توافد راغبي الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ بالدقهلية على لجنة تلقي طلبات    منظومة الشكاوى: 17 ألف شكوى حول كورونا و18 ألفا لتأخر منحة العمالة غير المنتظمة    مجلس الشيوخ 2020.. "السلم" و"القلم" رمزا التمامي والبلشي في دمياط    التضامن: 700 منحة دراسية لطلاب الثانوية من مستفيدي "تكافل وكرامة" في 5 سنوات    تعرف على أسعار الخضروات والفاكهة في سوق العبور اليوم    نادي القضاة يشيد بقرب العمل بمنظومة التقاضي الإلكتروني    مطار القاهرة يستقبل 15 رحلة دوليه تقل 2538 راكبا من عدة دول    أسعار الذهب فى السعودية اليوم السبت 11-7-2020    جهاز مدينة 6 أكتوبر يعلن تلقي طلبات المواطنين بإدارات تراخيص البناء والتنمية والعقارية عبر البريد الإلكتروني    فلسطين تسجل حالتي وفاة جديدتين بكورونا.. والإجمالي 32    بلغوا 18 ألفا.. كاليفورنيا تصدر قرارا عاجلا بشأن السجناء بسبب كورونا    البرلمان التركي يقر قانونا مثيرا للجدل لإعادة هيكلة نقابة المحامين    العمليات المشتركة بالعراق تعلن فرض السيطرة على منفذي مندلي والمنذرية    فيديو.. الرجاء المغربى يفوز بثلاثية نظيفة فى أول ودية بعد توقف كورونا    زيدان: الدوري الإسباني شاق ومعقد.. وعلينا قبول ذلك    مسحة ثالثة للاعبي المقاولون العرب غدا    مواعيد مباريات اليوم السبت والقنوات الناقلة    أسئلة واضحة ومن كتاب المدرسة.. أبرز مواصفات امتحان الجغرافيا للثانوية    تفاصيل طقس اليوم: حار على معظم الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 36    حكم نهائي بمعاقبة مدير إدارة تعليمية تقاعس عن التحقيق في واقعة تحرش تلاميذ بمُعلمة    شرطة النقل والمواصلات تضبط 997 قضية متنوعة خلال 24 ساعة    ضبط 1288 قضية تموينية خلال 24 ساعة    محمد جاد: محمود رضا رسم لوحات تراثية برقصاته    بالكمامات.. جمهور أوبرا سيد دوريش يشارك أول حفل بعد غلق 4 شهور    فيديو.. أسباب ارتفاع أعداد الإصابة بفيروس كورونا عالميًا    لجنة الفتوى: التصدق بقيمة الأضحية لمواجهة كورونا مقدم على شرائها وذبحها    وفاة طبيب بمركز القلب بالمحلة الكبري متأثرًا بإصابته بكورونا    الخشت: تعقيم كراسات الإجابة بعد كل مرحلة وإفادات لكل طالب لتسهيل إجراءات التجنيد    ارتفاع إصابات كورونا في إفريقيا ل 543136 حالة    محافظ أسيوط يتفقد أعمال تطوير مجزر ديروط الرئيسي.. ويزور مركز الشرطة    الأهلي يترقب رد هيدرسفيلد على عرض ال50 مليون جنيه لضم رمضان صبحى    المتناقض.. أردوغان في 2109: لن نسمح بتحويل أيا صوفيا لمسجد.. وفي 2020: فتحه انتصار للمسلمين    التقسيط على 20 عاما.. طرح 2271 وحدة بمشروعات "سكن مصر ودار مصر وجنة" موزعة على 13 مدينة في 9 محافظات    السعودية.. المطلق: ندعو بالرحمة للمطربين لهم أعمال صالحة    نائبة تتقدم ببيان للحكومة بسبب الطائرات الورقية: تؤدي إلى كوارث    ضبط 29 متهما و1500 مخالفة مرورية في حملات بالجيزة    غرف منفصلة لكل طالب.. مدن جامعة القاهرة تواصل استقبال وتسكين المغتربين    الصحف اللبنانية تهتم برسالة الرئيس السيسي إلى "عون" وحرصه على استقرار لبنان    جامعة الإسكندرية في ترتيب متقدم بتصنيفي شنغهاي وCWUR 2020    صربيون يتظاهرون لليوم الرابع ضد "التخبط" في مواجهة كورونا    رسالة سمية الخشاب لأى بنت تتعرض للتحرش:"ماتكونيش سلبية وتتنازلي"..فيديو    "كانت بترفض أعمال ضخمة".. مصطفي الشال يعلق على اعتزال عبلة كامل الفن    حقيقة مفاوضات عملاق الدوري السعودي مع ثنائي منتخب مصر    برلماني: "حسم 2020" رسالة حاسمة لأردوغان لا تحتمل اللبس    طلاب الأدبى بالثانوية الأزهرية يبدأون امتحان اللغة الأجنبية الأولى    أسعار اللحوم في الأسواق اليوم 11 يوليو    تقبل قدم زوجها على الهواء مباشرة في برنامج تلفزيوني    سعر الريال السعودي اليوم السبت 11-7-2020 في مصر    بعد توليه تدريب الشعلة السعودي.. أسامة نبيه: الرؤية غير واضحة في مصر والدوري السعودي يتميز بالقوة.. فيديو    وزير الرياضة: لم يُعرض علينا استضافة نهائي أبطال أفريقيا    حكاية 3 قضايا أشعلت نيران الحرب بين القطبين على لقب القرن الأشرس    صحيفة إماراتية: التوافق الدولى والإقليمى سيقطع محاولات أنقرة للتوسع فى ليبيا    أحمد كريمة: لا لوم على المرأة عند التحرش لأن الله أمر الرجال بغض البصر    لم نصل لذروة المنحنى الوبائي بعد..خبراء: نستعد خلال الفترة المقبلة لسيناريو أسوأ..وعدد الإصابات المعلن في مصر أقل من الحقيقي    الكنيسة تحذر من مجموعات مجهولة تتوجه إلى المسيحيين وتقدم لهم نسخا مزورة للإنجيل مجانا    دعاء في جوف الليل: ‫اللهم إني أسألك بركةً تطهر بها قلبي وتبيض بها وجهي    "الله يرحمك يا أمي".. أحمد الفيشاوي ينعى المنتجة مي مسحال    يسري الجندي: انتهيت من كتابة 4 مسلسلات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أيها المصريون تعالوا إلى كلمة سواء
نشر في بوابة الأهرام يوم 22 - 05 - 2020


د. محمد السيد الفقي
أتُرانا يا شعب مصر - وقد أسكن الله الريح لنا فسرنا بفلكنا المشحون آمنين من العواصف والأنواء - قد نفضنا عن الوطن ركام الماضي وما فجرته ثورتنا من طفح في أخلاقنا وكشفنا عن البصر حواشي ظلمة الفساد وعدم الوعي، أم لا تزال المِحنة التي انفجرت على الوطن في أمسه الغابر تُطل في منامنا وأحلامنا برؤاها المفزعة؟!
إن الذي يُعّلم الناس وقد اجتمعت حوله رذائله كان أثر الفساد الذي يختفي فيه أسبق في الفعل من أثر الصلاح الذي يخلعه على نفسه ويدعو الناس إليه.
والخطابة والكتابة وإن أتت من الخطيب المفوّه والكاتب البليغ لا تخرج المجتمع من فساده ولا توقظه من رماده إلا أن يكون صاحبهما حقيقة ماثلة لدعوته وتجسيدا حيّا لفطنته، وإذا لم يكن المصلح صالحا والهادي مهديا والمعلم عالما كان أولئك جميعا كالذين يكتبون على الماء أو يطحنون في الهواء.
هل ودعنا الزمان الذي كانت فيه محكمة القيم في كل بيت، يوم أن كان الأدب والحياء سمة الحديث الدائر بين الزوج والزوجة وبينهما وبين أبنائهما، ويوم أن كانت الأصوات الخافضة والأبصار المنكسة والضحكات الخجولة هي السمات الغالبة على سلوك الأهل وآداب الأسرة، ويوم أن كانت الأسماع موثوقة الصلات بالأفكار الناضجة والآراء المثمرة وكان مدلول هذه الأفكار ومضمون هذه الآراء منطبقا على الأعمال والسلوك.
وهل لزاما علينا في عصرنا هذا أن تستهلك الجهود في تقنين الآداب و الأخلاق ونحن نعيش المعارك الشرسة مع الإرهاب و الفساد اللذين أفسدا مزاج المصريين؟! هل يعقل أن نثقل الأسماع بالحديث الناقص في الدعوة إلى الكمال وأن نشيع الظن في القدرة على الأداء المنضبط ونغض البصر عن مكامن العيب اكتفاء بالنقد المزيف؟!
لا أرجو أن يكون ذلك كله قد حدث، فما زال في الوطن ضمائر أبنائه وعقول رواده الشرفاء تهدي التائهين الذين توزعتهم الدعوات الباطلة للشك حتى في أنفسهم.
اللهم إنَّا نسألك للوطن شعبا تتنزل منه القيم وتعم به النصفة لا يمن أحدهم على أحد بما يؤديه من واجب ولا يطمس أحدهم حقا يستعلن بطبيعته على الملأ، ولا يقعد أحدهم عن عدل يستغيث به المظلوم، اللهم إنَّا نسألك شعبا إذا ناديت أيا من أفراده هتفت به ( يا عمر).
اللهم عونك فقد روعتنا شياطين الفساد وانحطاط الأخلاق حين ضربت في مصر خيامها ومدت عليها أطنابها وذهبت تتحدي جبلة الأحرار ونخوة الرجال وأعلنت بأعلى صوتها ألا مقام للحياء ولا للأخلاق بينكم يا أهل مصر.
اللهم عفوك ورضاك فإنه لم يرعنا شيء مثلما راعنا هذه الأخلاق .. وزاد من هذا الروع أن وقف الناس حول الأخلاق وهي طريحة الأرض ومكارمها منثورة على صدرها، وهم بوجوه كالحة لا ينطق أحدهم البتة بلسانه أو بعينيه.
إن الذين باعوا ضمائرهم من هذا الشعب والذين مزقوا صدور الفضيلة وهتكوا أعراض المجتمع وتطاولوا على قيمه ومبادئه لا يزالون على أملهم الحقير وغرضهم الدنيء في أن يظل الإسفاف والاستخفاف أمرين شائعين في مجتمعنا. وهم - وقد ظفروا بإعجاب الشياطين بعد أن غالبوا الحق بأسلحة الباطل وناقلوا الناس بسفاهة الحديث وراحوا يطلون مخالبهم بطلاء الأظافر الأحمر الذين صنعوه من دم الإنسان ويغلفون وجوههم بالأقنعة الباهتة التي تخدع الفرائس والضعفاء - قد فقدوا مزايا الرجولة وحياء الأنوثة وبارت لديهم بضاعة الغش فكان من الحتم على من بقي حيا في ضميره من أبناء هذا الوطن أن يلفظهم.
اللهم نسألك ضمائر حرة لا تُشتري ولا تُباع. فالضمائر الحرة هي بحكم الطبيعة ضوابط الخير في الدنيا ومصادر العدل في الإنسان.
لقد كان ذلك مظهرا وضيعا لضراوة الحيوان في مظهر قبيح لشذوذ الإنسان جثم ولا يزال يجثم على صدر الوطن، وليس صعبا أن يقاتل هذا الشعب تلك الهمجية الأخلاق ية وأن يتعقب أجنادها من المحسوبين علينا ونحن منهم براء.
وإذا كان على المجتمع - وقد أصيب بظاهرة من ظواهر التشوه الأخلاق ي - أن يغاضب الآن العادين عليه فإن عليه أيضا أن يبحث ويقتفي أثر القبح فيه، ذلك لأن الأوبئة الذريعة التي سلطتها علينا المقادير بفعل أيدينا أوشكت أن تنال منا وتصيب جهودنا المحدودة بالضياع وأن تقطع ما بيننا وبين التقدم فتعذر علينا اختصار المسافة بيننا وبين الأمم التي قطعت آمادا بعيدة شديدة البعد إلى الأمام.
إن الوجدان الأخلاق ي الذي صاغته لنا فضائل الأديان ليس هو وحده الذي يجب أن يستصرخ فينا الدعوة إلى مواجهة هذا التدني الخلقي، وإنما في جانبه نوع من الخلل القيادي أفقد قدوتنا من العلماء والمعلمين والأساتذة والمثقفين من عاشقي الوطن قدرتهم على أن يجاهدوا أنفسهم قبل أن يجاهدوا العلل الفاشية فيمن حولهم، وأن يجاهدوا رذائل الأخلاق التي تصببت على أديم الوطن من شبكات الإثم والفسوق. فقد غبرت وجوه الناس وأصابت غيرتهم على القيم ومكارم الأخلاق بالتخاذل وألقت في طريق الشباب بقايا أمانيه بين الحطام والركام.
إن هذا الوطن الغاضب لأخلاقه يتابع بالصبر تارة وبالألم تارة أخرى سباقا رهيبا بين مدنية الإنسان التي يحملها دعاتها وعلماؤها وبين همجية الحيوان التي يوطئ لها الفاسدون أرض الإعلام - وليس كل الإعلام - ويدخلونها في البيوت للشباب والغلمان والأطفال، للنساء والبنات. وبين خطي هذا السباق يتمزق التراث ويتبدد الميراث، ولمن هذا التراث والميراث غير للأمة العريقة ذات الحضارة العميقة التي برزت للبشرية من سبعة آلاف سنة.
إن للشعب أملا يتنفس به صدره وتتعلق به رغبته عند حكومته أن تشد عزمها في تربية الأطفال قبل الشباب وأن تضرب بيد من حديد على جميع الفاسدين خلقا وعلما ومالا ولا تأخذهم بهم رحمة، فهم لم يرحمونا ولم يستغفروا ربهم على ما فعلوه ويفعلون بِنَا الآن. فلتكن رسالتنا لهم ( فلتقف أقلامكم عن الكتابة وألسنتكم عن البذاءة وأيديكم عن السرقة، وإلا فألقوا بها).
لقد نجح بعض الإعلام في أن يسلب بما يعرضه على شاشات المنازل ولاية البيت في تربية الأبناء ودور المدرسة في تثقيفهم وأن يعرضوا عليهم كيف يُخاطب الأبوان بالوقاحة وكيف يتناجى المحبون بالغرام وكيف يتبارى الرجال - بعض الرجال - في الرقص وكيف تتفنن النساء - بعض النساء - في العري اللفظي قبل الجسدي فقضوا على مقولة "إن أنوثة المرأة هي في حيائها وليس في جمالها".
لقد أصبح شاغلنا اليوم أن نترحم على الماضي، نترحم على الأخلاق الحميدة، وعلي الفن الراقي، وعلى شوارعنا النظيفة ومبانينا الجميلة، على لغتنا العربية التي ذهبت إلى غير رجعة، وعلى شهامة الرجال وحياء النساء، نترحم على ذوقنا العام، وعلى تعليمنا الذي كانت عليه مدارسنا وجامعاتنا، وعلى مثقفينا ومعلمينا وأساتذتنا، بل نترحم على الفضائل في المجمل.
ماذا حدث يا شعب مصر؟ لقد انتصرتم من قبل في حربكم العسكرية وستنتصرون بعون الله في حربكم ضد الاٍرهاب، لكن هزيمتكم لأنفسكم وأي هزيمة قد نالت منكم وحطت بكم في بئر الظلمة، ظلمة الجهل وانعدام الضمير والتدني الخلقي و الفساد .
أقول أخيرا يا هذا الإنسان في كل مكان على أرض الكنانة، أقول لكل فاسد وكل لص في هذا الوطن، ذق طعم نفسك فإن وجدته مرا كانت المرارة من إثمك فاتق الله "وإن دعتك قدرتك إلى ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك"
لم نعد نملك سوى أن نرفع أيدينا داعين الله عز وجل في هذه الأيام المباركة، اللهم أعنا على نصرة الأخلاق ومحاربة الفساد وخلع القبح من أفواهنا وأسماعنا وأعيننا، ندعوك يالله أن نلقاك وقد عدنا إلى أنفسنا. يارب أعد المصريين إلى نبتهم الطيب ولا تُعد مصر إلينا إلا وقد نفضنا أنفسنا من كل ما يغضبك منا، واغفر لنا وارحمنا، إنك على كل شي قدير".
كاتب المقال
أستاذ ورئيس قسم القانون التجاري
كلية الحقوق - جامعة الإسكندرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.