كيف يصحح المعلم الواجب المنزلي لطلاب صفوف النقل ويمنحهم الدرجات؟.. التعليم تجيب    تزامنا مع احتفالات الكنيسة، طقوس خميس العهد    رئيس جامعة بنها يفتتح فعاليات المؤتمر العلمي الثالث لكلية التجارة    البورصة المصرية إجازة يومي الأحد والاثنين بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم    صندوق النقد: مباحثات مع مصر لتقييم تداعيات حرب إيران على الاقتصاد    ضبط 10 أطنان مواد بترولية قبل بيعها بالسوق السوداء في سوهاج    رئيس الرقابة المالية يفتتح فعاليات قرع جرس البورصة احتفالًا بيوم المرأة العالمي    مصر للطيران تطلق حملات تسويقية موسعة في عدد من دول أوروبا لتنشيط السياحة    ترامب: القوات الأمريكية ستبقى منتشرة قرب إيران حتى يتم التوصل إلى "اتفاق حقيقي"    خاص| حكم إنجليزي يكشف مفاجأة حول تحليل أوسكار لضربة جزاء الأهلي وسيراميكا    قبل لقاء شباب بلوزداد، تاريخ مواجهات الزمالك مع الأندية الجزائرية    محافظ الغربية: رفع درجة الاستعداد بجميع القطاعات استعدادًا لاحتفالات عيد القيامة وشم النسيم    مصر للطيران الناقل الرسمي للدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    «الصحة» تعتزم إطلاق تطبيق إلكتروني لتعزيز الوعي الصحي المجتمعي    كل ثانية بتفرق، الصحة: وضعنا خطة قومية لإنقاذ مرضى السكتة الدماغية    تراجع سعر خام الحديد لأدنى مستوى خلال شهر مع توقعات بزيادة المعروض    فليك يهاجم حكم لقاء أتلتيكو ويطالب بتوضيحات لعدم احتساب ركلة جزاء    إنزاجي: سداسية الخلود خطوة مهمة.. وتركيزنا يتجه نحو التحدي الآسيوي    الاتحاد السكندري ل في الجول: إيقاف القيد بسبب 3500 دولار.. والدفع في أقرب وقت    بدء اجتماع الحكومة الأسبوعي بالعاصمة الجديدة    موعد ارتفاع درجات الحرارة في مصر: الأرصاد تحذر من موجة حارة ورياح مثيرة للأتربة    وزارة التضامن: التنسيق مع الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء لتقديم خدمة الوعظ للحجاج    ضبط 3 شركات لإلحاق العمالة بالخارج دون ترخيص في الإسكندرية    إصابة 3 أشخاص إثر حادث تصادم سيارتين فى المقطم    الصور الأولى للشقيقين المتهمين بإنهاء حياة «مريم» وسرقة قرطها الذهبي بالشرقية    إصابة 3 أشخاص إثر تصادم سيارتين في المقطم    محافظ كفرالشيخ: حملات مرورية مكثفة للكشف عن تعاطي المخدرات بالتعاون مع صندوق مكافحة الإدمان    أربيلوا: نحن بحاجة إلى نقاط مباراة جيرونا ولا وقت للمداورة في الريال    في أول تصريح له.. سعيد خطيبي ل «البوابة نيوز»: نجوتُ من قنبلة المدرسة لأطارد حلم الأدب والجائزة أثبتت صلابتها أمام التحديات    "باب الشمس".. الإنسان في مواجهة الحرب واللجوء    رئيس كوريا الجنوبية يدعو إلى اتخاذ إجراءات سريعة لضمان العودة الآمنة لسفن بلاده من مضيق هرمز    وزير الصناعة يبحث خطط «لوريال» لتعزيز الاستثمارات في مصر    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    3 مصريين في نصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش اليوم    رئيس الوزراء اللبناني يثمن المواقف المصرية الداعمة لبلاده    الجريدة الرسمية تنشر موافقة الرئيس السيسي على اتفاق تمويلي بين مصر والاتحاد الأوروبي    «قناة السويس» تعلن إنقاذ صال بحري بعد إندلاع حريق    انطلاق تصفيات مسابقة «الأزهرى الصغير» بمنطقة سوهاج الأزهرية    انطلاق فعاليات التدريب المصري الباكستاني المشترك «رعد - 2»    الأعلى للإعلام يستدعي الممثل القانوني لقناة "الأهلي" بسبب مخالفات برنامج "ستاد الأهلي"    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة حيازة المواد المخدرة في المقطم    في اليوم الأول لإعادة فتحه.. مستوطنون إسرائيليون يقتحمون الأقصى    أنام عن صلاة الفجر.. فهل يصح تأديتها بعد شروق الشمس؟ وهل على إثم؟ الأزهر يجيب    عائلات لبنانية محاصرة في جنوب نهر الليطاني تدعو لإجلائها برعاية دولية    جيش الاحتلال: اغتلنا علي يوسف حرشي السكرتير الشخصي لأمين عام لحزب الله    غدا.. «ربيع الخيوط» ورشة فنية ببيت العيني احتفاءً بأجواء الربيع    بمشاركة حسين فهمي.. أسطورة "ألف ليلة وليلة" برؤية صينية - مصرية    لبنان يعلن الحداد الوطنى على أرواح ضحايا الغارات الإسرائيلية    شريف أشرف: الزمالك قادر على الفوز بالدوري والكونفدرالية    مفتي الجمهورية يحذر: غياب الوعي يهدد الهوية الوطنية ويفتح الباب للأفكار المتطرفة    هيئة الدواء: قصور نشاط الغدة الدرقية يتسبب فى الإصابة بالسمنة    تشكيل لجنة تحكيم الدورة ال52 لمهرجان جمعية الفيلم للسينما المصرية برئاسة محمد ياسين    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورة كبري في عالم الصحافة
نشر في الأهرام اليومي يوم 11 - 10 - 2010

الفكرة الذائعة عن الثورة هي أنها ذلك الحدث السياسي الذي يقلب النظام العام رأسا علي عقب ويحوله من حال إلي حال آخر‏; وهو عادة الحدث الذي يجري الاحتفال به باعتباره موعد ميلاد شعب أو أمة وتخلصها من نير مستعمر أو طاغية‏.‏ ولكن للثورة معاني أخري ربما كانت أكثر أهمية‏,‏ وعندما جرت‏'‏ الثورات‏'‏ الصناعية المختلفة فإنها غيرت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لشرائح واسعة من المواطنين‏,‏ وغيرت مفاهيم الزمان والمكان وأعطتها معاني جديدة‏.‏ ولن يختلف أحد علي أن الثورة التكنولوجية المعاصرة والقائمة علي إبداعات جديدة في عالم المعلومات والإدراك وتركيبة الجينات قد خلقت عالما آخر لم يخطر علي بال بشر من قبل‏.‏
وبحكم طبيعة العمل في الأهرام فإن متابعة ما يجري من تأثيرات هذه الثورات علي عالم الصحافة بات عملا يوميا لأنه يولد اختيارات عديدة لا بد من اتخاذ القرار فيها والسير فيها بخطوات نحو التنفيذ‏.‏ ونتيجة ذلك‏,‏ وفيما أعتقد لأول مرة‏,‏ تمت دعوتي مع مجموعة من الزملاء لكي نعرض تجربتنا علي المؤتمر السنوي للرابطة العالمية للصحف‏WorldAssociationofNewspapers(WAN)‏ الذي انعقد في مدينة هامبورج الألمانية‏.‏ وفجأة وخلال الفترة من‏6-8‏ أكتوبر‏2010,‏ وجدت نفسي ضمن سوق عكاظ صحفية وتضم عددا كبيرا من رؤساء الصحف العالمية ووكالات الأنباء والمواقع الالكترونية التي تقدم خدمات إخبارية وفيها تلك الأسماء الشهيرة مثل النيويورك تايمز والواشنطن بوست والتايمز والجارديان واللوموند وجوجل ومايكروسوفت وأبل والأهرام بالطبع وأمثالها في كل دول العالم تقريبا‏.‏
ولم يكن موضوع المؤتمر كله أقل من مناقشة الثورة الجارية في عالم الصحافة والتي تعكس بدورها ثورة جارية في كل مجتمعات العالم تقريبا من ناحية‏,‏ كما أنها تطرح كما هي الحال مع كل الثورات إشكاليات ومعضلات التحول والتغيير فضلا عما تطرحه من قضايا أخلاقية واجتماعية‏.‏ وبالتأكيد كان المؤتمر يناقش عددا من القضايا المحددة مثل الوسائل الحديثة المستخدمة في عرض الأخبار والتحقيقات الصحفية‏,‏ مثل الإنترنت ورسائل الموبايل النصية‏.‏
وفي الجلسات المختلفة طرحت عددا من الأسئلة والقضايا من قبيل‏:‏ تشكيل مستقبل الصحف‏(‏ واتجاهات التطور في مجال الصناعة الصحفية‏),‏ وإيجاد طرق جديدة لتمويل الصحف عالية الجودة‏,‏ وآليات نشأة غرف الأخبار متعددة الوسائل في مواجهة اللاعبين علي الإنترنت‏:‏ أي النموذجين أكثر استدامة؟‏,‏ وكيف نبتعد عن نموذج الصحافة‏;‏ هو قال بالأمس؟‏,‏ وأخبارنا وأخبار جوجل‏:‏ كيف يمكن أن نتعاون؟‏,‏ وكيف يمكن توظيف الشبكات الاجتماعية في العمل الصحفي؟‏.‏ إلي جانب ذلك‏,‏ ناقشت إحدي الجلسات التقرير العالمي للإبداع الصحفي لعام‏2010,‏ واستخدام التقنيات الحديثة في الصناعة الصحفية مثل الإنترنت ورسائل الأخبار النصية‏,‏ والاتجاهات العالمية في الصناعة الصحفية‏.‏
هذه العناوين المختلفة عكست تغيرات متلاحقة في مجال التحديث التكنولوجي والتطور المهني في عالم الصحافة‏,‏ لدرجة أن أحد الأسئلة المثارة في المؤتمرات والمنتديات الدولية كيف يمكن للصحافة البقاء في عصر الإنترنت؟‏.‏ فالصحف الورقية لم تعد اللاعب الأساسي والوحيد في صناعة الخبر‏,‏ بل صارت تزاحمها الصحف الإلكترونية‏,‏ التي تتجاوز الحدود في مختلف دول العالم‏,‏ وهو ما يعبر عنه مؤشر محدد وهو تراجع معدلات توزيع النسخ الورقية لكبريات الصحف مثل نيوريورك تايمز والواشنطن بوست وول ستريت جورنال خلال السنوات الماضية‏,‏ فضلا عن إلغاء بعض الملاحق المتخصصة والاستغناء عن بعض الصحفيين وإقالة عدد من الإداريين‏.‏ وفي مقابل الانحدار التدريجي للصحف الورقية‏,‏ يبزغ نجم جيل جديد من الصحف الشبكية في العالم‏,‏ بحيث باتت نوعية الموقع الإلكتروني سمة أساسية للمؤسسات الصحفية في هذا العصر‏,‏ بل إن هناك من يري أن الفترة المقبلة ستشهد طغيان الصحافة الإلكترونية‏,‏ والأكثر من ذلك هناك من يعتبر الصحف التقليدية في طريقها إلي الزوال‏,‏ ويدعو لما يسمي إعادة ابتكار الصحافة‏,‏ لعدد من الأسباب‏:‏
أولها‏,‏ تقليص تكلفة الورق والطباعة والنقل والشحن والتوزيع التي تشكل عادة ثلث تكلفة الصحيفة الورقية‏,‏ وفقا لكثير من دراسات الجدوي الاقتصادية والإعلامية‏,‏ وخاصة بعد الخسائر التي تمخضت عن الأزمة المالية العالمية‏.‏ فالخيارات البديلة التي توفرها التكنولوجيا تقلل النفقات وتحقق الأرباح‏.‏ وهناك بعض التقديرات التي تشير إلي أن تكلفة الصحيفة الإلكترونية توازي ما بين‏2‏ إلي‏3‏ في المائة من تكلفة الصحيفة الورقية‏.‏ وبات بإمكان الفرد الحصول علي ما يريد مجانا عبر المواقع الإلكترونية بدلا من دفع مقابل شراء الصحيفة الورقية‏,‏ وأرشيف الصحافة الإلكترونية متاح للجميع بعكس الورقية‏.‏
وثانيها‏,‏ التغطية اللحظية‏.‏ فقد أصبح بمقدور أي شخص أن يتحول إلي مراسل صحفي ينقل أبرز الأخبار مادام يمتلك كاميرا في هاتفه المحمول لأنه استطاع تصوير الحدث أينما وحينما يقع‏,‏ وهو ما يشير إلي تقلص نفوذ الصحفي كحارس للبوابة وفق تعبير دراسات الإعلام‏.‏ فالصحف الورقية تقرأ في أغلب الأحيان لمرة واحدة وأخبارها تتمثل فيما حدث بالأمس وليس ما يجري في التو واللحظة‏.‏
وثالثها‏,‏ التفاعلية وهو عنصر يأتي في المرحلة اللاحقة لنشر الخبر وقت وقوعه‏,‏ والتعليق علي الأخبار والتقارير والتحقيقات والمقالات‏,‏ وقراءة تعليقات وآراء الآخرين علي الموضوع‏,‏ وهو ما يعطي الفرد نوعا من الشعور بالوجود أكثر وكأنه ينتمي لأسرة تحرير الصحيفة‏.‏ أما القارئ للصحيفة الورقية فلا يستطيع التعبير عن رأيه إلا عن طريق مراسلات بريدية لإدارة التحرير‏.‏
ورابعها‏,‏ الجاذبية نتيجة استخدام الوسائط المتعددة‏multimedia‏ التي تمكن القارئ من أن يتفاعل مع المادة الصحفية من خلال النص المكتوب والصوت والصورة والفيديو وحفظ نسخة من النص الأصلي وسهولة الرجوع إليه في أي وقت أو إرساله لأي شخص‏,‏ وهو ما يؤدي إلي زيادة عدد زوار الصحيفة الإلكترونية‏.‏
والحقيقة أن الأمر كله لم يعد أفكارا مطروحة‏,‏ أو تجارب قليلة لمجموعة ممن في عقولهم مس‏;‏ وإنما بات الأمر واقعا بالفعل بالنسبة لعديد من الصحف العالمية‏.‏ وتعتبر صحيفة يو أس أيه توداي الأمريكية إحدي أهم الصحف صاحبة المبادرات والإنجازات في مجال الصحافة الورقية والرقمية‏.‏ فقد استعانت الصحيفة ب التكنولوجيا الرقمية عبر إرسال مادتها الخبرية إلي قرائها‏,‏ عن طريق الإنترنت والهواتف الذكية المحمولة‏,‏ وذلك بهدف ضمان الحصول علي موقع بارز علي خريطة الصحف العالمية‏.‏ فضلا عن توفير قاعدة بيانات رقمية تسمي إنتر آكتف‏,‏ تساعد الفرد علي الوصول إلي الخدمة التي يريدها كالمؤسسات الصحية والتعليمية والسكنية وغيرها‏.‏ كما أجرت الصحيفة تغييرات عديدة في هيئة تحريرها‏,‏ حيث خفضت أقسامها إلي أربعة فقط‏,‏ هي‏:‏ الرياضة‏,‏ والأخبار‏,‏ والمال‏,‏ والحياة اليومية‏,‏ مع إلغاء منصب رئيس تحرير القسم‏,‏ علي أن يقوم رئيس تحرير الصحيفة بالإشراف علي هذه الأقسام بالتعاون مع رئيس كل قسم‏,‏ إلي جانب تأسيس قاعة واحدة تضم كل الصحفيين‏,‏ علي أن يعمل كل صحفي تحت إشراف رئيس قسمه الذي يطلق عليه مسمي محتوي‏Conten‏ في إشارة إلي الاهتمام بنوعية الخبر المقدم إلي القارئ عبر الهواتف الذكية الجديدة مثل آي باد‏.‏
وأقرت صحيفة واشنطن تايمز خطة تقوم علي طبع عدد محدود من نسختها الورقية لضمان البقاء وتوزيعها في مناطق منتقاة خصوصا في الهيئات التابعة للحكومة الفيدرالية والمؤسسات المهمة‏,‏ مع التركيز علي القضايا التي تتميز الصحيفة بتغطيتها لاسيما قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي‏,‏ وتقليص الاهتمام بالأخبار الرياضية والحياة اليومية‏.‏ كذلك اتجهت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في أكتوبر‏2008,‏ إلي إلغاء نسختها الورقية والاكتفاء بنسخة إلكترونية علي موقعها علي الإنترنت علي أن تقوم بإصدار نسخة ورقية في الأسبوع‏,‏ وإرسال نسخة إلي المشتركين عبر البريد الإلكتروني من خلال برنامج بي دي إف‏PDF,‏ كما اكتفي عدد من المطبوعات مثل إنفو وورلد وبي سي وورلد بالصدور إلكترونيا فقط‏.‏
ومن ناحيتنا في الأهرام مع طائفة أخري من كبريات الصحف العالمية مثل آساهي اليابانية فإن الاتجاه كان الاستمرار في الصحافة المطبوعة مع وضعها في دائرة إعلامية أكبر ذات طبيعة متكاملة بحيث تنطلق الأخبار والتحليلات والقصص والمتابعات الصحفية المختلفة إلي ما يناسبها من وسائل رقمية أو ورقية أو فضائية حسب ما يناسب كل وسيلة منها من حيث السرعة والوقت والمساحة والعمق في المضمون للتعامل مع نوعيات متعددة من القراء والمشاهدين والمتابعين تحتاج عرضا متنوعا ومناسبا للقصة الجارية أو الحدث الجاري‏.‏ مثل هذا العمل المتكامل ما بين أنواع جديدة من الصحف‏,‏ وأنواع جديدة ومبتكرة من الكمبيوتر وتوابعه في عالم الاتصالات‏,‏ وأشكال فائرة من الفضائيات التليفزيونية العالية الدقة والثلاثية الأبعاد سوف تتطلب ثورة كاملة في الأشكال الحالية للمؤسسات الصحفية وتركيبتها القائمة علي صالة التحرير ذات الطبيعة الخطية من المحرر إلي القارئ‏,‏ وتحولها إلي شبكة عنكبوتية تتداخل فيها أشكال مختلفة من التعبير والتشكيل حتي تصل إلي قارئ ومشاهد ومتابع‏.‏
وربما كان التغير المادي علي تكلفته العالية أقل المشكلات التي تجري مواجهتها عند التجاوب مع هذه الثورة‏;‏ أما تغيير البشر والموارد البشرية في العموم فهو أكثرها صعوبة وعنتا حينما يسود الميل إلي تجاهل ما يجري من ثورة‏,‏ والاستسلام لوسائل الماضي باعتبارها تلك التي تناسب ظروفنا وأن ما جاء بغيرها هو إما جزء من مؤامرة أجنبية أو أنه مغادرة لما أعطانا إياه الآباء والأجداد من خصوصية متفردة‏.‏
ولكن هذه القصة في حد ذاتها ليست جديدة بالمرة‏,‏ فمنذ تم اختراع الطباعة‏,‏ وظهور الكتب ومن بعدها الصحافة والبرق والتلغراف والإذاعة والتليفزيون والثورات التكنولوجية المتعاقبة خلال العقدين الأخيرين فإن المقاومة للجديد كانت شرسة في كل مرة‏.‏ ولكن الحقيقة في النهاية‏,‏ وفي كل مرة‏,‏ هي أنه لا بديل عن قبول الأمر الواقع الوحيد‏:‏ التغيير في كل جوانبه‏!.‏

[email protected]
المزيد من مقالات د.عبد المنعم سعيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.