رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في احتفال رأس السنة الميلادية بكنيسة مصر الجديدة    رئيس البورصة المصرية: أغلب الشركات أبدوا موافقة على قرار مد التداول لنصف ساعة إضافية    سوريا.. قتيل وإصابات في صفوف الأمن بانتحاري يستهدف دورية في حلب    مواعيد مباريات دور ال 16 بأمم أفريقيا 2025    مصرع وإصابة 4 أشخاص في حادث بقنا    أحمد السقا عن سليمان عيد: مقدرتش أدفنه    ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    محافظ الأقصر يسير على كورنيش النيل لمسافة 5 كيلومترات لمشاركة المواطنين استقبال العام الميلادي الجديد    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني خالص وتدير أزمات الإقليم بصلابة    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    خلال مشاركته المحتفلين بالعام الجديد في احتفالية شركة العاصمة الجديدة رئيس الوزراء يؤكد لدينا مؤشرات إيجابية تُبشر بسنوات من التقدم والتنمية    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    حبس الأب وصديقه فى واقعة خطف طفل بكفر الشيخ وعرضهما غدا على محكمة الجنح    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    أحمد السقا يحسم الجدل حول عودته لطليقته مها الصغير    إليسا ب حفل العاصمة الجديدة: أحلى ليلة رأس السنة مع الشعب المصرى.. صور    أم الدنيا    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    مستشفيات جامعة بني سويف: إنقاذ مريضة مصابة بورم خبيث في بطانة الرحم والمبيض    محافظ الجيزة: أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كاف يعلن الاحتكام للقرعة لحسم صدارة المجموعة السادسة بأمم أفريقيا    28 يناير.. الحكم على طالبات مشاجرة مدرسة التجمع    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    معتز التوني عن نجاح بودكاست فضفضت أوي: القصة بدأت مع إبراهيم فايق    عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    أمم أفريقيا 2025| انطلاق مباراة السودان وبوركينا فاسو    صلاح يواصل استعداداته لمواجهة بنين في ثمن نهائي أمم أفريقيا 2025    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    صقور الجديان في مهمة الفوز.. السودان يواجه بوركينا فاسو اليوم في كأس أمم إفريقيا 2025    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    السودان يواجه بوركينا فاسو في مباراة حاسمة.. صقور الجديان يسعون للوصافة بكأس أمم إفريقيا    السودان وبوركينا فاسو في مواجهة حاسمة بكأس أمم إفريقيا 2025.. تعرف على موعد المباراة والقنوات الناقلة    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    قصف وإطلاق نار اسرائيلي يستهدف مناطق بقطاع غزة    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بريد الجمعة
بنت ناس‏!‏

أنا أتشابه كثيرا مع قصة صاحبة رسالة غلطة عمري التي سبق نشرها منذ فترة‏,‏ ولكني والحمد لله أختلف‏,‏ حتي الآن‏, في النهاية‏,‏ فأنا الفتاة الكبري بين أخوتي‏,‏ ونحن من أسرة فوق المتوسطة‏,‏ لأب وأم في مراكز مرموقة‏,‏ ولكني ومنذ الطفولة‏,‏ ومع بداية إدراكي لما حولي‏,‏ بدأت أسمع كلمات عن أني لست أشبه أمي‏,‏ التي في غاية الجمال‏,‏ فأنا علي حد تعبيرهم جميعا‏..‏ أوحش منها فدائما أسمع هذه العبارة من خالاتي‏,‏ وجيراننا‏,‏ ممن هم في سن أمي‏!‏
ظلت هذه الكلمات تتردد علي مسامعي في مراحل عمري المختلفة‏,‏ وزادت عندما أنجبت أمي أخي‏,‏ وبعده ثلاث بنات‏,‏ وجميعهم يشبهونها‏,‏ فزادت التعليقات بأني الوحيدة التي لا أشبهها قط‏,‏ ولكني أشبه عماتي‏,‏ فكبرت وأنا أكره عماتي‏,‏ لأني أشبههن‏,‏ وكأنهن السبب في هذه الكارثة‏,‏ علي حد فهمي في هذه الفترة‏,‏ وزادت أيضا عدم ثقتي بنفسي‏,‏ فأنا دميمة علي حد تعبيرهم وأمي تضحك من سخريتهم هذه دون أي مراعاة لمشاعري‏!!‏
وجدت نفسي‏,‏ ومنذ صغري‏,‏ أستسلم لأحلامي الطفولية في ذلك الوقت‏,‏ فكنت أحلم بشخص يقول لي دائما أنت فتاة جميلة‏,‏ بل أنت أكثر بنات هذا الكون جمالا‏,‏ مجرد أحلام يا سيدي لأن الواقع‏,‏ كما صوره لي كل من حولي بشع‏!!‏
كبرت‏,‏ ووصلت للمرحلة الثانوية‏,‏ وكنت والحمد لله وبشهادة كل من حولي شديدة الذكاء وأكبر من عمري بتفكيري وأدائي ولكني مازلت بين ضلوعي نفس الوصمة القديمة‏,‏ أنا دميمة فلست متوسطة الجمال بل دميمة والغريب يا سيدي أنني صدقت هذا الرأي وتعاملت معه طوال حياتي علي أنه حقيقة وواقع فعندما كنت أسير في الشارع ويعاكسني أحد الشباب لا أصدقه‏,‏ وأقول في نفسي‏:‏ يبدو أنه لا يري جيدا‏,‏ فأنا دميمة فكيف يقول عني ما يقول ولكن لا أخفيك سرا كنت أفرح بداخلي جدا‏!!‏
مرت الأيام‏,‏ وحباني الله بنعمة للأسف لم أفهمها هي حب كل من يتعامل معي‏,‏ وثقته بي وراحته للحديث معي هذا ينطبق علي زميلاتي في المدرسة وقريباتي أيضا ولكني كنت أحتاج إلي شئ مختلف تهفو إليه نفسي كنت أبحث عن كلمات من الجنس الآخر فهو فقط من سيثبت لي أنني لست دميمة وتعرفت علي أول ولد في حياتي وأنا في المرحلة الثانوية وكان من خارج العائلة ارتبط بإحدي صديقاتي ثم لاحظته يتقرب إلي ثم صارحني بأنني أحلي كثيرا من صديقتي فكانت أول مرة أسمع فيها هذه الكلمة أنا أجمل من واحدة أخري أراها جميلة؟‏!‏ وصدقني سيدي فحينها عيناي لم تريا النوم في تلك الليلة ظللت أتذوق طعم هذه الكلمة في أذني‏,‏ ثم أعيدها علي لساني بل وأغنيها لنفسي‏,‏ وكأنني في حلم جميل‏,‏ لا أود الاستيقاظ منه مطلقا ولن أطيل عليك فقد تطورت معرفتي بهذا الولد‏,‏ حتي أقمت معه علاقة وسامحه الله علي ما فعله معي باسم الحب وأنا لا أعفي نفسي من المسئولية أو أبرئها‏,‏ ولكني انجرفت تحت مبرر الاحتياج والرغبة فأنا بعيدة عن والدي طيلة الوقت ولا أجد من يتحدث معي فأبي دائما مشغول وأمي لا تسمعني أبدا‏,‏ وهناك فارق سن بيني وبين أخوتي المهم انتهت العلاقة عندما اكتشفتها صديقتي وخجلت أنا من نفسي‏,‏ ثم ابتعدت عنهما الاثنين‏,‏ وحاولت النسيان ولكن في مدة زمنية قليلة تعرفت علي آخر أحبني حبا كثيرا وتقرب إلي وصارحني بأنه أحب طريقة تفكيري وبراءتي فلم يكن يعلم أن هذا الملاك كما كان يحب تسميتي قد فعل كل شئ قبل أن يعرفه‏,‏ وللأسف لم أصن النعمة التي منحها الله لي فكنت معه الملاك الذي يريد ولكني كنت في الوقت نفسه أتحدث إلي كل من يكلمني فقد كان لدي نقص شديد أريد تعويضه مع كل شاب يقول لي كلمات إعجاب‏!!‏
دخلت الجامعة في كلية يتمناها الكثيرون وتعتبر من كليات القمة كما يسمونها وقسم يحلم به كل من يدخل هذه الكلية ولم أر ولم أدرك عطايا ربي لي في هذه الفترة فكنت بعيدة عن خالقي منجرفة وراء إشباع شهواتي فقط أريد أن أسمع كلمات الحب من كل من يريد أن يسمعها لي وزادت رغباتي فشكلي ومظهري يعطي كل من حولي انطباعا بأنني إنسانة بريئة‏,‏ بنت ناس ومن أسرة وبيت طيب كما يقولون مع أني في الحقيقة بعيدة كل البعد عن هذه الصفات ومرت سنوات الجامعة وأنا علي هذا الوضع مع من أحبني ويتخيلني ملاكا ومع كل شاب لفترة ولكن علاقاتي كانت في التليفون فقط فكنت أقول وأفعل كل ما تتخيله ويتخيله قراؤك من إنسانة ساقطة لا تحترم نفسها‏,‏ وأهلها‏,‏ وسترني الله‏,‏ ولا أعلم حكمة ستره لي‏,‏ فهل كانت لإعطائي فرصة أخري‏,‏ أم كانت وأعوذ بالله خروجا من رحمته‏,‏ فالله إذا غضب علي عبد أعطاه مالا حراما‏,‏ وإذا زاد غضبه بارك له فيه‏!..‏ للأسف كنت لا أري أو لا أريد أن أري كل هذا فقد كنت مستمرة في علاقاتي وأقول لنفسي كلما قابلت أحدا أنني أستحق الأفضل ولا أعلم من أين أتيت بهذا المفهوم وزادت علاقاتي وتطورت معها صورها وأشكالها فكنت أقابل بعض من أعرفهم في أماكن عامة ثم ركبت معهم سياراتهم الخاصة وفعلت كل ما هو متاح في ظل ظروف كل مكان‏!!‏
ظلت حياتي يا سيدي علي هذا الوضع المشين إلي أن جاء وقت طلب مني من أحبني الزواج وأن يفاتح أهله لإتمامه وكنت أتردد كثيرا وأفتعل المبررات بل والخناقات فأنا مازلت غير مقتنعة به فقد رأيت من هو أوسم منه ولكن وبعد إلحاح شديد منه وافقت كي يفاتح أهله فكانت أولي المفاجآت لي فعندما فاتح أباه وأخوته الشباب عرفني أحدهم فقد كنت أصاحب صديقه من عدة سنين‏,‏ وكنت اقابله‏,‏ فأصيب من أحبني بصدمة وواجهني وبالطبع أنكرت بل وزدت من فجوري واتهمت أخاه بأنه هو من أراد أن يصاحبني ولكني رفضت وللأسف صدقني وعرض علي الزواج ولكن بدون رضاء أهله‏,‏ فرفضت لأن والدي لن يوافقا علي هذا الوضع أبدا‏,‏ ولأن الكذب ملوش رجلين كما يقول المثل اكتشف من يحبني علاقتي بآخر‏,‏ ثم واجهني فصرخت فيه وقلت له مادمت تصدق كل من حولك وتكذبني فأنا لا أستطيع العيش معك وتركته وكانت غلطة عمري أنني تركت الإنسان الوحيد الذي أحبني بصدق‏,‏ الإنسان الوحيد الذي عرفني لكي يتزوجني لا ليتلاعب بي وكانت المفاجأة لي بعد مرور أكثر من أربع سنوات من نهاية علاقتي به أنه تزوج أقرب صديقة لي‏,‏ ولا أعلم حتي الآن لماذا اختارها هي دون غيرها فهل لأنها كانت واضحة معه ومع كل من حولها ولم تكذب ربما؟‏!‏
ولك أن تعلم يا سيدي أنني ومنذ أن كان عمري ثلاثة وعشرين عاما أتعرف علي أي شاب وأخلص له لكي يتزوجني ولكن كلما عرفت أحدهم وأحببته وأطعته ونفذت له كل ما يريد خوفا من فقده يبتعد ثم يذهب بلا رجعة وبدون حتي أن يكلف نفسه ثمن المكالمة أو رسالة يعتذر فيها وتقربت الآن إلي الله وانتظمت في الصلاة ورأي من حولي أنني فتاة لقطة وأن العرسان أصابهم العمي لأنهم لا يرونني مع أنني بداخلي أعلم أنني لست كذلك وهل تصدق أنني كنت أصلي وأدعو الله أن يرزقني ب ابن الحلال بينما أسعي لعلاقة محرمة تحت مبرر ودافع أني أريد الزواج وأخاف أن يفوتني قطاره في وقت يضغط فيه علي المجتمع في كل لحظة ودقيقة كيف أنها لم تتزوج حتي الآن بينما كل صديقاتي تزوجن وكنت كلما سمعت هذه الكلمات أسعي أكثر لإقامة علاقات أكثر وأكثر ولكن ليست كما مضت في فترة الجامعة فأنا الآن أريد الزواج ومع اختلاف كل البدايات في العلاقات لكن النهاية كانت واحدة فكلهم يختفون في ظروف غامضة وبلا مبرر ولا أعلم عنهم شيئا‏!‏
قبل أن أختم رسالتي أخبرك سيدي أنني أعمل بعد تخرجي في مكان يحلم به كثيرون وبشهادة كل من يعملون معي أكدوا أني فتاة بها كل مواصفات الزوجة الصالحة فهم كما قلت لك من قبل لا يعلمون شيئا عن حقيقتي والغريب أن كل من تقدم لي عن طريق الأهل والأقارب إما أن أرفضهم لأسباب مقنعة وإما أن أعجب بهم وأري الإعجاب في وجوههم‏,‏ ولكن سرعان ما يذهبون بلا رجعة ولا أعرف سببا حتي الآن لذلك وحتي أصحابي في العمل يأتون بأقاربهم لكي يروني واري الفرحة والاعجاب بعيونهم ولكن بمجرد انتهاء المقابلة لا أجد أي رد ففهمت أنها ربما تكون عقاب الله لي‏,‏ فأنا أستاهل كل ما يحدث لي فلم أنتظر نصيبي ورزقي ولم أصن النعمة التي أعطاها الله لي بل تركت كل ذلك وذهبت لأبحث عن الحرام ورغم كل ذلك فإنني أحمد الله أنه سترني ولم يفضحني فقد تجاوزت الثلاثين من عمري هذه السن التي أردت كثيرا أن أهرب منها وسعيت أكثر لأتزوج قبلها ولكن إرادة الله هي الأقوي‏,‏ كل أملي الآن أن يسترني الله في الآخرة‏,‏ مثلما سترني في دنياي‏,‏ فحتي إخواتي البنات الحمد لله رزقهن الله بمن يستحقونهن لأنهن يستحققن ذلك أما أنا الآن فلا أريد الزواج فأنا لا أستحقه ولكني أتوب إلي الله وأستغفره علي كل ما فعلت‏,‏ وأشكره علي ستره لي‏,‏ وعدم فضحه لكل ما فعلت في دنياي وقد أردت فقط أن أكفر عن بعض ذنوبي لعل الله يقبل توبتي وأن أحكي قصتي لعلها تكون عبرة لكل فتاة فتصبر ولا تفعل مثلي فقد سعيت كثيرا لكي أتزوج والأمر فقط كان كله لله‏,‏ فعلي كل فتاة إن لم يأتها نصيبها أن تحترم نفسها‏,‏ ومن حولها حتي لا تندم‏,‏ وقت لا ينفع الندم‏!‏
‏*‏ سيدتي‏..‏ فعل الصواب لا يحتاج منا إلي تبريرات ولكن في الخطأ نبحث ونفتش عن الأسباب والمبررات حتي نقنع أنفسنا والآخرين به فتستريح مؤقتا الضمائر ويكون المنتصر دائما هو الشيطان صاحب ومحتكر خطط ونظريات السقوط والفساد والانحراف‏.‏
لا يستطيع أحد إنكار مدي التأثير السلبي علي نفوس الأبناء عندما نميز بينهم بالقول أو الفعل‏,‏ أخطأت والدتك وقريباتها وصديقاتها عندما جرحن مشاعرك الصغيرة بالمقارنة بينك وبينها‏,‏ فلم يلتفتوا إلي أنك علي الرغم من صغر سنك ستلتقطين كل ما يقولون وسيؤثر في نفسيتك وسيكون هذا التأثير هو نقطة الانطلاق في حياتك نحو الخير والشر‏,‏ السمو والسقوط والانتصار والهزيمة ما يزرعه الآباء في الصغر هو نبتة الثمرة‏,‏ شجرة أصلها ثابت وفرعها مستقيم‏,‏ أو شجرة جذورها مهترئة وفروعها طوعا لرياح الشياطين وهوي النفس‏.‏
سيدتي‏..‏ لن أشاركك خداع نفسك لتبرير خطاياك‏,‏ فما فعلته أو اتبعته والدتك معك قد يؤثر علي نفسيتك‏,‏ يحبطك يسبب لك آلاما نفسية أو حتي عضوية لكنه لا يكون مبررا وحيدا وكافيا لكل هذا القدر من الانحراف ولو كل واحد فينا بحث في نفسه عن مبررات للانحراف سيجدها بكل سهولة في حين أن هذه المبررات نفسها قد تكون دافعا للتفوق والتميز والاختلاف‏.‏
وإن كان الإنسان وهو غير مكلف قد يخطئ أو لا يفهم‏,‏ فعندما يصير كبيرا ويتلمس ميزاته ويري حب الناس و احترامهم‏,‏ يصبح مسئولا عن كل اختياراته بصوابها وخطئها‏.‏
لا أريد أن أسمعك كلاما مكررا عن أن الجمال ليس بالمقاييس الشكلية من حيث ملامح الوجه وتفاصيل الجسد‏,‏ وكم من جميلة تبهرك بطلتها الأولي قد لا تطيق الجلوس إليها خمس دقائق‏,‏ وأن الجمال الحقيقي الدائم هو ناتج جمع أشياء كثيرة منها الأخلاق والثقافة والذكاء والثقة بالنفس والنجاح فإذا انصهر كل هذا في إناء الجسد أصبح الإنسان في أحسن تصوير‏.‏
سيدتي‏..‏ أراك تتخبطين في مبررات انحرافك‏,‏ مرة بسبب إحساسك بأنك دميمة‏,‏ وثانية تحت مبرر الاحتياج والرغبة‏,‏ وثالثة بسبب غياب الأب وانشغاله‏,‏ وقد بدأت طريق السقوط مبكرا منذ المرحلة الثانوية‏,‏ وعندما دخلت الجامعة وتعرفت علي من أحبك بصدق وصالحك علي نفسك وأراد أن يدخل البيت من بابه‏,‏ فقفزت أنت من النوافذ‏,‏ ولم تستجيبي لكل نداءات الاستقرار والتوبة‏.‏
يدهشني غياب أهلك عنك وعدم متابعتهم لك حتي وصلت إلي ما أنت عليه‏.‏
دعيني عزيزتي أذهب معك إلي فكرة خاطئة قد يسقط فيها غيرك من البنات‏,‏ وهي البحث عن عريس وتلبية كل طلباته حتي لو كانت للمعصية حتي لا يفلت من بين يديك‏,‏ فها هي النتيجة كما ترين‏,‏ ولدي في بريدي مئات الحكايات لبنات فرطن في أنفسهن رغبة في الزواج والنتيجة مزيد من الضياع‏,‏ فالشاب لا يحترم ولا يتزوج ممن سلمته جسدها أو لمس في سلوكها ما يعني التفريط أو التساهل‏.‏
يفسر لك سر هروب العرسان بعد سعادتهم بلقائك هو هذا السلوك الذي يسهل علي أي عريس جاد أن يكتشفه‏.‏
نعم قد يراك من حولك أنك بنت ناس‏,‏ ولكن بنات الناس لسن بالوجه البريء ولا بالادعاء أو التصنع أو تغيير الأقنعة‏,‏ فكلها أشياء مزيفة مؤقتة‏..‏ بنات الناس هن من يتشابه ويتفق ويتوحد ما بداخلهن مع سلوكهن ومظهرهن‏.‏
سيدتي‏..‏ غلطة عمرك عرفتها بنفسك‏,‏ ولمست ستر الله لك‏,‏ يبقي أن ترين عفوه ورحمته وكرمه وتوبته‏,‏ فتسلمي وجهك إليه وتعاهديه علي التوبة وطلب المغفرة ولا تضعي هذا رهنا بأن يرزقك بالزوج الصالح‏,‏ فثمن التوبة له سبحانه وتعالي‏,‏ وكل أملنا أن يعفو عنا ويتوب علينا بعدما أخطأنا في حقه وحق أنفسنا‏,‏ وللتوبة جمال لا يشعر به إلا الصادقون وبإذن الله تكونين منهم‏..‏ وإذا كان لي أن أوجه لك نصيحة فهي الذهاب إلي طبيب نفسي خاصة إذا وجدت في نفسك ضعفا تجاه الخطأ‏,‏ لأني أري في تصرفاتك سلوكا انحرافيا قد يكون للعلم رأي فيه لا أملكه‏..‏
وإلي لقاء بإذن الله‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.