برواتب مجزية وتأمينات.. «العمل» تُعلن عن 1800 وظيفة بشركة كبرى    النفط يصعد وسط شكوك إزاء تراجع اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن اليوم الجمعة 17 أبريل    هدنة لبنان وإسرائيل تدخل حيز التنفيذ وترامب يشير لاجتماع محتمل مع إيران قريبا    توقعات بانحسار الحرب في إيران تدفع الذهب لمكاسب أسبوعية متتالية مع آمال انتهاء التصعيد    وكالة "إيسنا": إيران تقدر عوائد "إدارة" مضيق هرمز بنحو 10 إلى 15 مليار دولار    خلال زيارته لواشنطن، وزير الخارجية يواصل لقاءاته مع رؤساء لجان مجلس النواب الأمريكي    صندوق النقد الدولي يعلن استئناف التعامل مع فنزويلا تحت إدارة رودريجيز    غبار يملأ سماء مصر وهذا ما يحدث خلال النهار، الأرصاد تكشف عن الوضع الجوي الآن    نجل الموسيقار محمد عبد الوهاب: والدي لم يبك في حياته إلا مرتين على رحيل عبد الحليم حافظ ووالدته    حياة كريمة فى الغربية.. طفرة فى القوافل الطبية بالمراكز والقرى    بدء عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم بجنوب لبنان    السيطرة على حريق داخل مصنع مشغولات ذهبية فى مدينة بدر.. صور    ترامب يلمح إلى انفتاحه على تمديد وقف إطلاق النار مع إيران    صلاح دندش يكتب: تخاريف    مسئول بالصحة: 7 آلاف متردد سنويا على خدمات الخط الساخن للصحة النفسية    مدير تصوير مصري يحقق خطوة دولية نادرة عبر فيلم «52 BLUE»    إيمان العاصي بطلة مسلسل «انفصال».. 12 حلقة ويعرض قريباً    سليم عساف: أتمنى الوصول لاتفاق ووقف الحرب في لبنان    الفرق المتأهلة ومواعيد مباريات نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي 2026    إصابة 3 أشخاص إثر تصادم دراجة نارية بجرار زراعى فى الدقهلية    نائب محافظ الدقهلية يعقد اجتماع مع المستثمرين المتعثرين في المنطقة الصناعية بجمصة    بعد الكسر المفاجئ، مياه الفيوم تدفع ب 10 سيارات كسح أثناء إصلاح خط صرف قحافة (صور)    احذروا الرياح المثيرة للأتربة.. محافظ المنيا يُعلن رفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة سوء الأحوال الجوية    إصابة 15 عاملا بتسمم داخل مزرعة عنب بالمنيا    استغاثة عامل بالإسكندرية: اعتداءات متكررة وتهديدات داخل منزله منذ سنوات    نائب محافظ الدقهلية يتفقد مدينة جمصة السياحية لمتابعة الاستعدادات الجارية لاستقبال المصطافين والزوار    حضور دولي ل«أهل مصر».. أحمد كمال يفسر ل«ليكيب» أزمة مصطفى محمد التهديفية مع نانت    الأهلي يسدد مستحقات الحكام الأجانب لمواجهتي بيراميدز والزمالك    ليفاندوفسكي: لم أحسم موقفي من الاستمرار مع برشلونة حتى الآن    عمرو دياب يعود من اعتزال الأفراح ليحيي حفل زفاف ابنة المنتج محمد السعدي (فيديو)    حسم مرتقب خلال أسابيع.. الثقافة تدرس اختيار قيادات الأوبرا وهيئة الكتاب    رئيس الاتحاد السكندري يكشف موعد صرف المكافآت للاعبي الفريق    ترامب: آمل أن يتصرف حزب الله بشكل جيد خلال هذه الفترة المهمة    وكيل صحة الدقهلية: انضمام منشآت جديدة لمنظومة «جهار» واعتماد وحدات "أبو جلال" و"ميت زنقر" و"كوم النور"    الزمالك وشباب بلوزداد، تفاصيل جلسة معتمد جمال مع محمد عواد والمدافعين    القضاء يُلزم الداخلية بسداد مقابل انتفاع أرض مركز شرطة سنهور عن 40 عامًا.. مستندات    وزير الخارجية يشارك في جلسة ينظمها البنك الدولي حول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي    «معجم المسرح السِّيَري» للحجراوي يوثق 175 عامًا من تجليات السيرة الشعبية مسرحيًا    الأمير أحمد فؤاد يزور قهوة فاروق بالإسكندرية (صور)    فتاة تنهي حياتها بحبة الغلة بسبب خلافات أسرية بالصف    حلم ال 400 ألف سيارة يقترب.. خطة مصر لغزو أسواق الشرق الأوسط وتوطين صناعة السيارات ب "استثمارات مليونية".. وخبراء: القاهرة مرشحة لتصبح مركزًا إقليميًا وزيادة الإنتاج سيخفض الأسعار    "نور عبدالرحمن سعد" تحصد فضية الجمهورية للجمباز الفني وتهدي الفيوم إنجازًا جديدًا    "مدام بداره بقت زي الطياره".. مآساة سيدة بعد استئصال أعضائها دون علمها علي يد طبيب بالبحيرة    الحكومة: نقترب من حسم قانون الأحوال الشخصية الجديد تمهيدا لعرضه على البرلمان    لنا بن حليم في أمسية أوبرالية بحضور شخصيات ثقافية وفنية.. صور    أخبار 24 ساعة.. وزارة التعليم تكشف تفاصيل التحسين بالثانوية لطلاب مدارس STEM    «الابتكار والاستدامة والشراكات الدولية».. أبرز توصيات مؤتمر تمريض كفر الشيخ    عصام عجاج: الخلع يمثل 87% من حالات الانفصال    الصحة: انطلاق المؤتمر الثاني لإدارة الأسنان بأمانة المراكز الطبية المتخصصة    هل بعد الفقد عوض من الله كما حدث مع أم سلمة؟ أمين الفتوى يرد    اجتماع رئيس العامة للاستعلامات بأعضاء المركز الصحفي للمراسلين الأجانب    الجندي يوضح الصفات التي تميز بها صحابة الرسول    ملف الإعلام يعود للواجهة.. ثقافة "النواب" تطالب بتشريع المعلومات وإعادة ضبط الخطاب العام    هندسة المسافات مع الناس    تنظيم برنامج مكثف لمراجعة حفظة القرآن الكريم بالمسجد النبوى    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 3 أشخاص    تعرض الإعلامية سالي عبد السلام لوعكة صحية.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة إلي رئيس مصر المقبل
نشر في الأهرام اليومي يوم 22 - 02 - 2011

مهمة تاريخية بحق تلك التي تنتظر الرئيس الجديد الذي سيختاره المصريون بعد أشهر في أول انتخابات رئاسية حرة في تاريخهم إذا مضت الأمور في الاتجاه الذي حفرت ثورة‏25‏ يناير مجراه‏.‏ نقلت هذه الثورة مصر إلي مرحلة جديدة يفترض أن يتغير فيها وجه الحياة علي الأرض‏. ,‏ وقد بدأ هذا التغير بالفعل‏.‏ ولكنه لم يكتمل بعد فالتعديلات الدستوريةالتي ستحدث لاتمس فلسفة الدستور‏,‏ ولا تقترب من هيكل نظام الحكم الفردي المطلق‏.‏
يعطي الدستور المعطلة أحكامه مؤقتا رئيس الجمهورية سلطات مطلقة‏,‏ علي نحو قد يخلق تناقضا بين الطريقة التي سينتخب بها بعد أشهر والممارسة السياسية بعد الانتخابات‏,‏ فالمفترض أن تتيح التعديلات الدستورية فرصة لإجراء انتخابات رئاسية حرة‏,‏ وبالتالي انتخاب الرئيس الجديد بطريقة ديمقراطية‏,‏ ولكنها لاتمنع تحوله إلي دكتاتور جديد إذا لم نغير الدستور في مجمله فلسفة‏,‏ ونصوصا‏,‏ وخاصة مايتعلق بهيكل نظام الحكم وسلطات رئيس الجمهورية‏.‏
ولذلك كان الأفضل هو إرجاء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإعطاء الأولوية لإعداد دستور جديد من خلال حوار وطني واسع النطاق لايقتصر علي الاحزاب والقوي السياسية تحت اشراف المجلس الأعلي للقوات المسلحة‏,‏ ويتطلب ذلك مد أجل الفترة الانتقالية التي يدير فيها هذا المجلس البلاد من ستة أشهر إلي‏15‏ أو‏18‏ شهرا‏,‏ لكي ننتقل منها الي مرحلة جديدة حقا ونظام سياسي يليق بمصر في هذا العصر‏.‏
فليس هناك مبرر للتعجل‏,‏ لأن المرحلة الجديدة ينبغي أن تكون علي مستوي الثورة التي فتحت الباب أمامها‏,‏ فإذا انتقلنا الي هذه المرحلة علي أساس دستور جديد تقيد فيه سلطات رئيس الجمهورية وتتوافر في ظله امكانات المساءلة‏,‏ والمحاسبة‏,‏ ستكون الفترة الرئاسية المقبلة بمثابة المعمل أوالمختبر الذي يحدث فيه التفاعل بين فلسفة دستورية وممارسة سياسية جديدتين‏.‏
غير أن هذا مرهون بمسار يتضمن تغيير الدستور‏.‏ وهذا مسار يبدو أنه بات بعيدا في ضوء الاتجاه إلي تعديل بضع مواد في دستور‏1971‏ وإجراء انتخابات سريعة خلال فترة انتقالية قصيرة‏.‏
هذا هو مايجعل مهمة الرئيس الجديد تاريخية‏,‏ إذ سيكون المنتظر منه أن يرتفع إلي أعلي مستويات المسئولية والمبادرة بالتحرك لإصدار دستور ديمقراطي فور انتخابه‏,‏ وهو حين يفعل ذلك لن يحقق مصلحة عامة تشتد الحاجة إليها فقط‏,‏ بل يوفر لنفسه أيضا امكانات النجاح والانجاز والشعبية والتقدير من جانب الرأي العام‏,‏ فضلا عن أنه يضمن بذلك سلطة فعلية تفوق مايمارسه رئيس الجمهورية في ظل دستور‏.1791‏
فواقع الحال يقول إن الحاكم الفرد المطلق الذي يظنه الناس فرعونا لاتحد صلاحياته حدود إنما هو أقل سلطة وقوة من أي رئيس مقيد برقابة صارمة ومساءلة تقود إلي محاسبته إذا أخطأ‏.‏
فالرئيس الذي يحكم في نظام ديمقراطي يمتلك فعليا سلطة أكبر من نظيره الذي لايخضع لأي رقابة أو محاسبة بالرغم من هول الصلاحيات المتاحة للأخير في دستور يضعه علي هواه ويعدل فيه مايشاء‏.‏
فالحاكم الفرد المطلق لايمارس فعليا الصلاحيات الهائلة المتاحة له كلها طول الوقت لأنها تفوق قدرة البشر‏,‏ فإذا توفرت له معرفة موسوعية في مختلف المجالات التي تشملها صلاحياته لا يتيسر له الجهد اللازم للاضطلاع بها جميعا‏.‏ وإذا كان لديه الجهد والمعرفة‏,‏ وتمكن من الإحاطة بشئون البلاد كلها صغيرها وكبيرها ووجد في نفسه الطاقة الجبارة اللانهائية لهذه المهمة‏,‏ لن يجد الوقت الكافي لأن صلاحياته الدستورية الهائلة لاتشمل إضافة ساعة أو أكثر إلي الساعات الأربع والعشرين في اليوم‏.‏
ولذلك يضطر الرئيس مطلق السلطة إلي ممارسة صلاحياته اللامحدودة من خلال حلقة ضيقة تتحول إلي حاشية تفرغ الجمهورية من مضمونها‏,‏ وعبر اتباع يثق فيهم وقد لايكون معظمهم أهلا لأي ثقة‏.‏
ويترتب علي ذلك مع طول الوقت وتوالي السنين ازدياد مطرد في قوة هؤلاء ونفوذهم‏,‏ وانكماش مستمر في دور الرئيس الذي يبدو للكثير كما لو أنه فاق الجبال طولا‏.‏
ولايفطن الرئيس مطلق السلطة في معظم الأحوال الي أن معظم هؤلاء الذين يمارس كل منهم شيئا من هذه السلطة باسمه لا يخصلون إلا لأنفسهم ومصالحهم‏,‏ بالرغم من براعتهم في إظهار إخلاصهم له واستعدادهم لفدائه بأرواحهم أو برقبتي ياريس فليس سهلا أن يفهم الرئيس الفرد المطلق أن سلطاته الهائلة تتسرب من بين يديه‏,‏ وأن رجاله في الحلقة الضيقة أو الطغمة المحيطة به ليسوا مجرد أدوات لتنفيذ سياسته‏.‏
وكثيرا مايصبح هذا الرئيس ضحية السلطة الكلية التي تخلق بالضرورة مراكز قوة حوله بسبب عدم وجود مؤسسات فاعلة‏,‏ ولكنه يكون في الحقيقة ضحية عشقه النفاق والكذب وارتياحه إلي المطبلين والمزمرين دون غيرهم‏.‏
وفي كل الأحوال‏,‏ يفقد الرئيس مطلق السلطة حساسيته السياسية وصلته بالمجتمع والناس بخلاف نظيره الديمقراطي الذي يستمد سلطته من الشعب ويظل معنيا باتجاهات الرأي العام طول فترة رئاسته‏,‏ ولايحتاج بالتالي إلي من ينقلون إليه مايحدث في بلده ويخصمون من سلطته بمقدار مايظن هو أنهم يحافظون عليها أو يضيفون إليها‏.‏
وعندئذ يتحول نظام الحكم الفردي إلي حكم القلة المتسلطة الذي يطلق عليه الأوليجاركية في تصنيف نظم الحكم‏,‏ ويصبح الرئيس مطلق الصلاحيات أقل سلطة فعليا من بعض رجاله‏,‏ ومن بعض أفراد عائلته أحيانا كما كانت الحال في مصر وتونس‏.‏ وهذه هي الرسالة التي يتعين علي الرئيس المقبل القادم أن يتأملها جيدا ويستوعب دلالاتها ويقرأ جيدا ما آل إليه الحكم الفردي في حالات كثيرة من بينها مصر ليس فقط في عهد الرئيس السابق حسني مبارك‏,‏ ولكن أيضا أيام كل من أنور السادات وجمال عبد الناصر‏,‏ ولكن حالة مبارك هي الأكثر هو لا بسبب طول فترة بقائه في السلطة‏,‏ والتي تجاوزت فترتي سابقيه الاثنين مجتمعين‏.‏ كما أن نهايتها جاءت الأكثر دراماتيكية فيا أيها الرئيس المقبل‏..‏ انتبه إلي فخاخ السلطة المطلقة ولا تنخدع ببريقها الزائف‏,‏ وكن علي مستوي الآمال التي يعلقها عليك شعب عظيم يتعلم العالم الآن من ثورته‏.‏
المزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.