لا تقتصر العادات الرمضانية في محافظة سوهاج على السهرات فقط، بل تمتد لتشمل الإفطار الذي يُعد من أبرز مظاهر الاحتفال بالشهر الكريم، فمع قدوم شهر رمضان المبارك تبدأ الاستعدادات مبكرًا لإقامة موائد الرحمن، حيث تُنصب السرادقات وتُزين الشوارع بالأنوار والزينة. يحرص بعض الأهالي على شراء مستلزمات الإفطار لإقامة الموائد طوال الشهر الكريم، بينما يشارك آخرون في إعداد الوجبات وتوزيعها على المحتاجين، في صورة تعكس روح التكافل والتراحم بين أبناء المحافظة. صرّح العقيد محمد كمال، مدير مؤسسة حياة كريمة، بأنه يتم توزيع آلاف الوجبات يوميًا بمراكز ومدن المحافظة، مؤكدًا حرص المؤسسة بالتنسيق مع مسؤولي المراكز على وصول الوجبات إلى الأسر الأكثر احتياجًا. كما أشار إلى تنظيم إفطار جماعي ثانوي يجمع جميع أطياف المجتمع، في أجواء تسودها روح التعاون والتكافل الاجتماعي. وتحرص بعض المؤسسات والجمعيات الأهلية، بالتنسيق مع مديرية التضامن الاجتماعي، على إعداد وجبات إفطار تشمل وجبات ساخنة وسلالًا غذائية مخصصة للأسر الأولى بالرعاية، إلى جانب إقامة موائد إفطار يشارك في تنظيمها مئات الجمعيات الشريكة. كما تستهدف حملات مثل "مطبخ الخير" و"أهل الخير" و"إفطار صائم" الوصول إلى ملايين المستفيدين، من خلال نقاط توزيع منتشرة في مختلف أنحاء المحافظة، بما يعزز مظلة الحماية الاجتماعية. وما يميز محافظات الصعيد، وخصوصًا محافظة سوهاج، هو روح التكافل بين الأهالي، حيث تنتشر موائد الإفطار على الطرقات وفي القرى والنجوع، في مشهد يعكس أصالة العادات والتقاليد. ويحرص الأبناء، كبارًا وصغارًا، على الوقوف لدعوة المسافرين وعابري السبيل لتناول الإفطار، في صورة إنسانية تجسد معاني الكرم وحسن الضيافة. كما يتطوع البعض الآخر لتوزيع التمور والعصائر على الصائمين قبل أذان المغرب، في أجواء يسودها التعاون والمحبة، مما يعكس كرم أهالي المحافظة واستمرار عطائهم عامًا بعد عام، ويؤكد أن روح الخير متأصلة في نفوس أبنائها. عادة متوارثة عبر الأجيال يروي أحد المعمرين بإحدى القرى أن من عادات الآباء والأجداد في رمضان إقامة موائد الإفطار والسحور طوال أيام الشهر، تعبيرًا عن الكرم وحسن الضيافة، ورغم أن هذه العادة أصبحت اليوم مقتصرة على بعض العائلات، فإنها ما زالت تمثل رمزًا للأصالة والجود في المجتمع السوهاجي. ومن أبرز مظاهر السحور في سوهاج صوت المسحراتي الذي يجوب الشوارع ليلًا بطبله، مناديًا لإيقاظ الناس لموعد السحور، وتُعد هذه المهنة من العادات الموروثة منذ القدم، حين لم تكن هناك مكبرات صوت أو أجهزة تلفزيون، بل وحتى لم يكن لدى البعض ساعات لمعرفة الوقت. فكان صوت المسحراتي هو المنبه الذي تعتمد عليه الأسر، حيث ما إن يُسمع صوته حتى تبدأ الأمهات في تجهيز وجبة السحور، في مشهد رمضاني أصيل ما زال حاضرًا في الذاكرة الشعبية. وهكذا تبقى عادات رمضان في سوهاج شاهدًا حيًا على تماسك وترابط العائلات، حيث يمتزج الماضي بالحاضر في صورة تعكس روح الكرم والمحبة التي تتجدد مع كل عام، لتؤكد أن رمضان في سوهاج ليس مجرد شهر، بل هو مناسبة تتجلى فيها أسمى معاني الإنسانية والتكافل.