التضامن: دعم 37 ألف طالب في سداد المصروفات الدراسية بقيمة 55 مليون جنيه    جمعية الخبراء: تسريع إجراءات رد المسدد بالزيادة من الضرائب يعزز السيولة    محافظ أسوان يتفقد أعمال رفع كفاءة الطريق الدائري بلانة - كلابشة    إصابة ضابط وجندي إسرائيليين بجروح خطيرة جنوبي لبنان    منتخب مصر يستهل مشواره في تصفيات شمال أفريقيا للناشئين بفوز ثمين على تونس    بعد تداول الفيديو.. ضبط سائق هدد فتاة لرفضها الزواج منه في القاهرة    غدا.. عرض ومناقشة فيلم Hidden Figures بمكتبة مصر الجديدة    إنقاذ قلب طفل من ورم نادر شديد الخطورة دون المساس بصمام القلب في مستشفى أبو الريش    رهف مصطفى تتأهل لنهائي البطولة الإفريقية لناشئي وناشئات التنس    وزير الري يتفقد حالة المنظومة المائية بمحافظة الفيوم    وكالة فارس: مقتل 26 شخصا بهجوم أمريكي إسرائيلي على أصفهان    من تربية الجاموس إلى ثلاثي أضواء المسرح، محطات في حياة قديس الفن "جورج سيدهم"    فرق التضامن بالإسماعيلية تواصل دعمها للمواطنين بلا مأوى    الزراعة: تحصين وتعقيم 20 ألف كلب حر خلال 3 أشهر    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تبحث مع قيادات الوزارة ملامح الرؤية الاستراتيجية 2026–2030    أنشيلوتي يتجاهل التعليق على هتافات الجمهور بشأن نيمار    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 27 مارس 2026    ضبط قضايا إتجار بالنقد الأجنبي بقيمة 41 مليون جنيه خلال أسبوع    الكشف على 679 مواطنا خلال قافلة طبية بقرية منشأة مهنا بالبحيرة    الظهور الأخير.. تداول صورة لمرشد إيران علي خامنئي قبل ساعات من عملية اغتياله    "عراقجي": الشعب الإيراني مسالم.. والعدوان الأمريكي الإسرائيلي طال مستشفيات ومدارس ومصافي مياه    9 أشخاص.. أسماء المصابين في انقلاب ميكروباص بقنا    استئناف حركة الصيد بعد تحسن الأحوال الجوية في البحيرة    التصريح بدفن طالب ضحية حادث سيارة نقل في قليوب    كفر الشيخ: عودة الملاحة بميناء البرلس بعد استقرار الأحوال الجوية    ضبط 160 كجم أسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    نفوذ بلا صدام وتأثير بلا ضجيج.. لماذا اختارت بكين الحياد الصامت بين طهران وواشنطن؟    «شعبة المصدرين»: التسهيلات الضريبية والجمركية تخفّض تكلفة الإنتاج    من حق الرئيس ومن حق الشعب المصري    جامعة القاهرة تستقبل وفد جامعة بكين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية    محافظ أسيوط: رفع كفاءة منظومة الإنارة بقرية منقباد    «أهلي 2011» يواجه البنك الأهلي اليوم في بطولة الجمهورية    مساعد وزير الصحة يتفقد 4 مستشفيات جديدة في القاهرة والجيزة والقليوبية لتسريع دخولها الخدمة    طريقة عمل كفتة الفراخ المشوية بمذاق لا يقاوم    رئيس مجلس القضاء العراقي: انفراد فصائل مسلحة بإعلان الحرب خرق للدستور    تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتحديد البرامج المشتركة بين جامعتي القاهرة وبكين    سفاح التجمع يطيح ب إيجي بيست من وصافة شباك التذاكر.. وبرشامة يواصل الصدارة    عضو الأزهر للفتوى يوضح أهم علامات قبول الطاعات في شهر رمضان    "وداعا للأرق والإرهاق".. نصائح لإعادة ضبط نومك بعد انتهاء شهر رمضان    رغم الهجمات المستمرة علي العراق .. مليارات من العتبة الحسينية لإيران    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حبنا لآل البيت من الإيمان 00!؟    الأهلي يوافق على إنهاء إعارة كامويش وعودته إلى ترومسو النرويجي    عملية نوعية لحزب الله على آليات وجنود جيش الاحتلال تحقق إصابات مباشرة    روسيا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن حول ضربات أمريكا في إيران    التشكيل المتوقع للفراعنة أمام السعودية وظهور أول لهيثم حسن    إياد نصار: ترجمة «صحاب الأرض» أولى خطوات العالمية.. والمسلسل انتصر للإنسان الفلسطيني    رابطة الجامعات الإسلامية و"مشوار" تنظمان ندوة حول ثقافة العمل التطوعي والإنساني    برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    ناقد رياضي يكشف أسباب تراجع تأثير الخطيب على لاعبي الأهلي    خبر في الجول - اتفاق بين مصر والسعودية على إجراء 11 تبديلاً خلال المباراة الودية    محمد صبحي: شائعة وفاتي بالنسبة لي تجربة موت    نائبة العدل نيفين فارس تتقدم باقتراحين برغبة لتعزيز القوة الناعمة وتفعيل دور «القومي للبحوث»    حبس 4 أشخاص لاتهامهم بالاتجار في المواد المخدرة بأكتوبر    الرئيس الأمريكي يستقبل الجالية اليونانية في البيت الأبيض احتفالًا بذكرى استقلال اليونان    أحمد زكي الأسطورة.. 21 عاما على رحيل أحد أعظم نجوم السينما بمصر والوطن العربي    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المارد الصيني خطف العروس الإفريقية
نشر في الأهرام اليومي يوم 07 - 06 - 2010

في احتفال العالم بيوم أفريقيا في مايو الماضي‏,‏ أعادت الصين التأكيد أنها‏'‏ ملتزمة بحزم بتعزيز تعاونها الودي مع افريقيا‏'‏ والذي يعد حجر زاوية وخطوة مهمة في تعاون الجنوب الجنوب‏. لافتة النظر إلي أوجه التشابه بين الصين كأكبر دولة نامية‏,‏ وأفريقيا التي وصفها‏'‏ خه يا في‏'‏ سفير الصين لدي مكتب الامم المتحدة في جنيف بأنها موطن معظم الدول النامية‏.‏ ويأتي ذلك التصريح كمحصلة معروفة سلفا للعلاقة التي ربطت بين القارة الأفريقية والصين منذ تأسيس دولتها الحديثة في‏1949,‏ وما تلاه من تدشين كتلة عدم الانحياز في مؤتمر باندونج عام‏1956‏ بمشاركة‏7‏ دول إفريقية علي رأسها مصر التي كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالصين‏.‏
في تلك الحقبة ركزت الصين علي أفريقيا لكسر العزلة في مواجهة الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ ومناطحة الشرق بقيادة الاتحاد السوفييتي‏'‏ السابق‏'‏ في أعقاب نزاع فكري أيديولوجي‏.‏
ويأتي التأكيد الصيني الأخير كتتويج لسلسلة من المواقف الصينية التي تجسدت في بداية الألفية الثالثة بمنتدي تعاون الصين افريقيا‏,‏ وزيارات رسمية متكررة من الرئيس الصيني‏'‏ هوجين تاو‏'‏ في إطار صيغة التواضع الصيني التي يفتقدها الأفارقة في تعاملهم مع الغرب‏,‏ بالإضافة إلي شطب الصين لديون أفريقية‏,‏ والمشاركة في عمليات عملية حفظ سلام تابعة للامم المتحدة حيث كانت الصين أول دولة خارج أفريقيا تقوم بارسال قوات حفظ سلام إلي اقليم دارفور بالسودان‏,‏ وكذلك في القوة الدولية لمكافحة القرصنة قبالة شواطئ الصومال وخليج عدن‏,‏ وتوقيع بروتوكولات تعاون في مجالات التعدين والبترول والتنمية والتدريب ونقل التكنولوجيا والبنية التحتية والصحة وتأمين المنح التعليمية والتبادل الثقافي والتعليمي وكذلك البشري والسعي لتوطين وتزاوج الصينيين من الأفارقة لحل مشكلات الاختناق السكاني ونشر الثقافة الكونفوشوسية عبر‏16‏ معهدا في أفريقيا‏.‏ وهوسلاح ذوحدين ينذر أيضا بإدمان الدول الأفريقية علي المساعدات‏,‏ فتكف عن محاولات التنمية الذاتية والتمرد في الوقت نفسه علي قيود الديون الغربية المشروطة‏.‏
وتمكنت الصين علي مدار العقود الستة الماضية من التمدد والتواجد في مربع هام في القارة الإفريقية يمتد من نيجيريا شمالا إلي غينيا الاستوائية والجابون وأنجولا غربا ثم السودان وتشاد شرقا فزامبيا ثم زيمبابوي وموزمبيق جنوبا لتصبح الصين أكبر مستثمر في إفريقيا وثالث شريك تجاري لها بعد الولايات المتحدة وفرنسا‏.‏ تم ترجمة هذا إلي‏49‏ سفارة للصين في أفريقيا من بين‏53‏ دولة أفريقية علي رأسها أنجولا التي تعد أكبر شريك تجاري للصين في القارة‏,‏ تليها جنوب إفريقيا‏,‏ فالسودان‏,‏ فنيجيريا حيث تسيطر البضائع الصينية علي الأسواق الأفريقية لرخص ثمنها وتلبيتها احتياجات أبناء القارة‏,‏ في الوقت الذي أدت فيه لإغلاق العديد من المصانع المحلية لعدم قدرتها علي المنافسة‏,‏ وانتشار الفساد‏.‏ ويأتي ذلك في ضوء سهولة التعامل مع الصين لتركيزها علي التجارة وعقد الصفقات بدعوي المنفعة المتبادلة متجاهلة ملفات حقوق الإنسان فضلا عن قضايا البيئة حيث تستورد الصين‏70%‏ من احتياجاتها الخشبية من الغابات الإفريقية وهوما تسبب في تورط الصين في فضيحة تجريد جزيرة مدغشقر الغنية بغاباتها من أشجار الورد النادرة لاستخدامها في صناعة مستنسخات من قطع أثاث عتيقة وآلات موسيقية‏.‏
ويأتي ذلك كله في إطار سعي الصين للبحث والاستحواذ علي المواد الخام ومصادر الطاقة وخاصة البترول حيث تعد الصين ثاني أكبر مستهلك للبترول بعد الولايات المتحدة التي تستحوذ علي بترول الشرق الأوسط القريب‏,‏ وهوما دفع الصين لتأمين نحو‏25%‏ من احتياجاتها النفطية من سبع دول إفريقية وهي الجزائر والسودان وتشاد والجابون وغينيا الاستوائية وأنجولا ونيجيريا‏,‏ فضلا عن استيرادها الحديد والبلوتينيوم من زيمبابوي وجنوب إفريقيا‏.‏ وهوما يثير القلق في الغرب والشرق علي حد سواء لاستنفاد الموارد الطبيعية ولتأثير ذلك علي قضايا سياسية بعينها كما حدث في دارفور‏,‏ إذ دعمت الصين في البداية المتمردين التشاديين عبر أراضي السودان حتي تتراجع تشاد عن الاعتراف بتايوان وهوما تحقق بالفعل لتحظي بكين بدعم مشروعين بترولين عملاقين في جنوب البلاد‏.‏ وتعد قضية‏'‏ تايوان‏'‏ من أبرز النماذج علي النفس الصيني الطويل ففي ستينيات القرن الماضي أيدت‏17‏ من الدول الإفريقية تايوان داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة مقابل‏14‏ دولة للصين ثم نجحت الصين في التسعينيات في سحب اعتراف ست دول بتايوان هي‏:‏ إفريقيا الوسطي وغينيا بيساووالنيجر وليسوتووجنوب إفريقيا ثم ليبيريا في عام‏2003‏ وذلك قبل نشر قوات الجيش الصيني للمساعدة في تنفيذ مشاريع المياه في البلاد والآن تراجع عدد الدول التي تعترف بتايوان إلي أربع دول فقط هي‏:‏ بوركينا فاسووساوتومي وبرنسيب وجامبيا وسوازيلاند‏.‏
ولا يخفي علي أحد رغبة الصين في الحصول علي الدعم الإفريقي في المحافل الدولية في أية مواجهة محتملة مع الدول الكبري وهوما دفع البعض للتحذير من دور الصين المتزايد في أفريقيا التي يجب ألا تقفز بصورة عمياء من نمط استعمار قديم إلي استعمار جديد آخر وفق النموذج الصيني‏.‏ وبعيدا عن التأويلات ونظرية المؤامرة تجدر الإشارة إلي أن معظم الأفارقة ينظرون بعين التقدير للمارد الصيني الذي نجح في تقديم نموذج صناعي ناجح استطاع الاكتفاء الذاتي فضلا عن عدم تورط الصين في سيناريوهات قديمة أو معاصرة لاحتلال بأفريقيا واستنزافها كما تم علي يد انجلترا وفرنسا والبرتغال وإيطاليا وهولندا ومؤخرا أمريكا رائدة الغطرسة الاستعمارية الحديثة وخاصة بعد تفكك المنافس الروسي الذي خلفه الكيان الصيني عبر تقديمه ما يمكن تسميته ب‏'‏ عولمة بديلة‏'‏ تتحدي العولمة الغربية‏.‏
وفي الوقت الذي يتساءل فيه أفراد وحكومات عما تفعله الصين في القارة يواصل المارد الصيني التحرك بدأب وحزم لخطف قلب أفريقيا وليجعل منها حليفا سياسيا وتجاريا وهوما يزرع الغيرة في قلوب المستعمرين القدامي غير القادرين علي استيعاب الاستراتيجيات الصينية الجديدة التي لابد وأنها لن تكف عن تقديم المزيد من المفاجآت لأفريقيا والعالم 0‏‏[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.