"البطران" تتفقد لجان مدرسة "الصفا والمروة" وتشيد بسير التصويت    فيديو| وزيرة الهجرة: المصريون أثبتوا أنهم على قدر المسئولية    الملكية الفكرية: القيادة السياسية تعطى المخترعين مقامًا عاليًا    صور| أصحاب القدرات الخاصة يتصدرون المشهد في ثاني أيام الإستفتاء بالإسكندرية    رئيس الوزراء يؤكد أهمية استفادة هواوي من مناخ التعاون بين مصر والصين    التعديلات الدستورية 2019| مسيرة حاشدة للعاملين بمصانع الدلتا مرددة «تحيا مصر»    استمرار تراجع مؤشرات البورصة بمنتصف التعاملات    "الإسكان" ترد على استفسارات حاجزي الإعلان الثامن ب"الإسكان الاجتماعي" بمدينة 15 مايو    السيسي: اتقدم بخالص العزاء لضحايا الأعمال الإرهابية في سريلانكا    مبعوث أمريكي: حفتر عدو للديمقراطية ويرفض أي حكومة مدنية    وزير الخارجية الكويتي يتوجه إلى القاهرة للمشاركة بالدورة غير العادية للجامعة العربية حول فلسطين    التفاصيل الكاملة للهجوم الإرهابي الفاشل شمال الرياض.. فيديووصور    نيدفيد يطير لألمانيا لإجراء جراحة الغضروف    أحمد مرتضى يدلي بصوته في الاستفتاء على التعديلات الدستورية    اتحاد الكرة يتلقى موافقة 3 منتخبات لمواجهة الفراعنة وديًا    الأهلي اليوم : الأهلي يؤجل حسم مصير “العواجيز” وعقوبة ضد أحمد فتحي    آل الشيخ يكشف عن قميص بيراميدز لمواجهة الزمالك    المقاصة يكشف أسباب رحيل طلعت يوسف عن الفريق.. وخطتهم المقبلة    غرفة عمليات نادي مجلس الدولة: إقبال جيد وانتظام في ثاني أيام التصويت    الأرصاد: طقس الغد مائل للبرودة على السواحل الشمالية.. والعظمى بالقاهرة 23    من أجل الحشيش.. مدمن يشترك مع 3 آخرين في قتل تاجر مخدرات    جمال عبد الناصر يدلى بصوته فى الاستفتاء على تعديلات الدستور.. صور    فيديو.. جواهر تطرح أغنية «مش عاوزين رخامة»    السلطات السودانية تعتقل عدد من كبار حزب المؤتمر الوطني    سوبر كورة.. خزينة الزمالك تنتعش من الكاف بالدفعة الأولى    الأهلي يستكمل استعداده لمواجهة المصري    ننشر فروع البنك الأهلي التي تعمل للسادسة مساءًا.. حتى هذا اليوم    وزير الإسكان: تخصيص 113 قطعة أرض في 24 مدينة جديدة خلال 2018    عرض الصوت والضوء مجانا فى ذكرى تحرير سيناء    ضبط مدير مستودع بوتاجاز لبيعه بأزيد من السعر الرسمي بكرداسة    ضبط 2083 مخالفة مرورية متنوعة و31 حالة قيادة تحت تأثير المواد المخدرة    ضبط عاطل يزور المحررات الرسمية فى الإسكندرية    عبد الرزاق حمد الله يتربع على عرش الهدافين فى الدوري السعودي    رئيس الوزراء: مصر تدعم جهود تحقيق التنمية وتعزيز الأمن والاستقرار في الصومال    مهرجان الطبول الدولى يشعل حماس الجماهير بقلعة صلاح الدين    منظمة خريجي الأزهر تدين التفجيرات الإرهابية بسريلانكا    «كاتدرائية وكنائس الاسكندرية» تتشح ب«السواد» في بداية أسبوع الآلام    إصابة 8 أشخاص في تصادم مروع بين أتوبيس وميكروباص شرقي الإسكندرية    الإسكندرية تستعد لوصول ثاني ترام مكيف من أوكرانيا    35 جنسية أجنبية من بين قتلى التفجيرات الإرهابية في سريلانكا    أسعار اللحوم تواصل استقرارها في الأسواق المحلية    مفتي الجمهورية يدين تفجير ثلاث كنائس في سريلانكا    صحف السعودية: دور بارز ل نساء مصر في الاستحقاقات الانتخابية.. المملكة تنوب عن الشرق الأوسط في قمة الأقوياء.. قطر تسبح في مستنقعات الخلاف بتصيد المواقف في السودان    أمين الفتوى: المشاركة في الاستفتاء واجب وطني وعلى الجميع أن يدلي برأيه    مفتى الجمهورية يدين تفجيرات كنائس سريلانكا    Change me تدعم السياحة العلاجية بمؤتمر دولي عن التجميل    نشاط مكثف بجامعة القناة لتسهيل التصويت على التعديلات الدستورية    الإفتاء: الصبر على البلاء ثوابه جزيل عند الله    بالصور.. كارول سماحة تحتفل بنجاح حفلها مع عدد من النجوم    تعرف على صفات برج الثور    كاظم الساهر يشعل حماس الجمهور السعودي في ختام حفلاته.. صور    دنيا عبدالعزيز تواصل تصوير قيد عائلي وتستعد للسفر للخارج    معمرة أمريكية تكشف سر مشروب إطالة العمر.. صور    "البرتقالي" من صيحات مناكير ربيع وصيف 2019    أمين الفتوى يوضح حقيقة رفع الأعمال في ليلة النصف من شعبان.. فيديو    كيفية العناية بالأظافر وتطويلها    ثلاثة طرق صحيحة لإذابة اللحم المجمد    تعرفي علي أسهل طريقة للقضاء علي البعوض نهائيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العدوان الثلاثى.. حاضر سورى وماضٍ مصرى

أعادنى العدوان الثلاثى «الأمريكى البريطانى الفرنسى» على سوريا، صبيحة السبت الماضى 14 أبريل الحالي، بحجة استعمالها للسلاح الكيماوى فى دُومَا، إلى مطالعة ما واجهته مصر منذ 62 سنة خلت، وتحديدا فى 1956، من عدوان شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، ولكل من الدول الثلاث دوافعها وأسبابها، وعرف بعدة أسماء، منها: «العدوان الثلاثي، وحرب السويس، وأزمة السويس.. إلخ»، وقد انتهيتُ إلى نتيجة مفادها: أن العدوانين، الحالى على سوريا، والماضى على مصر، يشتركان فى أمرين هامين: الأول: الوقوف ضد استقلال الإرادة العربية، والحيلولة دون خروجها من المآزق الكبرى حتى لو كان ذلك على سبيل التوقع، الأمر الثاني: أن الروس فى الحالتين كانوا حليفا استراتيجيا للعرب أو لبعضهم، سواء عندما كانوا قوة بحجم الإمبرطورية، الاتحاد السوفيتي، فى عهد الزعيم جمال عبد الناصر، أو حين عادوا من بعيد ليقضوا على أحادية القطب عالميا بقوة دولتهم الفاعلة اليوم، روسيا الاتحادية، فى زمن الرئيس بشار الأسد.
لاشكَّ أن الأسباب والدوافع مختلفة فى العُدْوَانَيْن، لكن الهدف واحد، وهو القضاء على أى دور لأمتنا لجهة تحقيق الانتصار أو استقلال الإرادة، ما يعنى أن العدوان الثلاثى على سوريا اليوم والذى يطلق عليها تحويرا وخوفا وتبريراً اسم الضربات لا يتعلق باستعمال الكيماوى ضد الشعب السوري، كما تروج كثير من الدول الغربية، وبعض من يساندها من الدول العربية، لسببين، أولهما: لأن التاريخ القريب والبعيد يشهد على أن الدول الثلاث المعتدية استعملت السلاح النووى فى دول أخري، ولا تزال ماثلة أمامنا مأساة هيروشيما ونجازاكى اليابانيتين نتيجة القنابل الأمريكية، والتجارب النووية الفرنسية فى صحراء الجزائر، مثلما لا تزال مناطق شتى من مصر والعراق وليبيا واليمن شاهدة على جرائم الدول الغربية، ماضياً وحاضراً.
وثانيهما: أن الدول الثلاث المعتدية يمكن النظر إليها ضمن قوى إقليمية أخرى مثل: إسرائيل وتركيا وإيران، ومع دول أخرى مساندة لها فى التحالف الظاهر والخفي، يضاف إلى ذلك الجماعات الإرهابية والميليشيات المساندة للنظام السوري، ومع هؤلاء جميعهم الوجود العسكرى الروسي، وهى تشكل جيوشا مقاتلة على الأرض السورية، أوزار حَرْبِها ووقودها الأرواح السورية، ما يعنى أن تلك القوى جميعها لا تختلف حول قتل السوريين، والشرط الوحيد أن يكون بعيدا عن استعمال السلاح الكيمياوى من الجيش الحكومي، لكن مسموحا باستخدامه من الجماعات الإرهابية، والمأساة هنا: أن المعارضة السورية وبعض الأنظمة العربية والأحزاب الداعمة لها، وقعا فى فخ القبول بالقتل اليومي، معتقدين بإسقاط النظام عبر إتباعهما لسياسة الدول ذات المصالح فى المنطقة، وتحديداً فى سوريا.
إذنً، الاعتداء الثلاثى ضد سوريا على خلفية استعمالها السلاح الكيماوي، ليس دفاعاً عن الشعب السوري، وحقيقته كما أشارت إلى ذلك بعض وسائل الإعلام أن عسكريين وعناصر استخباراتية أمريكية وبريطانية وفرنسية وإسرائيلية كانت تُشٍرِف وتُدِير وتُوَجِّه الجماعات الإرهابية فى دوما قد تمّ القضاء عليها فى أنفاق تحت الأرض، وترجح تلك المصادر أن تكون القوات الروسية والسورية قد استعملت الكيماوى فى تلك العملية، لكن الدول الغربية لا تملك الجرأة للاعتراف بوجود عناصر منها داعمة للجماعات الإرهابية، ومنها: جيش الإسلام، كما أنها تخشى توجيه الاتهام لروسيا، مع معرفتها القاطعة بمشاركتها فى القضاء على رجالها المنتشرين والداعمين للجماعات الإرهابية، وخاصة عناصر بريطانية، كما جاء فى تصريح وزير الخارجية الروسى «اتهم فيه بريطانيا والخوذ البيضاء ب«فبركة» الهجوم الكيماوى فى دوما».
الحرب فى سوريا هى صراع الآن بين القوى الكبري، ونحن العرب لم نعد قادرين حتى على التنديد، وحالة الخوف من انهيار جبهاتنا الداخلية، وغياب الثقة بيننا، وصراعنا الدموى من أجل السلطة، وإحياء تحالفاتنا القديمة على شاكلة انقسامنا بين الفرس والروم بأساليب عصرية هى اليوم أهون وأسوأ مما كنا عليه فى الماضي.. كل ذلك أوجد نوعا من الهستيريا الجماعية فى غياب الحكم الرشيد، والمفزع فى كل هذا اعتقاد بعض القادة العرب، أنهم بالتضحية بسوريا يمكن أن يحموا أوطانهم، وهذا ضرب من الوهم، لأن الدول العربية أصبحت لها قوة وحضورا حين دافعت وناصرت القضايا العربية الكبري، عندها تمكَّنت من تغيير جغرافية المنطقة وتاريخها، وأثَّرت فى مسار الأحداث الكبرى على المستوى الدولي.
وإذا كان العدوان الثلاثى على مصر قد جاء على خلفيّة نضالنا من أجل قضايا كبري، ارتبطت بالزعامة المصرية ممثلة فى جمال عبد الناصر، منها: استقلال الإرادة العربية، ورفض التبعية والتكتلات الدولية، وتحقيق منجزات على الأرض عبر تأميم قناة السويس وبناء السد العالي، ودعم الثورات العربية، مثل ثورة الجزائر، والسير نحو وحدة عربية، كانت بدايته بانطلاق تحالف مصرى سعودي، فى مواجهة تحالفات كبري.. فإن العدوان الثلاثى على سوريا اليوم يأتى مُحمَّلاً بتثبيت التقسيم والتفكك والهوان العربى العام، وهو عدوان لا يحقق للشعب السورى إلا مزيدا من الاقتتال والتبعية فى ظل ملامح تشى بانبعاث قناعات إيمانية مليئة بها كتب التراث، ولكن مع هذا كله لا يزال الأمل قائما، مادام الجيش السورى يقاتل بثبات على مدى سبع سنوات عجاف من أجل بقاء الدولة السورية.. تلك الدولة التى يسعى كثيرون لإنهاء وجودها، بما يخدم المصالح الضيقة لبعض السياسيين السوريين، وبما يحقق مصالح واسعة وكبيرة لروسيا وأمريكا والغرب عموما، وإسرائيل وإيران وتركيا، وأيضا بما قد يجعل العرب عددا وعدة وعتادا فى خدمة تلك المصالح.
لمزيد من مقالات ◀ خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.