الرئيس الجزائرى: نمتلك أدلة مادية تُثبت بشاعة جرائم الاستعمار الفرنسى    منهم كيم كاردشيان والأمير هاري، العدل الأمريكية تنشر قائمة تضم 300 شخصية جديدة في ملفات إبستين    أحمد هيكل: عبد الناصر أخطأ لكن حبه في قلوب المصريين كبير.. والمجتمع الإسرائيلي غير جاهز للسلام    "هدنة الطاقة" على طاولة المفاوضات الأوكرانية في جنيف    أحمد هيكل: الدعم كارثة.. وكمية الثروات التي تكونت في مصر بسببه خرافية وبالقانون    عراقجى يصل إلى جنيف لبدء الجولة الثانية من المفاوضات النووية    "تلغراف": وزير الدفاع البريطاني مرشح محتمل لخلافة ستارمر    تركيا تدين أنشطة إسرائيل الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة    إصابة 3 أشخاص نتيجة انقلاب سيارة في قرية الخربة بشمال سيناء    أحمد هيكل: مصر ستظل تستورد الغاز لسنوات.. وملف الطاقة هو الهاجس الأكبر عند الرئيس السيسي    وزير التعليم العالي ومدير مكتبة الإسكندرية يسلمان «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية»    د.حماد عبدالله يكتب: " الأصدقاء " نعمة الله !!    اكتشاف إصابتين بجدري القردة في روسيا    لاعب كرة يتهم ناديًا بالبحيرة بتدمير مستقبله: إيدي اتكسرت في التمرين وفسخوا عقدي    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 16 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    الأرصاد: استمرار الارتفاع في درجات الحرارة اليوم الإثنين على أغلب الأنحاء    كشف ملابسات فيديو التعدي على مسن داخل محل بالشرقية.. وضبط المتهم    ب 40 مليار جنيه.. المالية تعلن تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة    المتحدث باسم «الكهرباء»: لا انقطاعات في صيف 2026.. والشبكة جاهزة للأحمال    داليا عثمان تكتب: خلف الأبواب المغلقة: ماذا كشفت لنا قطة السيدة نفيسة؟    مالين: جاسبريني لعب دورا كبيرا في اختياري للانضمام لروما    أدعية الفجر.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    شوبير: لعبنا مباراة رائعة ضد الجيش الملكي رغم التعادل    أبو مسلم: الأهلي مع توروب بلا شكل.. والفريق يفتقد للمهاجم الحاسم    محمد طلعت ينفي توليه رئاسة قطاع الفنون التشكيلية خلفًا لقانوش    الصحة تكشف السبب وراء العطس المتكرر صباحا    غارة إسرائيلية قرب الحدود السورية تخلّف 4 قتلى    بصفتها الشريك الرسمي لسلسلة التوريد في "مليون باوند منيو 2".. "كايرو ثرى إيه" ترسم ملامح جديدة لمستقبل قطاع الأغذية في مصر    بشير التابعى: عدى الدباغ أقل من قيمة الزمالك    المكتبة المتنقلة تشارك بفعاليات متنوعة لدعم ذوي الهمم بكفر الدوار    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة أجنة المنيا بضمان محل الإقامة وعلى ذمة التحقيقات    سقوط عصابة الأحداث المتورطين في ترهيب قائدي السيارات بالعطارين    الأمن يكشف ملابسات سرقة تروسيكل في الغربية عقب تداول فيديو    الجنح المستأنفة تعيد محاكمة متهم في قضية مسن السويس    جاريدو: حسام غالى لم يتدخل فى قراراتى الفنية وأزماته مع وائل جمعة بسبب قوة شخصيته    محافظ الدقهلية يفتتح ملاعب ومنشآت جديدة بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    موعد مباريات اليوم الإثنين 16 فبراير 2026| إنفوجراف    وفاة والدة الفنانة ريم مصطفى.. وهذا هو موعد تشييع الجثمان    النيابة الإدارية تختتم فعاليات برنامج التحول الرقمي في مؤسسات الدولة    بعد إحالتهم للمحاكمة.. النيابة توجه 7 اتهامات للمتورطين في واقعة إهانة الشاب إسلام ببنها    رئيس الوزراء: تنسيق مع القطاع الخاص لتطبيق زيادة الأجور فور تصديق الرئيس على حزمة المرتبات    واشنطن تختبر مفاعلًا نوويًا متقدمًا ضمن خطة لتسريع الابتكار في مجال الطاقة النووية    أحمد هيكل: لا حل لأزمة الدين دون نمو بنسبة 8% ل 15 عاما على الأقل    رئيس الوزراء: دراسة مالية شاملة لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات للمواطنين    أبرز محاور مداخلة نقيب الصحفيين في اجتماع لجنة إعلام مجلس الشيوخ    مدير مركز الإرشاد الزواجي بالإفتاء: الخرس الزوجي والانشغال بالأجهزة الحديثة يهددان استقرار الأسرة    «القومي لذوي الإعاقة»: الإستراتيجية الوطنية تقود خمس سنوات نحو مجتمع بلا حواجز    وزير المجالس النيابية: الحكومة تؤمن بالمصارحة والالتزام بالحقيقة لتحقيق الصالح العام    أطفال يدفعون الثمن و«سن الحضانة» يقرر موعد الرحيل    الصحة: 3 مليارات جنيه لتعزيز الخدمات بالقطاع الطبي ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    ماسبيرو 2026.. "حكايات نعينع" على شاشة التليفزيون المصري في رمضان    استمرار التقديم لمسابقة «زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية»    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    معركة الصدارة تشتعل في القاهرة.. الأهلي يواجه الجيش الملكي في ليلة حسم مصير المجموعة بدوري أبطال إفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يكتبه‏:‏ خيري رمضان
قبل فوات الأوان‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 23 - 04 - 2010

سيدي لن اقول لك اني لم أتخيل أن أرسل لك يوما ما لأني كنت أعلم أني سأرسل يوما من أيام المرحوم الأستاذ عبد الوهاب مطاوع‏,‏ ولكني لم أتخيل أني سأرسل لك‏, وأنا أتمزق وأعاني من اليتم والوحدة والعار‏,‏ الذي لحق بي وبأسرتي الكبيرة العريقة المشهورة بسببي‏,‏ ولا أن أكتب لك وأنا أري أطفالي يعانون الوحدة مع أن لهم أهلا وعزوة وعيلة فقط لأن أهلي يقاطعونني وبالتالي يقاطعون أطفالي الصغار‏.‏
أنا سيدة في أوائل الثلاثينات من العمر‏,‏ متعلمة ومثقفة وأعمل في وظيفة جيدة ولدي ولد وبنت حباهما الله التفوق في الدراسة وخفة الظل‏,‏ وأي شخص يتمني مثلهما‏,‏ وزوجي رجل يشغل منصبا مهما في احدي الجهات الحكومية أما مشكلتي الحقيقية فهم اخوتي وابي حيث ان امي متوفاة منذ اثنتي عشرة سنة تقريبا وأبي متزوج من سيدة فاضلة لم ينعم الله عليها بنعمة الخلفة فأصبحنا نحن أولادها الذين لم تنجبهم‏,‏ تهتم بمشاكلنا وتقسو علينا وتحنو كأي أم مع أولادها‏.‏
لي اختان اصغر مني وانا الكبري التي من المفروض ان تكون قدوة حسنة‏,‏ وهما متزوجتان من رجلين فاضلين لا استطيع سوي وصفهما بأنهما من خيرة شباب البلد أي أن الله انعم علي وعلي اخوتي بأزواج أفاضل بفضل منصب أبي الكبير‏,‏ وسيرة اسرتنا الحسنة‏,‏ وشكلنا الاجتماعي الذي يبهر اي عريس حيث ان ابي لم يشترط يوما مهورا غالية او شققا فاخرة بل هو من قام ببناء الشقق لي ولأخوتي‏,‏ كما قال ليجمعنا دوما معا ونكون يدا واحدة في مواجهة الزمن‏,‏ ووفر لنا وظائف محترمة‏,‏ واحتوانا بحبه وبالتعاون مع الزوجة الفاضلة التي حباه الله بها عوضا عن فراق أمي التي لم يحب غيرها وتعذب كثيرا في فراقها‏.‏
ستقول لي أين المشكلة؟ المشكلة هي أنا يا سيدي‏,‏ الفتاة الكبري الضائعة‏,‏ نعم الضائعة‏,‏ إنني إنسانة لم تقدر كل هذه النعم وبعد زواجي ونظرا للحرية التي أعطاها لي زوجي‏,‏ ولم استغلها استغلالا صحيحا‏,‏ ونظرا للكبت الشديد الذي كنت أحيا فيه في بيت أبي‏,‏ حيث كان يخاف علينا ويحبسني في المنزل‏,‏ ويمنعني من الأصدقاء أو الخروج أو التليفونات‏,‏ أو النظر حتي من البلكونات‏,‏ لأنه متحفظ وريفي ويخاف علينا‏,‏ نظرا لكل هذا فكرت في الزواج ليس عن حب طبعا ولا حتي عن عقل‏,‏ ولكن نظرا لصغر سني‏,‏ فقط فكرت في الزواج للخروج إلي الحياة التي كنت أسمع عنها ولا أراها إلا من خلال صديقاتي وحكاويهن عنها‏,‏ فما إن تزوجت يا سيدي من عشر سنوات حتي انطلقت في الدنيا من خروج وسفر وصديقات معظمهن صديقات سوء وسهر وحرية كاملة من زوجي العزيز الذي يعاني من ضعف شديد في الشخصية‏,‏ وخيانات متكررة لي نظرا لعدم حبي أو اهتمامي به وضربه لي المستمر‏,‏ ولكن بعد كل مشكلة أرجع كما كنت ولكني أقسم لك سيدي انه كانت لي حدود وخطوط حمراء في كل عبثي هذا لا أتعداها‏.‏
كل هذا كان يحدث في السر‏,‏ ولكن ربك لبالمرصاد ويمهل ولا يهمل‏,‏ ففي العامين الأخيرين تزوجت أختي الأصغر مني ودخل إلي عائلتنا رجلان لم أعمل لهما حسابا في يوم ما‏,‏ ولكن شاءت الأقدار أن تتكشف كل حقائقي وعبثي علي يد زوج أختي‏,‏ هل تتصور هذا يا سيدي زوج أختي الصغري يكتشف علاقاتي وسهري وشربي ويقرر قطع علاقته بأختي قبل زواجهما بشهرين أو ثلاثة‏,‏ أختي الصغري التي ربيتها وأحببتها وكنت أضغط عليها لتوافق علي هذا الشاب لأني كنت أري حبه لها‏,‏ أختي التي هي بنتي أكسر فرحتها بيدي وافضحها امام عريسها واسمع دعاءها علي هي وأبي المسكين بأن يأخذني الله كي يستريحوا مني‏,‏ لن أخبرك كم عانيت ولا عن سهري الليالي اتعذب وادعو الله ان يأخذني اذا كان في هذا راحتهم جميعا‏,‏ فإن استهتاري وتهوري لم يؤذني انا فقط‏,‏ ولكنه بدأ بأقرب الناس إلي قلبي‏,‏ المهم اننا تعاونا في المرور من الازمة وتم زواج اختي بعد محاولات وانهيارات مني ووعود لأبي الذي كان قد قرر ان يقاطعني للأبد نظرا لما سببته له من فضائح هي ابعد ما تكون عن تاريخ عائلتنا‏,‏ وتم زواج اختي الحمد لله ونقلنا جميعا لنعيش نحن البنات الثلاث في بيت واحد كبير كما خطط لنا ابي‏,‏ وفي هذا الوقت كانت اختي التي تصغرني مباشرة والمتزوجة من أطيب وأحن انسان علي وجه الارض‏,‏ والذي وقف بجواري في مشكلتي الاولي مع اختي الصغري‏,‏ وضمنني عند ابي ووعده اني سأتغير‏,‏ واحافظ علي اسرتي وأمشي بما يرضي الله قد رشحت للسفر الي أحد البلدان هي وزوجها نظرا لطبيعة عمله‏.‏ولكن كأنني كنت استكثر السعادة علي شقيقتي وعلي ابي وعلي نفسي وكانني كنت رفيقة للشيطان وكان هو رفيقي‏,‏ وكأنني كنت علي موعد مع الضياع مرة أخري‏,‏ لانني ظننت أن الجميع مشغول عني‏,‏ وأنني في غفلة منهم اعود لحياتي السابقة‏,‏ من اصدقاء سوء وتهور ولا مبالاة‏,‏ ولكن لا لم يشأ لي ربي الاستمرار في الخطأ‏,‏ وتم كشف أمري وهذه المرة علي يد زوج أختي الذي ضمنني عند أبي سابقا‏,‏ والذي كنت أعده أخا لي بحنانه وكرمه وحبه لي ولاولادي ولزوجي هو الذي كشف امري هو واختي هذه المرة وكشفا لابي انني لم اتغير ومازلت اشرب بعض انواع السجائر النادرة هذه الايام جدا جدا واظنك تفهمني سيدي وكشفا لأبي تورطي في علاقات مشبوهة حتي استطيع الحصول علي هذه السجائر‏.‏
ياااااااااااه يا سيدي من الفضيحة ياااااااااه من الإحراج يااااااااااه من كشف المستور وأنا بهذه القذارة والدناءة يااااااااااه يا سيدي من الانهيار الذي وضعت فيه أسرتي ومن تشتيت شمل اخوتي‏,‏ ومن ضياع مستقبل زوج أختي الذي احببته اكثر من أخوتي‏,‏ ومن تعذيب ضميري ومن الامراض التي حلت بأبي‏,‏ ومن انهيار زوجته التي وقفت بجواري في مشكلتي السابقة وضمنتني عند أبي ياااااااااه من مقاطعة أخوتي لي وإحساسي باليتم والضياع والخوف يااااااااااه من موقف أولادي وأنا حبيسة بهم وهم صغار يريدون الخروج والنوادي والهواء ياااااااااه من أسئلتهم لي أين خالتي فلانة يا ماما لماذا لا تزورنا أين خالتي الاخري يا ماما لماذا لم تعد تلعب معي نظرا لأن شقيقتي كانتا تحبان أولادي جدا واولادي كذلك‏.‏
يااااااااااه يا سيدي من إحساسي بأنني دمرت أسرة كاملة كل يوم تنام ودمعها علي خدها مني وأبي الذي لاحقته أمراض السكر والضغط وهو المحترم الذي يتبوأ أعلي المراكز والمناصب في البلد‏,‏ اصبح ظهره منحنيا بسببي‏,‏ سيدي إنني أستحق الموت‏,‏ لا احد يصدق توبتي هذه المرة‏,‏ ولك الحق ألا تصدق أنت نفسك‏,‏ فكيف لمن وقف الجميع جوارها مرة ووقف جوارها ربها وعدي بها الازمة الماضية كيف لها أن تستمر مرة أخري وهي تظن انها اذكي من الجميع ولكن عين الله مستيقظة لا تنام‏.‏
لقد ذهبت إلي أطباء نفسيين وبدأت العلاج ولكن ليلي نهار كله خوف وحزن وألم ونهاري ظلام وحبس في المنزل ووحدة وترقب لأي شخص يدق بابي أكيد سيكون والدي أتي ليقتلني أو زوجته جاءت لتؤنبني حيث ان والدي اول ما جاءه الخبر ضربني ضربا مبرحا وانا في هذه السن‏,‏ ووقف عاجزا ماذا يفعل معي كيف يعاقب سيدة في الثلاثينات ماذا يفعل معها‏,‏ وأصبح لا ينام بعد أن قرر مقاطعتي‏.‏
سوف تسأل وأين زوجي الغلبان من كل هذا؟ هو لا يدري ماذا يفعل فهو أحيانا يهدئ من روعي وأحيانا يثور علي‏,‏ ويقول لي فضحتيني أظهرتيني بمظهر الرجل الديوث الذي لا يعلم شيئا عن أهل بيته وأحيانا يصمت حتي أظنه قد فقد النطق‏.‏
هل تتخيل إنسانة فعلت كل هذا بأسرتها ليس مرة وإنما مرتين؟ هل قابلت إنسانة بهذا السوء من قبل؟
سوف تسألني لماذا أكتب لك الآن بعد خراب مالطة؟ أكتب لك لأعتذر لكل من آذيتهم‏,‏ أكتب لأقر بذنبي وأنا لا أعلم كيف سأواجه شقيقتي وزوجيهما بعد فضيحتي هذه وعلمهم بالمستخبي‏,‏ أكتب لأعتذر لأبي المسكين الذي أحنيت ظهره أمام الكل واستحلفه برحمة أمي أن يسامحني ويصدقني ولكن كيف يصدقني وأنا نفسي لا أصدق نفسي؟‏!‏ أكتب لتكون قصتي عبرة وعظة لكل سيدة وكل أم لا تحمد الله علي ما حباها من نعم كالبيت والأولاد والأسرة الكريمة‏,‏ أكتب لأقول أن فعلا ربك لبالمرصاد وأنه حين يحب شخصا يكشف أمره ليجعله يفيق قبل فوات الأوان‏,‏ وإذا كره عبدا سهل الخطأ له وزينه له وأعمي أعين الناس عنه‏,‏ حتي يستمر ولكن ربي كشفني في الوقت المناسب فكان من الممكن أن تكون نهايتي أسوأ من هذا وتعم الفضيحة علي مستوي أكبر من أخوتي وأبي‏.‏
سيدي أرجوك أكتب كلمتين لأبي وشقيقتي الذين أحبهم جدا لتهدئتهم ولتجعلهم يصدقونني واكتب لي لتخبرني كيف أقف علي قدمي مرة أخري وأستعيد ثقتي بنفسي واكتب لزوجي ليسامحني ويهدأ حيث أنني أخاف عليه لأنه قليل الكلام ويخزن كل شئ علي أعصابه‏,‏ واكتب لأزواج اخواتي بأنني لست بهذا السوء وانني احبهم جدا وما قصدت إيذاءهم أبدا ولكني كنت أؤذي نفسي أو هكذا ظننت‏.‏
سيدي ساعدني لانني تراودني افكار كثيرة سيئة جدا منها الانتحار أو الهروب أو الجنون أو أي شئ لأخرج من هذه المأساة أنا واولادي الذين لا ذنب لهم سوي أن أمهم عابثة مستهترة بكل القيم‏.‏
سيدي لقد اصبحت حطام إنسان‏,‏ لقد أصبحت لا شئ لقد انهرت تماما وأعصابي تحطمت من الخوف والقلق والسهر وأعلم أني لن أستطيع مواجهة أسرتي أبدا مرة أخري سيدي بالله عليك لا تهمل رسالتي واكتب لي ولأسرتي حيث إن جميعهم من قرائك ويتابعون الباب من أيام المرحوم عبد الوهاب مطاوع‏,‏ أكتب لنا جميعا لتخبرنا كيف نخرج من هذه الأزمة التي ألمت بالأسرة لتجعلها كالعصف المأكول‏,‏ بعد أن كانت يدا واحدة في الفرح والعزائم والضحك‏,‏ أصبح كل بيت من البيوت يغلق علي نفسه ويبكي ويخاف من الغد‏,‏ كل هذا بسببي أنا ويا ليتني مت قبل أن أفعل هذا بأحبتي جميعا‏.‏
في انتظار نشرك لرسالتي وردك عليها في أقرب وقت يا سيدي الفاضل وكلي رجاء أن يجعلك الله سببا في لم شملنا مرة أخري‏,‏ والله المستعان‏.‏
‏*‏ سيدتي‏..‏ لقد وضعت يدك علي البداية الصحيحة‏,‏ التوبة والندم علي مافات والعزم علي عدم العودة اليه‏,‏ ويبقي أن تكفري عما فعلت وتصلحي ما أفسدت‏.‏
بداية انظري إلي الماضي من أجل التعلم ولكن لا تعيشي في كابوسه وتنشغلي عن واقعك بماضيك فتخسري ما هو آت‏,‏ فسنة الحياة أن الإنسان ينظر أمامه لاخلفه‏,‏ فدعينا نمزق أوراق الماضي ونسطر حياتنا في صفحات بيضاء‏,‏ ولكن قبل ذلك دعينا نتأمل ما حدث ولماذا حدث‏.‏
قد يختلف معي البعض في أن الإنسان هو نتاج لبيئته‏,‏ وان أخطاءه وجرائمه لا تأتي من فراغ‏,‏ نعم قد تختلف المقاومة من شخص الي آخر‏,‏ وقد يخلق من ظهر العالم فاسد والعكس صحيح‏,‏ ولكنها استثناءات يصعب القياس عليها‏.‏
فلا يمكنني تجاهل قسوة والدك عليك وفهمه لحماية البنت بإغلاق النوافذ ومنعها عن الصديقات وحجبها عن الحياة‏,‏ حتي إذا خرجت كانت مناعتها هشة وسقوطها يسيرا‏,‏ فإذا اجتمعت مثل هذه التربية مع زوج ضعيف الشخصية يطلق سراح زوجته تخرج وقتما وأينما تشاء‏,‏ ولا يلتفت الي صديقات السوء‏,‏ في الغالب ستكون النتيجة هي ما وصلت اليه من الاستسلام لهوي النفس وارتكاب الخطايا‏.‏
ما كان قد كان يا سيدتي‏,‏ وها أنت تفيقين علي الواقع الذي وصلت اليه‏,‏ وأوصلت أسرتك الي حالة من الخزي والخجل‏,‏ فلم تقبلي هذا وفهمت رسالة الله اليك الذي سترك فيما فات وأيقظك من غفلتك قبل فوات الأوان‏,‏ وهذا فضل كبير ورحمة واسعة منه سبحانه وتعالي‏.‏
هذا الفضل وتلك الرحمة لا تستحقان منك التفكير في الانتحار أو الهروب بل العزم علي إصلاح ما فسد وتقريب من ابتعد وإرضاء من غضب‏.‏
وتأملي ياسيدتي قول الفيلسوف افلاطون الشدائد تصلح من النفس بمقدار ما تفسد من العيش
فإذا سلمت معنا بأن جالب النفع ودافع الضر هو الله جل في علاه‏,‏ وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك‏,‏ وما أخطأك لم يكن ليصيبك‏,‏ فإن تفكيرك سيتجه حتما الي إرضاء الله أولا ثم إرضاء من حولك‏.‏
أنت مطالبة وفورا باسترضاء زوجك بكل السبل وطلب عفوه وسماحه‏,‏ ومن تحملك عندما كنت بهذا السوء سيكون كريما و انت تحاولين النجاة بنفسك وبأسرتك‏,‏ بادري بالاعتذار لشقيقتيك وزوجيهما‏,‏ ودعيهم يرون كيف أصبحت في بيتك ومع زوجك وأولادك‏,‏ ودعيهم يقومون بدور وسيط الخير مع والدك‏,‏ والأب مهما يقسو فالحب هو الغالب‏.‏
وقبل كل ذلك لا أعتقد انك في حاجة الي نصيحة بضرورة وحتمية التخلص من كل صديقات السوء وكل من كان يعرفك في فترة المعصية‏,‏ غيري تليفوناتك‏,‏ ولا تذهبي الي أماكن اعتدت الذهاب اليها‏,‏ واكثري من الدعاء وطلب العفو والمغفرة وزيدي من صدقاتك وسترين الله يفتح لك أبواب رحمته‏,‏ فتسعدين بما وصلت اليه‏.‏
أما أهلك الذين طالبتني بمناشدتهم ليقبلوك بينهم مرة أخري ويصدقوا توبتك‏,‏ فأعتقد انهم بعد قراءة رسالتك لن يكونوا في حاجة الي كلمات مني‏,‏ فهم أيضا في حاجة اليك‏,‏ ويعرفون أن إغلاق الباب في وجهك لن يذهب بك الا الي الأسوأ‏,‏ فإذا كان الله يغفر الذنوب جميعا‏,‏ أليس جديرا بنا أن يغفر بعضنا للبعض خطاياه وزلاته‏,‏ خاصة عندما نعترف بما ارتكبناه في حق أنفسنا وحقهم‏.‏
ما أجمل أن يلتئم شمل أسرتكم من جديد بدون النبش في الماضي‏,‏ فالمستقبل يستحق منكم مزيدا من التضحية ومد الأيادي لانتشال حبيب لكم يأمل في النجاة من الغرق‏,‏ وأنتم أهل لذلك‏..‏ وإلي لقاء قريب بإذن الله‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.