الداخلية تحدد معهد معاوني الأمن بطرة لتقديم الإناث بالدفعة 12 وتعلن المواعيد    بدون مصاريف ومكافات شهرية، الداخلية تكشف مزايا طلاب معاهد معاوني الأمن    وزير الري ووزيرة البيئة الرواندية يتفقدان محمية نيانديونغو بكيجالي    محافظ الغربية: استمرار اعمال التطوير والانجاز بشركة مصر للغزل والنسيج    الأسهم الأمريكية تسجل مكاسب شهرية وسط قلق حول مرشح ترامب لرئاسة «الفيدرالي»    مصنع «القناة للسكر» يحقق عوائد تصدير بقيمة 80 مليون دولار سنويًا    شراكة مصرية - يونانية في مجال الصناعات الحرفية والإبداعية    حماس: الاحتلال يقوض وقف إطلاق النار ويرتكب جرائم وحشية بغزة    مصر ترحب باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا    قتلى في انزلاق للتربة في موقع تعدين بشرق الكونغو الديموقراطية    الزمالك يكشف فترة غياب محمد شحاتة بعد إصابته في لقاء بتروجت    هادي رياض: أنا واحد من جماهير الأهلي.. وبويول قدوتي    تحرير 234 محضرا تموينيا بأشمون    حالة الطقس اليوم السبت 31 يناير 2026.. ارتفاع درجات الحرارة ونشاط رياح على عدة مناطق    بثوا أخبار كاذبة.. ضبط طلاب الصفحة المزيفة على الفيسبوك بالشرقية    ننشر صورة التلميذ ضحية سقوط عارضة داخل نادي شهير بطنطا    في ذكرى ميلاده ال 88، إطلاق الدورة السابعة من جائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول    «الصحة»: فحص 4.6 مليون شاب وفتاة ضمن مبادرة «المقبلين على الزواج»    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    التعليم العالي: تنظيم زيارات لطلاب الجامعات إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب    جامعة بنها تحصد 25 ميدالية في بطولة ألعاب القوى للجامعات    رئيس مدينة منوف يتفقد أعمال إزالة آثار حريق منافذ البيع بشارع بورسعيد    البدء في أعمال الرصد والمراجعة في الشهادتين الابتدائية والإعدادية الأزهرية بكفر الشيخ    الأحوال المدنية تواصل تقديم الخدمات للمواطنين عبر قوافل متنقلة    أيمن أشرف بعد إعلانه الاعتزال: الأهلي كان بيتاً تعلمت فيه الانتماء    الثلاثاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفي بمسيرة نجيب الريحاني    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي    بالصور.. أول ظهور لمحي إسماعيل داخل دار رعاية كبار الفنانين    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    الرئيس الإيراني:يجب الاستماع لمطالب المحتجين لمنع محاولات إثارة الفتنة وتقسيم الوطن    ارتفاع حصيلة ضحايا الانهيارات الأرضية في إندونيسيا إلى 49 قتيلا    جامعة قنا تختتم فعاليات الدورة الرابعة عشرة من برنامج تدريب المدربين (TOT)    عبد الهادي بلخياط.. وداعاً صاحب القمر الأحمر    محمد صلاح على أعتاب رقم تاريخي أمام نيوكاسل    شهداء ومصابون في قصف الاحتلال على مقر للشرطة بحي الشيخ رضوان شمال غزة    احزان للببع..حافظ الشاعر يكتب عن :حين تُخدر المبادئ.. ويدار الضمير بالريموت كنترول..!! عن واقعة اللاعب إمام عاشور اكتب.    الكاتبة التشيكية تريزا بوتشوكو: معرض القاهرة الدولي للكتاب تجربة ملهمة    منال عوض تستعرض مخرجات الإعلان الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الخضراء    تجوز بشرط.. حكم تقسيط الزكاة طوال العام    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    موعد مباراة برشلونة وإلتشي في الدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    رئيس الوزراء يبدأ جولة تفقدية بعدد من المشروعات التنموية والخدمية بالمنيا    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نفحات الصالحين !?    مرض السكري في العصر الرقمي.. كيف تُعيد تكنولوجيا الإنترنت تشكيل الوعي والعلاج؟    هيئة الدواء: مرض الجذام قابل للشفاء بالعلاج المتعدد    الشركة المتحدة تحتفل بإطلاق مسلسلات رمضان في أوبرا العاصمة    مواعيد مباريات اليوم السبت 31 يناير 2026 والقنوات الناقلة..«الأهلي وليفربول وبرشلونة»    أسعار السمك والدواجن والبيض في محافظة أسوان اليوم الجمعة 31 يناير 2026    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    7 شهداء وعدد من الجرحى جراء غارات الاحتلال على مناطق متفرقة بقطاع غزة    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 31 يناير 2026    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    الخارجية الأمريكية توافق على صفقة محتملة لبيع طائرات أباتشي لإسرائيل مقابل 3.8 مليار دولار    جراح القلب العالمي مجدي يعقوب: الابتكار روح المستشفيات وأسوان نموذج عالمي    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نطاق التجديد
نشر في الأهرام اليومي يوم 17 - 09 - 2018

يكثر الحديث هذه الأيام عن التجديد، وهذا حميد ومطلوب، ولكن معظم المتحدثين يغسل يديه من هذه القضية الحيوية المهمة، بحصرها فى التجديد فى الخطاب الدينى لا سواه، وبعضهم يحصرها فى الإسلام دون غيره، وآخرون يلقون بكل الحِمل على الأزهر لا سواه، ويحمّلونه وحده تبعة ما نشكو منه.
ولا يمارى عاقل فى أهمية الأزهر ودوره، ولا فى أهمية التجديد فى الفكر والفهم والخطاب الديني، فذلك مطلب جوهرى وحيوي، على أن القضية أوسع كثيرًا من حصرها فى هذا الحيز.
لا يمكن للأزهر ولا لأى مهتم بالدين، أن ينتج ويؤثر تأثيرًا فعالاً فى واحة منعزلة يؤذن فيها وحده.
هذه القضية قضية مجتمعية فى الأساس، ينبغى أن يتضافر التجديد فيها فى دوائر أوسع من الدين مع أهميته القصوي، وأوسع من دور الأزهر غير المنكور.
الشخصية ومكوناتها ومعتقداتها وسلوكياتها، حصاد روافد متعددة، تبدأ من الأسرة ومحيطها، ومن التنشئة والتربية فى الدوائر التى يبدأ فيها الطفل تلقيه. حضانة، أو مدرسة، أو ورشة، أو حقل، وتستمر هذه الروافد طوال فترة التربية والتعليم أيًّا كان نوعه، وتصاحب الناشئ والفتى والشاب والرجل، عبر احتكاكه بالمجتمع وأخلاقياته وسلوكياته، وما تبثه منابع الإعلام المرئى والمسموع والمقروء، وما يموج أو لا يموج فى المجتمع من فنون وآداب، فى المسرح، وفى السينما، وفى الموسيقي، وفى الفنون التشكيلية، وفى أدب الرواية والقصة، وأدب المقال وأدب الكتابة وآداب الحوار.
كل واحدة من هذه قضية بالغة الأهمية تحتاج إلى النظر والمراجعة، والتصويب والتجديد. لا لإغفال التجديد فى الدين، ولكن كيما يمكن أن ينتج التجديد فيه غايته، ويتلاقى مع عقول وثقافة وتقاليد، مهيأة للاستقبال والتفاعل.. ولا يعترضها قصور التربية والتعليم والثقافة، ولا جنوحات تدنّى لغة الحوار التى انتشرت فى بعض القنوات المرئية، ووصلت إلى الشارع، وطالت من يُفترض أنهم من النخبة التى تعلّم وتقدم القدوة، وترتفع بلغة الحوار والتخاطب، وبأدب الاختلاف.
حين يعلو الصخب والضجيج والتطاول والهدير، يتراجع دور العقل، ويتراجع الفهم، وتحل محل هذا وذاك العروق النافرة، والحناجر العالية، ويتعطل الاستقبال بعامة.. دينًا، وخلقًا ومنطقًا وأدبًا وتربيةً وثقافةً وسلوكًا!.
على رأس أولويات التجديد والتصويب، مجال التربية والتعليم. فى البيت وفى المدرسة والمعهد، وفى الورشة والمصنع، وفى الريف والحقل، وفى كل دائرة يأخذ فيها النشء تربيته وتعليمه وقيمه وأخلاقياته وسلوكياته، واستعداداته للتلقى وللأخذ والعطاء.
ملف التربية والتعليم ملف ضخم جدًّا، أوسع من تناوله فى هذه السطور، ولعل البداية الطيبة المبشرة التى بدرت الآن، أن تكون مقدمة لمراجعات شاملة تعيد أركان العملية التعليمية إلى سوائها، وتنتج أجيالاً من المتربين والمتعلمين، ليكونوا مددًا للعملية التربوية التعليمية، لا عبئًا عليها وعلى البلاد.
يتوازى مع التربية والتعليم، دور الإعلام بقنواته المتنوعة المتعددة، ودور الثقافة الذى تؤديه فروع الفن والأدب والثقافة شاملة المسرح والسينما والفنون الجميلة والتشكيلية، والآداب بعامة، وأدب الكتابة والتأليف بخاصة.
قيمة هذه القنوات المتعددة، أنها تؤدى دورًا غير مباشر يتسلل فى سلاسة إلى النفوس، ولا يلقى ما يقابل الخطاب الوعظى المباشر من مقاومة، هناك كتب غيرت مجرى الأحداث والتاريخ، ومسرحيات أو أفلام أحدثت من الأثر ما يستغرق إحداثه عشرات السنين.
وجوب العناية بالتراث، بتنقيته من الخرافات والأساطير، والتعامل معه بقيم العقل والاهتمام بالمعنى والمغزى والقيم، لا بالصور والأشكال التى لم تعد تواكب الزمن، ولكنها احتفظت بمغزاها !
والحديث عن الإعلام يطول ، كما يطول الحديث عن الثقافة. وفى قلب ملف الإعلام، قضية الكتاب والصحافة الورقية.
الصحافة الورقية مهددة تهديدًا حقيقيًّا، والكتاب حامل الفكر والثقافة يترنح بما يلاقيه من صعوبات جمّة فى التهاب السعر العالمى للورق، وفى تكلفة الطبع، وفى تواضع وتراجع عادة القراءة!.
تخليص الإعلام الورقى من مشاكله المتفاقمة، يستوجب المسارعة بإنشاء مصنع أو أكثر للورق فى صعيد مصر حيث تتوافر الخامات. قلنا من سنين فى الصراع الألمانى/ اليابانى الذى دار حول إنشاء مصنع للورق فى قوص، وأدى إلى قضية مؤسفة، ضاع فيها مصنع الورق قلنا ولم ينصت أحد، لماذا لا نقيم مصنعين للورق على ضفتى النيل فى قوص، يكلّف الألمان بأحدهما، واليابانيون بالآخر. فأسعار الورق عالميًّا فى ارتفاع، والصناعة الوطنية للورق كفيلة برأب هذا الصدع الذى بات يهدد الآن الصحافة الورقية والكتاب.
إن قضية التجديد البالغة الاتساع، يدخل فيها إلى جوار التجديد فى الدين، التجديد فى الفكر بعامة، وفى التربية والتعليم، وفى الإعلام والثقافة، وفى القيم المجتمعية الواجب ردها إلى السواء، إن لم يكن بالتهذيب فبهيبة النظام واحترام القانون.
ليس هذا الحديث صَرفًا للأنظار عن أهمية التجديد فى الدين، وإنما تنبيه إلى اتساع القضية وشمولها روافد متعددة يجب أن ينصرف إليها التجديد، بل التصويب.
الاهتمام بالتربية والتعليم، وبالإعلام، وبالثقافة والآداب يستوجب دعمًا من الدولة، ويستوجب دعمًا ومتابعةً من خبراء التربية والتعليم، وخبراء الإعلام، وكبار الأدباء والمثقفين والمسرحيين والسينمائيين وأرباب الفنون بعامة.
أما التجديد فى الدين، فإنه قضية حياة، ومصير أمة. أرجو أن أداوم التواصل مع كل هذه الفروع بما تستوجبه.
لمزيد من مقالات رجائى عطية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.