شكري: قضية سد النهضة يمكن حلها بشكل علمي    مجلس النواب يوافق على قانون بإنشاء مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا    موافقة مبدئية من البرلمان على مشروع قانون إنشاء مدينة زويل    جامعة الوادي الجديد تشارك في أسبوع الشباب الإفريقي (صور)    الداخلية تدعو المواطنين حائزى المسدسات وبنادق الصوت وذخائرها للتوجه لأقسام الشرطة لتوفيق أوضاعهم    نائب محافظ الإسماعيلية يفتتح محطة رفع صرف صحى أبوعاشور بالتل الكبير    وكالة الطاقة: قدرة الطاقة المتجددة ستزيد 50% في 5 سنوات    سعر اليورو اليوم الاثنين.. و18 جنيها للشراء    حملات لرفع المخلفات والإشغالات بقرى العياط والواحات وبولاق وشمال الجيزة    صور .. محافظ الشرقية يستقبل أعضاء وفد "أسبوع المياه" الهولندى    محافظ البحيرة يسلم 716 وحدة إسكان اجتماعي بكفر الدوار | صور    مجلس الوزراء اللبنانى يوافق على 17 مقترحا من مبادرة الحريرى الإصلاحية    «منتدى سوتشي» الاقتصادي يبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وأفريقيا    دعوات ألمانية لإقامة منطقة حماية إنسانية فى شمال سوريا مدعومة أوروبيا    إصابة أربعة أشخاص جراء انفجار بمدينة "كويتا" الباكستانية    الجيش الليبى يحرز تقدما جديدا على ميليشيات الوفاق قرب طرابلس    ديسابر يعلن تشكيل بيراميدز في مواجهة الإنتاج الحربي    وزير الرياضة يزور الخطيب فى منزله لإنهاء أزمة الأهلى والجونة    تعرف على موعد كلاسيكو الأرض بين ريال مدريد وبرشلونة    لاعب مانشستر سيتي: جوارديولا أفضل مدرب في العالم    علي دائي: رونالدو سيحطم رقمي.. لقد نجح فيما فشل فيه ميسي    نيويورك تايمز: الصين تستضيف مونديال الأندية في نظامه الجديد    حبس 3 متهمين لتنقيبهم عن الآثار بعين شمس    تأجيل قضية «محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية الأسبق» ل 5 نوفمبر    المرور تضع توصيات للسائقين لمنع الحوادث بسبب هطول الأمطار    تأجيل محاكمة المتهمين بمحاولة اغتيال مدير أمن الاسكندرية ل5 نوفمبر    ولي أمر يتعدى على مدير مدرسة.. ومعلم يصيب طالبًا بكدمات في الشرقية    أصابة شخصين في إنقلاب سيارة بالغربية    نوفمبر المقبل "إعادة بناء مركب خوفو"و مراحل تجميع المركب الأثرى بمكتبه الإسكندريه    إطلاله ساحرة لنسرين طافش | صور    سخرية السوشيال ميديا فى مصر تغضب انتفاضة لبنان    صور.. وصول الأفواج السياحية استعدادا لاحتفالات تعامد الشمس على وجه رمسيس الثانى    فيديو .. دار الإفتاء توضح حكم الزواج بزوجة ثانية بدون علم الأولى    باستخدام القسطرة التداخلية.. فريق طبي بقسم جراحة الأوعية بجامعة أسيوط ينقذ حياة طفلة    رئيس جامعة المنيا يطلق ماراثون «سيناء في القلب»    محامي محمود البنا: دفاع "راجح" يخطط لإثبات أن الطعنات غير قاتلة    محمد حفظي: ملتقى القاهرة أصبح شاشة تعطي مؤشرات لمستقبل السينما العربية    "من هنا بدأت وإلى هنا أعود".. كواليس الحلقة الأولى لبرنامج لميس الحديدي.. صور    للمرة الأولى | سعوديات ينظمن رحلة لاستكشاف المملكة    سلفني شكراً.. دار الإفتاء تكشف حكم استخدام الخدمة    قائد القوات البحرية: ملحمة تدمير "إيلات" شعاع نور أحيا أمل كسر قيود الاحتلال    بالخطوات.. طريقة عمل الوافل    أفغانستان: مقتل 38 عنصرًا من قوات الأمن ومسلحي طالبان جنوبي البلاد    أمين الفتوى: لا يجوز الجمع بين صلاتي العصر والمغرب    محافظ الشرقية يستقبل أعضاء وفد "أسبوع المياه" الهولندي    ركاب عالقون في مطار سانتياجو اثر الغاء رحلات بسبب الاضطرابات    وزيرة الصحة: الكشف بالمجان على 1.5 مليون مواطن خلال العام المالي 2019/2018    موعد مباراة آرسنال اليوم أمام شيفيلد يونايتد والقنوات الناقلة    القوى العاملة: ملتقي توظيف الدقهلية يوفر 9500 فرصة عمل لائقة للشباب    الابراج اليومية حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 22-10-2019    وفد هيئة الرقابة الصحية يتفقد مستشفيات الأقصر لمعاينة منظومة التأمين الصحي    وزير الخارجية الألماني لا يستبعد تأجيلا قصيرا للبريكست    «التعليم» تصدر منشورا باتخاذ الإجراءات الوقائية من الأمراض المعدية    محاكمة 5 مسئولين بأحد البنوك بسبب أوامر توريد ب 72 مليون جنيه    بعد شائعة انفصالهما.. فنان شهير يوجه رسالة إلى أصالة وطارق العريان    سموحة: تعرضنا للظلم في أزمة باسم مرسي.. وكنا نريد استمراره    بشرى من النبي لمن يصلي الفجر.. تعرف عليه من الداعية النابلسي    دعاء في جوف الليل: اللهم تقبل توبتنا وأجب دعوتنا وثبت حجتنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العدوان الثلاثى.. حاضر سورى وماضٍ مصرى

أعادنى العدوان الثلاثى «الأمريكى البريطانى الفرنسى» على سوريا، صبيحة السبت الماضى 14 أبريل الحالي، بحجة استعمالها للسلاح الكيماوى فى دُومَا، إلى مطالعة ما واجهته مصر منذ 62 سنة خلت، وتحديدا فى 1956، من عدوان شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، ولكل من الدول الثلاث دوافعها وأسبابها، وعرف بعدة أسماء، منها: «العدوان الثلاثي، وحرب السويس، وأزمة السويس.. إلخ»، وقد انتهيتُ إلى نتيجة مفادها: أن العدوانين، الحالى على سوريا، والماضى على مصر، يشتركان فى أمرين هامين: الأول: الوقوف ضد استقلال الإرادة العربية، والحيلولة دون خروجها من المآزق الكبرى حتى لو كان ذلك على سبيل التوقع، الأمر الثاني: أن الروس فى الحالتين كانوا حليفا استراتيجيا للعرب أو لبعضهم، سواء عندما كانوا قوة بحجم الإمبرطورية، الاتحاد السوفيتي، فى عهد الزعيم جمال عبد الناصر، أو حين عادوا من بعيد ليقضوا على أحادية القطب عالميا بقوة دولتهم الفاعلة اليوم، روسيا الاتحادية، فى زمن الرئيس بشار الأسد.
لاشكَّ أن الأسباب والدوافع مختلفة فى العُدْوَانَيْن، لكن الهدف واحد، وهو القضاء على أى دور لأمتنا لجهة تحقيق الانتصار أو استقلال الإرادة، ما يعنى أن العدوان الثلاثى على سوريا اليوم والذى يطلق عليها تحويرا وخوفا وتبريراً اسم الضربات لا يتعلق باستعمال الكيماوى ضد الشعب السوري، كما تروج كثير من الدول الغربية، وبعض من يساندها من الدول العربية، لسببين، أولهما: لأن التاريخ القريب والبعيد يشهد على أن الدول الثلاث المعتدية استعملت السلاح النووى فى دول أخري، ولا تزال ماثلة أمامنا مأساة هيروشيما ونجازاكى اليابانيتين نتيجة القنابل الأمريكية، والتجارب النووية الفرنسية فى صحراء الجزائر، مثلما لا تزال مناطق شتى من مصر والعراق وليبيا واليمن شاهدة على جرائم الدول الغربية، ماضياً وحاضراً.
وثانيهما: أن الدول الثلاث المعتدية يمكن النظر إليها ضمن قوى إقليمية أخرى مثل: إسرائيل وتركيا وإيران، ومع دول أخرى مساندة لها فى التحالف الظاهر والخفي، يضاف إلى ذلك الجماعات الإرهابية والميليشيات المساندة للنظام السوري، ومع هؤلاء جميعهم الوجود العسكرى الروسي، وهى تشكل جيوشا مقاتلة على الأرض السورية، أوزار حَرْبِها ووقودها الأرواح السورية، ما يعنى أن تلك القوى جميعها لا تختلف حول قتل السوريين، والشرط الوحيد أن يكون بعيدا عن استعمال السلاح الكيمياوى من الجيش الحكومي، لكن مسموحا باستخدامه من الجماعات الإرهابية، والمأساة هنا: أن المعارضة السورية وبعض الأنظمة العربية والأحزاب الداعمة لها، وقعا فى فخ القبول بالقتل اليومي، معتقدين بإسقاط النظام عبر إتباعهما لسياسة الدول ذات المصالح فى المنطقة، وتحديداً فى سوريا.
إذنً، الاعتداء الثلاثى ضد سوريا على خلفية استعمالها السلاح الكيماوي، ليس دفاعاً عن الشعب السوري، وحقيقته كما أشارت إلى ذلك بعض وسائل الإعلام أن عسكريين وعناصر استخباراتية أمريكية وبريطانية وفرنسية وإسرائيلية كانت تُشٍرِف وتُدِير وتُوَجِّه الجماعات الإرهابية فى دوما قد تمّ القضاء عليها فى أنفاق تحت الأرض، وترجح تلك المصادر أن تكون القوات الروسية والسورية قد استعملت الكيماوى فى تلك العملية، لكن الدول الغربية لا تملك الجرأة للاعتراف بوجود عناصر منها داعمة للجماعات الإرهابية، ومنها: جيش الإسلام، كما أنها تخشى توجيه الاتهام لروسيا، مع معرفتها القاطعة بمشاركتها فى القضاء على رجالها المنتشرين والداعمين للجماعات الإرهابية، وخاصة عناصر بريطانية، كما جاء فى تصريح وزير الخارجية الروسى «اتهم فيه بريطانيا والخوذ البيضاء ب«فبركة» الهجوم الكيماوى فى دوما».
الحرب فى سوريا هى صراع الآن بين القوى الكبري، ونحن العرب لم نعد قادرين حتى على التنديد، وحالة الخوف من انهيار جبهاتنا الداخلية، وغياب الثقة بيننا، وصراعنا الدموى من أجل السلطة، وإحياء تحالفاتنا القديمة على شاكلة انقسامنا بين الفرس والروم بأساليب عصرية هى اليوم أهون وأسوأ مما كنا عليه فى الماضي.. كل ذلك أوجد نوعا من الهستيريا الجماعية فى غياب الحكم الرشيد، والمفزع فى كل هذا اعتقاد بعض القادة العرب، أنهم بالتضحية بسوريا يمكن أن يحموا أوطانهم، وهذا ضرب من الوهم، لأن الدول العربية أصبحت لها قوة وحضورا حين دافعت وناصرت القضايا العربية الكبري، عندها تمكَّنت من تغيير جغرافية المنطقة وتاريخها، وأثَّرت فى مسار الأحداث الكبرى على المستوى الدولي.
وإذا كان العدوان الثلاثى على مصر قد جاء على خلفيّة نضالنا من أجل قضايا كبري، ارتبطت بالزعامة المصرية ممثلة فى جمال عبد الناصر، منها: استقلال الإرادة العربية، ورفض التبعية والتكتلات الدولية، وتحقيق منجزات على الأرض عبر تأميم قناة السويس وبناء السد العالي، ودعم الثورات العربية، مثل ثورة الجزائر، والسير نحو وحدة عربية، كانت بدايته بانطلاق تحالف مصرى سعودي، فى مواجهة تحالفات كبري.. فإن العدوان الثلاثى على سوريا اليوم يأتى مُحمَّلاً بتثبيت التقسيم والتفكك والهوان العربى العام، وهو عدوان لا يحقق للشعب السورى إلا مزيدا من الاقتتال والتبعية فى ظل ملامح تشى بانبعاث قناعات إيمانية مليئة بها كتب التراث، ولكن مع هذا كله لا يزال الأمل قائما، مادام الجيش السورى يقاتل بثبات على مدى سبع سنوات عجاف من أجل بقاء الدولة السورية.. تلك الدولة التى يسعى كثيرون لإنهاء وجودها، بما يخدم المصالح الضيقة لبعض السياسيين السوريين، وبما يحقق مصالح واسعة وكبيرة لروسيا وأمريكا والغرب عموما، وإسرائيل وإيران وتركيا، وأيضا بما قد يجعل العرب عددا وعدة وعتادا فى خدمة تلك المصالح.
لمزيد من مقالات ◀ خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.