*200 مليار دولار حجم الواردات الافريقية سنويا.. نصيب مصر منها لا تتجاوز15% * ندرة الخطوط الملاحية.. ارتفاع تكلفة الشحن.. عدم الوفاء بالتعاقدات.. أبرز التحديات -------------- بدأت مصر حتي الآونة الاخيرة اتخاذ اجراءات فعلية لتنمية العلاقات الاقتصادية مع الدول الافريقية وتطوير التعاون الافريقي المصري في كافة المجالات نظرا للامكانيات الضخمة غير المستغلة في القارة الافريقية من فرص للتجارة والاستثمار حيث تتنوع الثروات الطبيعية التي تتمتع بها القارة والمتمثلة في المساحات الشاسعة من الاراضي القابلة للزراعة كما تمثل هذه الثروات اساسا جيدا للتنمية. كما تمثل اسواق الافريقية اهمية خاصة لقطاع التصديرالمصري نظرالاتسامها بالتنوع الكبير في الاذواق وكذلك تباين مستويات الدخل من دولة لاخري وهو ما يعد بمثابة طاقة استيعابية كبيرة للمنتجات المصرية في العديد من القطاعات السلعية والحتمية خاصة ان الواردات الافريقية من العالم تجاوز200 مليار دولار سنويا نصيب مصر منها لا يتعدي29 مليار بنسبة15% فقط. واوضح د. فرج عبدالفتاح الرئيس السابق لمعهد البحوث والدراسات الافريقية بجامعة القاهرة ان مصر وقعت علي اتفاقية السوق المشتركة للشرق والجنوب الافريقي في عام1998 وتم البدء في تطبيق الاعفاءات الجمركية علي الواردات من باقي الدول الاعضاء في عام1999 علي اساس مبدأ المعاملة بالمثل وللسلع التي يصاحبها شهادة المنشأ معتمدة من الجهات المعنية بكل دولة ثم وقعت علي اتفاقية انشاء منطقة التجارة الحرة مع ثمان دول اعضاء اخري في عام2000. واشار د. فرج الي ان هناك العديد من المزايا التي حصلت عليها مصر نتيجة لانضمامها للاتفاقية اهمها الاستفادة من الاعفاءات المتبادلة بين دول الكوميسا لمبدأ المعاملة بالمثل حيث يبلغ تعداد سكان الدول الاعضاء في الكوميسا380 مليون نسمة وبالتالي تثل سوقا رحبة ومتنفسا للعديد من المنتجات المصرية خاصة ان مصر بلغت درجة من التقدم الصناعي يفوق نظيره في الدول الاخري. بالاضافة الي امكانية مصرالاستفادة من هيكل واردات الدول الاعضاء حيث تقبل تلك الدول علي استيراد العديد من السلع التي تتمتع مصر بميزة عالية في انتاجها ومنها المواد الغذائية والادوات المنزلية والسيراميك والادوات الصحية والادوية واطارات السيارات ومنتجات الالومنيوم والحديد والصلب والغزل والمنسوجات والاحذية في حين ان هذه الدول تعتمد علي تصدير خامات ومواد خام وسلع رئيسية مثل النحاس والشاي والجلود الخام والماشية والسمسم والذرة والتبغ وهي سلع هامة يؤثر منحها الاعفاء علي رفاهية المستهلك المصري هذا بالاضافة الي الاستفادة من المساعدات المالية التي تقدمها المؤسسات المالية كبنك التنمية الافريقي وغيره. واوضح د. فرج أن هناك العديد من العقبات التي تواجه الصادرات المصرية في اسواق الكوميسا وترجع للظروف الاقتصادية لهذه الدول ومنها عدم جدية بعض الدول في الالتزام بالموقف التعاقدي للاتفاقيات الموقعة مما يؤدي لعدم استقرار الاتفاقية وزعزعة التكتل المنشيء بحكم هذه الاتفاقية. بالاضافة الي عدم وجود خطوط ملاحية بحرية وجوية منتظمة بين مصر ومعظم دول الكوميسا فبالنسبة للخطوط الملاحية نجد افتقار دول الكوميسا لوجود خطوط ملاحية تربطها بمصر باستثناء الخط الملاحي ترانس مار رغم ما يواجهه من عقبات تتلخص في ارتفاع تكلفة الشحن نظرا لعدم قدرة المصدر المصري علي استغلال الطاقة القصوي لهذا الخط ومنافسة خطوط الملاحة العالمية الاخري. كما يوجد العديد من القصور التي تشوب خطوط السكك الحديدية الافريقية, حيث تظهر هذه المشكلات بشكل اوضح في الدول الحبيسة مما يؤدي لارتفاع تكلفة النقل, بالاضافة الي ارتفاع اسعار الشحن وتحكم شركات الشحن في فترات الشحن والتي قد تصل الي28 يوما. تتسم اسواق الكوميسا بارتفاع معدلات المخاطر التجارية وغير التجارية, كذلك ارتفاع تكاليف التأمين علي المنتجات المصدرة في الوقت الذي لم يمتد نشاط الشركة المصرية لضمان الصادرات لتغطية المخاطر بانواعها في العديد من الاسواق الافريقية بالرغم من الخطوات التي تتخذ لتشجيع الصادرات المصرية. كما تتعرض المنتجات المصرية في الأسواق الافريقية للمنافسة الشرسة من دول جنوب شرق آسيا خاصة الملابس, حيث ان الاسواق الافريقية اسواق تعد في المقام الأول نظرا لانخفاض القوة الشرائية للمستهلك. كما تفتقد معظم الدول الافريقية لنظم مصرفية جيدة مع عدم وجود افرع للبنوك المصرية في تلك الدول, بالاضافة الي عدم وجود آليات لضمان وتمويل الصادرات وندرة العملات الأجنبية في بعض تلك الدول وارتفاع مخاطر عدم السداد مع عدم وجود تسهيلات ائتمانية قصيرة الأجل وعدم وجود نظام تأميني- محلي شامل وفعال لخدمة المصدرين المصريين بالاضافة الي ضآلة الاسقف الائتمانية الممنوحة ضد مخاطر التصدير الي افريقيا. بالاضافة الي سيطرة الوسطاء والوكلاء التجاريين الاسيويين علي القنوات التجارية في دول افريقيا عموما ودول غرب افريقيا بشكل خاص وهو مايعني صعوبة اختراق تلك الاسواق والافتقار الي المعلومات الاساسية عن ذلك السوق والسلع المطلوبة فيها وأذواق المستهلكين بها. هذا بالاضافة الي الطبيعة الاقتصادية للدول الافريقية ذاتها من حيث ارتباطها بالدول المستعمرة السابقة وتركز نسبة كبيرة من تجارتها الخارجية علي التكتلات والمجموعات الاقتصادية الكبري فضلا عن التواجد القوي للشركات متعددة الجنسيات وتغلغلها في النشاط الاقتصادي بها بالاضافة الي سوء الاوضاع الاقتصادية وانخفاض معدلات النمو ومستويات دخول الافراد وضعف القوة الشرائية في العديد من الدول الافريقية وتشابه الهياكل الانتاجية بافريقيا, حيث تعتمد غالبيتها علي تصدير المواد الأولية واستيراد السلع المصنعة وتدهور شروط التبادل التجاري في غير صالحها وندرة النقد الاجنبي. واقترح د.فرج, عدة إجراءات من شأنها تقليل العقبات امام السلع المصرية للتواجد في الاسواق الافريقية اهمها انشاء خطوط نقل بحري منتظمة الي المواني الافريقية ومد خطوط شركة مصر للطيران لتصل الي أغلب الدول الافريقية وتبادل العلاقات المصرفية المباشرة وإقامة وتوسيع فروع البنوك المصرية داخل السوق الافريقية وزيادة عدد المخازن ومراكز البيع المباشر داخل السوق الافريقية حيث تتطلب طبيعة تلك الاسواق مثل هذه المراكز لما توفره من بضائع حاضرة يمكن ان تغزو الاسواق الافريقية وتقلل من حدة المخاطر المالية ونشر وتوسيع دائرة المعلومات عن المناقصات الممولة من الدول المانحة والبنوك العالمية للدول الافريقية حتي يتسني للمستثمر المصري انتهاز تلك المناقصات.