موضوعات مقترحة بالتعاون مع مؤسسة "حياة كريمة".. "مودة" يُنظم المعسكر التدريبى الأول لتأهيل الكوادر العاملة بحضانات مراكز تنمية الأسرة والطفل مفاجآت الفراعنة أمام الأفيال أزمة النجوم تتصاعد في منتخب نيجيريا أوروبا ترفض التهديدات الأمريكية حول جرينلاند وتتفق معها حول أوكرانيا وتغض الطرف عن التصريحات الأخرى العالم يتساءل: هل القوة هي التي تصنع الحق؟ وما تأثير ذلك على مناطق النزاع في العالم؟
ياسين غلاب: أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب يوم الأحد الماضي بعد العملية العسكرية في فنزويلات والتي هدد فيها ترامب عدة دول هي جرينلاند وكولومبيا وكوباوالمكسيكوإيران تساؤلات في العالم كله حول مصير الأممالمتحدة والنظام الدولي الحالي وكذلك حول طبيعة التحالف بين واشنطن وبروكسل، حيث يبرز التناقض بينهما على اشده ففي حين ترفض أوروبا تصريحات واشنطن حول جرينلاند تتفق معها في باريس حول أوكرانيا، متغاضية عن باقي الدول التي هددها ترامب؛ مما يثير تساؤلات حول طبيعة الفترة القادمة؛ وهل ذلك يعد مناورة غربية في مواجهة روسياوالصين وباقي الدول التي لا تخضع للإملاءات الأمريكية؛ أم أن واشنطن تدير الأمور وفق مصالحها فقط ولا يهمها حلفاؤها التقليديون؛ مما يفتح الباب واسعًا على المجهول حيث يصبح من يمتلك القوة قادرًا على ادعاء الحق فيما يملكه وما لا يملكه.
بعد فنزويلا .. أهداف جديدة لترامب بعد أيام قليلة من التدخل الأمريكي في فنزويلا واقتياد رئيسها وزوجته في عملية عسكرية لمحاكمته في الولايات المتحدة؛ ألمح الرئيس ترامب إلى أنه يتجه بأنظاره إلى بلدان ومناطق أخرى تاركًا العالم يتساءل عن الهدف التالي. وقد ذكر ترامب الأحد الماضي دولاً مثل كولومبيا وكوبا وجرينلاند والمكسيكوإيران، كانت المفارقة أن ترامب كان يندد بسياسة الولايات المتحدة القائمة على التدخل في العالم فأصبح يطبق "عقيدة دونرو"؛ في تحوير لعقيدة "مونرو" وهي سياسة أطلق الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو عام 1823 والتي تقوم على مبدأ هو أمريكا اللاتينية ينبغي أن تكون منطقة نفوذ للولايات المتحدة ومحظور على أي قوى أجنبية التدخل فيها، والتي كان مقصودا بها قوى أوروبية في ذلك الوقت وأصبحت الآن قوى صينية وروسية. الجدل يتصاعد حول جرينلاند بعد يوم على العملية الأمريكية في العاصمة الفنزويلية "كراكاس"؛ عاد ترامب ليؤكد من جديد أن الولايات المتحدة بحاجة لتضم جزيرة جرينلاند الدنامركية من أجل أمنها القومي. وسرعان ما ردت رئيسة وزراء الدنمارك "ميته فريدريكسن" محذرة من أن أي محاولة للاستيلاء بالقوة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي والغنية بالمعادن، قد تعنى نهاية الحلف الأطلسي الذي تعد بلادها عضوًا من أعضائه. وبررت واشنطن تلك المزاعم بالعديد من التبريرات منها أنها لا تريد التدخل العسكري لكن شراء الجزيرة، ومنها أن البيت الأبيض يدرس عدة خيارات منها التدخل العسكري لإبعاد الوجود الصيني في الجزيرة وكذلك تأمين منطقة القطب الشمالي؛ معتبرة الجزيرة جزءًأ من نصف الكرة الغربي الذي تعتبره الولايات المتحدة منطقة نفوذ حصرية لها. الاتحاد الأوروبي مجتمعًا أصدر بيانًا يحذر فيه من التصريحات الأمريكية وأعلن قادة أوروبيون رفضهم لهذه التصريحات وفق ما نقلت صحيفتا "وول ستريت جورنال" و"نيويورك تايمز" والتي نقلت كلام وزير الخارجية ماركو روبيو في إبلاغه لأعضاء في الكونجرس ومجلس الشيوخ من أن الخيار الأفضل لترامب هو شراء جرينلاند وأن التهديدات لا تشير إلى غزو وشيك. فالرئيس الفرنسي "ماكرون" قال إنه لا يتصور أن الولايات المتحدة ستقدم "على انتهاك السيادة الدنماركية"؛ فيما قالت الدنمارك أن ذلك يعتبر نزاعًا مع أوروبا بأكملها وليس مع مملكة الدنمارك؛ وكذلك كندا التي اعتبرت أن مستقبل الجزيرة يقرره شعبا الدنمارك وجرينلاند. وبشكل إجمالي أصدرت كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة بيانا مشتركا أعربت فيه عن دعمها للدنمارك في مواجهة مطالبات ترامب، وقالت إنّ "الأمر يعود إلى الدنمارك وجرينلاند وحدهما لاتخاذ القرار بشأن الدنمارك وجرينلاند". وأشارت إلى أنّ الدنمارك "جزء" من حلف شمال الأطلسي مثل الولايات المتحدة، التي ترتبط بدورها بالدنمارك من خلال اتفاقية دفاعية. كولومبيا حذر ترامب كولومبيا وبخاصة الرئيس اليساري "جوستافو بيترو" بأنه يجدر به أن "ينتبه" وأن التدخل العسكري في بوجوتا يبدو "فكرة جيدة"؛ لكن كولومبيا ردت بأنها مستعدة لحمل السلاح مجددًا في مواجهة التهديدات الأمريكية. كوبا أكد ترامب أيضًا الأحد الماضي أن كوبا، حليفة فنزويلا والعدوة الشيوعية للولايات المتحدة منذ حوالى سبعة عقود، "على وشك السقوط". واعتبر أنه لن يكون من الضروري القيام بتدخل عسكري في الجزيرة الواقعة على مسافة عشرات الكيلومترات من فلوريدا، إذ أن توقف الموارد النفطية القادمة من فنزويلا سيعني حتما سقوط القيادة الكوبية الحالية. المكسيك قال ترامب أنه يجدر بالمكسيك "ترتيب أمورها" بعد أشهر من الضغوط على الدولة الجنوبية المجاورة بشأن المخدرات والميزان التجاري. ووصف ترامب رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم بأنها "شخص رائع"، بعد أسابيع قليلة على لقائهما في واشنطن على هامش قرعة كأس العالم 2026 الذي ستجري مبارياته بالتزامن في الولايات المتحدةوالمكسيكوكندا. لكن ترامب أكد كذلك أنه حض شينباوم على السماح لواشنطن بإرسال قوات لمكافحة كارتيلات المخدرات الناشطة في المكسيك، وهو عرض سبق ورفضته مكسيكو. وأعلنت شينباوم أول أمس أن "الأميركيتين ليستا ملكا لأي عقيدة وأي قوة".. إيران تعرضت إيران في يونيو من العام الماضي لضربات أمريكية شديدة استهدفت برنامجها النووي، وهي تخضع الآن لضغوط متواصلة من ترامب بشأن قمعها الاحتجاجات الجارية حاليا. وتوعد الرئيس الأمريكي أيضاً إيران ب"ضربة قوية جدا" في حال "بدأوا قتل الناس كما فعلوا في الماضي". وقالت آيدين تاش باش "يبدو أن ترامب يستمتع حاليا بلحظة الرئاسة الإمبراطورية هذه، لكن إن بدأ الوضع يتدهور سواء في فنزويلا أو في الشرق الأوسط، فسنراه يفقد اهتمامه بهذا الدور بسرعة فائقة أوروبا تعارض الولايات المتحدة في جرينلاند وتتفق معها في أوكرانيا ورغم الموقف الأوروبي الواضح نظريًا في رفض التهديدات الأمريكية الرامية إلى الاستيلاء على "جرينلاند" إلا أن الأوروبيين والأمريكيين اتفقوا اليوم في باريس على توفير ضمانات أمنية "صلبة" لأوكرانيا، بينها نشر قوة متعددة الجنسيات تدعمها الولايات المتحدة، وذلك في حال التوصل الى وقف لإطلاق النار مع روسيا، علما أن الأمر لا يزال بعيد المنال. واجتمع "تحالف الراغبين" الذي يضم قادة غالبية الدول الأوروبية، إضافة الى كندا وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الاوروبي، في العاصمة الفرنسية في حضور موفدَي الرئيس دونالد ترامب إلى أوكرانيا، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وأدى الاجتماع إلى توقيع إعلان نوايا محوره "نشر قوة متعددة الجنسيات بعد وقف لإطلاق النار" في أوكرانيا. وهذه القوة المؤلفة من دول تحالف الراغبين ستكون بقيادة أوروبية وستحظى ب"دعم" الولايات المتحدة، بحسب بيان ختامي نشرته الرئاسة الفرنسية. وأوضح الرئيس إيمانويل ماكرون أن هذا الانتشار سيتخذ "شكل ضمانة في اليوم التالي لوقف النار"، مشيدا ب"تقدم كبير". ويقر البيان للمرة الأولى ب"تقارب عملي" بين التحالف واوكرانيا والولايات المتحدة مع ضمانات أمنية "صلبة". وشدّد الرئيس الفرنسي على أن هذه الضمانات الأمنية تعد الأساس "الذي يكفل ألا يعني أي اتفاق سلام استسلاما أوكرانيا، وألا يشكل أي اتفاق سلام تهديدا جديدا لأوكرانيا". ورغم تأكيد الأمريكيين رغبتهم في توفير "الدعم"، لم توقّع الولايات المتحدة الإعلان، كما لم تتّضح بعد أطر التزامها العسكري.
استغلال التهديد الصيني في رد فعل من الصين على التصريحات الأمريكية بشأن فنزويلا وجرينلاند؛ حضّت الخارجية الصينية الاثنين الولايات المتحدة "على التوقف عن استخدام ما تطلق عليه التهديد الصيني كذريعة وحجة لتحقيق مكاسب شخصية". واتّهمت النائبة آيا شيمنتز التي تمثّل جرينلاند في البرلمان الدنماركي ترامب ب"نشر الأكاذيب" بشأن السفن الحربية الصينية والروسية. مقايضة أم استحواذ علق بعض المحللين من أن الكرملين سيكون "مبتهجا" بفكرة أن الدول الكبرى، مثل روسيا والولايات المتحدةوالصين، تحصل على مناطق نفوذ، لأن ذلك يثبت أن "القوة هي التي تصنع الحق". ووفق بعض وكالات الأنباء الأوروبية فإن مسؤوليين روس في عام 2019 قالوا إلى أن الكرملين مستعد للتراجع عن دعمه للرئيس الفنزويلي لنيكولاس مادورو مقابل حرية التصرف في أوكرانيا، وفقا لما صرحت به فيونا هيل، مستشارة الرئيس دونالد ترامب آنذاك. وقالت هيل خلال جلسة استماع بالكونجرس في 2019 إن الروس طرحوا مرارا فكرة "تبادل غريب جدا بين فنزويلاوأوكرانيا". وظهرت تصريحاتها مرة أخرى هذا الأسبوع وشاركها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بعد العملية الأمريكية السرية للقبض على مادورو. وأضافت هيل أن موسكو دفعت بهذه الفكرة عبر مقالات في وسائل إعلام روسية أشارت إلى عقيدة مونرو، وهو مبدأ من القرن التاسع عشر يعارض التدخل الأوروبي في نصف الكرة الغربي مقابل التزام الولايات المتحدة بعدم التدخل في الشؤون الأوروبية، وقد استند إليه ترامب لتبرير التدخل الأمريكي في فنزويلا. الأممالمتحدة: مستقبل فنزويلا يجب أن يحدده الشعب الفنزويلي وحده مع احترام حقوق الإنسان وفي رد من الأممالمتحدة كمثال على التهديدات الأمريكية وتدخلاتها العسكرية؛ أكدت المتحدثة باسم مكتب مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان "رافينا شامداساني"، أن مستقبل فنزويلا يجب أن يحدده الشعب الفنزويلي وحده، وذلك في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية التي قوضت الحماية الأساسية للدول ذات السيادة. وبحسب مركز إعلام الأممالمتحدة، قالت "رافينا شامداساني"، إن العملية العسكرية "تنتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأممالمتحدة، الذي ينص على أنه لا يجوز للدول التهديد باستخدام القوة أو استعمالها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة"، مضيفة أنها جعلت "جميع الدول أقل أمانا في جميع أنحاء العالم". ورفضت "شامداساني" التبرير الأمريكي للتدخل على أساس سجل حكومة فنزويلا "الطويل والمروع" في مجال حقوق الإنسان، مؤكدة أنه "لا يمكن تحقيق المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان من خلال التدخل العسكري أحادي الجانب الذي ينتهك القانون الدولي". وأضافت قائلة: "هذا التدخل العسكري، الذي يتعارض مع سيادة فنزويلا وميثاق الأممالمتحدة، يضر ببنية الأمن الدولي". وقالت "شامداساني" إن حقوق الشعب الفنزويلي انتهكت لفترة طويلة جدا وهو أمر "يستحق المساءلة من خلال عملية عادلة تركز على الضحايا". وأعربت عن مخاوفها من أن يؤدي عدم الاستقرار وزيادة العسكرة في البلاد نتيجة للتدخل الأمريكي إلى تفاقم الوضع. وأشارت "شامداساني" إلى أنه تم إعلان حالة الطوارئ يوم السبت في فنزويلا، والتي تقيد حرية حركة الأشخاص، ومصادرة الممتلكات اللازمة للدفاع الوطني، وتعليق الحق في التجمع والاحتجاج. وجددت المتحدثة باسم مكتب مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان، دعوة المفوض السامي للولايات المتحدة والسلطات الفنزويلية، وكذلك المجتمع الدولي، "إلى ضمان الاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك حقوق الإنسان". وقالت: "يجب أن يحدد الشعب الفنزويلي وحده مستقبل فنزويلا، مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في تقرير المصير، والسيادة على حياتهم ومواردهم". إلى جانب الأزمة السياسية في فنزويلا، يحتاج ما يقرب من ثمانية ملايين شخص، أي واحد من كل أربعة أشخاص، إلى مساعدة إنسانية اليوم، بعد سنوات من التدهور الاقتصادي والقمع وعدم الاستقرار. وقال مكتب الأممالمتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن خطة الاستجابة لا تزال قائمة وتتطلب حوالي 600 مليون دولار. وقال المتحدث باسم مكتب أوتشا "يانس لاركيه"،: "ما حدث على المستوى السياسي في فنزويلا أمر بالغ الخطورة. لكن بالنسبة لغالبية السكان، لم يتغير وضعهم الإنساني اليومي بشكل جذري". وأشار "لاركيه" أن من بين 8 ملايين شخص تم تحديدهم على أنهم بحاجة إلى المساعدة، يعاني 900 ألف شخص من احتياجات "شديدة" متعددة القطاعات، تشمل الغذاء والتغذية والتعليم والخدمات الصحية؛ أي "جميع الأشياء التي لم تتمكن دولة فنزويلا من توفيرها لمواطنيها لسنوات عديدة". وأضاف المتحدث باسم مكتب أوتشا أن فنزويلا تعد من أقل عمليات الإغاثة تمويلا على مستوى العالم. وعلى الرغم من هذه العقبة، تمكنت الأممالمتحدة من الوصول إلى حوالي مليوني شخص بالمساعدات في عام 2025. وقد أكدت مفوضية الأممالمتحدة لشؤون اللاجئين أنه لم يحدث حتى الآن أي نزوح كبير عبر حدود البلاد مرتبط بالعملية العسكرية الأمريكية التي جرت يوم السبت. وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم المفوضية يوجين بيون: "بالطبع، نراقب الوضع والحدود وحركة العبور الحدودية عن كثب، ونتعاون مع الوكالات الأممية الأخرى والشركاء في المجال الإنساني لدعم جهود الإغاثة الطارئة وحماية النازحين المحتاجين حسب الاقتضاء".