مع اقتراب شهر رمضان، وفي الوقت الذي ننتظر فيه إعلان دار الإفتاء عن غرة الشهر الكريم، تبدأ القلوب في البحث عن السكينة، وتتجه الأرواح فطرياً نحو الأماكن التي يفوح منها عبق الطمأنينة. وفي قلب القاهرة التاريخية، حيث مقام "نفيسة العلم" الذي يستعد لاستقبال زواره بصلوات التراويح ودعوات الصائمين، تأخذنا الكاتبة سها السمان في روايتها "قطة السيدة نفيسة" إلى رحلة استباقية لاستكشاف الذات، وكأنها تمهد لنا الطريق لتطهير النفس قبل استقبال الشهر الكريم. وفي أولى تجاربها الروائية، تأخذنا الكاتبة في رحلة استثنائية تمزج بين عبق المكان في حي "السيدة نفيسة" العريق، وبين التعقيدات النفسية والاجتماعية التي تعيشها المرأة المعاصرة، في رواية تتجاوز الحكي، إلى سردية بحث عن الذات. استوقف عنوان الرواية "قطة السيدة نفيسة" الكثيرين؛ فالقطة هنا ليست مجرد كائنا عابرا، بل هي رمز "للمراقب الصامت" الذي يجلس وحيداً ليرصد تفاصيل الآخرين ويتعرف على خباياهم، كما ترمز لوجود الألفة والسكينة في رحاب المساجد، مما يعطي بعداً روحياً للقصة منذ اللحظة الأولى. تغوص الرواية في عالم النساء من خلال بطلتها "فرح"، التي تبدأ برصد قصص سيدات يظهرن القوة والنجاح، بينما يخفين في أعماقهن أوجاعاً لا تنتهي، وتتناول قضايا حساسة وهامة منها: العنف المنزلي، وكيف يترك أثراً غائراً في النفس، أيضا الاستغلال العاطفي والمادي الذي قد تتعرض له النساء حتى من الفئات الاجتماعية المرتفعة؛ بالإضافة إلى تناول العمل فساد في بيئة العمل والصراعات التي تواجهها المرأة لإثبات ذاتها. وفي البعد الروحي والمكاني يمثل مقام السيدة نفيسة في الرواية مركز الثقل، حيث يلجأ إليه أبطال العمل بحثاً عن الفرج والسكينة، وتستخدم الكاتبة "روحانية المكان" كخلفية لمعالجة الأزمات النفسية، مؤكدة أن الكتابة بحد ذاتها "بمثابة مفتاح لباب مغلق". تضيف رواية "قطة السيدة نفيسة" للأدب النسوي المعاصر، فهي لا تكتفي بعرض المشكلات، بل تقدم رؤية إنسانية صادقة وعميقة حول القدرة على المقاومة والبحث عن السلام الداخلي وسط ضجيج الحياة؛ حيث تمثل الرواية جسراً بين واقع النساء المعاصر وبين الروحانية المتجذرة في حي السيدة نفيسة.