وجّه الدكتور جمال شقرة أستاذ التاريخ الحديث بجامعة عين شمس دعوةً إلى عالم الآثار ووزير الآثار الأسبق الدكتور زاهي حواس لإجراء مناظرة علنية، على خلفية تصريحات منسوبة لحواس حول ثورة 23 يوليو 1952 وتقييمه لمرحلة الجمهورية الأولى، اعتبرها شقرة "عبثًا بتاريخ البلاد" و"جرحًا في سيرة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر". وبحسب ما نشره موقع "إيجبتك"، فإن شقرة وجّه رسالةً تتضمن اعتراضه على ما قال إنه ورد في تصريحات إعلامية لحواس، من بينها حديثه عن أن عبد الناصر "ترك مجموعة من الضباط يحكمون البلد"، وأنه "شوّه تاريخ الملك فاروق"، وهي نقاط اعتبرها شقرة محل خلاف تاريخي يحتاج إلى نقاش علمي منضبط. وفي منشور متداول على صفحة شقرة على "فيسبوك" حمل لهجةً نقدية مباشرة، خاطب فيه حواس بوصفه "صاحب القبعة الشهيرة"، وضمّن المنشور دعوةً للمناظرة، مؤكدًا — وفق ما يظهر في سياق المنشور والتعليقات المصاحبة له — أن النقاش ينبغي أن يقوم على توثيقٍ ومرجعيةٍ علمية لا على "الأحكام العامة"، وأن تاريخ مصر الحديث "ليس مجالًا للتناول الإعلامي بلا تخصص". وتضمنت الدعوة مقترحًا بأن تكون المناظرة علنية ومُذاعة، مع الإشارة إلى رغبة شقرة في أن تُدار في إطار مؤسسي يضمن اتساع دائرة الاستماع، على أن تُناقش ملفات بعينها مرتبطة بسياق ما قبل الثورة وما بعدها، بما يشمل صورة الحكم الملكي، وتحولات الدولة المصرية في عهد عبد الناصر، وحدود المقارنة بين المراحل التاريخية المختلفة. وفيما تزايد التفاعل على المنشور بين مؤيدين للمناظرة باعتبارها "تصحيحًا للرواية" ومطالبين بتحكيم الأكاديميا في القضايا الجدلية، بقيت مسألة قبول حواس أو رفضه للدعوة دون إعلانٍ رسمي موثق حتى الآن. وبالتحقق من النتائج المتاحة علنًا وقت إعداد هذا الخبر، لا أعلم بوجود منشورٍ موثق على الصفحة الرسمية لزاهي حواس يرد فيه مباشرة على دعوة جمال شقرة للمناظرة، كما لم أعثر على بيان منشور باسمه على صفحته يتضمن قبولًا أو اعتذارًا أو تحديد موعد. (إن أرسلت لي رابط منشور حواس نفسه، أنقل لك نصه بدقة وأبني عليه الخبر). وتأتي هذه الدعوة في سياق سجالات أوسع تتكرر بين الحين والآخر حول "من يملك حق الحديث" في تاريخ مصر الحديث، وحدود العلاقة بين المتخصصين في فروع المعرفة المختلفة، خصوصًا حين يمتد حضور بعض الأسماء من المجال العلمي إلى الإعلام العام، بما يرفع سقف تأثير التصريحات ويضاعف حساسيتها.