حالة من الترقب والتشويق أحاطت بفيلم The Housemaid بعد أن أزاحت شركة الإنتاج العالمية Lionsgate الستار عن لقطات جديدة من كواليس التصوير، كشفت عن أجواء مشحونة بالتوتر والانفعالات الحادة، وكأن الكاميرا كانت ترصد تفاصيل معركة نفسية حقيقية لا مجرد مشاهد تمثيلية، في عمل استطاع منذ عرضه الأول في ديسمبر الماضي أن يفرض نفسه بقوة بين أبرز أفلام الإثارة والتشويق. الصور المتداولة من الكواليس لم تكن عادية أو دعائية تقليدية، بل حملت طابعًا قاتمًا يعكس روح الفيلم، وجوه متعبة، نظرات قلقة، وتحضيرات مكثفة لمشاهد مليئة بالعنف والصدام النفسي، وهو ما منح الجمهور انطباعًا واضحًا بأنهم على موعد مع تجربة سينمائية ثقيلة الإيقاع، تعتمد على الأعصاب المشدودة أكثر من المؤثرات الصاخبة. الفيلم واصل تمدده في دور العرض محققًا حضورًا جماهيريًا لافتًا، إذ يُعرض حاليًا في عشرات القاعات السينمائية بعدد من المحافظات، وسط إشادات من جمهور يبحث عن حكايات مختلفة تخرج عن النمط التقليدي، وتغوص في أعماق النفس البشرية حيث الخوف الحقيقي لا يحتاج إلى وحوش، بل يكفيه إنسان مأزوم وظروف قاسية. وتدور القصة حول امرأة تحاول الهروب من ماضٍ مثقل بالكسور والهزائم، فتقبل وظيفة خادمة داخل منزل زوجين من الطبقة الثرية ظنًا منها أن الحياة تمنحها فرصة ثانية، لكن الأبواب المغلقة تخبئ أسرارًا أكثر ظلامًا مما تخيلت، لتتحول الوظيفة البسيطة إلى فخ، والبيت الفخم إلى سجن نفسي، وتبدأ رحلة بقاء قاسية تختلط فيها الحقيقة بالشك، والأمان بالخطر. بطولة الفيلم تقودها النجمة الشابة Sydney Sweeney التي تقدم واحدًا من أكثر أدوارها نضجًا وقسوة، بأداء مليء بالهشاشة والقوة في آنٍ واحد، وتشاركها البطولة Amanda Seyfried بشخصية غامضة تضيف طبقات جديدة من التوتر والالتباس، إلى جانب مجموعة من الوجوه التي تكمل لوحة درامية متكاملة. ويقف خلف الكاميرا المخرج Paul Feig الذي يفاجئ الجمهور هذه المرة بابتعاده عن مساحاته المعتادة، ليقدم عملًا أكثر ظلمة وحدة، يعتمد على الإيقاع البطيء المشحون واللعب على التفاصيل الصغيرة التي تتسلل إلى أعصاب المشاهد دون استئذان. بهذه التركيبة المتقنة بين الأداء التمثيلي المكثف والدراما النفسية الثقيلة، يثبت «The Housemaid» أن الرعب الحقيقي لا يصنعه الصوت العالي، بل الصمت المريب، ولا تسكنه الأشباح، بل البشر أنفسهم، ليخرج الفيلم كتجربة سينمائية خانقة تبقى عالقة في الذاكرة طويلًا بعد إطفاء الشاشة.