كثيرا مانسمع عن تشابه الأسماء الذي يحدث عندما يوصي مسئول بتعيين شخص ويأتي القدر بشخص آخر يعين بدلا منه لأنه تشابه معه في الاسم. ولكن المفاجأة أن يتم توصيل الكهرباء لقرية بالصدفة لأن اسمها تشابه مع اسم قرية أخري أوصي بها عضو مجلس الشعب وهو ماحدث للقرية العمياء بأسيوط التي يعيش سكانها تحت خط الفقر بكثير, فبعد أن نحر النهر أرضهم وابتلع منازلهم اضطروا للعمل بصيد الأسماك وهم لايعرفون الصيد.. وبرغم شدة المعاناة يقولون لك النار لاتحرق إبراهيم الخليل والبحر لم يغرق كليم الرحمن وهذا دليل صبرهم علي المتاعب قريتهم لم يزرها مسئول حتي الآن بل إن المرشحين لمجلسي الشعب والشوري لايذهبون إليها ويتم استدعاء أهلها الأربعة آلاف إلي احدي القري المجاورة لسماع السيد المرشح. الترعة العمياء أو عزبة عطية مكان سقط من اهتمامات المسئولين يجسد بشكل واضح الاهمال المتعمد للفقراء بالصعيد, فمساحتها عشرات الفدادين فقط يعيش عليها قرابة أربعة آلاف فقير تشمل أراضي زراعية ومنازل بعد أن كانت مساحتها تزيد علي100 فدان أكلها نحر النهر وطرقها ترابية ضيقة مظلمة بيوتها بسيطة مابين عشش وأكواخ تظهر علامات الفقر في أعين الأطفال قبل الكبار. يقول الحاج أحمد حسين من سكان القرية العمياء إن هذا الاسم للقرية سببه عدم زيارة المسئولين لها فهي عمياء عنهم, حتي المرشحين في الانتخابات البرلمانية لايأتون إلينا وإنما يتم استدعاؤنا لقرية طعمة المجاورة للقاء المرشحين, يوضح محمود نفادي رئيس مكتب اتحاد الثورة بالبداري أن هذا المكان اسمه الحقيقي عزبة عطية وهو بقعة من الأرض تجسد جملة من الآلام والأحزان والمآسي اجتمعت فيما بينها في جلسة ودية واتفقت علي اختيار هذا المكان البعيد عن كل شيء مستقرا لها ورغم أنها لاتبعد عن مدينة البداري سوي7 كم وتقع علي ضفاف نهر النيل لم يزرها المسئولون إلا عندما تم توصيل الكهرباء وهي قصة في غاية الغرابة حيث قال عادل علي حسين( فلاح) من أبناء البلد بنبرة حزينة ربنا كبير ومبيسبش حدده, الكهرباء حتي دخلت بلدنا غلط زي ما انتوا باين عليكوا جايين هنا غلطة أقاطعه كيف حدث ذلك يجيب تمكن أحمدنعمان عضو مجلس الشعب السابق من الحصول علي الموافقة لتوصيل الكهرباء لقرية أولاد عطية التابعة لمجلس قروي جاو ونظرا لتشابه الأسماء بين الترعة العمياء عزبة عطية وقرية أولاد عطية فقد شرع مجلس المدينة في توصيل الكهرباء ولم ينتبه للأمر إلا بعد زرع الأعمدة وتلقي طلبات التوصيل, ويضيف عادل ونظرا لقرب نهر النيل ومروره بالعزبة فإنه يعتمد الأهالي علي مهنة الصيد وذلك بعد أن أكل نهر النيل أرضهم حيث كانوا يملكون جميعا نحو100 فدان بواقع قيراط أو أقل للأسرة وبعد أن زحف نهر النيل وأكل أرضهم لم يتبق منها إلا النزر القليل المتمثل في عدد من الفدادين في ظل غياب من الدولة وجهاز حماية النيل بعد توقف أعمال الرصف واقتصارها علي جانبي المكان حيث منازل وزراعات الأغنياء فقط ونظرا لوجود مخلفات الحفر فقد هجر السمك المكان يعني لاسمك ولازرع في الوقت الذي لم نحصل علي أي تعويضات.وفي ظاهرة غريبة كانت مستحيلة علي الصعيد عامة والبداري خاصة تري النساء يخرجن للصيد علي الفلوكة( قارب خشبي صغير) ولكن علي رأي المثل إيه اللي رماك علي المر تقول أم محمود عارف بكل حزن وضيق إن حالنا يزداد سوءا بعدما وصل سعر أنبوبة البوتاجاز إلي35 جنيها في وقت أعول فيه أسرة تضم10 أبناء وتضيف أنها إن لم تخرج يوميا للصيد تجوع هي وأسرتها وأنها بعد الانفلات الأمني ما أسهل أن تتعرض لسرقة السمك الذي تصطاده من جانب أي من البلطجية, واختتمت كلامها بتوجيه استغاثة إلي رئيس الجمهورية بألا ينسي الفقراء علشان ربنا يكرمه وينصره. ويلتقط خيط الحديث جمال علي حسين عبد الغني(55 سنة) وملامحه تبدو انه في السبعين من سكان القرية قائلا: لي5 من الأولاد كنت أسعي عليهم كأجير في الزراعات والآن بعدما داهمني المرض امتنع الناس عن استئجاري فأحاول ان أعمل عراقا في البحر أعلي فلوكة بخمسة جنيهات في اليوم, وعندما رأي ابني طالب الاعدادي هذا الحال امتنع عن الذهاب إلي المدرسة وفضل العمل معي لندبر طعام الأسرة, وكان لدي فلوكة خربت ومش عارف أصلحها لضيق اليد, ودرت كعب داير علي الشئون الاجتماعية لصرف معاش شهري يعينني علي الحياة دون جدوي, يقول أحمد سليمان عضو اتحاد شباب الثورة بالبداري: نظرا لزحف نهر النيل علي المنازل لعدم وجود أي مصدات للمياه فقد باتت كل المنازل المجاورة للنهر مهددة بالسقوط في أقرب فيضان قادم وتشرح أم سيد معاناتها والدموع تتساقط من عينيها محدش بيفكر فينا بيتنا وقع واشتكينا كتير والجاموسة اللي كنا بناكل منها ماتت في البيت. طلبناكتير من المسئولين ييجوا ويشوفوا الناس اللي تحت الصفر والحكومة بدلا من ان تساعدنا رموا الرمل في المكان وهربوا السمك بعدما ضحكوا علينا وقالوا لنا هنبلط لكم الشط عشان تعرفوا تعيشوا. ويتدخل مرزوق عبد الغني من سكان المكان قائلا هناك خمسة منازل بلا إنارة وعندما ذهبنا للمجلس لتوصيل الكهرباء أخبرونا لابد من دفع قيمة عمود النور1000 جنيه ومن وقتها إلي الآن لا نستطيع تدبير هذا المبلغ الضخم, شعرت بحلول الظلام فاستأذنت للانصراف لأري الطريق المؤدية إلي المكان قد تحولت إلي ظلام دامس وهي محاطة بترعة احتلها ورد النيل وحجب المياه عن زراعات القرية.