الأمم المتحدة للقانون الدولي: عودة مجلس الشورى تكلف الدولة 800 مليون جنيه .. فيديو    وزير الأوقاف: مواجهة الإرهاب ليست أقل أهمية من مقاومة الأعداء.. فيديو    «الوزراء» يُوثق مشروعات «السيسي» في كتاب «مصر.. مسيرة الإنجازات»    سعر الريال السعودى اليوم الجمعة 22-3-2019    ألمانيا ترفض تصريحات ترامب حول سيادة إسرائيل على الجولان    قلعة صلاح الدين بطابا تنضم لمنظومة الإضاءة باللون الأزرق احتفالا بيوم المياه العالمي    بعد حضور جنازة «شهداء المسجدين».. «مكرم» تلتقي وزير الدفاع النيوزيلندي (التفاصيل)    ألمانيا تصدم إسرائيل بهذا القرار    بالصور.. أعضاء فريق عصابة يؤدون رقصة الهاكا أمام مسجد النور بنيوزيلندا    ارتفاع أعداد ضحايا حادثة غرق العبارة فى الموصل إلى 120 شخصا    المستشارة الألمانية ميركل تزور فرنسا الثلاثاء المقبل    وزيرة الاستثمار ترأس الجلسة الرئيسية حول التعاون بين دول الجنوب بمؤتمر الأمم المتحدة بالأرجنتين    منتخب مصر يواجه النيجر بالأحمر والأسود    الكاف يطلب من اتحاد الكرة تغيير ملعب برج العرب لمباراتي الأهلي والزمالك في إفريقيا    أجايي يعود إلى القاهرة.. وأزارو ينتظم في تدريبات الأهلي    أجاي و أزارو ينتظمان في مران الأهلي    «الأرصاد»: طقس السبت دافئ شمالا حار جنوبا.. والقاهرة 24 درجة    سقوط مندوب مبيعات انتحل صفة صيدلى وبحوزته 15 ألف قرص منشط بالأزبكية    السجون تفرج عن 408 سجناء بموجب عفو رئاسي وشرطي    القبض على عصابة مكونة من 3 حاولوا سرقة شقة بمصر الجديدة    ضبط 6 سائقين من متعاطى المخدرات فى حملة مرورية بالإسماعيلية    "النقض" ترفض طعون 262 من شباب المعارضة    وزارة الداخلية تهنئ الفائزين بحج القرعة هذا العام .. وتعلن عن المستندات والإجراءات المطلوبة    احتفال عيد الأم على قنوات «أون»: دعوات عمرة هدايا للأمهات المثاليات    فوز أشرف زكى بمقعد نقيب المهن التمثيلية ب«التزكية»    حسن بخيت يكتب عن : ” وبعدين يا شيرين … مش كفاية سذاجة !    انطلاق الدورة الثالثة من ملتقى «ميدفست – مصر» بسينما زاوية    وزير الأوقاف: 58% من أسباب تعاطي المخدرات هي رفقة السوء.. فيديو    محافظة الدقهلية تتصدر المركز الأول فى حملة 100 مليون صحة    علماء أمريكيون يطورون "جل" لعلاج إصابة العين دون جراحة    10 معلومات هامة لطلاب الصف الأول الثانوي قبل أول امتحان إلكتروني    رئيس وزراء إيطاليا يبدي ثقته في التعاون مع الصين ضمن مبادرة «الحزام والطريق»    مصرع سيدة أسفل عجلات قطار بالبحيرة    الولايات المتحدة تعلن فرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية    السهام البترولية تنقل 8.5 مليون لتر من المنتجات البترولية    انطلاق قافلة طبية مجانية بأودية بير زغير ومجيرح في نويبع    شركة جارودا الإندونيسية للطيران تلغي طلب شراء طائرات بوينج "737 ماكس 8"    يوهان سباستيان باخ.. موسيقار ألماني عشق القهوة فألف لها مقطوعة خاصة    أسامة كمال عن والدته: سيدة قوية وعظيمة.. وشاركت في علاج مصابي الحرب العالمية الثانية    صورة تجمع أشرف زكي ومرشحي انتخابات النقابة    ب«الحجاب».. وزيرة الهجرة تشارك في جنازة «شهداء المسجدين» بنيوزيلندا (صور)    أحمد الشيخ: الأهلي قادر على حسم مباراة القمة    تقارير: اليوفنتوس يسعى لضم محمد صلاح    قيادات عمالية ترحب بقرارات الرئيس بشأن تحسين أحوال المعاشات وزيادة الأجور    مراهق يتحول لابن الشيطان بسبب قطة    المنتخب الأوليمبي يواجه نظيره الأمريكي ودياً الليلة    الإنتاج الحربي تُوقع مذكرة تفاهم مع شركة بولندية لانتاج الكبائن المتنقلة    الإسماعيلي يواصل تدريباته استعدادًا لإنبي    السيسي ينتصر لأصحاب المعاشات والموظفين يتصدر نشرة صباح البلد .. فيديو    رئيس نقل النواب.. قرار السيسي بشأن منظومة الأجور يحقق الاستقرار الاجتماعي    طريقة تحضير فطيرة الزعتر    فيديو.. داعية إسلامي: الاحتفال بعيد الأم ليس بدعة سيئة    محامي بالنقض عن واقعة شرين: "ستحبس 10 سنوات"    وزير التربية والتعليم: خريجو الثانوية العامة غير قادرين على التعلم بالجامعة    "تعالوا إلي كلمة سواء"    برها أعظم هدية..    مقام العبودية    تحليل المخدرات العشوائى وطلاق ابنة غادة عبدالرازق والإعفاء الجمركى لسيارات المغتربين فى "7 إشاعات"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عرب الزّمَن.. وجَبَرُوت العجز
نشر في الأهرام اليومي يوم 26 - 11 - 2018

نتذمّر نحن العرب هذه الأيام من الزمن، وتأتى صيغ الإحتجاح، منه وعنه وإليه، مُكَرِّسَةً لمصائر الخوف عن الذات والمجتمع والوطن والأمة، وتؤرقنا الأحزان حين نقارن أنفسنا بغيرنا، وتظهر أعمالنا الإبداعية على قلتها مُجسِّدةً تعاطينا مع الزمن، مُتخلِّصَةً من قيم الوعظ والإرشاد أو مُرِّسخَة لها، ويَنْتَهِى بنا المطاف إلى التصادم معه، أَتَرانَا، ونحن نقوم بكل هذا، نُحمِّل زماننَا العيبَ للتَّخلُّص من عقدة الذنب، وضبابيَّة الرؤية، واحتضار الضمير؟.
علاقة العرب بزمنهم الحالي، ترتبط بالحديث عن الزمن، من حيث هو: خوض فى عوالم تتجاوز قدراتنا الإدراكية نحن البشر، ليس فقط لكونه يسير باتجاه واحد كما يقول العلماء ولكن لأننا نجيء بعده ونذهب قبله، وصلته مباشرة بالقدر إن لم يكن هو القدر ذاته، وهو فى تصوري، هو: فعل إلهى دال على الوحدانية والأزل؛ أى أنه من فعل الأول الذى ليس له آخر - سبحانه وتعالى - ومع ذلك فقد تناوله بالبحث الفلاسفة وعلماء الفيزياء والجيولوجيا.. إلخ، وأرشدونا لجهة تعميق الإدراك والإحساس به، ولكنهم من جهة أخرى أسهموا فى زيادة حيرتنا؛ إذْ ما جدوى دراسة أمر يبدو أقرب إلى الوهم؟.
الزمن بالبحث فى كُنْهِهِ وَهْمٌ، غير أنه من ناحية فعله فينا وفعلنا فيه حقيقة تخلدها على الدنيا الأسانيد، ويختلف باختلاف الزاوية التى نراه منها؛ إذ يمكننا الحديث عن زمن نفسى أو زمن فيزيائى أو زمن تخيلي، وأيضا عن «زمن قومي»، لكن علينا ونحن نقوم بذلك ألا ننسى أننا نتعامل مع كائن متحرك لا يقبل العودة أو النقاش أو الاستحضار، وحين يطغى علينا وَهْم الاستحضار لأحداث زمنية أصبحت جزءا من الماضى البعيد أو القريب بما فيه من تزييف للحقائق، لاسيما الأعمال التاريخية، عبر الأعمال الفنية سواءً أكانت أفلاما أو مسلسلات تليفزيونية أو حتى أفلاما وثائقية نقع تحت جبروته من ناحيتين، الأولي: العجز الكلى فى طرح الحوادث التاريخية وقراءتها قراءة صحيحة، مهما حاولنا أو أدَّعينا التّمَكّن والموضوعية، وعندها ندرك أن استحضار الزمن مرة أخرى ضرب من الوهم، والثانية: تدفق الزمن نحو المستقبل، لدرجة أننا نتخيله من دون ماضٍ؛ بل إنه غير مبالٍ بالماضى البشرى لجهة الاستحضار، وإن كان يؤرقنا فى الحاضر بالتّذكر، قياساً على ما واجهته الأمم السالفة، خاصة فى الشق الخاص بالإيمان بالواحد الدائم، وفى تدفقه هذا يُحمَّلُنا مسؤولية اللحظة التى لن نجدها بعد الانتهاء من الاستنجاد بالماضي، سواء أكان ذلك من أجل الخير، أو الشر.
لنضرب المثال التالي: اعتقد أنه دالٌّ على فشل استحضار التاريخ فريق كبير من المسلمين يتحدث دائماً بنوع من التأثر اللحظوي، كلما ذكر أمير المؤمنين عمر الخطاب، أو عمر بن عبد العزيز باعتبارهما يُمثِّلاَن النموذجين الأرقى فى تسيير الدولة وتحقيق العدل، لكن هذا التأثر المصحوب بالقداسة أحياناً، لا ينعكس على أفعال غالبية المسلمين اليوم، ما يعنى أنهم يستهلكون زمنهم، ويذنبون فى حق السابقين، ويثبتون دون وعى منهم أن لكل أمة زمانها الخاص، ولكل فرد منّا زمنه الخاص أيضاً، وهذا ينقلنا إلى الزمن الإبداعى العربى كونه تسجيلا للابتكارات وللأفكار الجديدة.
كما انه، حين نطالع الكتابات العربية، التاريخية منها والأدبية، نجد الزمن فيها حاضرا ومتفاعلا عبر أفعال السابقين مع المعاصرين إن لم يكن من خلال العبرة، فعلى الأقل عبر المتعة، من ذلك كتابات نجيب محفوظ مثلا، كما نجد للعرب حضورا عبر المساهمة فى الحقل العالمى للعلم، كما هو فى تجربة أحمد زويل، ورغم الاعتراف العالمى به وبنجيب محفوظ من خلال حصولهما على جائزة نوبل، وأيضا رغم ترجمة عدد من المؤلفات العربية الأخرى إلى عدة لغات عالمية، إلا أننا لا نزال على المستوى القومى خارج الزمن العالمى فى شقه الحضارى البنائي، ولنا حضور بالمشاركة فى زمن الفعل الإجرامى على المستوى العالمي، باختيارنا، دون إدراك منا بأن الزمن هو الإطار العام للوجود والصيرورة.
من ناحية أخري، يبقى الزمن لا يضاهيه لغز فى سابق الأيام وسرمدها، حيث سيقف كل جيل فى محراب هذا الزمن يسأل عن صولته ودورته، كما ذكر الدكتور على أسعد وطفة، الذى انتهى فى دراسة له حملت عنوان فى ميتافيزياء الزمن وماهيته إلى إعطاء تعريف شامل للزمن، بقوله: إنه الزمن؛ لا بل القدر، إنه الدهر؛ بل هو هذا وذاك كله؛ إذ يرسم حدود القدر، ويشكل القوة الكونية العليا التى ترسم حركات الكون وتحدّد سكناته.. إنه الدهر الذى يقطع ويمنع ويحدد مصائر الأشياء والبشر، إنه الزمن الذى يخترق الوجود ويصنع القدر.
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.