حين يحين موعد الزكاة، يقف كثيرون عند السؤال الأهم: كيف نؤدي هذا الحق الإلهي على الوجه الذي يرضي الله ويحقق مصلحة المحتاجين؟ وبين وجوب التعجيل، وواقع الاحتياج المتجدد، تفتح دار الإفتاء بابا للتيسير المنضبط أوضحت دار الإفتاء أن الأصل في الزكاة هو وجوب إخراجها فور استكمال شروطها الشرعية؛ فإذا بلغ المال النصاب وهو ما يعادل 85 جرامًا من الذهب عيار 21 وكان زائدًا عن حاجة صاحبه الأصلية، ثم مرَّ عليه حولٌ كامل، وجب إخراج الزكاة مباشرةً إلى مستحقيها. غير أن الشريعة، وهي شريعة رحمة ومصلحة، راعت أحوال الناس وحاجات الفقراء؛ فإذا كانت مصلحة المستحقين أو شدة احتياجهم تقتضي توزيع الزكاة على مدار العام، فإنه يجوز شرعًا إخراج الزكاة مقسطة، بشرطٍ واضحٍ لا لبس فيه، هو ألا يأتي الحولُ التالي إلا وقد تم إخراج الزكاة كاملة دون تأخير. وبهذا التوازن الدقيق، تظل الزكاة عبادةً حيَّة، تؤدى في وقتها، وتصل إلى مستحقيها في أحوج الأوقات، دون إخلالٍ بالحكم أو تفريطٍ في المقصد، فهي فريضة، لكنها أيضًا رسالة رحمة تمتد على مدار العام.