيرات اجتماعية سلبية في المجتمع الماروني منها ارتفع معدلات الطلاق وانخفاض نسبة الزواج‏,‏ علاوة علي التأثيرات الديموجرافية بانخفاض عدد المواطنين من الموارنة نتيجة لانخفاض معدل المواليد بينهم وارتفاعها بنسب غير معقولة بين المسلمين خصوصا الشيعة‏,‏ ولتزايد هجرة الشباب الماروني للخارج‏,‏ فقد رجعت الطائفة من المرتبة الأولي‏(‏ من حيث العدد‏)‏ إلي المرتبة الثالثة بعد الشيعة والسنة‏.‏
استرجاع لبنان ما قبل الطائف
استعادة عز المارونية السياسية هاجس ماروني خاص ومسيحي عام في لبنان‏,‏ ويأخذ منحي حركي في الآونة الأخيرة‏,‏ فبموازاة المواقف السياسية علي الساحة الداخلية وطبيعة للاصطفافات‏,‏ هناك تحرك من طوائف الأقليات المسيحية باتجاه البيت الماروني‏,‏ فأخيرا اجتمع وفد من طوائف الأقليات المسيحية علي هيئة المكتب التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة جوزيف طرابية في إطار البحث في القضايا الوطنية عموما والمسيحية خصوصا لتكثيف وتفعيل ما سماه بيان صدر عن الاجتماع الدور المسيحي المحق وللمطالبة ب الحصول علي حقوق المسيحيين السياسية والاجتماعية‏,‏ وبضرورة اعتماد النسبية في أي من الانتخابات المقبلة‏.‏
ويري أبي معشر أن الوضع الماروني العام في انحدار‏,‏ داعيا قيادات الطائفة وزعماءها إلي وضع حد لسقف خلافاتهم لا تمس حتي تحالف البعض مع تيار المستقبل أو تحالف الآخر مع حزب الله من أجل حماية الطائفة‏,‏ محذرا مما هو آت بفعل صيهوني أمريكي حتي لو رفعوا شعارات براقة حتي لا يبكي هؤلاء بكاء آخر ملوك العرب في الأندلس بعد ضياعها‏,‏ معتبرا المصير المسيحي في لبنان علي المحك‏.‏
أزمة المارونية السياسية
مشكلة المارونية السياسية في لبنان هي أنها لا تريد أن تقر بأعباء اعترافها في الطائف‏,‏ بأن الحرب الأهلية‏(1975‏ 1990)‏ انتهت بهزيمتها‏,‏ وأنها قد دفعت الثمن بالفعل في اتفاق الطائف وتجلي ذلك في التعديلات الدستورية التي جردت رئيس الدولة‏(‏ الماروني‏)‏ من الصلاحيات‏,‏ ومنحتها لرئيس مجلس الوزراء السني‏,‏ وفي تأكيد الهوية العربية للبنان‏,‏ وليس رفض مشاريع إصلاح دستوري وسياسي‏(‏ نص الطائف عليها‏),‏ مثل إنشاء هيئة بحث إلغاء الطائفية السياسية علي سبيل المثال سوي مظهر من مظاهر لرفض التعامل مع تداعيات الاعتراف‏.‏
وينظر بعض المفكرين الموارنة في هذا السياق إلي تحالف العماد ميشال عون مع حزب الله الشيعي‏,‏ وتحالف الدكتور سمير جعجع مع تيار المستقبل السني بوصفه مظهرا من مظاهر الأزمة‏,‏ كونه رهانا علي التناقضات المذهبية بين السنة والشيعة‏,‏ والصراعات الإقليمية بين محور ممانعة تقوده إيران وسوريا وبين محور اعتدال تقوده السعودية ومصر‏,‏ ولاسترجاع مجد المارونية السياسية ولو بعد حين‏,‏ فيما لايزال يراهن البعض علي الغرب‏(‏ أمريكا وفرنسا‏)‏ رغم تبدل الأوضاع الإقليمية والعربية في المنطقة عما كانت عليه في خمسينيات وستينيات القرن الماضي‏,‏ فالجميع يحدوه الأمل في إلغاء الطائف الاتفاق وليس الطائفية من السياسة‏!.‏ ويؤكد مفكرون موارنة أن ذلك بات مستحيلا ليس بسبب المتغيرات الداخلية والإقليمية فقط‏,‏ وإنما أيضا بسبب التغييرات داخل المجتمع الماروني بشكل خاص والمجتمع المسيحي بشكل عام‏,‏ حتي باتت الدعوات إلي توحيد المواقف مجرد دخان في الهواء‏.‏ لكن تجدر الإشارة في هذا الصدد إلي أن البطريرك صفير وسمير جعجع هما اللذان وفرا الغطاء المسيحي لاتفاق الطائف‏,‏ بينما كان العماد عون من أكثر الرافضين له‏.‏
وقد باتت هناك مصطلحات سياسية وإعلامية تطلق علي الأفرقاء الموارنة بسبب توزع تحالفاتهم بين السنة والشيعة مثل الماروني الشيعي‏(‏ فريق عون‏)‏ والماروني السني‏(‏ فريق جعجع‏),‏ وعلي الجانب الآخر السني الماروني‏(‏ فريق سعد الحريري‏)‏ والشيعي الماروني‏(‏ فريق حزب الله بزعامة السيد حسن نصر الله‏).‏
والمعروف أن المارونية السياسية في لبنان منذ عام‏1958‏ بعد إقصاء الرئيس كميل شمعون ومشروعه علي يد مصر بزعامة عبدالناصر عملت علي التحالف مع الشيعة بوصفهما معا يشكلان طائفتين أقليتين وسط محيط عربي سني‏,‏ لكن التطورات في لبنان منذ الحرب الأهلية وحتي اتفاق الطائف‏1989(‏ الذي حول السنة في لبنان من امتداد لهذا المحيط إلي مجرد طائفة ضمن‏18‏ طائفة في البلد وتغيير ميزان القوي داخل لبنان لمصلحة الشيعة مع الصعود الإيراني‏),‏ دفعت قسم من الموارنة بزعامة سمير جعجع إلي التحالف مع السنة الطائفة بزعامة رفيق الحريري ثم بعد اغتياله بزعامة نجله سعد‏,‏ فيما يسعي المنافس الكبير داخل الطائفة المارونية العماد ميشال إلي العودة بالمارونية السياسية إلي صيغتها الأولي بالتحالف مع الشيعة ممثلين في حزب الله بزعامة السيد حسن نصر الله‏.‏
فالعماد عون يسعي إلي طرح التيار الوطني الحر خارج المعادلة الطائفية فهو يعتبره إطارا وطنيا مدنيا يتجاوز الطائفية ويتسع للجميع من موارنة وسنة وشيعة ودروز وإن كان المسيحيون يشكلون قوام التيار‏.‏
‏.............‏
‏.............‏
‏............‏
ويرصد الكاتب إلياس زغبي ما سماه هبوطا حادا في لغة التخاطب بين السياسيين‏,‏ وتحديدا بين رجال السياسة المسيحيين‏,‏ وحصرا بين الموارنة ويضيف أنه عبر تاريخهم الصراعي المديد دخل المتصدرون‏(‏ في الواجهة‏)‏ من الموارنة في نزاعات مريرة لم تقتصر علي التنافس السياسي والتصادم السلمي للمصالح بل تعدت ذلك إلي صدامات دموية‏.‏ ويزيد قائلا‏:‏ قبل سنوات معدودة هبطت علي الموارنة خصوصا وعلي المسيحيين عموما واللبنانيين بشكل أعم لغة حولت منابرهم إلي منصات شتائم‏,‏ ولا يتوقف الخطر عند اللغة بل تعدي ذلك إلي الحفر في أساس المرتكزات المسيحية الخمسة ويقصد بها الكنيسة والسياسة والثقافة والعائلة والاقتصاد‏.‏
تعيش الطائفة المارونية في لبنان حال انقسام‏..‏ فهل ينجح عون في تحديث المارونية السياسية بشكل جديد في إطار ظروف إقليمية ودولية مختلفة؟‏!‏ أم سينجح المعسكر الآخر في فرض خياراته السياسية؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.