غالبًا في مجتمعنا والمجتمعات الأخرى عندما يغادر المسئول الكبير منصبه، يرحل عنه الكثيرون وينفض من حوله المريدون الذين كانوا يلتفون حوله طمعًا؛ سواء للاستفادة منه أو التباهي به بأنهم يعرفونه، وحتى عندما يتواجد هذا المسئول السابق في أي مكان لا تجد إلا نفرًا قليلًا يسلمون عليه، والباقي ينظرون إليه نظرات تقارب نظرات الشفقة، أو عدم الاهتمام. وقد التقيت مسئولين كثيرين تركوا مناصبهم، وكان القاسم المشترك بينهم هو الشكوي من انعزال أكثر الناس عنهم، خاصة الذين كانوا يقدمون لهم فروض الولاء والطاعة، ومنهم من استفادوا من هذا المسئول عندما كان يجلس على الكرسي، وأذكر من سنوات أنني كنت في زيارة لأحد الوزراء السابقين في منزله، وكان يشتكي من الوحدة، ومن غدر الناس، وقال إن معظم الناس لايسألون عنه غير القليل من الأصدقاء القدامى الذين يعرفهم قبل الوزارة، وأن تليفونه لا يرن باليومين والثلاثة، بعد أن كان يتلقى يوميًا مئات الاتصالات. إلا هناك من استثني من هذه القاعدة وهو المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء الأسبق ومساعد رئيس الجمهورية للمشروعات السابق، بالرغم من أنه ترك منصبه المهم والسياسي منذ فترة ليست بالقصيرة، إلا أنه مازال إلى الآن يتمتع بحب الناس وبشعبية كبيرة لدى كل الفئات والطبقات ودائمًا يتذكره الشعب المصري بكل خير على ما قدمه لمصر خلال توليه المسئولية من مشروعات والجدية في العمل ولقائه بالمواطنين خلال الجولات الكثيرة التي قام بها في كل محافظات الجمهورية، والسماع لشكواهم بحنية الأب، وتواضع العلماء، ودائمًا يجد الحفاوة البالغة عندما يتواجد في أي مكان. ولذا كانت أمسية السحور الجميلة - التي أقامها المهندس خالد عبد الله رئيس مؤسسة "بيت الخبرة" علي شرف المهندس إبراهيم محلب، ولبى الدعوة قامات من الصحفيين والإعلاميين – كانت مظاهرة حب ووفاء وعرفان؛ حيث تبارى كل من هذه القامات في ذكر المحاسن والمواقف الإنسانية للمهندس محلب، وهذا يؤكد أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، واستثمر منصبه لخدمة وطنه؛ فأحبه الله، وحبب فيه الناس، وهو أكبر المكاسب؛ فتحية مخلصة لرجل أخلص. [email protected]