صنع الصدام مع القضاء أهم أحداث العام الذي مضي منذ أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها ببطلان إنتخابات مجلس الشعب لأن الأحزاب( الحرية والعدالة بالذات). اعتدت علي حق المستقلين في الانتخابات وشاركتهم الترشح في القوائم الفردية مما إعتبرته المحكمة غير دستوري وأدي إلي حل مجلس الشعب الذي كان يضم أغلبية كبيرة للإخوان والسلفيين. وقد إعتبر الإخوان هذا الحكم إنتقاميا منهم بالذات رافضين النظر إليه نظرة قانونية محايدة برغم أنه في الدستور الجديد عالجوا الأمر بطريقة تعطي الأحزاب الترشح في الدوائر التي تجري بالانتخاب الفردي, كما أعطوا المستقلين حق الترشح بنظام القائمة برغم أنه في كل العالم يقصر نظام القائمة علي الأحزاب, وهذه واحدة من ألغاز الدستور الجديد. والواضح أن حكم بطلان مجلس الشعب جعل الجماعة تستعدي الرئيس مرسي علي المحكمة الدستورية بصورة خاصة والقضاء بصورة عامة. وقد ادي ذلك إلي سلسلة من الأحداث التي لم تتعودها مصر ووضع الرئاسة والقضاء في مواجهة ليس فيها فائز وإنما دولة القانون وسيادته هي الخاسرة. نذكر من هذه المواجهات حكاية النائب العام السابق عبد المجيد محمود, وحصار المحكمة الدستورية ومنع أعضائها من دخول المحكمة, وبعد ذلك تعديل مايخصها في الدستور الجديد وقصر عدد أعضائها علي رئيسها وأقدم عشرة من أعضائها, ودخول نادي القضاة برياسة المستشار احمد الزند في مواجهة علنية تم خلالها تعليق المحاكم عقد جلساتها, وإعتذار عدد من القضاة عن الإشترك في الاستفتاء علي الدستور, وأزمة أعضاء النيابة العامة مع النائب العام الجديد المستشار طلعت إبراهيم عبد الله وتقديم الأخير إستقالته ثم عدوله عنها. وقد كانت أزمة الرئيس مع القضاء هي السبب الرئيسي وراء الإعلان الدستوري الشهير( إعلان22 نوفمبر) الذي مزق الأمة وأشعل المظاهرات التي إمتدت من التحرير إلي الاتحادية وإضطر مؤيدو الرئيس إلي الرد بمحاصرة مدينة الإنتاج والمحكمة ولا أعرف إلي متي يمكن أن تستمر الرياسة والقضاء طرفي أزمة تهدد الاستقرار والعدالة, ولعل العام الجديد يشهد محاولة حكيمة تخفف أسبابها [email protected] المزيد من أعمدة صلاح منتصر