وفقا للحصر العددي، يونس الجاحر يقترب من حسم مقعد القوصية بأسيوط    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بدائرة المحمودية بالبحيرة    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 5 يناير 2026    الرئيس الكولومبي: عملية اختطاف مادورو لا أساس قانوني لها    ترامب يهدد فنزويلا مجددا: إذا لم يتصرفوا بشكل جيد فسيتلقون ضربة ثانية    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    نائبة رئيس فنزويلا لترامب: شعبنا ومنطقتها يستحقان السلام وليس الحرب    بعد إثارتها الجدل بسبب محمد عبد المنصف، من هي إيمان الزيدي؟    فاجعة تهز قليوب.. حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها في «أم بيومي»    اللجنة العامة بالوراق وطناش تعلن الحصر العددي للمرشحين    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز علي بدوي وأحمد سيد أبو بريدعة في انتخابات مجلس النواب عن الدائرة الأولى بالمنيا    «قفلت السكة في وشه».. عمرو مصطفى يكشف كواليس أول مكالمة مع الهضبة    الصحة: إنشاء مجمع تعليمي طبي متكامل بأرض مستشفى حميات إمبابة لدعم منظومة التمريض    الصحة العالمية تدعو لترشيد استخدام المضادات الحيوية قبل فوات الأوان    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    وزير الطيران يعلن تفاصيل طرح 11 مطارًا للقطاع الخاص    مهرجان المسرح العربي يكشف تفاصيل دورته الجديدة في مؤتمر صحفي اليوم    إبراهيم عيسى عن فيلم «الملحد»: المشاهد سيضحك ويبكي ويناقش    مؤشرات الحصر العددي، اقتراب أبوعقرب ورشوان من حسم مقعدي أبوتيج في أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    العثور على جثة مسنه داخل منزلها بطنطا    اتحاد الغرف التجارية: وفرة السلع تسمح بوقف الاستيراد من مناطق النزاع دون رفع الأسعار    ندوة بمركز الحوار تناقش تطورات المشهد السياسي في بلغاريا وآفاق العلاقات المصرية- البلغارية    أيمن منصور يكشف كواليس تسجيله أسرع هدف في تاريخ أمم إفريقيا    ياسر ريان: مشاركة الزمالك بالناشئين أمام الاتحاد السكندرى قرار خاطئ    محمد رمضان يفاجئ جمهوره بمسابقة نارية قبل حفل استاد القاهرة    هنا الزاهد تحتفل بعيد ميلادها.. ومهاراتها الفنية تثبت أنها نجمة متعددة المواهب    الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بالدائرة التاسعة كوم حمادة وبدر بالبحيرة    ديلسي رودريغيز: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يندرجان ضمن مخطط ذي «دلالات صهيونية»    مسلحون يقتحمون سوقًا في وسط نيجيريا ويقتلون 30 شخصًا ويختطفون آخرين    مصادرة 2300 زجاجة بمصنع غير مرخص لتعبئة المياه المعدنية المغشوشة بالجيزة    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    السلمية المزيفة للإخوان، كيف يحاول متحدث الجماعة خداع الرأي العام العالمي للإفلات من مقصلة ترامب؟    أهم أخبار العالم والعرب حتى منتصف الليل.. العثور على قنبلة يدوية عند مدخل كنيس يهودى فى النمسا.. قتيلان فى غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوبى لبنان.. والجيش الروسى يسقط 4 طائرات مسيرة تحلق باتجاه العاصمة موسكو    دمياط.. الانتهاء من 548 مشروعا ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة    رئيس شعبة الأسماك يكشف السبب وراء ارتفاع الأسعار الفترة الأخيرة    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    للمرة الأولى منذ 47 عاما.. سان جيرمان يفوز على نادي باريس بهدفين    سيف زاهر: منافسة كبيرة بين الأهلى وبيراميدز على ضم موهبة بتروجت    115 عامًا من المجد والتاريخ، الزمالك يحتفل بذكرى تأسيسه    خالد الدرندلي: البنية الرياضية المتطورة تجعل مصر جاهزة لكأس العالم    أمم إفريقيا - بروس: إذا لم نهدر فرصنا لم نكن لنخسر أمام الكاميرون    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    الوزير يتفقد الخط الرابع للمترو واستعدادات الحفر للفسطاط    أسباب زيادة الوزن في الشتاء    احتياطي السلع الأساسية يغطي احتياجات رمضان.. الغرف التجارية تكشف تفاصيل المخزون الاستراتيجي    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    الصحة تطلق حملة «365 يوم سلامة» لتعزيز ثقافة سلامة المرضى    محافظ الغربية يجري جولة مفاجئة داخل عيادة أحمد عرابي الشاملة بكفر الزيات    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصتان فى باب الحرب
نشر في الأهرام اليومي يوم 08 - 10 - 2010

‏1-‏ تبة عزيزة‏.‏ -‏ أهلا يا بطل‏.‏ بلاد لا تختلف عن بلادنا‏,‏ نفس الدروب المتعرجة و الحقول الضيقة‏,‏ ونفس الوجوه الفرحة بالنصر و التي تقف لدي رؤيتها للذي يرتدي الزي العسكري‏,‏ تجري نحوه وتأخذه في حضنها‏,‏ تلتف حوله تسأل عن أخبار الحرب‏,‏ يقدمون الأكل و السجائر‏,‏ يجرونه نحو أقرب المساطب و تخرج الطبلية العامرة بخيرها مع براد الشاي‏,‏ الوجه يصبح اثنين حتي يصير جمعا كبيرا‏,‏ تستمع بتلهف لما يقال‏;‏ منذ أن تركت القطار و لا أقدر أن أتحرك بحرية‏,‏ خطوات ثم أتوقف‏,‏ حين أهم بالسؤال عن أهل دياب‏,‏ تكون أسئلة كثيرة قد انهالت تستفسر عنه‏:‏ هل رأيته؟ لماذا لم يعد؟ هل استشهد أم هو مجروح؟ و لم أدر بم أجيب‏.‏
حدثني فقال‏:‏
بلادنا يا جرجس الناس فيها عائلة واحدة رغم الخلافات و المشاكل التي تقع بينهم‏,‏ لكنهم لا ينسون أن أباهم واحد وأمهم واحدة‏,‏ قبيلة واحدة رغم تعدد النجوع‏.‏
‏-‏ أهلا بالبطل‏.‏
و كنت انتزعت نفسي من بين أحضان الأهل و القرية كلها‏,‏ و التي أخذت تقيم الولائم لنا نحن العائدين من الحرب‏,‏ حتي الذين استشهد أبناؤهم أيضا يولمون ويأتون بالمقرئ ليقرأ القرآن و المغنواتية و تهيص الليالي‏,‏ و كأنه فرح دأئم و الكل صاحبه‏,‏ العائدون يتبارون في قص البطولات والأحداث التي شاهدوها‏,‏ كانوا يملكون الكثير من الحكايات‏,‏ و كنت أستغرب هذا‏,‏ أنا الذي لم يكن لدي سوي حكاية واحدة‏,‏ حكايتك يا‏'‏ دياب‏';‏ كنت أحكي لهم و أراك أمامي تضحك و بعيني تنزل الدموع‏.‏
حين أيقظتني زوجتي ذات ليلة و الهلع باد في وجهها‏,‏ و باقي الكلمات ما تزال بصدري‏'‏ الأمانة يا جرجس‏..‏ الأمانة‏'.‏ و كان صوتك با دياب فاخذت قطار الفجر المتجه جنوبا حيث أهلك‏,‏ تذكر لقائنا بالجيش أول مرة‏,‏ استغربت أنت و أستغربت أنا من اسمك‏'‏ دياب‏'‏ و تساءلت بضحكة كبيرة‏:‏ هل تكثر الذئاب ببلادكم‏.‏
حدثني فقال‏:‏
للسيرة الهلالية كان أبي عاشقا‏,‏ يحفظ أجزاءها شعرا يغنيه مع الشاعر و كان مغرما بالتغريبة‏,‏ و كان دائما يقف في صف الزناتي خليفة و يراه أكثر فتونة من أبي زيد الهلالي في أمور الحرب و الطعان‏,‏ كان يقول عنه‏:‏
في الحروب زي الخليفة ما رأيت
فتوة غايظ نديده
حربته تيتم الواد و البيت
حدش يقدر يكيده‏.‏
حين أنجب أبي أخي الأكبر أسماه خليفة‏,‏ لكنه مات و هو ضغير و دياب ابن غانم جاء بحربته ليجندل الخليفة و كنت لتوي ولدت‏,‏ زعل أبي كثيرا و تخانق مع الشاعر‏,‏ لكنه في النهاية لنفسه قال‏:‏ لابد أن يكون هذا ال‏'‏ دياب‏'‏ أشد من الخليفة فأسماني دياب‏,‏ و ها نحن نعيش الآن في التغريبة‏.‏
و حدثني فقال‏:‏
هل تصدق يا جرجس أنك أول مسيحي أكلمه و أصاحبه أيضا‏,‏ نجوعنا كلها ليس بها مسيحي واحد‏,‏ أليس هذا غريبا‏!!‏
‏-‏ تفضل با بطل‏.‏
عبر الدروب يقودونني إلي بيت والد دياب‏,‏ موكب يأخذ في الازدياد كلما تحركنا و بصعوبة إلي الأمام‏,‏ العيال تجري أمامنا تدق علي الأبواب فيخرج الرجال ينضمون للموكب‏,‏ يسلمون علي‏,‏ بالحضن يأخذوني و الواحد منهم يحلف بالطلاق أن آخذ تحيته‏,‏ النساء يضممن لمؤخرة الموكب‏,‏ هل بينهن عزيزة‏,‏ تري أي واحدة هي؟
حدثني فقال‏:‏
عزيزة مهرة الروح الجموح‏,‏ وقدة القلب في خضاره‏,‏ ابنة العم هي‏,‏ و عمي كان عاشقا للسيرة أيضا‏,‏ لكنه كان يميل إلي أبي زيد‏,‏ لذا أصر علي أن يسمي أخي الأصغر مني يونس‏,‏ و أسمي أبنته التي ولدت بعده عزيزة‏,‏ و قرأ هو و أبي فاتحتها لي‏,‏ كنت وقتها أجري بالدروب ألاعب العيال بالسيف الجريد من فوق حصاني الجريد‏,‏ لكنها بسرعة كبرت و رأيت خراط البنات قد خرطها و صارت عيوننا تترصد الطريق و الموردة وبيت الجد و حكايات الجدة‏.‏
‏-‏ من هنا يا بطل‏.‏
يدي تمتد إلي جيب السترة تتحسس المنديل‏_‏ الأمانة‏-‏ و بالجيب الآخر حافظة أوراقه‏,‏ فأشعر كأن سكينا انغرزت بجنبي بغتة فأجفل وسط الطريق‏,‏ تمتد أيدي الرجال تسندني‏,‏ أتظاهر بأنني تعثرت بحجارة الشارع‏,‏ و أبتسم للوجوه البشوشة من حولي‏.‏
حدثني فقال‏:‏
قلبك رهيف يا جرجس‏,‏ قوي قلبك يا رجل‏,‏ الحرب محتاجة قوة القلوب و عزم السواعد‏,‏ أحسن لك تفطر بدل ما أنت صائم رمضان معنا‏.‏ قلت لك‏:‏ ساعة الحرب تتغير كل حاجة‏,‏ و الرسول‏(‏ص‏)‏ في بدر جعل المسلمين بفطرون‏.‏ رحت تضحك و تقص علي حلمك الغريب‏:'‏ طائر أبيض مثل الحليب يطير تجاه الشرق و بعبر فوق الماء و يجط هناك فوق أحد التلال الرملية و كتب عزيزة بلون أحمر‏,‏ ثم طار تجاه السماء متحولا إلي سحابة بيضاء كبيرة‏'.‏
تقول‏:‏ هناك سأموت‏,‏ هذه المرة هي الحرب يا جرجس‏,‏ و أنا سأموت هناك‏..‏ سنعبر إليهم و نضربهم و نطردهم من أرضنا‏.‏ وجهك يشرق و يطل بريق من عينيك و هو يواجه الضفة الأخري‏;‏ تقول‏:‏ هانت‏..‏ سآتيك يا حبيبتي‏.‏ و أنا أتساءل‏:‏ هل يحدث و نعبر القناة إليهم؟ الوقت طال و الصدر ضاق‏,‏ و أعلق علي حلمك‏:‏ تخاريف‏.‏ فتزعل و تقول‏:‏ العلام كان يضرب الرمل لكني أفسر الأحلام‏,‏ و إذا حدث ما قلت لك سيلزمك المشوار حتي تقابل أبي و عزيزة‏.‏
قالت زوجتي‏:‏ متي تعود؟ قلت‏:‏ كنت أتمني أن يقوم هو بهذا المشوار بدلا مني و يأتي إلي هنا‏,‏ لكنه يومها‏_‏ الخميس الحادي عشر من أكتوبر و الخامس عشر من رمضان‏_‏ ونحن نفطر سويا قال‏:‏ هذا آخر إفطار لي بالدنيا‏,‏ غدا سأفطر بالجنة‏.‏ و رمي ما بيده من طعام‏,‏ قال‏:‏ و الله كأني أشم ريح الجنة‏.‏ قلت‏:‏ وسط البارود و الدم؟ قال‏:‏ نعم‏.‏
كنا لتونا استطعنا أن نصد الهجوم الثاني للدبابات الاسرائيلية و المدرعات في محاولة يائسة منهم لاسترداد الموقع‏_‏ تبة المثلثات‏-‏ و التي تشكل بروزا مؤثرا علي خط المرتفعات في عمق‏15‏ كيلو متر شرق القناة‏,‏ و تسيطر علي منطقة الهواويس و التي هي موقع حاكم للغاية في المنطقة‏,‏ كنا قد استولينا علي هذه التبة أثناء تقدمنا علي الطريق الأوسط بنجاح تام و دون مقاومة تذكر حيث فر الجنود الذين لا يقهرون‏;‏ قال القائد‏:‏ بعد نجاحنا في صد الهجوم الثاني و الذي كان جنونيا‏,‏ علينا أن نستعد للهجوم الذي سيقوم به العدو في صبح الغد‏.‏ ثم راح يوضح لنا أن العدو سيقوم بقصف الموقع بطائراته و سيجري عملية إبرار واسعة للجنود و المعدات كي يسترد الموقع‏,‏ لكننا هنا سنقاتل لآخر طلقة وآخر رجل‏;‏ كان الحماس بداخلنا يشتد لمواجهة الغد‏,‏ أكمل القائد‏:‏ كما رأيتم إن خسائرنا قد زادت‏,‏ لذا علينا أن نستخدم مكيدة الحرب و خداعهم‏.‏ كان عددنا لا يتجاوز ال‏35‏ فردا وبعض الجرحي‏,‏ لكن صهيل القتال و عزم الرجال جعلنا نصرخ‏:‏ الله أكبر‏.‏ قال القائد‏:‏ سنقوم بدفع سرية تختبئ خلف الموقع و تظل مستعدة باستمرار لمهاجمة العدو في حالة قيامه بالإبرار‏.‏
كنت أنا و أنت يا دياب لم نفترق منذ أن دخلنا الجيش‏,‏ حتي الأجازات القصيرة كنا ننزلها مع بعضنا‏,‏ و هكذا أيضا كنا ضمن السرية المختبئة في أحد الوديان خلف الموقع‏,‏ وفعلا في العاشرة والنصف من صباح الجمعة بدأ العدو في عملية الإبرار الواسعة خلف و أمام الموقع علي مراحل‏,‏ عربات مجنزرة بأطقمها يتم إبرارها‏,‏ في حين يتقدم طابور من المدرعات صوب التبة‏,‏ تبة عزيزة كما أسميتها يا دياب‏.‏
فتحت أبواب الجحيم و الجنون‏,‏ بدأوا يطلقون النيران في كل الاتجاهات حتي يبطلوا أي مقاومة‏,‏ يصاحب ذلك قصف جوي عنيف‏,‏ و الدبابات تلقي بداناتها تدك الموقع‏,‏ صبر القائد‏..‏ صبر حتي أمرنا بالهجوم‏.‏
كانوا أمامنا ببطن الوادي‏,‏ و رأيتك يا دياب و رأيتني و الرجال كما الوحوش نتقدم بصدورنا للاقتحام‏,‏ و بدأنا في الاصطياد و أخذنا نلاعبهم مستغلين طبيعة المكان‏,‏ في نفس الوقت كان القائد قد أعطي الأمر لكتيبة دبابات تؤمنها كتيبة صواريخ لصد دبابات العدو و إحباط هجومه و منعه من الوصول للتبة‏.‏
بوغت العدو بالهجوم عليه من الخلف و الأجناب أثناء اشتباكه في قتال ضار مع قوة الموقع‏,‏ و أصيبت خطوطه بالارتباك و أخد في الارتداد و الفرار متعجلا فوقع في شراك حقل الألغام الذي تمت زراعته ليلا‏,‏ توالي قتلاهم وخسائرهم‏,‏ و افترشت الوادي الجثث و تطايرت الشظايا‏,‏ وأصبت يا دياب في صدرك وأنا في ذراعي وراح الدم ينزف‏,‏ و رأيت يا دياب إحدي دباباتهم تفر هاربة ومن برجها يطلق أحد الجنود النيران بجنون علينا نحن المختبئين علي جانبي الخور‏,‏ قلت‏:‏ ها الجنة قد قربت‏.‏ بهت و رأيت وجهك يشرق بنور بهي‏,‏ تزعق في‏:‏ اطلق عليه النار‏,‏ لا تجعله يمسك بالمدفع حتي أصل للدبابة‏.‏
ألقيت سلاحك و اندفعت تجري خلف الدبابة و أنت تجهز القنبلة التي بيدك‏,‏ صرخت‏:‏ دعني أقوم بهذا‏.‏ لكنك جريت‏,‏ و أنهمر الرصاص حولك‏,‏ رأيتك تترنح‏,‏ وقفت و أنا أصرخ‏:‏ يا‏...!!..‏ و أطلقت النار بكل غلي علي الدبابة فنزل الجندي إلي داخلها‏,‏ و أنت تجري و تلحق بها و تعتليها‏,‏ تلقي بالقنبلة داخلها و تقفز للخلف‏,‏ دوي الإنفجار و توقفت الدبابة وسط الصراخ منغرزة في الرمال‏,‏ نحوك جريت‏..‏ ممددا علي الأرض كنت و دمك ينزف بغزارة من كل جسدك يروي الرمل‏/‏ الأرض‏,‏ من جيبك أخرجت المنديل‏,‏ و كبشت من الرمال المتشربة دمك و عقدت عليها المنديل و أعطيته لي‏,‏ قلت‏:‏ وجب عليك المشوار‏..‏ اعطي هذا المنديل ليونس أخي و قل له هو وأبي‏:‏ هذا مهر عزيزة التي يجب أن تتزوج بيونس‏,‏ و الذي عليه أن يحتفظ بالمنديل و بما فيه‏,‏ هذه وصيتي‏.‏
حدثني فقال‏:‏
المنديل صنعته عزيزة‏,‏ و في أجازتي الأخيرة يوم رحيلي أعطته لي‏,‏ كانت الدموع بعينيها‏,‏ هل رأت الحلم قبلي‏,‏ و عرفت أن هذا منديل شرفها‏,‏ منديل طهرها‏;‏ حين رف المنديل أمام عيني رأيت مطرزة به صورة لدياب فوق حصانه و حربته الطويلة بيده‏,‏ ناظرا صوب القلعة العالية التي يطل من فوقها خليفة الزناتي‏.‏
‏-‏ خلاص وصلنا يا بطل‏.‏
فسحة صغيرة أمام بيت مطلي بالجير الأبيض حديثا‏,‏ الحوائط مزينة برسوم لطائرات و دبابات و جنود و قنابل و دخان و أرض معركة و هناك علي أحد التلال يقف دياب رافعا العلم و قد أصابته طلقة فاستند لصاري العلم‏,‏ و فوق الباب كتب‏:‏ هذا منزل الشهيد دياب ابن البلد‏.‏ أعلي الدار ترتفع رايات خضراء و كبيرة بها أهلة و نجوم بيضاء‏.‏
حين إنفتح الباب انطلقت زغرودة من داخل الدار و علي الفور تجاوبت معها زغاريد من الخلف‏,‏ حيث النساء‏,‏ و راحت الزغاريد تتعالي و ترتفع‏.‏
‏2-‏ أرض التيه
‏'‏ ما لم يقله الإسرائيلي عن سيد زكريا‏'‏
‏'‏ إن أكبر مفاجآت حرب أكتوبر كانت
روح الجندي المصري العالية وكفاءته‏'(1)‏
‏....‏ ثم كيف يمكنني الاختباء من القمر‏,‏ رمال الصحراء استطعت الابتعاد عنها‏,‏ لكنه القمر‏,‏ كيف أزيحه من السماء؟ أكثر من عشرين سنة مرت‏,‏ شهور وراء شهور تمر بأقمارها كأنها تترصدني‏,‏ تلقي بي في قلب الجحيم مرة أخري‏,‏وكأنها المرة الأولي‏,‏ التي أبتعد عنها الآن بعشرين عاما‏.‏
عشرون عاما و أنا أحمل أوراقه كتميمة‏,‏ أينما رحلت فهي معي‏,‏ حتي ملامحه أجدها منطبعة في مخيلتي و كأنه يوم كيبور اللعين‏;‏ الاسم‏:‏ سيد زكريا خليل‏.‏ جندي‏,‏ فقط جندي‏,‏ كنت أعتقد وقتها و أنا أقلب أوراقه لأول مرة أن يكون ضابطا‏,‏ خبيرا بأعمال القتال‏,‏ لكنه جندي‏,‏ فقط جندي‏,‏ هل بدأت وقتها متاعبي‏,‏ أم قبلها‏,‏ حين رأيته يقاتل‏,‏ بالضبط متي؟ و القمر الذي صار يطاردني‏,‏ فأهرب داخل البلاد الغائمة أحتمي بسحبها منه‏,‏ لكني أراه بشوارع كل المدن التي أختبئ بها‏,‏ هادئا يبدو‏,‏ هازئا‏,‏ يمد يده بخنجره و يصوبه نحوي‏,‏ فاتخبط بالشوارع وسط دهشة المارة‏,‏ أندس بحجرتي لأتركه يذبحني بهدوء فأقوم صارخا فزعا في اللحظة الأخيرة و أنا أتصبب عرقا‏,‏ أراه يغادر الشرفة و يلحق بالقمر الذي ينتظره عند النافذة‏.‏
لا أدري متي سألته‏,‏ عندما جاءني كما اعتاد‏,‏ و خاصة في الخريف يكون أكثر وضوحا و تجليا‏,‏ في تلك المرة حين كلمته‏,‏ وجدت السؤال يندفع فوق لساني‏:'‏ لم تمشي هكذا علي مهل؟ اسرع‏.‏ أتاني صوته عميقا و هو يضغط علي نبراته كي تبين‏:‏ أنني سأصل إلي غايتي قريبا‏,‏ لكنك أنت ستظل في دنياك حائرا مضللا إلي يوم أعود‏.'(2)‏ ذهلت و عرفت أنه كتب علي التوهة بالبلاد‏,‏ أخذت أرتجف و أنا أبكي‏,‏ لمدة اسبوع كامل كنت غير قادر علي مغادرة غرفتي‏,‏ أو حتي مقابلة صديقتي‏,‏ هكذا أخذت البلاد تتقاسمني و لا تستقر بي أرض أبدا‏,‏ أضرب في أرض تيه واسعة بحدود العالم حولي‏,‏ العالم الذي لا يستطيع أن يردني لبلادي كما فعل مع اسرائيل‏.‏
كيف أعود لإسرائيل و القمر هناك أشد ضراوة و فتكا من قمر بلاد التوهة‏,‏ هناك يتحالف مع رمل الصحراء فيصبح عذابي مضاعفا‏,‏ هل كنت أدرك هذا و أنا أتقدم لآخذ أوراقه وصورته‏,‏ هذه التي تدفعني الآن للإنتحار و تشريدي بالبلاد‏,‏ و لا يطيب لي مقام بأحدها‏.‏
رغم ارتحالي و غربتي أقول لعل القمر يغير شكله و يعود كما كان عشية يوم كيبور‏,‏ كان يومها يتوسط السماء فوق أرض تيه الجدود الفارين من المصريين إلي أرض إسرائيل أيام موسي‏,‏ و كنا نحن المظليين نمرح داخل الطائرات المروحية‏,‏ نقول‏:‏ هي نزهة نؤدب هؤلاء الفراعنة الذين تجاسروا و عبروا القناة إلي أرض تيههم‏.‏
كنا عقب حرب الأيام الستة قد استرخينا مضمخين بنصر ساحق‏,‏ مددنا الأقدام علي أخرها و أرحناها‏,‏ و رحنا نشرب نخب توسيع أرض‏'‏ يهوه‏'(3)‏ واصلين لقناعة كاملة بأن البدو و الفراعنة لا يمكنهم الحرب‏,‏ حتي و إن حاولوا يمكننا سحقهم ببساطة كحشرة تحت أحذيتنا‏.‏
دقائق و كنا فوق الرمال التي لا استطيع الآن أن أزيحها من فوق صدري‏,‏ كانوا أسفل منا‏,‏ قليل عددهم‏,‏ لا يتخطون عدد أصابع اليدين‏,‏ قلنا‏:‏ ها أخيرا نغير رتابة يوم كيبور‏,‏ سيكون رائعا عندما نعود و نحكي عما فعلناه بهم‏,‏ و أثبت لصديقتي أنني حصدت الكثير منهم برشاشي فتغرقني في صدرها‏.‏
و أنا أهبط بالمظلة متأرجحا كأنني أراقص جسد صديقتي‏,‏ علق نظري بالقمر‏,‏ كان متوهجا علي غير عادته‏,‏ وبه بسمة كبيرة و مطمئنة أيضا‏,‏ هكذا بدا لي‏,‏ أقلقني هذا‏,‏ فانتبهت علي صوت الرصاص‏,‏ وجدت زملائي يتساقطون‏,‏ يحصدهم رصاص المصريين‏,‏ كنت بعيدا نوعا‏,‏ لكن الجحيم والصراخ كان يقترب‏,‏ شعرت علي نحو مباغت‏,‏ و انا أري جثث زملائي‏,‏ بأن القمر يضحك للمصريين‏,‏ كان عددهم سبعة‏-‏ كما قالوا لنا‏-‏ لكن أين هم؟ رغم اتساع‏'‏ وادي غرندل‏'(4)‏ و تطويقنا له‏,‏ لا يكاد يبين لهم أثر‏,‏ رغم هذا الرصاص يغمرنا من كل جانب‏,‏ رجلي تنزل علي الأرض‏/‏ الرمل فتسوخ‏,‏ قلت‏:‏ و الرمال أيضا معهم‏.‏ تماسكت و أنا أتخلص من المظلة‏,‏ و كان هو أمامي‏-‏ سيد زكريا‏-‏ و أنا خلفه‏,‏ بدا في المعركة غير هياب‏,‏ يحصد ما أمامه ولا يغطي ظهره شيء‏,‏ كانه يحتمي بالفراغ‏,‏ أخذتني جرأته وقدرته الفريدة في القتال‏,‏ رحت أرقبه غير عابئ بزملائي الذين يقتلهم‏,‏ مسقطا عني كل ما تعلمته‏:‏ لا تنبهر بعدوك‏,‏ ودون رحمة اقتله‏.‏ بدا واضحا لي تماما أنه عدوي‏,‏ ولا أحد غيره‏,‏ تقدمت نحوه‏,‏ من وراء ظهره المكشوف لي تماما‏.‏
حين فرغت ذخيرته شرع في استخدام سلاحه الأبيض‏,‏ الذي أضاء في عيني حين برق في ضوء القمر‏,‏ فرفعت رأسي لأجد بسمته قد أصبحت هازئة‏,‏ كان يلتحم غير مهتم بالرصاص المنهمر عليه و الذي لا يكاد يصل إليه و يصيبه‏,‏ حسبته أحد الشياطين‏,‏ حتي الأرض تساعده‏,‏ أرض تيههم أثناء الستة أيام‏,‏ و أرض تيهنا الآن‏,‏ كنت أحس بها تحميه‏,‏ تجذب الرصاص نحوها و تقوم كحائل يغطي ظهره‏,‏ و هو سادر في ذبح رفاقي‏,‏ و أنا ملجم تماما‏.‏
كان زملاؤه الآخرون قد قتلوا و هو يقاتل وحيدا‏,‏ كان أمامي‏,‏ و ظهره لي‏,‏ شددت أجزاء الرشاش‏,‏ و هو استدار كنمر ليواجهني‏,‏ لكني لم أمهله و أطلقت النار علي ظهره‏,‏ هل كنت قادرا أن أنتظر حتي يستدير و أنظر في عينيه‏,‏ و لو كنت فعلت ذلك أكنت قتلته؟‏.‏
مذهولا من سقوطه وقفت‏,‏ رأيت زميلين لي يسوقان أحد رفاقه‏(5),‏ عندما رآه ممدا علي الأرض و الدماء تغطيه حاول أن يجري نحوه‏,‏ لكن زميلي منعاه بسلاحيهما‏,‏ و أنا تقدمت من الممدد علي الأرض‏,‏ قلت‏:‏ ها أخيرا امتلكت حكاية‏.‏ و كأن علي أن أتأكد من موته‏,‏ تقدمت بوجل كبير شاهرا سلاحي وإصبعي علي الزناد‏,‏ خوفا و تحرزا من خديعة قد تحدث‏,‏ فأنا لا أصدق أنه سقط‏,‏ صرخة لم يصرخ‏,‏ أنة ضعيفة لا تكاد تبين‏,‏ كأنه تأوه ارتياح بعد تعب طويل‏,‏ أو كأنه شوق قديم وحب دفين لتوه ينطلق‏,‏ هل يكون هذا موتا؟ حين وصلت إليه كان وجهه ينظر نحوي و نفس الابتسامة الهازئة التي يطل بها القمر علي‏,‏ فزعت لكني تمالكت نفسي‏,‏ و مددت يدي نحو جيبه‏,‏ و أخذت حافظته و ما معه من أوراق‏,‏ حين مست يدي جسده المكلل بالهدير و السخونة‏,‏ فارتجفت يدي‏,‏ و شعرت علي نحو مباغت بأني أسرقه‏,‏ بالفعل كنت أسرقه‏,‏ آخذ أوراقه في غيبة الروح و حضور الموت و الدم و رائحة البارود المحترق‏,‏ و الرمال و القمر الذي لن ينفك بعدها يطاردني‏,‏ كنت فقط أريد أن أتأكد من موته‏,‏ و أنني‏_‏ أيضا‏_‏ قتلته‏,‏ و لأؤكد لنفسي المضطربة أن هذا الذي قتلته مجرد واحد استطاع لوحده أن يقتل أكثر من عشرين مظليا من خيرة جنود العالم‏,‏ فقط هو مات‏,‏ و أنا قتلته و سرقته‏,‏ و القمر شاهد و معه رمل البلاد التي لن استطيع التخلص منها حين تباغتني صورته‏,‏ والتي لن تمل مطاردتي بطول البلاد التي أرتحل فيها وعرضها‏.‏
في البداية حاولت التآلف مع صورته الموضوعة بالكارنيه‏,‏ لكنه شيئا فشيئا بدأ يتحول إلي شبح‏,‏ وحش قاتل يهاجمني أثناء النوم بضحكته الهازئة متخذا من القمر مسكنا له‏,‏ وصارت كلماته‏:'‏ ستظل مضللا إلي يوم أعود‏.'(6)‏ سكينا خبيئة تطاردني بكل مكان أذهب إليه‏,‏ قلت‏:‏ علي أن أتخلص من الأوراق‏.‏ حاولت كثيرا نسيانها و تركها في مكان قد لا أعود إليه‏,‏ لكنني في كل مرة أجدها عالقة في يدي‏,‏ أقلب فيها و استعيد ما حدث و لا قدرة لي علي الفرار‏,‏ كان يترسخ بداخلي و أتحول أنا إلي يهودي تائه تطارده خرافة تنسجها صورة بجيبه‏,‏ و حرب قد مر عليها أكثر من عشرين عاما‏.‏
أخطبوط بألف ذراع يعتصرني‏,‏ أذرعه تقبض علي أطرافي و تشدني‏,‏ تتنازعني نحو الجهات الاربع‏,‏ أصير موزعا بطول الأرض و عرضها و الألم الهائل يعتصر مفاصلي‏,‏ وجهي نحو السماء مشدود‏,‏ رائحة لبارود و دماء ورمال تغمر أنفي‏,‏ و يجئ القمر‏,‏ قمر صحراء البدو القاتل‏,‏ وكأني ما رأيته قبل الليلة‏,‏ لكنه يأتي و يهبط حتي حد الشرفة‏,‏ و يقف غامرا الحجرة بضوء لزج ثقيل‏,‏ يضغط فوق صدري فلا أقوي علي إخراج النفس أو لقفه‏.‏
من قلب الضياء ينزل هو‏-‏ سيد زكريا‏-‏ بنفس جرمه حين كان يقاتل‏,‏ يتقدم نحوي شاهرا سلاحه الأبيض و علي وجهه ابتسامة هادئة‏,‏ هازئة‏,‏ يتقدم حتي يضع سن الشفرة الحاد فوق رقبتي‏,‏ و أنا جاحظ العينين و مقيدة أطرافي باركان السرير‏,‏ لا أقوي علي شيء سوي صرخة أطلقها فتوقظني مطلقا نفسا مكتوما و عرقا غزيرا يغرق جسدي‏.‏
‏'‏ إلي يوم أعود‏'‏ في البداية لم أفهم و صارت غربتي قدرا‏,‏ وحين لم استطع البقاء بأرض إلا و هاجمني فيها‏,‏ قلت‏:‏ أرض تيه الأجداد كانت سيناء و ارض تيهي واسعة‏,‏ تبدأ من هنا‏,‏ من صدري و لا حدود لها‏,‏ علي أن أعيده حتي أصل لغايتي وأرجع لأرض‏'‏ يهوه‏',‏ اتخلص منه بعودته‏,‏ لكن عودته إلي أين؟ سؤال أرقني كثيرا‏,‏ حين جاءني في المرة الأخيرة انتبهت إلي القمر الذي ينتظره عند الشرفة‏,‏ و عرفت أنه قمر الصحراء‏,‏ قمر بلاده‏,‏ إذن علي أن أعيده إليهم‏,‏ إلي أهله حتي أصل لمستقر‏.‏
‏'‏ إلي يوم اعود‏'.‏ كيف أعيده؟ و رحت بهدوء أفكر حتي أنتصر عليه ولو لمرة‏,‏ لآ أقتله من الخلف‏,‏ لست أفكر بالسياسة و أحابيلها‏,‏ لكنني ذلك الإسرائيلي‏,‏ اليهودي‏,‏ الذي سيحترمه العالم‏,‏ و يقف تقديرا لعمله و أمانته‏,‏ و قدرته علي أن يكون كريما و متسامحا حتي مع أعدائه‏,‏ و يعيد إليهم متعلقات أحد جنودهم‏,‏ ستطير وكالات الأنباء الخبر إلي جميع أرجاء الأرض‏,‏ تنشر صورتي و كلامي‏,‏ فتلملمني من توهة البلاد و غربتي فيها‏,‏ و تعيدني إلي أرض‏'‏ يهوه‏'.‏ سيفرح المصريون ببطلهم و يحتفلون به‏,‏ لكنهم دوما سيقرنونني به‏,‏ كلما تذكروه سأكون حاضرا بينهم‏,‏ في أحاديثهم‏,‏ سأري الإعجاب من عيونهم و كلامهم يطل‏,‏ يعود هو إلي أهله بطلا‏,‏ أعود أنا لأرض‏'‏ يهوه‏'‏ مضمخا بالبطولة و النصر و قتل سيد زكريا خليل‏.‏
هوامش
‏(1)‏ من أقوال الجنرال ديفيد إليعازر رئيس هيئة أركان جيش الدفاع الإسرائيلي أثناء حرب‏1973‏ م‏.‏
‏(2)‏ حوار بين السيد المسيح و أحد حراس بيلاطس في أسطورة اليهودي التائه‏.‏
‏(3)‏ وادي بمنطقة رأس ملعب بسيناء حيث استشهد البطل سيد زكريا‏.‏
‏(4)'‏ يهوه‏'‏ إله اليهود‏.‏
‏(5)‏ أحمد الدفتار‏:‏ زميل سيد زكريا في سرية الجراد‏_‏ ب من الكتيبة‏153‏ صاعقة‏.‏
‏(6)‏ كلمات السيد المسيح إلي اليهودي في أسطورة اليهودي التائه‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.