انتقد الباحث القبطي الدكتور سمير مرقص عنوان كتاب "العلمانية هي الحل" الصادر حديثا عن دار العين للنشر لمؤلفه الدكتور فاروق القاضي، قائلًا: "لا يجوز أن نرفع شعار "العلمانية هي الحل" ونحن نهاجم شعار الإخوان المسلمين "الإسلام هو الحل"، وكان من الأولى أن يكون عنوان الكتاب "الدولة الحديثة ذات الركائز المدنية". وتابع خلال الندوة التي عٌقدت بدار العين لمناقشة الكتاب: "يقدم الكتاب محاولة جادة لفهم العلاقة بين الدين والدولة من الداخل وليس من الخارج، وقد ظهرت العديد من الأعمال والمؤلفات، التي تناولت تفسير وتحليل تلك العلاقة، مثل "التراث السياسي في الإسلام" و"النزاعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية"، لكنها لم تحظ بالاهتمام الكافي". وأشار مرقص إلى أن الكتاب أعاد الاعتبار لجانب هام من التراث العربي الإسلامي المسكوت عنه، حيث "حاول أن يؤسس تاريخيًا لمسار العلاقة بين الدين والدولة وهى مسألة هامة للغاية، لكن المشكلة الوحيدة التي يواجهها هذا الكتاب هو أنه لم يسلط الضوء بشكل كاف على الإمام محمد عبده ودوره التنويري". واتفق معه أستاذ العلوم السياسية وأمين الإعلام بالحزب الوطني علي الدين هلال في انتقاده لعنوان الكتاب، مشيرَا إلى أن :"العلمانية أصبحت كلمة سيئة السمعة، خصوصا بعدما نجح فريق من الناس في ربطها بفكرة الإلحاد"، لكن المؤلف –بحسب هلال- كان موفقا للغاية عندما ناقش في عمله فكرة أن العلمانية ليست ضد الدين وإنما ضد التفسير الخاطئ له: "فأثبت للجميع أننا لا نطالب بفصل الدين عن المجتمع". بينما أكد الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عمرو الشوبكي موافقته على فكرة إقحام الدين في تعاملاتنا اليومية وفى المجال العام من الناحية الثقافية والقيميّة، في حين أعلن رفضه لاستخدام السلطة الدينية في المجال السياسي قائلا: "لابد أن نرسخ لفكرة علمانية المجال السياسي، فإن النجاح الحقيقي للتيار العلماني يكمن في قدرته على احتواء التيارات الدينية"، مشيرًا إلى أن المتطرفين العلمانيين هم الذين يظنون أن العلمانية تعنى إقصاء الدين عن المجال العام. وأوضح الشوبكي أن جميع البلاد الإسلامية استندت على الإسلام كمصدر أساسي للتشريع باستثناء تركيا، لذلك من الطبيعي أن نجد إشكالية الدين والسياسة حاضرة بقوة ومتأصلة فيها، مؤكدا أن العلمانية بالمعنى السياسي هي الملاذ الوحيد للخروج من المشاكل، التي يعانى منها المجتمع المصري اليوم. ودافع فاروق القاضي عن كتابه قائًلا :إن شعار "الدين الرسمي للدولة هو الإسلام" شعار تمييزي للغاية، ولقد تعمدت اختيار عنوان "العلمانية هي الحل" بهذا الشكل لكي يواجه الكتاب سائر العناوين المضللة". واعترف القاضي بتقصيره في الاهتمام بمحمد عبده في "العلمانية هي الحل"، مؤكدًا نيته في تقديم مؤلف آخر حول الموضوع نفسه قريبًا.