طوال ال76 شهرا الممتدة بين نكسة يونيو1967 وبزوغ فجر العبور في أكتوبر1973 كانت إسرائيل تبدو في نظر العالم بتأثير ما جري في معارك يونيو أنها أشبه بقلعة عسكرية لا يمكن هزيمتها إلي الحد الذي راحت فيه وسائل إعلامية دولية كبري تري في الجنرال ديان رمزا ونموذجا للقائد العسكري المنتصر الذي لا يعرف الهزيمة. باختصار شديد أصبحت أسطورة المخابرات الإسرائيلية التي تسمع دبيب النملة في كل مكان من العالم تكتسب أبعادا واسعة خصوصا بعد نجاح الغارة الإسرائيلية علي قلب العاصمة اللبنانية بيروت في أبريل عام1973 عندما تمكنت القوات المغيرة من اغتيال عدد من أبرز قيادات المقاومة الفلسطينية مما ساعد علي تضخيم براعة وقدرة جهاز المخابرات الإسرائيلية' الموساد' علي الوصول إلي أي مكان في العالم. كانت الصورة في مصر طوال ال76 شهرا جد مختلفة تماما... كانت العيون ترقب وتسمع ولا تتكلم.. كان هناك مزيج من الصمت والصبر.. صمت الواثق وصبر المؤمن فقد كانت الأجهزة الاستخباراتية المصرية المسئولة تنتظر- دون استعجال- بلوغ اللحظة المناسبة لكشف بعض من أوراق الوحدات الخاصة السرية التي تنتشر في أرجاء الدنيا لمتابعة وتحليل كل نقاط القوة والضعف في أسطورة المخابرات الإسرائيلية التي تمثل أحد أهم أذرع الحرب النفسية والمعلوماتية الرامية لترسيخ مشاعر اليأس والإحباط في نفوس العرب بدعوي عدم جدوي المواجهة مع عدو شرس ومتمكن ويحظي بتأييد من أمريكا وحلفائها الأوروبيين. 76 شهرا مضت... يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وسنة بعد سنة وعملية تلو أخري يزداد معها اليقين في مصر- من خلال تحليل علمي سليم- أن جهاز الموساد الإسرائيلي مجرد جهاز استخبارات عادي لا يستحق هذه الهالة الأسطورية التي أسهم في صنعها بعض تقصيراتنا المعيبة- قبل وأثناء- حرب يونيو عام.1967 وغدا نواصل الحديث.. خير الكلام: ليس كل ما يلمع ذهبا وليس كل ما يصدأ صفيحا. [email protected] المزيد من أعمدة مرسى عطا الله