تناول كتاب الصحف المصرية في مقالاتهم اليوم الثلاثاء عددا من الموضوعات المهمة، ففي مقاله "مجرد رأي" بصحيفة "الأهرام" اعتبر الكاتب صلاح منتصر أن الصدام مع القضاء صنع أهم أحداث العام الذي مضي منذ أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها ببطلان إنتخابات مجلس الشعب لأن الأحزاب اعتدت علي حق المستقلين في الانتخابات وشاركتهم الترشح في القوائم الفردية مما إعتبرته المحكمة غير دستوري وأدي إلي حل مجلس الشعب الذي كان يضم أغلبية كبيرة للإخوان والسلفيين. وأضاف الكاتب "اعتبر الإخوان هذا الحكم انتقاميا منهم بالذات رافضين النظر إليه نظرة قانونية محايدة برغم أنه في الدستور الجديد عالجوا الأمر بطريقة تعطي الأحزاب الترشح في الدوائر التي تجري بالانتخاب الفردي، كما أعطوا المستقلين حق الترشح بنظام القائمة برغم أنه في كل العالم يقصر نظام القائمة علي الأحزاب، وهذه واحدة من ألغاز الدستور الجديد". وتابع الكاتب قائلا "أن حكم بطلان مجلس الشعب جعل الجماعة تستعدي الرئيس مرسي علي المحكمة الدستورية بصورة خاصة والقضاء بصورة عامة، وقد أدى ذلك إلي سلسلة من الأحداث التي لم تتعودها مصر ووضع الرئاسة والقضاء في مواجهة ليس فيها فائز وإنما دولة القانون وسيادته هي الخاسرة". وخلص الكاتب إلى القول "لا أعرف إلي متي يمكن أن تستمر الرياسة والقضاء طرفي أزمة تهدد الاستقرار والعدالة، ولعل العام الجديد يشهد محاولة حكيمة تخفف أسبابها". وفي مقاله "بدون تردد" بصحيفة "الأخبار" أعرب الكاتب محمد بركات عن أمله في أن تكون السنة الجديدة التي بدت طلائعها تلوح في الأفق مع انسحاب ليلة الأمس، تمهيدا لانبلاج فجر اليوم، من حقنا، أن يكون عامنا الجديد أكثر رفقا بنا وبكل المصريين من العام الذي غادرنا بالأمس، غير مأسوف عليه من أبناء المحروسة، الذين قلت فيه أفراحهم وزادت فيه أتراحهم، وكثرت فيه أحزانهم. وأكد أن العام الماضي كان ثقيلا على نفوس المصريين، متخما بالأحداث الملتهبة والوقائع المأساوية والمؤلمة، بما لا يعطينا القدرة على تجاهل قدر المرارة التي عانيناها ونحن نعايش أيامه، ونكابد محنه، بحيث يصعب علينا أو على غيرنا الادعاء بأنه كان عاما سعيدا له، أو لعائلته الصغيرة أو لوطنه الكبير. وقال الكاتب إنه بنظرة مدققة وشاملة على ما كان وما جري من أحداث ووقائع في عامنا المنصرم، تكفي للإلمام بالقدر الهائل من الآثار السلبية بالغة العمق، التي تخلفت عنه في جميع مناحي وجوانب حياتنا السياسية والاقتصادية، والتي تحتاج إلي جهد كبير وعمل جاد ومكثف لمواجهتها والخلاص منها. وأشار إلى المشهد القائم الآن على أرض الواقع مع بدايات عامنا الجديد، وهو ذلك الانقسام والاستقطاب الحاد على الساحتين السياسية والاجتماعية، نتيجة الخلاف المشتعل بين القوى والأحزاب والتيارات السياسية،وهو ما ينعكس بالسلب على الوطن والمواطن بصفة عامة، ووحدة الأمة بصفة خاصة. وشدد الكاتب على الضرورة أن نقف وننتبه باهتمام شديدين أمام ما نحن فيه اليوم من أزمة اقتصادية خانقة، تفرض علينا البدء الفوري والتحرك العاجل لمواجهتها ومحاولة الخروج منها، وتلافي آثارها وانعكاساتها بالغة الخطر على عموم الناس في مصر، والفقراء وأصحاب الدخل المحدود على وجه الخصوص. وقال إن هناك العديد من الأحداث المؤلمة والوقائع المرة، التي تعرضنا لها، وعانينا منها طوال العام الماضي، لا يتسع المجال لذكرها، ولكن دعونا نبتهل إلى الله عز وجل، أن يكون عامنا هذا، أقل ألما ومرارة من عامنا السابق بالنسبة لمصر والمصريين. وفي مقاله بصحيفة "الشروق"، قال الكاتب فهمي هويدي "اننا نحتاج إلى معجزة كي نتفاءل بالعام الجديد، لأن شواهد الحال تدل على أننا مقبلون على عام صعب وخطر، مصريا وعربيا". واعتبر الكاتب أن الحالة المصرية تعد نموذجا اجتمعت فيه صعوبة الموقف مع خطورته، مشيرا إلى أن 40 \% من السكان يعانون من الفقر بدرجاته المختلفة، وقال "هى ذات نسبة المصريين الذين لم تصل إليهم المياه النقية ويعانون من أزمة الصرف الصحي، وذلك يصور لك مدى ثقل التركة التي ورثتها الثورة عن نظام مبارك الذي جثم على صدر مصر طوال ثلاثين عاما تنافس فيها الظلم السياسي مع الظلم الاجتماعي، حتى حول البلد إلى مجموعة من الخرائب والانقاض". وقال الكاتب "لا نستطيع أن نغفل تأثير طبائع فترة الانتقال، التي عادة ما تعقب الثورات، وتهتز فيها وترتبك كل أوضاع المجتمع، لكننا مع ذلك ندرك أن تلك الاهتزازات أصابت واقعا مختلا وموشكا على الانهيار، وليس أدل على ذلك مثلا من أن مصر تستورد شهريا سلعا بقيمة خمسة مليارات دولار (ما يعادل دخل قناة السويس) 60\% منها مواد غذائية، لا يذهب منها شيء للصناعة أو الزراعة أو الخدمات". وأوضح الكاتب أنه بسبب الوضع الاقتصادي "المأزوم" واضطراب الأسواق الذي حدث في أعقاب الثورة فإن الدين العام في مصر بات معادلا لحجم الناتج المحلي (نحو تريليون و475 مليار دولار)، بمعنى أن الحكومة إذا قررت أن تسدد كل ديونها مرة واحدة، فلن يتبقى جنيه واحد في موازنة الدولة، ولن يستطيع الموظفون قبض رواتبهم، ولن يكون هناك أي اعتماد لاستيراد المواد الغذائية، بما فيه القمح الذي يعتمد عليه في إنتاج الخبز، وستتوقف محطات الكهرباء والمصانع عن التشغيل نظرا لعدم وجود الموارد التي تغطي تكلفة الطاقة اللازمة لها. وفي مقاله بجريدة "المصري اليوم"، أشار الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية إلى بداية العام الجديد، وقال إن هناك ملفات عديدة تبدو مرشحة للحسم خلال هذا العام، فلا يوجد فى الواقع ما يدعو للإفراط فى التشاؤم، بل وربما تتوافر أسباب تدعو للتفاؤل، لكن دعونا نبدأ أولا باستعراض العوامل التى تبعث على القلق. فعلى الصعيد المحلي - كما يري الكاتب - أن الصورة تبدو فى نهاية عام 2012 على النحو التالى: دستور مختلف عليه، وإقراره رغم حالة الانقسام، وسلطة تشريعية يمارسها مجلس شورى لم ينتخب لهذا الغرض، وأوضاع اقتصادية بائسة تتجه نحو التدهور، وخلل وارتباك فى هياكل صنع القرار تجعل الحزب الحاكم عاجزا عن تقديم مبادرة جادة تنهى حالة الاستقطاب . وأكد أن كثيرين يخشون من أن تتحول الانتخابات البرلمانية المقبلة، إلى ساحة لصراع حاد قد يتحول إلى صدام فى ظل أجواء تبدو شديدة الاحتقان، وهو ما قد يدفع بالأمور نحو حافة الهاوية. وعلى الصعيد الإقليمى - كما يري الكاتب - أن الصورة تبدو على النحو التالى :ربيع عربى لاتزال رياحه تواصل هبوبها على أنحاء متفرقة من العالم العربى يوشك أن يتحول الآن إلى "شتاء قارس"، وثورة شعبية سورية تبدو فى طريقها، للتحول لحرب أهلية يخشى معها أن تنتهى بتقسيم قلب العروبة النابض إلى دويلات، وترقب إسرائيلي للحظة سقوط النظام السورى، والتى يرى البعض أنها باتت وشيكة، لمضاعفة ضعوطها السياسية والعسكرية على إيران. وعلى الصعيد العالمى - كما يري الكاتب - أن الصورة تبدو على النحو التالى، نظام دولي فى حالة سيولة وبلا قيادة فاعلة بعد أن حدث تآكل نسبى فى عناصر القوة الشاملة للولايات المتحدةالأمريكية، وأزمة مالية طاحنة تعصف بالاتحاد الأوروبى وتحد من طموحاته فى الصعود والتحول إلى قوة سياسية فاعلة فى النظام الدولى، وتحول فى موازين القوى فى نظام دولى لم يعد بمقدور دولة واحدة أن تسيطر عليه منفردة، وتنامى الدور الذى تطمح فى أن تلعبه قوى غير غربية، خاصة روسيا والصين. وقال إن هذه العوامل المختلفة تتفاعل مع عوامل أخرى قد تلعب دورا مهما فى وضع نهاية لعدد من الصراعات المشتعلة على جميع الجبهات، وهو ما قد يحيل عام 2013 أيضا إلى عام للحسم أيضا.